حقوق وحريات

المطار مغلق.. الموت في انتظار رحلة طائرة

غمدان الدقيمي
25 مارس 2020

مثل شخص محكوم عليه بالإعدام تناول للتو "وجبته الأخيرة"، يشعر عبد الرحمن العفيف أن ساعاته في الدنيا باتت معدودة مع عدم يقينه في الحصول على فرصة للسفر جوا من العاصمة اليمنية صنعاء إلى خارج اليمن للعلاج من ورم سرطاني في الدماغ.ولم تحمل الوعود الإنسانية بإعادة الحياة إلى مطار صنعاء الدولي المغلق أمام الرحلات الجوية منذ أغسطس 2016 سوى المزيد من حالات الوفاة بين المصابين بأمراض مستعصية م
من لا يستطيعون السفر برا إلى مطاري عدن وسيئون (حضرموت)، ومن هناك جوا إلى الخارج. لم يعد الأربعيني العفيف، المريض بالسرطان ينتظر دوره في الحصول على فرصة للسفر للخارج، بقدر ما ينتظر دوره في الموت، كما يقول.

"أنا في حالة صحية ونفسية صعبة، أنتظر الموت في أي لحظة"، يقول عبد الرحمن العفيف الذي يعاني أيضا من مشاكل صحية في القلب.

يضيف لموقع "ارفع صوتك": "أنا أنتظر رحلة الجسر الجوي منذ عام ونصف. أنا مريض في صنعاء ولا أستطيع السفر برا إلى عدن أو سيئون، أيضا وضعي المالي متدهور جدا".

وكان التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين أعلن في نوفمبر الماضي عن إعادة تسيير رحلات إنسانية من وإلى مطار صنعاء الدولي، لنقل المرضى. ومن ذلك الحين، أجلي 24 مريضا فقط.

لذا فقد العفيف مثل عشرات آلاف اليمنيين المصابين بأمراض مستعصية، خاصة الأورام والفشل الكلوي والكبد والقلب، الأمل في رحلة جوية خارج البلاد بحثا عن العلاج.

قبل ذلك بعام ونصف، كان هناك وعد مماثل من حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المعترف بها دوليا، لكنه لم ينفذ.

وبين الوعدين، لقي الكثير من المقيدين في سجلات الاستحقاق الطبي للعلاج خارج اليمن حتفهم.

ويتحكم بالحركة في مطار صنعاء، العاصمة التي يسيطر عليها الحوثيون منذ عام 2014، تحالف عسكري تقوده السعودية في هذا البلد، ولا يسمح إلا لطائرات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية باستخدامه.

ومنذ إغلاقه، لم يتم نقل مرضى للخارج إلا في مناسبة واحدة قبيل محادثات سلام في السويد في عام 2018، على متن طائرة كويتية نقلت مجموعة من المصابين الحوثيين من صنعاء إلى سلطنة عمان.

وفي أكثر من مرة أعلنت منظمة الصحة العالمية، التي تسير رحلات الجسر الطبي، عن تفويج مجموعة من المرضى من ذوي التقارير الطبية المستحقة للعلاج في الخارج، قبل أن تتراجع وتلغي الرحلات لأسباب غير معروفة، لتتعثر أقدام بعض هؤلاء المرضى عند بوابة مطار صنعاء الدولي.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية في صنعاء على الفور على طلب من "ارفع صوتك" للتعليق.

والهدف من رحلات الجسر الطبي هو التخفيف من معاناة المرضى غير القادرين على تحمل مشقات السفر برا من صنعاء (شمال اليمن) إلى مطاري عدن وسيئون (جنوب وشرق البلاد).

وبسبب الحرب المستمرة في اليمن منذ خمس سنوات توقفت نصف مستشفيات البلاد عن تقديم خدماتها للسكان. وتكاد البنية التحتية تكون مدمرة بالكامل.

أرقام

يقول الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة في حكومة الحوثيين في صنعاء يوسف الحاضري إن اللجنة الطبية اللعليا بصنعاء أحصت أكثر من 32 ألف حالة مرضية من ذوي الأمراض المستعصية تنعدم فرص تلقيها العلاج في الداخل بسبب وضعها الصعب وضعف الإمكانيات وتستحق نقلها إلى الخارج.

ويوضح لموقع "ارفع صوتك" إن هناك حالات عديدة من مرضى الأورام والفشل الكلوي والكبد والقلب من المسجلين لديهم قد توفيت.

وتؤكد اللجنة الطبية اللعليا بصنعاء أنها وعند مراجعتها بطلب من منظمة الصحة العالمية ملفات الحالات التي تم قبول ملفاتها في المستشفيات الخارجية، وعددها 600 حالة، وجدت انتكاسات كبيرة لهذه الحالات وتدهوراً كبيرا لوضعها الصحي، فضلا عن أن 45 حالة منها قد توفيت خلال ثلاثة أشهر.

