حقوق وحريات

بعد هروب عشرات السجناء.. خبراء يصفون سجن بعبدا اللبناني بالمزرية

21 نوفمبر 2020

نقلا عن الحرة

أكد عدد من المحامين والخبراء القانونيين أن، نزلاء سجن بعبدا في لبنان كان يعانون أوضاعا مزرية من الناحية الاكتظاظ والنظافة وانعدام المعاملة الإنسانية.

وكانت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، قالت إن مجموعة من النزلاء في سجن بعبدا، أقدموا على الهروب بعد تحطيم أبواب الزنازين، فجر السبت، حيث يقدر عدد السجناء الهاربين بنحو 70 شخصا، قتل منهم 5 أشخاص في حادث سيارة.

وفي حديث لموقع "الحرة" أوضحت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، المحامية سهى إسماعيل أن سجن بعبدا عبارة عن زنزانة توقيف (نظارة) للموقوفين احتياطا ولم يصدر بحقهم أي أحكام قضائية.

وأوضحت إسماعيل أن عملية هروب السجناء جرت فجر اليوم عندما تمكن النزلاء من السيطرة على ثلاثة عناصر من القوى الأمن المكلفين بحراسة السجن وانتزاع مفاتيح الزنزانة والبوابات الخارجية.

وأشارت إلى أن  حوالي نصف السجناء الذين كان عددهم 125 نزيلا قد فروا، فيما فضل الآخرون البقاء رغم توفر إمكانية الفرار، مشيرة إلى أن خمسة من الفارين قد قضوا بعد استولوا على سيارة أجرهم قبل أن يموتوا جراء حادث سير جراء قيادتهم بسرعة كبيرة.

وأردفت: " بالمجمل هرب 69 سجنيا مات منهم خمسة فيما تمكنت قوات الأمن من إعادة اعتقال 20 فارا".

 

أوضاع مزرية

ونوهت إسماعيل أن سجن بعبدا يتألف من ثلاثة غرف تتسع في أحسن الأحوال لثلاثين شخصا، ولكن غالبا ما يصل عدد النزلاء فيها إلى 150 نزيلا، مما يجعل الأوضاع مزرية جدا  وغير إنسانية بالمطلق.

وشددت على أن هذه الاوضاع الصعبة ليس لها علاقة بجائحة فيروس كورونا المستجد، وأنما مشكلة متأصلة وقديمة، إذا تعاني زنازين التوقيف والسجون المركزة من اكتظاظ رهيب في السجون.

وطالبت المحامية اللبنانية بضرورة حل مشاكل الاكتظاظ في كافة سجون لبنان، والعمل على تحسين أوضاع السجناء منعا لتكرار مثل هذه الحوادث، مشيرة إلى أن أحد الأسباب المشكلة يكمن في "جبن بعض القضاة" بإصدار أحكام إخلاء سبيل. 

وفي نفس السياق أكد مصدر قانوني مطلع لموقع الحرة ما ذهبت إليه المحامية سهى إسماعيل، مؤكدا أن الموقوفين في سجن بعبدا من المفتر ض أن يبقوا فيه لمدة شهر كحد أقصى، ولكن مدة توقيفهم قد تصل إلى أكثر من  6 شهور مما يجعل الأوضاع صعبة للغاية هناك.

 

"لاتليق حتى بالحيوانات"

من جهته، شبه المحامي يوسف زعتير  سجن بعبد بـ"زريبة حيوانات" بل أن حتى الحيوانات قد تأبى السكن فيها بسبب الأوضاع المزرية هناك والتي تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.

ونفى زعتير أن تكون هناك أي جهة سياسية أو حزبية تقف وراء هروب السجناء خاصة وأنهم غير متهمين بقضايا أو جرائم خطيرة

وتابع: "قد يكون هناك تواطؤ مع حرس السجن، مما سهل عملية الفرار"، مشيرا إلى أن سجون لبنان بشكل عام تعاني من نقص في عدد وعتاد الحرس، فعلي سبيل المثال، والكلام لزعتير، سجن بعبدا يحتاج إلى نحو 80 عنصر من قوى الأمن للعمل فيه، بينما لا يتواجد سوى 10 حراس كحد أقصى.

مواضيع ذات صلة:

صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس
صورة توثق عملية انتشال الجثث من مقبرة "علو عنتر"- فرانس برس

من على علو مرتفع يبدو منظر الشق الجيولوجي "علو عنتر" قرب تلعفر شمال غرب العراق فريدا ومثيرا لفضول الاستكشاف، ويضفي على المكان مهابة وسحرا.

