حقوق وحريات

"أنا لست فيروسا".. كورونا يفجر عنصرية عالمية

غمدان الدقيمي
25 مارس 2020

تعرض مواطنون آسيويون، صينيون خاصة، لمضايقات وتنمر وحوادث عنصرية شتى في مختلف دول العالم بعد تفشي فيروس كورونا المستجد.

وبدأ انتشار هذا الوباء في ديسمبر الماضي من ووهان الصينية، ليضرب لاحقا أكثر من 170 دولة حول العالم. وتسبب حتى الآن في وفاة أكثر من 17 ألف شخص على مستوى العالم وإصابة قرابة 400 ألف.

 وروى مقيمون ومسافرون من بلدان شرق آسيا أنهم تعرضوا لمواقف عنصرية واستهزاء وتمييز من السائقين والشركات والمطاعم والفنادق والسفن السياحية والناس في الشوارع في البلدان التي يعيشون فيها.

"شعرت أنني مستضعف"

يقول جانج شاونى (22 عاما)، وهو طالب جامعي صيني في هنغاريا، إنه تعرض للتنمر والعنصرية بشكل سيء جدا من قبل هنغاريين.

ويوضح لموقع "ارفع صوتك": "قبل أسابيع ذهبت إلى حفلة وطلب مني مواطنون هنغاريون المغادرة والابتعاد عنهم وأطلقوا علي اسم كورونا".

لكنه مع ذلك، يقول إنه يلتمس العذر لهؤلاء كونهم يخافون من المرض، فضلا عن أنه يدين لبلدهم بمساعدته في التعليم مجانا.

يضيف جانج: "أنا وكثير من أصدقائي الصينيين التزمنا منازلنا. لا نخرج إلا نادرا بعدما زادت العنصرية والتذمر ضدنا. هذا أمر مؤسف حقيقة".

ويقول زميله في الدراسة اليمني محمد عبده (19 عاما)، إن علاقته بجانج لم تتغير بعد كل الإشاعات والأخبار عن كورونا. "بالعكس علاقتنا ممتازة حتى أننا نسكن في غرفة واحدة".

ويضيف لموقع "ارفع صوتك": "ربط المرض بالصينين أو الآسيويين غير منطقي. الفيروس بدأ في دولة محددة هذا أمر طبيعي ولا يعني أن كل الصينيين مصابون بالفيروس".

"أنا لست فيروسا"

وشهدت عدة بلدان أوروبية عنصرية مفرطة ضد الآسيويين والصينيين بسبب كورونا.

وتناقل مغردون في فرنسا وكندا ونيوزيلندا وألمانيا وغيرها تقارير تفيد بتعرض أطفال للتنمر في المدارس. وفي أمريكا، اعتبرت ولاية كاليفورنيا أن التحذيرات من تناول الطعام في المطاعم الأسيوية هناك، هي جزء من سلسلة الحوادث العنصرية المرتبطة بكورونا.

في فرنسا، أسس شاب آسيوي مع مجموعة من رفاقه وسما على تويتر "أنا لست فيروسا" عبروا فيه عن غضبهم، تجاه ما يلاقونه من ممارسات عنصرية وتنمر.

وقال الشاب في إحدى تغريداته "أنا عرضة للإصابة بالفيروس كغيري من البشر. أنا لست فيروسا، كفو عن العنصرية".

وفي إيطاليا، وهي ثاني أكثر دول العالم من حيث انتشار الفيروس وارتفاع نسبة الوفيات، تعرض العشرات من المتاجر الصينية للتخريب في المدن الشمالية مثل كومو وبريشا وفاريزي. وقد أبلغ العديد من المتاجر الصينية عن انحدار في الأعمال التجارية.

وأقرت السفارة الصينية في برلين بزيادة في القضايا العدوانية ضد مواطنيها منذ الإعلان عن الوباء.

وأطلق ناشطون من مختلف دول العالم هاشتاغ "#لست فيروسا" متعدد اللغات لمواجهة العنصرية ضد الآسيويين بسبب كورونا.

