حقوق وحريات

مصوّر سوري جُرح خلال تظاهرة في باريس: ما حصل أعاد إلى ذهني مشاهد حلب

01 ديسمبر 2020

يروي مصوّر سوري أصيب بجروح خلال تظاهرة في نهاية الأسبوع في باريس أن مشهد "الدماء في كل مكان" خلال الصدامات بين الشرطة الفرنسية والمحتجين، أعاد إلى ذهنه ذكريات القمع في بلاده وخصوصاً في مسقطه حلب قبل ثمانية أعوام.

وكان المصوّر أمير الحلبي الذي سبق أن قام بتغطية النزاع السوري بالتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية، يصوّر بصفته صحافياً مستقلاً، التظاهرة ضد قانون "الأمن الشامل" وعنف الشرطة.
وطلبت الوكالة تحقيقاً حول هذه "الحادثة الخطيرة".

وأكدت الشرطة أنها فتحت تحقيقاً "إدارياً داخلياً".

ماذا حصل مساء السبت؟

يخبر المصوّر في حديث للفرنسية، "عندما وصلتُ إلى ساحة الباستيل، بدأت المواجهات بين المتظاهرين والشرطة" مضيفاً "واصلت التقاط الصور رغم أن الوضع أصبح عنيفاً".

ويقول "قبل دقائق من (الحادثة)، كنت ألتقط صوراً لشرطيين يضربون شخصاً. كنا ثلاثة أو أربعة مصوّرين متكئين على جدار".

ويتابع "في لحظة، ركض عناصر الشرطة في اتجاه المتظاهرين. تساءلت في نفسي ما إذا ينبغي عليّ الركض كما يفعل الجميع أو مواصلة التقاط الصور، لكنني مصوّر فواصلت" عملي.

ويؤكد الحلبي أن "الكاميرا كبيرة. من الواضح أنني كنت التقط صوراً، لا أعرف تحديداً ما حصل، كنت أصبّ تركيزي على الكاميرا، أكثر مما كنت أفعل على الجوّ بشكل عام" مضيفاً "لم أكن منتبهاً، وصل عناصر الشرطة وفجأة وجدتُ نفسي على الأرض، وأدركتُ ما حصل. أعتقد أنها كانت ضربة واحدة".

ويقول إن "أناساً داسوا عليّ ثمّ ساعدني شخص. لم تكن معدات الحماية بحوزتي، بعد أن صادرتها الشرطة أثناء تظاهرة لمحتجي السترات الصفراء لأنني لم أكن أحمل بطاقة الصحافة".

ويشير إلى أنه "في المستشفى، خضعت لعملية جراحية في الأنف وتحت العين استمرت 30 دقيقة من دون تخدير، إذ إن (الأطباء) كانوا يخشون حصول نزف، كنت أصرخ، كان الأمر مؤلمًا للغاية".

ماذا شعرت في لحظة تلقي الضربة؟

يجيب المصوّر "كنت خائفاً من فقدان الكاميرا أكثر مما كنت خائفاً على نفسي. لم أعتقد أنني أُصبتُ بجروح، لم أشعر فعلاً بالألم. وصلت إلى آخر الشارع، رأيت الدماء على ملابسي والكاميرا" متابعاً "كنت أقوم بعملي، لم أكن أنتظر ذلك، لم ارتكب أي خطأ".

ويقول إنه قبل المجيء إلى فرنسا قبل ثلاث سنوات "لم أكن أعتقد أن الشرطة قد تكون عنيفة في الخارج. أول مرة قمت فيها بتغطية تظاهرة في باريس، كنت واثقاً، كنت التقط صوراً عنيفة إذ إنني أعتقد أنني في بلد يحترم حريات الصحافة".

ويضيف "لم أكن أتوقع إطلاقاً حصول ذلك في باريس، كان الأمر صدمة. لا أتمكن من النوم، ما زلت أعيش الحالة من جديد".

ما هو شعورك نظراً إلى خبرتك في سوريا؟

يوضح الحلبي أن "ّذلك كان صعباً لأنه أعاد إلى ذهني مشهداً في سوريا. لقد ذكرني بموقف عشته عندما كنت في الـ15 من عمري، أثناء تظاهرة عام 2012 في حلب. أُصبت بالرصاص في يدي، وعلقت بين المتظاهرين والشرطيين ولم أتمكن من الذهاب إلى المستشفى فوراً".

ويؤكد "أنا بالطبع لا أقارن فرنسا بسوريا، إذ إن العنف هناك لا مثيل له، لكن كان ذلك صادماً أن أعيش الأمر نفسه في باريس، في مكان حيث لم أكن أتصوّر أنني سأرى دماءً في كل مكان في الشارع".

ويشير المصوّر الشاب إلى أن "استعادة مشهد حلب في باريس بعد ثماني سنوات جعلتني أُصاب بالجنون".

ويضيف "في حلب، فقدت كاميرا ورأيت عمليات قصف أمامي".

وختم "لكن رؤية الكاميرا ملطخة بالدماء، أثّرت فيّ كثيراً".
 