كان ذلك قبل أن يحوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية ضمت رفات مئات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، ليتحول بذلك إلى واحدة من أسوء وأعمق الندوب التي خلفها التنظيم الإرهابي في جسد العراق.

 

حفرة الموت

اجتاح تنظيم داعش مدن وأقضية نينوى في  2014 وسيطر على مساحات كبيرة منها، ووجدت مكوناتها الاجتماعية المختلفة (تركمان، وكرد، وعرب، وأيزيديين، وسنة وشيعة..) نفسها وجها لوجه مع تنظيم ينشر الموت في كل زاوية يصل إليها.

أطلق التنظيم حملة إبادة ممنهجة استهدفت كل المكونات والفئات الاجتماعية، ووزع جثث ضحاياه على عدد من المقابر الجماعية أبرزها حفرة "علو عنتر" التي تقع على بعد 6 كيلومترات شمال تلعفر، قرب قرية تسمى "بكَي قوط" على الطريق الواصل إلى ناحية العياضية.

سُجل أكثر من  1300  شخص من أهالي تلعفر في قوائم المفقودين، لكن حفرة "علو عنتر" لا تحوي رفات أهالي المدينة وحدهم، بل ضمت أيضاً رفات أبناء الموصل وكثير من بلدات محافظة نينوى التي دخلها التنظيم.

يحكي شهود عيان أن  عناصر داعش إبان احتلالهم للمحافظة "اعتادوا الذهاب يوميا إلى الموقع إما بجثث ضحاياهم أو مع مدنيين يتم إعدامهم ميدانيا وإلقاء جثامينهم في الحفرة" ثم يعمدون إلى طمر التراب على الجثث باستخدام الجرافات أو عبر تفجير الأجزاء العليا من الحفرة.

كما تشهد الطلقات الفارغة المنتشرة في محيط الموقع على عمليات التصفية التي جرت هناك.

يبلغ قطر الحفرة 50 مترا وعمقها حوالي 100 متر، لكنه تقلص نتيجة ما تراكم في جوفها من تراب وجثث.

وأشارات التقديرات وعمليات المسح الأولي التي أجرتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق  إلى أن الحفرة قد تحتوي على أكثر من 1000 جثة، بينها جثث نساء وأطفال، وجثث مقطوعة الرأس، وأخرى مكبلة بالأصفاد، بعضها يرتدي ملابس برتقالية، وبعضها الآخر ملفوف في أكياس بلاستيكية،  ويمكن تمييز أجزاء منها من أعلى الحفرة.

 

عوائق فنية وبيروقراطية

استعادت القوات العراقية وحلفاؤها المحليون والدوليون قضاء تلعفر في أغسطس 2017، ومنذ ذلك الوقت وأهالي تلعفر يناشدون الحكومة والمنظمات الدولية الشروع في فتح مقبرة "علو عنتر" لعل ذلك يساعد في تحديد مصير أبنائهم المفقودين.

كان عليهم الانتظار 7 سنوات قبل أن تخترق أصواتهم جدار البيروقراطية والعراقيل الفنية وتبدأ مرحلة رفع الرفات ومطابقة العيّنات.

يُعدّ "المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرف" سبّاقا إلى كشف المقبرة وتوثيق ما يتعلق بها، تبعتها زيارات ميدانية لفرق تابعة لدائرة المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" ومراقبين أمميين (يونيتاد) ومنظمات محلية ودولية أخرى.

تمثلت أولى الصعوبات التي واجهت مهمة فتح المقبرة، في تأمين محيطها من مخلفات الحرب وتطهيره من الألغام التي زرعها تنظيم داعش، وتأمين الطرق المؤدية إليها. وقد استغرقت منظمة "MAG" الاستشارية للألغام  ثلاث سنوات قبل أن تعلن نجاحها في تطهير المنطقة من الألغام والعبوات المتفجرة.

في يناير 2021 وبعد تطهير المنطقة من مخلفات داعش شرعت "مؤسسة شهداء" نينوى بالتنسيق مع دائرة حماية المقابر الجماعية التابعة للحكومة الاتحادية واللجنة الهندسية لشرطة نينوى، في إجراء عمليات بحث أولية في الحفرة، الغرض منها تقييم حجم الجهود والموارد المطلوبة، ووضع خطة عمل متكاملة، ورفع تقرير بذلك إلى رئاسة مجلس الوزراء من أجل رصد الميزانية المناسبة لعمليات التنقيب واستخراج الضحايا.

