فتى يمني يحمل بندقية في العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون

رغم التحذيرات المحلية والدولية من احتمالات تفش وشيك لجائحة كورونا، استمرت الأعمال القتالية على ضراوتها في أنحاء متفرقة من اليمن.
وشهد التصعيد الأخير انتهاكات جديدة للقانون الدولي الإنساني، بقصف عشوائي على منشآت نفطية في مأرب، ومركز احتجاز للنساء في مدينة تعز.
المعارك الأعنف تدور في محافظتي مأرب والجوف، حيث يستميت المقاتلون الحوثيون من أجل التقدم شرقا نحو مدينة مأرب المقر الشمالي الرئيس لتحالف الحكومة المدعوم من تحالف سني تقوده السعودية.
عشرات القتلى والجرحى يسقطون يوميا من الجانبين، بينما يفر الآلاف من المدنيين بعيدا عن ديارهم، في ظل استعار المعارك المتزامنة أيضا مع استئناف الحوثيين هجماتهم الصاروخية والمسيرة عبر الحدود مع السعودية.

قصف حوثي
وأمس الأحد، قتلت ست نساء على الأقل وأصيب 28 شخصا في مدينة تعز جنوبي غرب اليمن، بعدما أصاب قصف مدفعي حوثي الجزء الخاص بالنساء في سجن تعز الرئيسي، حسبما أفاد سكان ومسؤولون محليون.
وأضافوا أن القصف جاء من الجزء الذي يسيطر عليه الحوثيون في المدينة المقسمة.
وتعز هي ثالث كبرى مدن اليمن وجبهة رئيسية في الصراع المستمر منذ آذار/ مارس 2015.
واستهدف اتفاق تم التوصل إليه في ستوكهولم في ديسمبر/كانون الأول 2018 بوساطة من الأمم المتحدة تشكيل لجنة لفتح ممرات إنسانية بالمدينة المضطربة منذ 2015 لكن دون جدوى.
إلى ذلك، نجا خمسة صحافيين من قناتي بلقيس وعدن الفضائيتين من قصف صاروخي للحوثيين، أثناء تغطيتهم الأضرار التي لحقت بمحطة صرواح لضخ النفط، غربي محافظة مأرب (وسط اليمن) والتي تعرضت لهجوم صاروخي أيضا.

تبادل اتهامات
وتبادل طرفا الحرب في اليمن الاتهام يوم الأحد بمهاجمة محطة ضخ خاصة بخط أنابيب نفطي في محافظة مأرب، حيث احتدمت الاشتباكات على مدى أسابيع وأدت لتشريد عشرات الآلاف من المدنيين.
وقالت وزارة النفط التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، إن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران استهدفت محطة كوفل لضخ النفط.
وقال حسين العزي المسؤول في الحكومة التي يديرها الحوثيون، والتي تتخذ من العاصمة صنعاء مقرا لها منذ عام 2014، إن قوات التحالف الذي تقوده السعودية هاجمت المحطة فيما وصفه بالتصعيد الخطير.
ولم يكشف أي من الطرفين تفاصيل الهجوم الذي يقول كلاهما إنه وقع يوم السبت الماضي.
وتشغل شركة صافر النفطية المملوكة للحكومة اليمنية خط الأنابيب، لكن لم يتم ضخ النفط عبره منذ سنوات.
وتوقف إنتاج النفط في اليمن منذ عام 2015 عندما تدخل التحالف العسكري بقيادة السعودية في الحرب لمحاولة إعادة السلطة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي التي أجبرها الحوثيون على مغادرة صنعاء.
وتأمل الأمم المتحدة ودول غربية في أن يدفع تهديد فيروس كورونا المستجد المتحاربين في البلد العربي الفقير إلى إجراء محادثات جديدة لإنهاء حرب قتلت واصابت مئات الآلاف وخلفت أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم بحسب الأمم المتحدة.

احتجاز الصحفيين
في هذه الأثناء ناشدت نقابة الصحفيين اليمنيين الأطراف المتصارعة بالإفراج عن 17 صحفيا معظمهم محتجزين لدى جماعة الحوثيين يعيشون ظروف اعتقال سيئة تزداد خطورتها مع مخاوف انتشار فيروس كورونا الذي هاجم بلدان العالم بكل ضراوة.
وهناك 10 صحفيين معتقلين لدى الحوثيين منذ صيف 2015، وتتم محاكمتهم بتهم تجسس ملفقة بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير.
وخلال فترة احتجازهم، اختفى الرجال قسراً، واحتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي على فترات متقطعة، وحُرموا من الحصول على الرعاية الطبية، وتعرض ثلاثة منهم على الأقل للتعذيب والمعاملة السيئة.
وقد احتجزوا رهن الحبس الانفرادي منذ أبريل/ نيسان 2019، ولم تبدأ محاكماتهم بعد، ومن غير الواضح متى ستعقد.
كما يوجد صحافي يدعى محمد المقري محتجز (مخفي قسريا) لدى تنظيم القاعدة منذ عام 2015، عندما كان التنظيم يسيطر على مدينة المكلا شرقي اليمن.
 واستنكرت نقابة الصحفيين اليمنيين رفض السلطات الأمنية بصنعاء الإفراج عن الصحفيين صلاح القاعدي وعبد الحافظ الصمدي رغم صدور قرارين من السلطة القضائية بالإفراج عنهما.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.