بائع كمامات متجول إيراني في العاصمة طهران بعد ثبوت وجود اصابات بفيروس كورونا في إيران
بائع كمامات متجول إيراني في العاصمة طهران بعد ثبوت وجود اصابات بفيروس كورونا في إيران

تعرض مواطنون آسيويون، صينيون خاصة، لمضايقات وتنمر وحوادث عنصرية شتى في مختلف دول العالم بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

وبدأ انتشار هذا الوباء في ديسمبر الماضي من ووهان الصينية، ليضرب لاحقا أكثر من 170 دولة حول العالم. وتسبب حتى الآن في وفاة أكثر من 17 ألف شخص على مستوى العالم وإصابة قرابة 400 ألف.

 وروى مقيمون ومسافرون من بلدان شرق آسيا أنهم تعرضوا لمواقف عنصرية واستهزاء وتمييز من السائقين والشركات والمطاعم والفنادق والسفن السياحية والناس في الشوارع في البلدان التي يعيشون فيها.

"شعرت أنني مستضعف"

يقول جانج شاونى (22 عاما)، وهو طالب جامعي صيني في هنغاريا، إنه تعرض للتنمر والعنصرية بشكل سيء جدا من قبل هنغاريين.

ويوضح لموقع "ارفع صوتك": "قبل أسابيع ذهبت إلى حفلة وطلب مني مواطنون هنغاريون المغادرة والابتعاد عنهم وأطلقوا علي اسم كورونا".

لكنه مع ذلك، يقول إنه يلتمس العذر لهؤلاء كونهم يخافون من المرض، فضلا عن أنه يدين لبلدهم بمساعدته في التعليم مجانا.

يضيف جانج: "أنا وكثير من أصدقائي الصينيين التزمنا منازلنا. لا نخرج إلا نادرا بعدما زادت العنصرية والتذمر ضدنا. هذا أمر مؤسف حقيقة".

ويقول زميله في الدراسة اليمني محمد عبده (19 عاما)، إن علاقته بجانج لم تتغير بعد كل الإشاعات والأخبار عن كورونا. "بالعكس علاقتنا ممتازة حتى أننا نسكن في غرفة واحدة".

ويضيف لموقع "ارفع صوتك": "ربط المرض بالصينين أو الآسيويين غير منطقي. الفيروس بدأ في دولة محددة هذا أمر طبيعي ولا يعني أن كل الصينيين مصابون بالفيروس".

"أنا لست فيروسا"

وشهدت عدة بلدان أوروبية عنصرية مفرطة ضد الآسيويين والصينيين بسبب كورونا.

وتناقل مغردون في فرنسا وكندا ونيوزيلندا وألمانيا وغيرها تقارير تفيد بتعرض أطفال للتنمر في المدارس. وفي أمريكا، اعتبرت ولاية كاليفورنيا أن التحذيرات من تناول الطعام في المطاعم الأسيوية هناك، هي جزء من سلسلة الحوادث العنصرية المرتبطة بكورونا.

في فرنسا، أسس شاب آسيوي مع مجموعة من رفاقه وسما على تويتر "أنا لست فيروسا" عبروا فيه عن غضبهم، تجاه ما يلاقونه من ممارسات عنصرية وتنمر.

وقال الشاب في إحدى تغريداته "أنا عرضة للإصابة بالفيروس كغيري من البشر. أنا لست فيروسا، كفو عن العنصرية".

وفي إيطاليا، وهي ثاني أكثر دول العالم من حيث انتشار الفيروس وارتفاع نسبة الوفيات، تعرض العشرات من المتاجر الصينية للتخريب في المدن الشمالية مثل كومو وبريشا وفاريزي. وقد أبلغ العديد من المتاجر الصينية عن انحدار في الأعمال التجارية.

وأقرت السفارة الصينية في برلين بزيادة في القضايا العدوانية ضد مواطنيها منذ الإعلان عن الوباء.

وأطلق ناشطون من مختلف دول العالم هاشتاغ "#لست فيروسا" متعدد اللغات لمواجهة العنصرية ضد الآسيويين بسبب كورونا.

رجل صيني يشتكي من تنمر العرب عليه وتسميته بـ "فايروس" ،

ويوضح " أنا لستُ فيروسًا، أنا إنسان مثلي مثلكم" pic.twitter.com/PMwzhHVSKP

— Gorgeous (@Gorgeous_ew) March 9, 2020

في الدول العربية أيضا

عربيا، سجلت حالات عنصرية عديدة في مصر ولبنان والأردن وفلسطين وغيرها.

أمير وانغ، طالب صيني مقيم في مدينة شحيم بلبنان، كسب تعاطفا عربيا واسعا بعدما نشر رسالة مصورة ظهر فيها وهو يشتكي من التنمر والعنصرية والمعاملة السيئة التي تلقاها في لبنان بسبب فيروس كورونا.

وقال أمير، وهو الاسم الذي استخدمه أثناء إقامته في لبنان، في فيديو متداول إنه جاء إلى لبنان قبل نصف عام وأنه كان مبسوطا جدا للدراسة والإقامة هناك.

يضيف طالب اللغة العربية الصيني: "ولكن خلال هذه الفترة، تقريبا منذ شهر، أنا غير مبسوط. هذا بسبب فيروس كورونا عندما أمشي في الشوارع في بيروت أو في صيدا. حتى في شحيم دائما أشخاص يخافون مني ويشتمونني بكورونا. أنا أفهم خوفكم من الفيروس ولكن لا أتحمل الشتائم. ماهي الفائدة اذا شتمتني".