في منتصف 2022 شرعت دائرة الطب العدلي في جمع عينات الدم من أهالي مفقودي قضاء تلعفر، من أجل مطابقتها مع عينات الحمض النووي التي سيتم استخلاصها من رفات الضحايا.

ومن بين العراقيل أيضا أن مقبرة الحفرة ليست المقبرة الجماعية الوحيدة في العراق، بل ليست الشق الجيولوجي الوحيد الذي حوله تنظيم داعش إلى مقبرة جماعية. فقد كشف رئيس المركز الإستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق فاضل الغراوي أن "العدد الكلي للمقابر الجماعية المثبتة في العراق يبلغ 215، تم فتح 130 منها لغاية الآن وما زالت 85 مقبرة غير مفتوحة، كما تم رفع 7367 رفات منها".

ومن هذه المقابر "120 مقبرة لضحايا الإرهاب فُتح منها 51 موقعا وبقي 69" بينما خلّف  نظام البعث السابق "95 موقعا فتح منها 79 وبقي  16" وفق الغراوي.

أما بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فقد وثقوا في 2018 وجود 202 موقع للمقابر الجماعية خلفها تنظيم داعش في الأجزاء الشمالية من البلاد وحدها، أي في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.

وعن الإجراءات البيروقراطية التي تؤخر فتح هذه المقابر، أشارت البعثة في تقريرها إلى أن أهالي المفقودين "عليهم أن يُبلغوا أكثر من خمس جهات حكومية منفصلة، وهي عملية تستغرق وقتا طويلا وتسبب الإحباط للأسر التي لا تزال تعاني من صدمة فقد أحبائها".

وتعد حفرة "الخسفة" أسوأ مقبرة جماعية لداعش وتقع في محافظة نينوى شمالي البلاد على بعد 20 كيلومترا جنوب الموصل، وتضم رفات آلاف الضحايا.

 

فتح المقبرة

بعد مصادقة الحكومة على خطة العمل ورصد الميزانية المطلوبة، بدأت مرحلة إعداد الحفرة لفرق البحث والتنقيب، من خلال نصب السلالم والاستعانة بخبراء صيد الأفاعي والعقارب وغيرها من الزواحف التي عششت في الحفرة من أجل تحضيرها لكوادر دائرة الطب العدلي، وخبراء فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش (يونيتاد)، والفرق المتخصصة في البحث والتنقيب.

في 28 مايو الماضي تم رسمياً فتح مقبرة "علو عنتر"  وشرعت الفرق المعنية في رفع الرفات في مشهد مؤثر حضره أهالي المفقودين، وكلهم أمل في أن يتعرفوا على ذويهم، ويجدوا لهم أخيرا قبرا كريما يليق بهم بعد 10 سنوات من الألم والانتظار.

حينذاك، صرّح ضياء كريم مدير دائرة شؤون وحماية المقابر الجماعية في "مؤسسة الشهداء" التابعة للحكومة  العراقية، في مؤتمر صحافي، أن المرحلة الأولى للعملية تتم على مساحة 20 إلى 30 مترا مربعا، وبعمق يتراوح بين 10 أمتار و25 مترا، وذلك بالتعاون مع جهات أخرى من ضمنها دائرة الطب العدلي في بغداد والقوات الأمنية والدفاع المدني ومديرية الصحة، إضافة لمنظمات دولية".

واجهت فرق البحث مصاعب عديدة أثناء عملها، منها صعوبة الصعود والنزول إلى الحفرة، وانهيارات التربة، وانتشار الأفاعي والعقارب وانخفاض نسبة الأوكسجين في عمق الحفرة.

في 15 من يوليو الجاري أعلنت السلطات العراقية انتشال 139 جثة من الحفرة، وقال ضياء كريم "حتى الآن، تم رفع رفات 139 ضحية بينهم شباب وفتيان ونساء وذكور"، مؤكداً أن "الضحايا بحسب إفادات شهود عيان هم من الأيزيديين والتركمان الشيعة، وبعض سكان الموصل في هذه المنطقة الذين كانوا ضمن القوات الأمنية".

ونُقلت الجثث المستخرجة من الحفرة إلى دائرة الطب الشرعي لبدء إجراءات تحديد هويات أصحابها عبر مطابقة حمضها النووي مع العينات المأخوذة من أسر المفقودين.