متظاهرون متضررون من الغاز المسيل للدموع/ ا ف ب
متظاهرون متضررون من الغاز المسيل للدموع/ ا ف ب

تقول منظمة العفو الدولية إن قنابل غاز مسيلة للدموع تم استقدامها من إيران وصربيا استقدمت عمدا لقتل المتظاهرين العراقيين عقب التظاهرات التي اندلعت في الأول من أكتوبر 2019.

وقال تقرير جديد أجرته المنظمة بالتعاون مع فريق البحوث SITU Research إن هذه القنابل تضم إم 99 التي تصنعها الشركة الصربية سلوبودا تساتساك، وقنابل إم 651 والقنابل الدخانية إم 713 التي تصنعها إيران.

وأطلق المتظاهرون على هذه القنابل تسمية "الدخانيات"، وهي أسلحة شديدة الانفجار مصصمة خصيصا للقتال، وليس لتفريق المتظاهرين.

ويزيد وزن هذه القنابل حوالي 250 غراماً، أي أضعاف عبوات الغاز المسيل للدموع المعيارية.

وتنطلق هذه القننابل بالسرعة الاندفاعية ذاتها للقنابل المعيارية، إلا أن حجمها ووزنها الكبيرين يعطيانها قوة أكبر عند الارتطام، لاسيما عندما تُطلق بزاوية منخفضة.

ويُظهر التحقيق المرئي الجديد للمنظمة أن "قوات الأمن العراقية كانت تعتزم قتل عشرات المحتجين أو التسبب بتشوهات شديدة لهم عندما أطلقت قنابل من النوع العسكري مباشرة على الحشود في شوارع بغداد".

ونشرت المنظمة مقالا تفاعليا يتضمن إعادة تركيب ثلاثية الأبعاد لحوادث مميتة التُقطت بالفيديو حول ساحة التحرير وجسر الجمهورية في العاصمة. ويظهر التقرير كيف أُطلقت المقذوفات كي تقتل أو تتسبب بأذى جسدي جسيم.

وقال برايان كاستنر، كبير مستشاري برنامج الأزمات المختص بالأسلحة والعمليات العسكرية في منظمة العفو الدولية، إن "قوات الأمن العراقية تعمدت استخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية الثقيلة هذه لقتل المتظاهرين بدلاً من تفريقهم".

وأضاف كاستنر أن "قوات الأمن كانت على علم بمدى القدرة الفتاكة لهذه الأسلحة المقيتة، لكنها استمرت في إطلاقها كما يحلو لها، ما أسفر عن وقوع سلسلة من عشرات الوفيات الشنيعة."

أما براد سامويلز، الشريك المؤسس لفريق البحوث SITU Research، فقال إن "مقاطع الفيديو التي حُللت من أجل هذا التقرير تبين وجود نمط من الانتهاكات والاستخدام المميت للقوة ضد المدنيين العراقيين".

وقد أسفرت هذه القوة عن وقوع إصابات مروّعة؛ إذ اخترقت الطلقات المعدنية الثقيلة جماجم المحتجين وأجسادهم، غالباً مع استمرار انبعاث الدخان من الجروح النازفة.

وحسب منظمة العفو الدولية، فإن هذه القنابل تترك تأثيراً مشابهاً لتأثير طلقة بندقية عيار 12 مصممة خصيصاً للصيد.

"بعبارة أخرى عندما تطلق مباشرة على هدف بزاوية منخفضة فإن هذه القنابل التي يُزعم أنها أقل فتكا لا تقل فتكاً بتاتاً عن الذخيرة الثقيلة المصممة صراحة للقتل"، تقول المنظمة.

ووثّقت منظمة العفو الدولية، بدءا من 1 أكتوبر 2019، استخدام قوات الأمن للقوة المفرطة، وفي مئات الحالات للقوة المميتة لتفريق المحتجين مستخدمةً مجموعة متنوعة من الطرائق الأخرى.

ويشمل هذا إقدام رجال مسلحين ملثمين وقناصة على استخدام الذخيرة الحية وبنادق الصيد والبنادق الأخرى التي تُطلِق كريات الخرطوش وأعيرة اصطياد الطيور، والهراوات التي استُخدمت للاعتداء على المحتجين بالضرب المبرح.

 

 

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.