حقوق وحريات

أول تحرك قضائي في لبنان ضد الأسد بتهمة اعتقال لبنانيين

محمد ناموس
29 يونيو 2020

شهدَ لبنان الأسبوع الفائت أوّل تحرّك قضائي لبناني ضد رأس النظام السوري بشار الأسد، بتهمة خطف مئات المواطنين اللبنانيين ووضعهم في سجونه.

البلاغ الذي قدّمه عضو تكتل الجمهورية القوية النائب ماجد إدي أبي اللمع ورئيس حركة التغيير المحامي إيلي محفوض، أمام المحامي العام التمييزي في بيروت القاضي غسان الخوري، وبعد عدّة أيام من هذا البلاغ المستند على "تسريبات قيصر" أدلى المدعيان بشهادتهما أمام القضاء.

وبحسب النائب اللبناني ماجد إدي أبي اللمع فإن القوات اللبنانية تتابع الملف منذ سنوات، وهو يشمل نحو 622 مخطوفا في سوريا.

وقال النائب اللبناني، "إن قوات النظام السوري ومنذ دخولها لبنان وحتى خروجها في نيسان 2005، خطفت واعتقلت مئات المدنيين والعسكريين اللبنانيين".

واعتمد النائب في شهادته التي رفعها نيابة عن أهالي هؤلاء المختطفين إلى شهادة المعتقل السوري السابق عمر الشغري الذي أكّد أنه التقى معتقلين لبنانيين في سجون النظام السوري.

وشدد على مواصلة مسار هذه الخطوة على أكثر من مستوى، منوهًا إلى اللجوء لكل المحافل كشفًا لمصير اللبنانيين المعتقلين بسوريا.

وتابع أنه "انطلاقا من هذه الشهادة الموّثقة تحركت ومعي نائب في مجلس النواب اللبناني إيدي أبي اللمع، وهو عضو كتلة الجمهورية القوية أي حزب القوات اللبنانية نحو القضاء وتقدمنا بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية في بيروت، وتم قبول هذا الإخبار والملف يسير بحسب الأصول المعمول بها في قانون أصول المحاكمات الجزائية".

من جهته، قال المحامي محفوض لصحيفة النهار اللبنانية، إنّه يحمل "مستندا إضافيا يؤكد وجود لبنانيين في السجون السورية، معتبرا أن هناك إرادة إلهية لفتح الطريق أمام هذا الملف من جديد".

وقال محفوض: "أحمل مستندا إضافيا لشهادة أدلى بها أحد الأشخاص، الذي صودف وهو يوثق صورا لتعذيب الشباب اللبناني والسوري، هذا الرجل يحمل صفة عراب قانون قيصر وقد قدم 50 ألف صورة لشباب تحت التعذيب تبين أنّ من بينهم عشرات اللبنانيين الذين لا يزالون يتعرضون للتعذيب، وسنكشف عن هذه الصور قريبا جدا، بتنا في القرن الـ21 وهناك نظام وأجهزة تستعمل نوعا كهذا من التعذيب لا مثيل له في التاريخ".

وأعرب المحامي عن اطمئنانه وثقته بالقضاء اللبناني، ورأى أنّ الأمور قد تصل إلى حد إصدار مذكرة توقيف بحق بشار الأسد ولو غيابياً.

جرائم التعذيب لا تسقط

من جانبه، يشير محمد حسن مدير مركز "وصول" لحقوق الإنسان إلى دعم جميع التحركات المحقّة لمحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وأي جريمة ضد الإنسانية، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "نؤيّد أي مطلب للكشف عن المختفين قسرًا والمعتقلين في أي مكان في العالم".

وأضاف الحقوقي محمد حسن، "بإمكان الضحايا الذين تعرّضوا للتعذيب أو أي ضروب من ضروب المعاملة القاسية أو المهينة تقديم الدعاوى عبر النظام القضائي العالمي الخاص، لأنه لا يتم إسقاط جرائم التعذيب مع مرور الزمن، ويجب على الحكومة اللبنانية التحرّك حيال هذه القضية والمطالبة بالكشف عن المخفيين والإفراج عن المعتقلين في السجون السورية، وعدم التهاون في مثل هذه المسألة، خصوصًا بعد أن تم تشكيل هيئة للمختفين قسرًا مؤخرًا في لبنان، والتي تنتظر تسلّم مهامها قريبًا".

من جهته، أشاد المحامي السوري أنور البني عبر منشور على صفحته في الفيس بوك بالتحركات القضائية الدولية ضد نظام الأسد مشيراً إلى الخطوة اللبناني، وقال البني: "إن العدالة ستلاحق المجرمين أينما كانوا، لن تفلتوا من العقاب، أصوات الضحايا ستلاحقكم حتى النهاية، لا مفر ولا مهرب ولا مكان آمن لكم".

تحية كبيرة إلى اللبنانيين الشجعان يواجهون مخرز النظام السوري وسكاكين القوى اللبنانية الحليفة العدالة تلاحق المجرمين...

Posted by ‎أنور البني‎ on Saturday, June 20, 2020

وتأتي الخطوة القضائية اللبنانية بعد أيام من دخول قانون قيصر لحماية المدنيين حيز التنفيذ في السابع عشر من شهر حزيران الجاري، وبدأ القانون بحزمة عقوبات استهدفت ٣٩ شخصية وكيانًا سوريًا، على رأسهم بشار الأسد وشقيقه ماهر وزوجته أسماء، إضافةً إلى عدد من رجال الأعمال السوريين المعروفين.

وكان مصور منشق عن النظام السوري حمل اسم "قيصر" هرّب عام 2013، (55 ألف صورة) لأحد عشر معتقل قتلوا تحت التعذيب.

محمد ناموس

مواضيع ذات صلة:

السودان - أم درمان
المنظمة أكدت أن الاستجابة الإنسانية في السودان غير كافية على الإطلاق

قال رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" الإغاثية، الخميس، إن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.

ونشر حساب المنظمة على موقع "إكس" نقلا عن رئيسها، كريستوس كريستو، أن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود ... إلا ان الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق".

وكانت  الولايات المتحدة أعلنت، الجمعة، عن مساعدات طارئة بقيمة 315 مليون دولار للسودانيين، محذرة من احتمال حدوث مجاعة ذات أبعاد تاريخية، وحمّلت طرفي النزاع مسؤولية الكارثة الإنسانية.

وتشمل المساعدة الغذاء ومياه الشرب بالإضافة إلى فحوص لحالات سوء التغذية وعلاج الأطفال في حالات الطوارئ.

ويأتي ذلك فيما تشير التقديرات إلى أن 5 ملايين شخص داخل السودان يعانون الجوع الشديد، مع نقص الغذاء أيضا في دول الجوار التي لجأ إليها مليونا سوداني.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، للصحفيين، "نريد أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا". 

واندلعت المعارك في السودان في 15 أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة، عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو.

وأسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى "150 ألفا" وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو.

كما سجل السودان أكثر من 10 ملايين نازح داخل البلاد، من بينهم أكثر من 7 ملايين شخص نزحوا بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع العام الماضي.

ودفعت الحرب حوالي مليونين ونصف مليون شخص إلى الفرار إلى الدول المجاورة. كما دمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.