ويحمل الحاضري التحالف بقيادة السعودية والأمم المتحدة مسؤولية وفاة هؤلاء وتدهور أوضاع المرضى، وعدم الجدية في تسيير رحلات الجسر الجوي الطبي المتوقفة حتى اللحظة.

ملفوفاً بالأكفان

يضطر المسافرون إلى قطع مسافة 363 كم برا من صنعاء إلى عدن و985 كم من صنعاء إلى سيئون في رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر. ومن هناك، يمكنهم السفر جواً إلى وجهاتهم خارج اليمن.

وينصح الأطباء الحالات المنهكة جدا بعدم السفر براً، تجنباً لمضاعفات شديدة على صحة المريض، ولا بديل أمام هؤلاء المرضى للسفر إلى الخارج، عدا مطار صنعاء الدولي.

الخمسيني يحيى عبد الله، الذي كان يعاني من فشل في الكبد بدأ عام 2017، استحال علاجه في اليمن.

ورغم تحذيرات الأطباء بعدم قدرة يحيى على تحمل مشاق السفر برا من صنعاء إلى مدينة سيئون إلا أن نجله نقله برا إلى هناك تمهيدا لنقله عبر رحلة تجارية للخطوط الجوية اليمنية إلى الأردن للعلاج.

استغرقت الرحلة الشاقة برا 24 ساعة، يقول محمد لمنظمة "مواطنة"، وهي منظمة حقوقية محلية: "وما إن وصلنا سيئون إلا والوجه الذي خرج به والدي من صنعاء غير الوجه الذي وصل به إلى سيئون"، في إشارة إلى تدهور حالته الصحية خلال السفر برا.

وبعد ستة أيام من الانتظار دخل المريض في غيبوبة. وقبل يوم على الموعد المقرر للسفر جواً عبر رحلة الخطوط اليمنية، التي تأجل موعدها من قبل أكثر من مرة، توفي يحيى عبد الله، بحسب منظمة "مواطنة".

وهكذا عادوا به إلى صنعاء ملفوفاً بالأكفان.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

العالم

الطلبة الصم في الأردن بلا تعليم.. والعادات هي السبب

راشد العساف
08 أبريل 2020

يواجه الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية صعوبة بالغة في تلقي دروسهم اليومية بعد توقف الحياة العملية تماما، بسبب وباء كورونا المستجد والذي تسبب بحضر تجول شامل في الأردن.

التعليم عن بعد كان الحل الأمثل لمواجهة توقف ذهاب الطلبة للمدارس في معظم دول العالم.
وفي الأردن، انشأت الحكومة منصات إلكترونية تعليمية وخصصت قنوات تلفزيونية لتبث المناهج التعليمية لجميع المراحل.
طلبة المرحلة الثانوية العامة للفرع الأدبي من ذوي الإعاقة السمعية، استطاعوا مؤخرا الحصول على قناة على يوتيوب تحتوي على المناهج بلغة الإشارة من وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة.
ويشكل هؤلاء الطلبة العدد الأكبر من طلبة الثانوية العامة، بحسب الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة مهند العزة.
المرحلة الحالية التي يمر بها العالم تعتبر استثنائية، كما يقول العزة لموقع (ارفع صوتك)، لذا كان منا ترتيب الأولويات حسب الحاجة الأكثر إلحاحا.


طلبة محرومون 
لكن، لا يزال الطلبة الصم للمراحل الابتدائية إلى المرحلة الحادي عشر محرومين من التعلم عن بعد، وذلك لعدم وجود مناهج بلغة الإشارة إلى الآن.
"إلا إن الأيام المقبلة سيكون هناك مباشرة بتصوير المناهج لكافة المراحل" بحسب العزة، الذي يشير إلى أنه سيتم البدء ببثها بشكل رسمي على منصات المتاحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
ويتابع أن عدد طلبة ذوي الاعاقة السمعية لا يتجاوز المئات، موزعين على عدة مدارس حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد.

تحديات مجتمعية 
الحالة العامة التي يعيشها الأردن بعد العمل بقانون الدفاع وأوامره شكلت تحديات كبيرة على جميع القطاعات، بما فيها التعليم لذوي الإعاقة.
فالعاملون في تدريس هذا النوع من الطلبة محدودون جدا، ويعد هذا الامر عائقا كبيرا في إنتاج مناهج مصورة لهم لبثها على المنصات، بحسب العزة.
ويضيف "تحدٍ اخر يواجه العملية التعليمية عن بعد، هو بعض العادات المجتمعية للمعلمات تحديدا، والتي يرفض بعضهن أن تقف أمام الكاميرا لشرح المناهج بلغة الإشارة وتحميلها على مواقع الإنترنت، وذلك لاعتبارات وتقاليد مجتمعية".
 

راشد العساف