حقوق وحريات

في اليمن.. كورونا يهدد حياة المحتجزين والسجناء

غمدان الدقيمي
13 يوليو 2020

مطلع شهر تموز/ يوليو الجاري، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إن المعتقلين في مركز احتجاز في محافظة عدن جنوبي اليمن يواجهون مخاطر صحية وخيمة جرّاء فيروس "كورونا" الذي ينتشر سريعا.

"بئر أحمد" هو مركز احتجاز غير رسمي ومكتظّ في معسكر خاضع لسيطرة السلطات اليمنية التابعة لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات.

أخبرت قريبات خمسة محتجزين هيومن رايتس ووتش أنّ سلطات مركز الاحتجاز نقلت في أبريل الماضي 44 محتجزا إلى غرفة لا تتخطّى مساحتها 10 أمتار مربّعة، احتُجز فيها سابقا أربعة أشخاص.

تهدّد ظروف الاكتظاظ الشديد وغياب الرعاية الصحية في مركز بئر أحمد بعدن وغيره حياة المحتجزين والسجناء وطاقم العمل، وسط انتشار فيروس كورونا في اليمن.

وتشير مصادر مطلعة أن سجناء توفوا بسبب أعراض كورونا داخل مراكز الاعتقال والسجون في صنعاء وعدن، لكن السلطات لم تعلن عن حوادث من هذا النوع.

ويوجد في اليمن عشرات السجون الرسمية والمعتقلات غير الرسمية التي طرأت خلال فترة الحرب الأخيرة، تحتوي عشرات آلاف السجناء والمعتقلين.

السلطات المنقسمة في صنعاء وعدن أفرجت خلال الأشهر الأخيرة عن أكثر من 2000 سجين بسبب المخاوف من كورونا.

يفتقرون لوسائل الحماية

يتفشى في تلك المعتقلات سوء المعاملة والظروف السيئة. والإجراءات القانونية محدودة، رغم سعي المحامين والنشطاء إلى التدخل.

ويفتقر المحتجزين في مراكز الاحتجاز غير الرسمية كما هو حال السجناء في السجون الرسمية إلى الكمامات، والقفازات، ومنتجات النظافة الشخصية اللازمة لحماية أنفسهم من فيروس كورونا، وإلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.

تقول والدة شابّ عمره 22 عاما مُحتجز في بئر أحمد بعدن منذ منتصف 2019، "لا أعرف كيف يمكن لابني أن ينجو في هذه الغرفة شديدة الاكتظاظ، وسط حرارة لا تُحتمل واحتمال الإصابة بكورونا من دون الحصول على رعاية طبية".

وتضيف أنّ قوات الحزام الأمني تحتجز ابنها لإرغام ابن عمه المطلوب منها على تسليم نفسه، موضحة أنّ ابنها أُخفي قسرا من يناير حتى يونيو 2019، قبل ظهوره في بئر أحمد. لم يُعرف مكان احتجازه خلال الأشهر الستّة الأولى، على حدّ قولها.

لتخفيف مخاطر انتقال كورونا

ومع انهيار نظام الرعاية الصحية في اليمن خلال النزاع المسلّح، بحسب التقارير، فقد تفشّى فيروس كورونا في معظم البلاد واتضح أنّه فتّاك للغاية.

وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، لـ "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" في 24 حزيران/ يونيو الماضي إنّ فيروس كورونا يتفشّى بسرعة في اليمن، وإنّ 25% من الحالات المُثبتة كانت قاتلة، "بواقع أعلى بخمس مرّات تقريبا من المعدّل العالمي".

في أيار/ مارس الماضي، أفاد "فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن التابع للأمم المتحدة" أنّ ظروف الاحتجاز في اليمن مروّعة، وحثّ جميع أطراف النزاع على "الإفراج فورا عن جميع المحتجزين والسجناء السياسيين المعتقلين في مراكز احتجاز سياسية، وأمنية، وعسكرية، سواء كانت رسمية أو سرية، لتفادي وتخفيف مخاطر انتقال عدوى فيروس (كورونا) في اليمن بأكمله، بما يتماشى مع التزاماتهم بموجب القانون الدولي".

الإفراج عن 1% من السجناء

من جانبه، يقول عبد الرحمن الزبيب، وهو مستشار وباحث قانوني، إن "السجون اليمنية في زمن كورونا بيئة خطيرة لانتشار وتفشي واحتضان وباء كورونا بسبب اكتظاظ السجون وتجاوزها الطاقة الاستيعابية لها بأضعاف مضاعفة، فالسجن الذي طاقته الاستيعابية ألف نزيل يكتظ بأربعة ألف نزيل".

ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "الجهات المختصة لم تتفاعل مع المناشدات المتعلقة بتخفيف الاكتظاظ في السجون للحد من تفشي كورونا ومازالت السجون مكتظة رغم صدور قرارات جمهورية من السلطات في صنعاء. لم يتم الافراج إلا عن أعداد بسيطة جدا لا تتجاوز 1% رغم أنه لو تم تطبيق تلك القرارات الجمهورية والتعاميم على الأقل سيفرج عن أكثر من نصف نزلاء السجون اليمنية".

ويقول الزبيب "نخشى أن يكون وباء كورونا قد انتشر في السجون اليمنية".

ويتابع "يجب الافراج عن السجناء الذين تنطبق عليهم الشروط الذي نص عليها قرار رئيس الجمهورية فيما يخص نزلاء السجون الخاضعة لسلطات صنعاء وتعميم النائب العام فيما يخص نزلاء السجون الخاضعين لسلطات عدن وان يتم استعجال الافراج للحد من اكتظاظ السجون وكتدبير احترازي من وباء كورونا وان يتم إعلان ذلك بأخبار معلنه وشفافة وصادقة".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

السودان - أم درمان
المنظمة أكدت أن الاستجابة الإنسانية في السودان غير كافية على الإطلاق

قال رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" الإغاثية، الخميس، إن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.

ونشر حساب المنظمة على موقع "إكس" نقلا عن رئيسها، كريستوس كريستو، أن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود ... إلا ان الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق".

وكانت  الولايات المتحدة أعلنت، الجمعة، عن مساعدات طارئة بقيمة 315 مليون دولار للسودانيين، محذرة من احتمال حدوث مجاعة ذات أبعاد تاريخية، وحمّلت طرفي النزاع مسؤولية الكارثة الإنسانية.

وتشمل المساعدة الغذاء ومياه الشرب بالإضافة إلى فحوص لحالات سوء التغذية وعلاج الأطفال في حالات الطوارئ.

ويأتي ذلك فيما تشير التقديرات إلى أن 5 ملايين شخص داخل السودان يعانون الجوع الشديد، مع نقص الغذاء أيضا في دول الجوار التي لجأ إليها مليونا سوداني.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، للصحفيين، "نريد أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا". 

واندلعت المعارك في السودان في 15 أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة، عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو.

وأسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى "150 ألفا" وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو.

كما سجل السودان أكثر من 10 ملايين نازح داخل البلاد، من بينهم أكثر من 7 ملايين شخص نزحوا بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع العام الماضي.

ودفعت الحرب حوالي مليونين ونصف مليون شخص إلى الفرار إلى الدول المجاورة. كما دمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.