عقب ذلك، ظهر أمير في مقطع فيديو آخر على تويتر مع النائب اللبناني بلال عبد الله. وقال الأخير في الفيديو: "لن نسمح بأن يتعرض لك أحد. نحن لنا مع الصين علاقات كبيرة.. أتمنى ما تكون انزعجت كثيرا من الإساءات النفسية. أزمة كورونا ستمر وتنتهي والصداقة تبقى..".

وفي الأردن تداول ناشطون مقطع فيديو لطالب صيني يوضح تعرضه للتنمر والتأفف من سائق تاكسي. وقال "كنت بدي أضربه".

وعلقت سيدة تدعى هبة على المقطع قائلة: "شيء محزن أن يتم التعامل مع الطلاب الصينيين هنا بالأردن بهذا الشكل وبطريقة سيئة".

وفي بعض الدول العربية أطلق مغردون نكتا تحكي عن كون المرض صيني المنشأ.

في اليمن مثلا علق أحدهم قائلا: "تخيلوا بعد 5 سنوات حرب وآخرتها نموت بفيروس صيني حتى مش أصلي".

وعلق آخر: "الصين من توريد بضائع وملابس غير أصلية (ذات جودة رديئة) إلى توريد فيروسات قاتلة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول ناشطون مقطع فيديو لرجل يدخل إلى محل تجاري ويعطس ويقول: "الله على الصين!". فيغادر الجميع المحل وهم يقهقهون.

يقول عواد علوان، المدير التنفيذي لمنظمة Youth of Peace، وهي منظمة مدنية غير ربحية، تسعى لنشر قيم التسامح والتعايش والسلام: "لفيروس كورنا العديد من التأثيرات السلبية، خاصة بالنسبة لسكان شرق آسيا الذين يعيشون خارج بلدانهم".

ويروي علوان، وهو يمني مقيم في ألمانيا، لموقع "ارفع صوتك" قصة رجل فيتنامي لديه يملك محلا متخصصا بالعناية بالأظافر. يقول إنه تعرض للكثير من التنمر، "بل فقد الكثير من عملائه في المحل خوفاً منهم إنه قد يكون حامل للفيروس. قال لي هذا الأمر غير مبرر، فأنا من فيتنام ولست حتى من الصين كما أني أعيش هنا (في ألمانيا) منذ عشرين عاماً".

 

 

 

مواضيع ذات صلة:

العالم

الطلبة الصم في الأردن بلا تعليم.. والعادات هي السبب

راشد العساف
08 أبريل 2020

يواجه الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية صعوبة بالغة في تلقي دروسهم اليومية بعد توقف الحياة العملية تماما، بسبب وباء كورونا المستجد والذي تسبب بحضر تجول شامل في الأردن.

التعليم عن بعد كان الحل الأمثل لمواجهة توقف ذهاب الطلبة للمدارس في معظم دول العالم.
وفي الأردن، انشأت الحكومة منصات إلكترونية تعليمية وخصصت قنوات تلفزيونية لتبث المناهج التعليمية لجميع المراحل.
طلبة المرحلة الثانوية العامة للفرع الأدبي من ذوي الإعاقة السمعية، استطاعوا مؤخرا الحصول على قناة على يوتيوب تحتوي على المناهج بلغة الإشارة من وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة.
ويشكل هؤلاء الطلبة العدد الأكبر من طلبة الثانوية العامة، بحسب الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة مهند العزة.
المرحلة الحالية التي يمر بها العالم تعتبر استثنائية، كما يقول العزة لموقع (ارفع صوتك)، لذا كان منا ترتيب الأولويات حسب الحاجة الأكثر إلحاحا.


طلبة محرومون 
لكن، لا يزال الطلبة الصم للمراحل الابتدائية إلى المرحلة الحادي عشر محرومين من التعلم عن بعد، وذلك لعدم وجود مناهج بلغة الإشارة إلى الآن.
"إلا إن الأيام المقبلة سيكون هناك مباشرة بتصوير المناهج لكافة المراحل" بحسب العزة، الذي يشير إلى أنه سيتم البدء ببثها بشكل رسمي على منصات المتاحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
ويتابع أن عدد طلبة ذوي الاعاقة السمعية لا يتجاوز المئات، موزعين على عدة مدارس حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد.

تحديات مجتمعية 
الحالة العامة التي يعيشها الأردن بعد العمل بقانون الدفاع وأوامره شكلت تحديات كبيرة على جميع القطاعات، بما فيها التعليم لذوي الإعاقة.
فالعاملون في تدريس هذا النوع من الطلبة محدودون جدا، ويعد هذا الامر عائقا كبيرا في إنتاج مناهج مصورة لهم لبثها على المنصات، بحسب العزة.
ويضيف "تحدٍ اخر يواجه العملية التعليمية عن بعد، هو بعض العادات المجتمعية للمعلمات تحديدا، والتي يرفض بعضهن أن تقف أمام الكاميرا لشرح المناهج بلغة الإشارة وتحميلها على مواقع الإنترنت، وذلك لاعتبارات وتقاليد مجتمعية".
 

راشد العساف