حقوق وحريات

البرمودا من جديد.. والموضوع خطير جدا في هذه المرحلة

15 أبريل 2020

من جديد، ضابط في وزارة الداخلية بمحافظة الأنبار يثير السخط في مواقع التواصل الاجتماعي.
مدير شرطة قضاء هيت العميد عبد القادر حميد، يظهر في مقطع فيديو يصوره أحد أفراد حمايته وهو يحاسب شابا من أهالي القضاء، لارتدائه برمودا (بنطلون قصير)، ويأمر بالتحفظ على بطاقته وعدم إخلاء سبيله.
الفعل وفقا لخبراء في القانون العراقي هو مخالفة صريحة له من قبل "الضابط الذي يحمل رتبة عميد".

طالع بقيافتك و مكلف واحد يصورك كل هذا حتى تعتدي على الحرية الشخصية لمواطن وتتهجم عليه وتسأله : ماتستحي من أمك تلبس كدامها برمودا ؟!! طيب إنت بدورك : ماتستحي من نجماتك حتى تسأل هذا السؤال ؟

Posted by ‎عامر ابراهيم‎ on Thursday, April 9, 2020

فالسند القانوني الثابت للاعتقال هو "حسب الدستور العراقي وقانون العقوبات العراقي والمبادئ العامة للقانون الجنائي لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني واضح".
وكانت فيديوهات مماثلة لضباط في وزارة الداخلية يحاسبون سباب من أهالي محافظة الأنبار بسبب ارتدائهم البرمودا أو إطالة شعرهم انتشرت العام الماضي، وأثارت امتعاضا على مواقع التواصل الاجتماعي.

تفاصيل الحادثة
في مقطع الفيديو الذي انتشر قبل أيام، يوقف العميد عبد القادر وهو يوقف شاباً كان يقل والدته.
يجبر الشاب على الترجل، ثم يوجه إليه العميد سؤالاً عن سبب ارتدائه للبرمودا، ثم يوبخه بالقول "ما تستحي من المرة الصاعدة وياك".
يرد عليه الشاب بأن تلك المرأة هي "والدتي"، لكن العميد عبد القادر يرفض إخلاء سبيله ويتحفظ على بطاقته الشخصية ويتركه بعد تلقيه اتصال على شرط مراجعة مركز الشرطة لاتخاذ الاجراءات بحقه.
"اجراءات المحاسبة على ارتداء البرمودا التي لم يمنعها القانون ولا الأعراف"، بحسب المدونون.

 

التفاف الضابط على القانون
الضابط عبد القادر كان يحاول الالتفاف على القانون واللعب بذكاء من خلال "عدم الأمر باعتقال الشاب بشكل مباشر، لأن الاعتقال لا يتم إلا بمذكرة قاضي".
لكن قيامه بإجبار الشاب على مراجعة مركز الشرطة والتحفظ على بطاقته الشخصية "هو اجراء تعسفي خصوصا مع عدم ارتكاب الشاب لأي جنحة أو مخالفة قانونية".
تقول أستاذة القانون في جامعة بغداد وعضو مفوضية حقوق الإنسان سابقا بشرى العبيدي إن "تصرف الضابط يعتبر نوعا من الاعتقال، ويوصف قانونيا الاحتجاز بالإكراه والاحتيال"، موضحة في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن العميد "لأنه أخذ هويته وأجبره للذهاب إلى مركز الشرطة، وعند ذهابه للمركز سيقوم باحتجازه وهنا سيكون ظرف المخالفة للعميد مشدد".
وتلفت العبيدي إلى أن الشاب يحاول تبرير ارتداءه للبرمودا بأن الجالسة إلى جانبه هي أمه، رغم عدم قيامه بمخالفة قانونية، وتتساءل العبيدي "ما هو الفعل الخادش للحياء الذي ارتكبه الشاب ليستحي ويحاول التبرير؟".
وتتابع "هذا يؤكد جهل الضابط بالقانون".

زين هذا العميد يعرف بزمن الملكية جان زي الشرطة برمودا لو لا زين هو شعلية بالملابس الي تعتبر حرية شخصية ولك حتى بالشريعة الحرام بس على المؤخرة والأعضاء التناسلية عقلك شبي من توكف شخص لان لابس برمودا يرنكو #عبد_القادر_برمودا

Posted by Ahmed T. Muslim on Thursday, April 9, 2020

البرمودا في القانون
ويفصل الخبير القانوني علي جابر التميمي الجوانب القانونية للحادثة بقوله:
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد (١٩ و٢١) تؤكد على حرية الملبس والمأكل والرأي، وقد اقتبست كل دساتير العالم هذه المبادئ حيث جاء في المواد (٣٧ إلى ٤٦) من الدستور العراقي مواد تؤكد على "حرية الإنسان في الأمور الخاصة التي لا تقيد إلا بقانون".

