حقوق وحريات

أمنستي: حرب اليمن.. انتهاكات جسيمة ولا نهاية تلوح في الأفق

غمدان الدقيمي
26 مارس 2020

قالت منظمة العفو الدولية إن النزاع في اليمن لا يظهر أي مؤشرات حقيقية على الانحسار مع دخوله عامه السادس.

ولا يزال المدنيون من جميع أنحاء البلاد والأجيال يتحملون وطأة الأعمال القتالية العسكرية والممارسات غير القانونية للجماعات المسلحة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء.

وقال تقرير جديد اصدرته المنظمة "تُرتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك ما قد يصل إلى جرائم حرب، في جميع أنحاء البلاد".

وبحلول نهاية 2019، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 233 ألف يمني لقوا مصرعهم نتيجة القتال والأزمة الإنسانية.

في غضون ذلك، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قتل وجرح أكثر من 200 ألف مدني في القتال منذ مارس/آذار 2015.

وقد اشتدت الأزمة الإنسانية مع ما يقرب من 16 مليون شخص يستيقظون جوعى كل يوم.

وتشهد اليمن حربا دامية منذ نهاية آذار/ مارس 2015، بين حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المدعومة من تحالف سني تقوده السعودية، والحوثيين المدعومين من إيران.

وتدخل الحرب اليمنية اليوم الخميس 26 آذار/مارس عامها السادس دون أن تلوح في الأفق بوادر للحل.

الاحتجاز التعسفي

تقول المنظمة الحقوقية الدولية إن كل أطراف النزاع قامت بممارسات غير قانونية، مثل الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.

وقد شمل هؤلاء أشخاصاً من جميع الأطراف، استُهدفوا فقط بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو المهنية أو لنشاطهم السلمي.

ووثقت المنظمة احتجاز 51 رجلا من قبل القوات المدعومة من الإمارات جنوب اليمن، وما زالوا محتجزون في شبكة من السجون السرية، في ظروف قد ترقى إلى جرائم حرب.

واعتقلت القوات الحوثية بشكل تعسفي المنتقدين والمعارضين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وأفراد من أتباع الديانة البهائية.

تهم التجسس

وأشارت المنظمة إلى 10 صحفيين معتقلين لدى الحوثيين منذ صيف 2015، وتتم محاكمتهم بتهم تجسس ملفقة بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير. وخلال فترة احتجازهم، اختفى الرجال قسراً، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي على فترات متقطعة، وحُرموا من الحصول على الرعاية الطبية، وتعرض ثلاثة منهم على الأقل للتعذيب والمعاملة السيئة.

وقد احتجزوا رهن الحبس الانفرادي منذ أبريل/ نيسان 2019، ولم تبدأ محاكماتهم بعد، ومن غير الواضح متى ستعقد.

كما أشارت إلى الأكاديمي والسياسي البارز يوسف البواب (45 عاما)، الذي اعتقله الحوثيون تعسفيا في أكتوبر 2016، وفي 9 يوليو/تموز 2019، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة عليه، وعلى 29 آخرين (اعتقلوا بين 2015 و2016) -معظمهم أكاديميون وشخصيات سياسية- بالإعدام بتهمة التجسس لصالح التحالف بقيادة السعودية والإمارات، في أعقاب محاكمة جائرة بشكل صارخ.

كما تطرقت إلى قضية أسماء العميسي (23 عاما)، وهي أم لطفلين التي اعتقلها الحوثيين في 2016، وتعرضت لمحنة قاسية جعلتها أول امرأة يمنية تواجه حكم الإعدام بتهم تتعلق بـقضايا "أمن الدولة"، قبل ان يلغي القاضي في 9 يوليو 2019، عقوبة الإعدام، ويحكم عليها بالسجن لمدة 15 عاماً بدلاً من ذلك.

"تعرضت أسماء العميسي للضرب المبرح أثناء احتجازها. كما أُجبرت على مشاهدة اثنين من المحتجزين الآخرين معلقين في السقف من معصميهم أثناء ركلهم ولكمهم"، تقول امنستي.

 ملايين الجوعى

وحملت لمنظمة العفو الدولية أطراف النزاع مسؤولية تفاقم الأزمة الإنسانية، والناجمة عن سنوات الفقر وتردي الحوكمة.

وقالت إن حوالي 24.1 مليون يمني باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات إنسانية كي يبقوا على قيد الحياة.

ووفقًا لليونيسف، فقد ترك النزاع على الأقل 500 ألف شخص من العاملين في القطاع العام بدون رواتب لمدة ثلاث سنوات.

وتقدر المنظمة أن 12.24 مليون من الأطفال بحاجة للمساعدات، كما أجبر 3.65 مليون شخص على ترك منازلهم منذ 2015.

انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني

 وقالت اليونيسف إن جميع أطراف النزاع ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.

فبينما قصفت قوات "الحوثيين" إحياء سكنية بدون تمييز، وأطلقت صواريخ بدون تمييز على السعودية، قصفت طائرات التحالف العربي البنية الأساسية المدنية ونفذت هجمات بدون تمييز، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين.

كما نفذت تلك القوات عشرات الغارات الجوية العشوائية على المدنيين والأعيان المدنية فأصابت المنازل والمدارس والمستشفيات والأسواق والمساجد ومواكب الأعراس والجنازات.

ووثَّقت منظمة العفو الدولية 42 ضربة جوية للتحالف شكَّلت انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويصل العديد منها إلى حد جرائم الحرب، وقد نتج عنها سقوط 518 قتيلاً و433 جريحاً من المدنيين.

كما وثَّقت المنظمة استخدام التحالف ستة أنواع مختلفة من الذخائر العنقودية، من بينها نماذج مصنوعة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والبرازيل، في محافظات صنعاء وحجة وعمران وصعدة.

كما أن الجماعات المسلحة متَّهمة بارتكاب العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، من بينها استخدام أسلحة غير دقيقة في مناطق سكنية.

وتقول إن التحالف فرض قيودا على إدخال البضائع والمعونات، من قبيل المواد الغذائية والوقود والإمدادات الطبية، إلى اليمن، بينما أعاقت سلطات "الأمر الواقع" الحوثية عمليات نقل المساعدات الإنسانية داخل البلاد.

وأدى استمرار النزاع إلى نشوء فراغ سياسي وأمني، وإنشاء ملاذ آمن للجماعات والمليشيات المسلحة المدعومة من قبل دول خارجية.

وأظهر تحقيق، أجرته منظمة العفو الدولية، أن أطفالاً في سن الثامنة اغتُصبوا في مدينة تعز اليمنية. ولم يخضع الجناة المشتبه بهم، ومن بينهم أعضاء في مليشيات مدعومة من قبل التحالف، للمساءلة حتى الآن.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".