حقوق وحريات

في تركيا مذكرات توقيف بحق 82 شخصا بسبب تأييدهم للأكراد

25 سبتمبر 2020

أصدرت تركيا الجمعة مذكرات توقيف بحق 82 شخصا من بينهم رئيس بلدية، على خلفية الاشتباه بتورطهم في تظاهرات مؤيدة للأكراد قبل ست سنوات أسفرت عن مقتل 37 شخصا.

وذكرت وكالة أنباء الأناضول الرسمية أنّ 19 شخصا تم توقيفهم بالفعل للاشتباه بتورطهم في الاحتجاجات التي اندلعت في أعقاب سيطرة تنظيم داعش على بلدة كوباني السورية ذات الغالبية الكردية في تشرين الأول/ أكتوبر 2014.

وأضافت الوكالة أنّ قائمة الموقوفين تتضمن ستة نواب سابقين في حزب الشعوب الديموقراطي بالإضافة لمسؤولين سابقين وحاليين في الحزب المؤيد للأكراد.

وحزب الشعوب الديموقراطي هو ثاني أكبر كتلة للمعارضة في البرلمان التركي، وله قيادة مشتركة تتكون من بروين بولدان ومدحت سانجار.
وأوضحت الوكالة أنّه تم توقيف رئيس بلدية قارص (شرق) أيهان بيلغين الذي فاز برئاسة البلدية في الانتخابات المحلية عام 2019.

وفاز ما مجموعه 65 رئيس بلدية من حزب الشعوب الديموقراطي في تلك الانتخابات، استُبدل 47 منهم بمسؤولين غير منتخبين فيما أوقف البعض بتهم الإرهاب، حسبما ذكر الحزب الشهر الماضي.

وتبحث الشرطة عن أشخاص آخرين في العاصمة التركية وست محافظات أخرى، بعد أن أصدر مكتب مدعي عام أنقرة مذكرات التوقيف.
ولم يحدد بيان مكتب المدعي العام طبيعة الشبهات التي تطالهم.

لكنه قال إن الجرائم التي ارتكبت خلال التظاهرات تتضمن القتل والشروع في القتل والسرقة والإضرار بممتلكات والنهب وإحراق العلم التركي، وجرح 326 عنصرا أمنيا و435 مدنيا.

وقال رئيس الحزب سانجار للصحافيين في انقرة إنّ "هذه العملية ليست اعتداء على حزب الشعوب الديموقراطي فحسب لكنّ على السياسة الديموقراطية والعزيمة لمحاربة الفاشية".

وتتهم الحكومة حزب الشعوب الديموقراطي بأنه واجهة سياسية لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يخوض حركة تمرد ضد الدولة منذ 1984. فيما ينفي الحزب تلك التهمة.

وبعد دخول الحزب البرلمان في العام 2015، أدى انهيار وقف إطلاق النار إلى تجدد المواجهات بين حزب العمال الكردستاني وقوات الأمن التركية.
وأورد التحقيق اسمي عضوي الرئاسة المشتركة السابقين للحزب فيغين يوكسكداغ وصلاح الدين دميرتاش لكنهما مسجونان منذ 2016 وينتظران المحاكمة في قضايا عدة.

وتتهم الحكومة الحزب بحض الناس على المشاركة في التظاهرات التي خرجت في أنحاء تركيا، لكن الحزب يحمل الشرطة التركية المسؤولية عن أعمال العنف تلك.

وقال سانجار إنّ "حزب الشعوب الديمقراطي ليس مسؤولاً عن احتجاجات 6-8 تشرين الأول/ أكتوبر في كوباني".

وأضاف "على العكس، فإن السلطة الحاكمة هي المسؤولة من حيث موقفها مما حدث في كوباني والهجمات على من يردون على هجمات" تنظيم داعش.

واشتعل الغضب في تركيا على خلفية فشل أنقرة في التدخل لمنع المسلحين من السيطرة على المدينة.

وطُرد عناصر التنظيم من كوباني في كانون الثاني/ يناير 2015 على يد مقاتلين أكراد سوريين مدعومين من الولايات المتحدة.
 

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.