- المواد (٤٠١ إلى ٤٠٤) من قانون العقوبات العراقي تحدثت عن هتك الحياء العرضي وخدش الحياء وليس فيها ما يتعلق بالملابس واللبس.

- اعتقال الأشخاص وتوقيفهم وفق المادة (٣٧ من الدستور) لا يمكن إلا بقرار قضائي، وكما ينص قانون الأصول الجزائية في المواد (٩٢ إلى ١٠٣) منه، حتى لو كانت هناك تعليمات داخلية بذلك، يجب أن تتضمن قرارات قضائية.

- القضاء أو محكمة التحقيق هو من يقرر التكييف القانوني للموضوع، هل هو خدش للحياء أم لا.

- الزي الصيفي الرسمي لبعض المنتسبين مثل الشرطة والمرور والجيش في السابق كان يتضمن ارتداء البرمودا.

الموضوع خطير
قيام الضابط بهذا الفعل وتصويره من قبل أحد أفراد حمايته، وفقا لأحد الضباط المقربين منه كان بهدف "البحث عن طشة (شهرة) في مواقع التواصل الاجتماعي".
يقول الضابط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن "تصرف العميد كان يهدف للشهرة، لكن هذه الشهرة كانت سلبية عليه وعلينا".
وقيام ضابط برتبة عميد وبموقع قيادي في وزارة الداخلية تصفه العبيدي بالخطر، مطالبة الوزارة بـ"انهاء مهامه، لأنه بهذه الرتبة والمسؤولية التي تجعله مكلفا بتنفيذ وحماية القانون، ويخالف القانون بجهل وتعمد هذا لا يصلح لتمثيل القانون".
ووفقا للمادة (134) من قانون العقوبات العراقي "لا يجوز التحجج بالجهل في القانون".
وما يزيد من خطورة مثل هذه الأفعال كون تلك المناطق (غرب العراق) قد "تنفست مؤخرا من قبضة وهيمنة الإرهاب، الذي سيطر عليها منذ عام 2013، أي حتى قبل سقوط الموصل"، وفقا للعضوة السابقة في مفوضية حقوق الإنسان.

ليش لابس برمودا؟ ماتستحي من امك لما تلبس كدامها برمودا؟😱 اكو هيج قانون ياامة العرب؟ للعلم هذا قائد شرطة هيت في الانبار

Posted by ‎أفراح شوقي القيسي‎ on Thursday, April 9, 2020

وتتابع "هكذا أفعال ممكن أن تؤدي إلى صنع ثغرة بين المواطنين والقوات الأمنية".
وسبب الانتهاكات المتكررة للقانون في التعامل مع المدنيين هو "جهل منتسبيها بحقوق الإنسان، وهذا أخطر ما موجود في المؤسسة الأمنية العراقية"، تقول العبيدي.
وتضيف "وحتى الدورات التي تعقد للمنتسبين في سياق حقوق الإنسان هي إعلامية وبسيطة ولا تقدم أي شيء في هذا المجال".
وكان الخبير بشؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي قد حذر "من قيام التنظيم بالبحث عن حواضن في بعض المناطق الريفية بالعراق (ومنها المناطق الغربية)"، لافتا إلى أن لدى التنظيم حاليا "بسبب الظروف التي يمر بعا العراق، فرصة مماثلة لعام 2014".

مواضيع ذات صلة:

حقوق وحريات

لماذا تُعتَبر هذه الكلمات "عنصرية" في العراق؟

30 مايو 2020

حازت الاحتجاجات في مدينة مينيابلوليس في ولاية مينيسوتا على تعاطف الكثيرين حول العالم، على الرغم من أنها اشتملت على أعمال تخريب وحرق وسطو، خصوصاً مع التداول الكبير للفيديو الذي كان الحدث الأساسي في تحريكها، ويُظهر مقتل المواطن جورج فلويد على يد أحد عناصر الشرطة.

