الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي أسوأ ملفات الحرب في اليمن
ظاهرة الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب التي تطال المدنيين ليست جديدة على المجتمع اليمني، لكن الحرب المستمرة هناك منذ أكثر من خمس سنوات كشفت القناع عن تسابق أطراف النزاع لممارستها بكثافة وبشاعة.
فنحو 1605 واقعة احتجاز تعسفي، و770 واقعة اختفاء قسري، و344 واقعة تعذيب، منها 66 واقعة وفاة في أماكن الاحتجاز غير الرسمية لدى مختلف أطراف النزاع في اليمن خلال الفترة مايو 2016 وأبريل 2020، سجلتها منظمة "مواطنة" المعنية بحقوق الإنسان (منظمة مدنية محلية).
ولا يزال مصير العديد من المخفيين قسرا والمحتجزين بشكل تعسفي مجهولا.
وتعيش عائلات هؤلاء المفقودين في دوامة من القلق والشك، وينفق أفرادها مدخراتهم لمعرفة مكان احتجازهم أو حتى إذا ما زالوا على قيد الحياة.
وعندما يُعرف مكان معتقل، لا تستطيع أسرته الوصول إليه.
يتفشى في تلك المعتقلات سوء المعاملة والظروف السيئة. والإجراءات القانونية محدودة، رغم سعي المحامين والنشطاء إلى التدخل.
لا يتلقون رعاية طبية
في معظم الحالات لم تكن التهم الموجهة للضحايا واضحة وفي أوقات كان اللقب سبب كاف للاعتقال في معتقلات غير قانونية يتم فيها إهانة المحتجزين وتعذيبهم بطرق وأدوات مختلفة وحتى قتلهم بطرق تتعارض مع القوانين والأعراف الدولية، بحسب شهادات حصلت عليها منظمة "مواطنة"، ووثقتها في تقريرها المعنون بـ "في العتمة: وقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في مراكز الاحتجاز غير الرسمية في اليمن".
وبعض الضحايا استُهدفوا فقط بسبب انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو المهنية أو لنشاطهم السلمي.
تقول زوجة رجل عمره 37 عاما، يُحتجز تعسفا في "بئر أحمد" بعدن منذ يناير 2018، إنّ مسلّحين في زي "قوات الحزام الأمني" المدعومة من الإمارات اعتقلوا زوجها من منزله من دون أيّ تبرير.
وأضافت أنّه، خلال زيارتها الأخيرة إلى مركز الاحتجاز في أبريل الماضي، "بدا شاحبا، وتظهر في أماكن كثيرة من جسده علامات مرض جلدي خطير. كان أيضا يشعر بألم في كليته، ولم يكن يتلقّى أي رعاية طبية".
ويحرم الأفراد الذين يتم احتجازهم من حقوقهم الأساسية، وتم القبض عليهم دون أمر قضائي، وخضعوا للاحتجاز دون سبب محدد، ومنعوا من الحق في المثول أمام قاضي، أو استشارة محام، أو الطعن في احتجازهم. وخضع بعضهم لمحاكمات شكلية، لا ترقى إلى مستوى العدالة.
الحوثيون برأس القائمة
تحدث تقرير "مواطنة" في جزئه الأول عن وجود 11 مركز غير رسمي مورس فيها حالات احتجاز تعسفي وتعذيب.
فيما سلط الجزء الثاني من التقرير الضوء على وقائع الاختفاء القسري في المناطق التي تقع تحت سيطرة ثلاثة أطراف رئيسية: جماعة الحوثيين، القوات الموالية للرئيس هادي والمحسوبة على حزب تجمع الإصلاح في مأرب وتعز، والقوات الإماراتية والقوات الموالية للإمارات كالمجلس الانتقالي الجنوبي.
وبحسب التقرير الحقوقي، سجلت جماعة الحوثيون أعلى عدد من الانتهاكات بلغت 904 واقعة من الاحتجازات التعسفية أو المسيئة، و353 من وقائع الاختفاء القسري، و138 من وقائع التعذيب منها 27 واقعة وفاة في مكان الاحتجاز.
بينما تتحمل الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا المسؤولية عن 282 من الاحتجازات التعسفية أو المسيئة، و90 من وقائع الاختفاء القسري، و65 من وقائع التعذيب منها 14 واقعة وفاة في مكان الاحتجاز.
وتتحمل القوات الإماراتية وجماعات مسلحة تابعة لها المسؤولية عن 419 من الاحتجازات التعسفية أو المسيئة، و327 من وقائع الاختفاء القسري، و141 من وقائع التعذيب منها 25 واقعة وفاة في مكان الاحتجاز.
أقسى أنواع الانتهاكات
بدوره يقول عبد الرشيد الفقيه، وهو المدير التنفيذي لمنظمة "مواطنة"، إن "وقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب من أسوأ ملفات الحرب في اليمن بتأثيره الكبير على المجتمع. ملف الاحتجازات التعسفية من أقسى أنواع الانتهاكات التي يجب أن تنتهي فورا لأنها جريمة ضد الإنسانية".
يضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك) أن غياب المساءلة والإنصاف يظهر جلياً في القسوة المفرطة التي تتعامل بها جميع أطراف النزاع مع المحتجزين في اليمن.
ويوضح أن منظمته، ساهمت في الإفراج عن مئات المحتجزين في مختلف المناطق لدى جميع الأطراف وإيصال آخرين بأهاليهم، ولا تزال تعمل من أجل الإفراج عن بقية من المحتجزين لدى مختلف الأطراف في 17 محافظة يمنية من أصل 22 محافظة.
ويتابع الفقيه "لا زلنا نتطلع إلى خطوات أخرى في الاتجاه الصحيح من قبل كافة الأطراف بتسريع الإفراج عن جميع المحتجزين، خصوصا في ظل التهديدات الجدية لانتشار كوفيد 19، حيث تواجههم مخاطر حقيقية على حياتهم".
ويفتقر المحتجزين في مراكز الاحتجاز غير الرسمية كما هو حال السجناء في السجون الرسمية إلى كمامات، وقفازات، ومنتجات النظافة الشخصية اللازمة لحماية أنفسهم من فيروس كورونا، وإلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
وطالب عبد الرشيد الفقيه المجتمع الدولي بالضغط على جميع الأطراف لإنهاء هذه الممارسات والإفراج عن جميع المحتجزين وتنفيذ اتفاقية التبادل التي رعتها الأمم المتحدة.