رجل صيني يشتكي من تنمر العرب عليه وتسميته بـ "فايروس" ،

ويوضح " أنا لستُ فيروسًا، أنا إنسان مثلي مثلكم" pic.twitter.com/PMwzhHVSKP

— Gorgeous (@Gorgeous_ew) March 9, 2020

في الدول العربية أيضا

عربيا، سجلت حالات عنصرية عديدة في مصر ولبنان والأردن وفلسطين وغيرها.

أمير وانغ، طالب صيني مقيم في مدينة شحيم بلبنان، كسب تعاطفا عربيا واسعا بعدما نشر رسالة مصورة ظهر فيها وهو يشتكي من التنمر والعنصرية والمعاملة السيئة التي تلقاها في لبنان بسبب فيروس كورونا.

وقال أمير، وهو الاسم الذي استخدمه أثناء إقامته في لبنان، في فيديو متداول إنه جاء إلى لبنان قبل نصف عام وأنه كان مبسوطا جدا للدراسة والإقامة هناك.

يضيف طالب اللغة العربية الصيني: "ولكن خلال هذه الفترة، تقريبا منذ شهر، أنا غير مبسوط. هذا بسبب فيروس كورونا عندما أمشي في الشوارع في بيروت أو في صيدا. حتى في شحيم دائما أشخاص يخافون مني ويشتمونني بكورونا. أنا أفهم خوفكم من الفيروس ولكن لا أتحمل الشتائم. ماهي الفائدة اذا شتمتني".

عقب ذلك، ظهر أمير في مقطع فيديو آخر على تويتر مع النائب اللبناني بلال عبد الله. وقال الأخير في الفيديو: "لن نسمح بأن يتعرض لك أحد. نحن لنا مع الصين علاقات كبيرة.. أتمنى ما تكون انزعجت كثيرا من الإساءات النفسية. أزمة كورونا ستمر وتنتهي والصداقة تبقى..".

وفي الأردن تداول ناشطون مقطع فيديو لطالب صيني يوضح تعرضه للتنمر والتأفف من سائق تاكسي. وقال "كنت بدي أضربه".

وعلقت سيدة تدعى هبة على المقطع قائلة: "شيء محزن أن يتم التعامل مع الطلاب الصينيين هنا بالأردن بهذا الشكل وبطريقة سيئة".

وفي بعض الدول العربية أطلق مغردون نكتا تحكي عن كون المرض صيني المنشأ.

في اليمن مثلا علق أحدهم قائلا: "تخيلوا بعد 5 سنوات حرب وآخرتها نموت بفيروس صيني حتى مش أصلي".

وعلق آخر: "الصين من توريد بضائع وملابس غير أصلية (ذات جودة رديئة) إلى توريد فيروسات قاتلة".

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي تداول ناشطون مقطع فيديو لرجل يدخل إلى محل تجاري ويعطس ويقول: "الله على الصين!". فيغادر الجميع المحل وهم يقهقهون.

يقول عواد علوان، المدير التنفيذي لمنظمة Youth of Peace، وهي منظمة مدنية غير ربحية، تسعى لنشر قيم التسامح والتعايش والسلام: "لفيروس كورنا العديد من التأثيرات السلبية، خاصة بالنسبة لسكان شرق آسيا الذين يعيشون خارج بلدانهم".

ويروي علوان، وهو يمني مقيم في ألمانيا، لموقع "ارفع صوتك" قصة رجل فيتنامي لديه يملك محلا متخصصا بالعناية بالأظافر. يقول إنه تعرض للكثير من التنمر، "بل فقد الكثير من عملائه في المحل خوفاً منهم إنه قد يكون حامل للفيروس. قال لي هذا الأمر غير مبرر، فأنا من فيتنام ولست حتى من الصين كما أني أعيش هنا (في ألمانيا) منذ عشرين عاماً".

 

 

 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".