هذا التعاطف خلق نقاشات عديدة في الشارع العربي، ظهرت في مواقع التواصل الاجتماعي، يتعلّق بعضها في توجيه النقد الشديد للسياسة الأميركية بشكل عام، أو القول بأن ما حصل هو دليل على أن أميركا ما زالت بلد العنصرية لا الحريّات والديمقراطية كما تدّعي، ما وجّه النقاش في اتجاه آخر، كما حصل في العراق.

ففي الوقت الذي قارن البعض مجتمعه بالمجتمع الأميركي وأنه خال من العنصرية، أشّر العديد من العراقيين على جوانب اعتبروها أمثلة على العنصرية في بلدهم، ومنهم الذي شارك تجارب سابقة في هذا السياق. 

وعلى حساب الناشطة العراقية هدى (Fairy) في تويتر، كان الجدل واضحاً، بعد مشاركتها كلمات تُعتبر في الثقافة العراقية عنصرية، إذ تؤشر على نظرة دونية إما بسبب لون البشرة أو المنطقة.

ومن التغريدات الأخرى في ذات السياق:

 

 

شهادات وكلمات

تقول هدى عبر تغريدة أخرى "بمكان شغلي أكو موظفين أجانب من مختلف الدول بأفريقيا وبشرتهم سودة، مرة طلعنا آني وواحد منهم دنسوي شغلة بالفرع الثاني وهو على بعد ٥ دقايق مشي.. لو أحكيلكم شسمعت تعليقات وحكي بالشارع.." في إشارة إلى تعليقات عنصرية بسبب لون بشرة زميلها.

وتشير لـ"ارفع صوتك" تعقيباً على النقاش الدائر حول هذه المسألة "المشكلة الأعظم أن نسبة كبيرة من الناس اعتادوا على العنصرية اإى درجة لا يدركون وجودها أو تمييزها إذا ما رأوها".

وكتب أحمد البدري "بوحدة من التدريبات التي أجريتها في البصرة تعمدت قبول بنت من أقلية ذوي البشرة السمراء.. وأثناء الاستراحات حجيت وياها  (تكلمت معها) عن حياتها وشلون هي عايشه والأشياء اللي تتعرضلها، حجتلي مآسي.. أقلها إن الناس يتنمرون عليها بعبارة (عبدة)!".

وكتب نورس الصفّار "التمييز العنصري موجود في مجتمعاتنا وبمختلف أنواعه تمييز مناطقي ومذهبي وقومي وديني وتمييز ضد اللون والجنس والطول والوزن والمهن ولهذا التمييز تاريخ متجذر اهل بغداد يسمون أهل الجنوب شروكية والي يزرع خضار لايقبلون به زوج لابنتهم وابن الحايك وووو".

فيما شاركت بسمة تجربتها بالقول "اني سمرة ومن جنت (كنت) صغيرة يصيحولي (ينادونني) الزركة (الزرقاء) للإساءة وتقليل شأن لا أكثر، بالتالي لفترة من فترات مراهقتي فقدت كل الثقة بنفسي واعتبرت نفسي مشوهة وبي فد خلل وعيب ولحد هسة نسمع هالألفاظ وكأنه السمار إهانة، ببساطة متكدر تكول هالشي مموجود بالعراق لأن انت ممعاشر المجتمع كله...".

وقالت نور "بنت أختي سمره بكل مره نطلع لأقاربنه يكولون حجايه مثلا (كل خواتها شگقر وعيونهن خضر ليش هي سمرة؟) لحد هذاك اليوم بالعيد ردت أصورها لكنها لم تقبل، وقالت "آني مو حلوه مثل خواتي لا تصوريني وياهن". أي شخص يحجي عنها أرده واعلمه والمشكلة إن كلهم كبار ! أحاول أغير فكرتها عن سمارها لأن راح تبقى ببالها".

 

وعلقت زينب بالقول "قيء العنصرية مو بس بلون البشرة،، حتى بطبيعة الشعر.. جانوا ولحد الآن يكولولي أم كفشه حتى وإن كان بالشقى (المزاح) فهو تنمر متستر ودائمً يعرضون علي حلول من تسريح لقص..الخ!".

وكتبت سنار "يا ريت العنصرية اقتصرت بس على اللون، الانتماءات تبعاً لمكانك الجغرافي يعتبر إهانة الك مثل لفظة (شروكي) و (معدان) من أقبح الكلمات اللي توجهتلي. مرة شخص كلي: شكلج ولبسج مال معدان استعار منة كدام أصدقائي، حقيقةً وقتها هالكلام آذاني نفسياً بس حالياً بطلت أشوف هالكلام إهانة".

"شروكي ومعيدي" 

تقول بان ليلى لـ"ارفع صوتك" إنها تعرضت أكثر من مرة لنعتها بـ"شروكية" لأن لهجتها قريبة من لهجة جنوب العراق، مشيرة إلى أن البعض يستخدمها من دون قصد الإساءة.

وتضيف "الشروكي كلمة أطلقها صدام حسين على أهل الجنوب وظلت مستخدمة من بعده".

ومن الكلمات الأخرى التي تعتبر عنصرية في نظر عراقيين كُثر، هي "معيدي"، تقول بان "يشار عبرها إلى سكان القبائل في جنوب العراق الذين يعيشون حياة بدائية".

ويتفق معها مرتضى حول بداية ظهور "شروكي" مضيفاً لـ"ارفع صوتك": أما (معيدي) فيوصف بها سكان المناطق العشوائية عادة، ويُعتبر أنهم قليلو الثقافة والمعرفة ويتعاملون بأسلوب همجي".

من جهته يقول الباحث التاريخي محمد الحسيني لـ"ارفع صوتك"، إن كلمة "شروكي" تعني الشرقي، أي الذي يسكن شرق نهر دجلة.

والمقصود بـ"الشروكية" أهل الفرات الأوسط وجنوب العراق تحديداً، واستخدمت الكلمة وفق محمد "للاستهزاء والسخرية منهم في عهد النظام البعثي لتعكس تمييزاً طبقياً بناء على منطقة السكن والمذهب (بين شيعة وسنة، فأغلب سكان الجنوب شيعة)".

في نفس السياق، يقول قاسم إن التسمية جاءت "بسبب الجهل والإهمال من قبل نظام البعث وبروز الفقر على أهالي تلك المناطق، على الرغم من أنهم أساسا يتمتعون بالمروءة والشجاعة والتواضع التي افتقدها أصحاب الأموال من مناطق الوسط والشمال".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "أنا ابن شرق وجنوب العراق وشروكي وأفتخر بذلك، ومررت بتلك المرحلة المظلمة التي فرضها البعث واعوانه على أهلي، لكن اليوم انتهى دورها".

"أما بخصوص مفردة (معيدي) أطلقها الاحتلال البريطاني آنذاك على المعارضين والمعادين لسياسته في جنوب ووسط العراق وتلاقفتها اللهجة العامية السائدة فحولتها إلى معيدي، كما أطلقت على سكان البادية ومن يمتلكون الجاموس هذه المفردة (المعدان أو المعيدي) يعني غير متعلم وجاهل بأمور المدينة" يتابع قاسم.

وعلى عكس بقيّة الآراء السابقة، لا يرى قاسم أن كلمة "شروكي" عنصرية الآن، حيث فقدت معناها العنصري مع الزمن الذي وُلدت فيه، يقول "نادراً ما تُقال في سياق عنصري، لكن مفردة معيدي مثلاً لا تزال موجودة بشكل قليل".

"ليس صدّام أول من استخدمها" يقول (س. ن) لـ"ارفع صوتك" الذي تحفّظ على ذكر اسمه.

ويوضح "لفظة الشروكي يقال إن أصلها سومري وتعني سركوني نسبة إلى الحاكم السومري سرجون الأكدي، وهي استُخدمت بالفعل كلفظة عنصرية من بعض من يرون أن سكان جنوب شرق العراق لديهم سلوكيات وأنماط عيش محددة تدل على الجهل المعرفي والعدوانية وسوء بالتعامل الاجتماعي".

لكن "الشروكية في فترة الستينيات والسبعينياتكانوا يعيشون خارج المدن ومراكز المحافظات، وفي حياتهم توجد أنماط حياة "سلبية" حسب تعبير (س.ن)، مثل " العنف والثأر والصراعات العشائرية وغياب التساهل".

 ويضيف  "وهؤلاء فعلياً ضحية ظروف معينة، إذ لم يحظوا بالثقافة والتعليم الكافيين، إضافة إلى وجود الفقر والاضطهاد بينهم، نتج عنها ممارسات وأفكار سيئة برأي أهالي المدن، الذين أطلقوا عليهم لفظة شروكية التي تختزل كل تلك الأوصاف".

وينفي (س.ن) استخدام المفردة عنصرياً من قبل النظام البعثي قائلاً "على علاّته، لم يكن طائفياً أو عنصرياً، ولكن بعد عام 2003 أسهم الإعلام الحزبي في العراق بتعزيز هذه الفكرة".

"سمعت في بغداد لفظة "شروكي" أكثر ممّا سمعتها في كل المحافظات" يقول (س.ن) في نفيه أيضاً إلى أن المفردة استُخدمت عُنصرياً من قبل المحافظات الغربية (غالبيتها سنيّة).

ويختم حديثه مستشهداً برواية لبعض أصدقائه من جنوب العراق، بقولهم إن "أهالي كربلاء والنجف أول من استخدم لفظة شروكي بشكل عنصري، تنم عن ازدراء لزوّار العتبات المقدسة القادمين من المناطق الشرقية، الذين كانوا يركبون الدواب في رحلاتهم وما إن يصلوا العتبات حتى تكون ملابسهم مغبرّة وشعرهم أشعثاً ومتعبين جداً، فارتبط هذا الوصف بهم".

الشروق وشاركين

جاء في صحيفة "المراقب العراقي" تعريف لكلمة "شروكي" كالآتي: "الشروك، لفظة منحوتة من الشرق. وفي اللغة الشرق، جهة خروج الشمس، وفي الثقافة العراقية، تعني أبناء مجتمعات المحافظات الجنوبية في العراق: البصرة، العمارة، ذي قار، واسط، وسكان مدينة الصدر".

"ويقول د. علي الوردي: تطلق قبائل الفرات الأوسط على قبائل دجلة القاطنة إلى الشرق منها اسم (الشروقيين) نسبة إلى الشروق، أي الشرق" حسب الصحيفة.

كما أشارت إلى تفسير آخر "حسب الباحث طه باقر فإن شروكَين ـ Sharrkin هي أصل الكلمة وتعني (الملك الصادق) وهو الاسم الحقيقي للحاكم سرجون الأكدي، زعيم الأكديين الذي كوّن من العراق مملكة موحدة في حدود 2350 ق.م".

أما المعنى السلوكي المرتبط بهذه الكلمة، وفق الصحيفة "غير المتحضر، وربما جاءت بين أبناء المجتمع الواحد، كما في لفظة (معيدي) في بعض المجتمعات العراقية، ويظهر ذلك في تنابزهم ووصفهم للآخرين".

إلا أن ارتباط الكلمة مكانياً بسكان المناطق الجنوبية، فهو خطأ شائع، تورد الصحيفة "هذه التسمية خاصة بأهل العمارة، لوقوع ميسان في الجنوب الشرقي للبلاد، والناصرية في الجنوب الغربي، بينما تقع البصرة في الجنوب. والمتكلم في هذا السياق، أما قصده التعريف بهم، أو الانتقاص من هذا المجتمع".

وفي مقال آخر في مجلة "الحوار المتمدن" الإلكترونية، يقتبس كاتبه عن علي الوردي أيضاً، أن قبائل الفرات الأوسط كانت تتفاخر بكونها "أكثر حمية وأشد في نزعتها الثورية" وعندما قامت ثورة العشرين (1920) وانتشرت في الفرات الأوسط، بقيت قبائل دجلة (الأهوار) هادئة ومؤيدة للحكومة، ومنذ ذلك الوقت بدأت نظرة الاحتقار والتصغيير لها ثم انتقلت لكل سكان الجنوب.

إلا أن مصادر تاريخية تؤكد "وقوف سكان الأهوار بجانب الثوار في العشرين، ضد البريطانيين، حتى أن جنود الاحتلال وجدوا صعوبة بالغة في اختراق الأهوار".

وإذا نظرنا حقيقةً للسياقات التي تقال فيها هذه الكلمات، قد لا نجدها دائماً عنصرية، بالأحرى تتغيّر دلالاتها حسب الزمان والمكان، فمثلاً خلال ثورة أكتوبر، التي تركزت في محافظات جنوبية بعد انطلاقها من العاصمة بغداد، عبّر الكثير من الشباب المشارك فيها عن فخره بكونه "شروكي".

فهذه الأهزوجة مثلاً، تعلي من قيمة "عناد الشروكية" ولكن في المطالبة بالحقوق والاستمرار بالتظاهر رغم عمليات القمع، وكأن المعربين عن فخرهم بكونهم "شروكية" يودون القول بطريقة أخرى "كنت تستهزئ بنا ها نحن صنعنا ثورة".