مواضيع ذات صلة:

FILE PHOTO: Handout photograph of a woman and baby at the Zamzam displacement camp in North Darfur
حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم في مؤشرات المساواة بين الجنسين- صورة تعبيرية.

"عادات مجتمعية بالية في أنظمة غالبيتها ذكورية، ولا تهتم بتمكين المرأة سياسيا واقتصاديا، ولا يسمحون بتوليها المناصب القيادية، وينظرون إليها على أن أداة للزواج والإنجاب في المقام الأول"، هكذا يعدد خبراء تحدث معهم موقع "الحرة" أسباب تكرار تذييل الدول العربيةمؤشر المساواة بين الجنسين.

واحتلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الأخيرة بين جميع المناطق، وفق مؤشر المساواة بين الجنسين "GLOBAL GENDER GAR INDEX 2024"، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

 وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بلغت نسبة التكافؤ بين الجنسين 61.7 بالمئة، حيث احتلت دولة الإمارات المركز الأول بالمنطقة والـ74 عالميا من أصل 146 دولة، بينما حلت السودان في المركز الأخير على مستوى العالم.

 

ما واقع النساء بالدول العربية؟

يقيس "المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين" سنويا الوضع الحالي وتطور المساواة بين الجنسين عبر أربعة مؤشرات رئيسية وهي "المشاركة والفرص الاقتصادية، والتحصيل التعليمي، والصحة والبقاء على قيد الحياة، والتمكين السياسي".

وجميع تلك المؤشرات "متدنية ومتراجعة" في الدول العربية لأن غالبية الأنظمة "تسلطية ذكورية لا تؤمن بالديمقراطية والحريات ولا تسعى لتمكين المرأة"، حسبما يوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة مصر اليابان، سعيد صادق.

ويشير أستاذ علم الاجتماع السياسي إلى أن "الأنظمة الاجتماعية في غالبية الدول العربية ضد المرأة والأقليات الدينية، ولا تؤمن بتمكين تلك الفئات مجتمعيا وسياسيا واقتصاديا، وفي بعض المهن هناك تخصصات هي (حكر على الرجال فقط)".

وفي غالبية الدول العربية فإن صحة المرأة في "متدنية" وتوجد "أعلى نسب أمية" ولا يتم "تمكين النساء اقتصاديا" ولا يسمح لهن بـ"تولي مناصب سياسية قيادية"، وفق صادق.

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "ثقافة مجتمعية ترى في المرأة كائن أقل من الرجل، ومجرد أداة للإنجاب وتربية الأطفال"، دون الاهتمام بالمساواة بين الجنسين.

لكن على جانب آخر، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، عمار علي حسن، أن تلك المؤشرات "لا تقيس واقع غالبية الدول العربية بشكل دقيق" لأنها "نابعة عن نماذج مغايرة لواقع المنطقة".

ولدى المجتمعات العربية "مؤشرات ونماذج مختلفة"، فالمرأة في المجتمعات التقليدية والقبلية الريفية "لديها مصادر أخرى للقوة لا تراها هذه التقرير، فهي قد تتحكم في عائلة مثلا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير إلى أن بعض النساء في المجتمعات العربية "لديهن دور اجتماعي كبير جدا قد يكون أكبر من الرجل"، فهي تساعد زوجها في العمل وتربية الأطفال والعمل بالمنزل، لكن التقارير الغربية "لا تضع ذلك في الاعتبار".

ويتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي عن "حرية اختيار" فبعض النساء يفضلن "البقاء بالمنزل والاهتمام بأسرهن وأطفالهن"، ولذلك فتلك التقارير " لا تعبر دائما عن واقع المجتمعات العربية".

 

فجوة "كبيرة" بين الجنسين؟

يوجد في منطقة الدول العربية ثاني أكبر فجوة بين الجنسين في العالم بعد جنوب آسيا، وفقا لمؤشر التنمية الجنسانية (GDI) حيث تتخلف النساء عن المشاركة في الدخل والعمل.

ودفعت قضية عدم المساواة بين الجنسين أعدادا من البلدان إلى اتخاذ إجراءات من خلال تطوير استراتيجيات وقوانين وطنية تهدف إلى تحسين حياة 200 مليون امرأة وفتاة في المنطقة.

ومع ذلك، فقد تقدمت منطقة الدول العربية بوتيرة أبطأ من المتوسط العالمي على مدى السنوات العشر الماضية، وبالمعدل الحالي، يقدر أن الفجوة بين الجنسين في المنطقة تستغرق 153 سنة أخرى لتغلق، وفق "برنامج الأمم المتحدة الإنمائي".

وعن أسباب ذلك، تتحدث أستاذ مناهج علم الاجتماع، عزة فتحي، عن "إرث ثقافي يحول دون ارتفاع نسبه المساواة بين المرأة والرجل ويزيد الفجوة بين الجنسين".

وعلى رأس تلك الأسباب "عدم الثقة في قدرات المرأة وبعض الأفكار المتطرفة التي ترفض عمل النساء وترى أن مكانهن هو المنزل وتربية الأطفال، وهو ما يجد استحسان كبير عند بعض الناس"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتشير فتحي إلى أن "بعض الرجال يكون لديهم مخاوف من زيادة سيطرة المرأة على المنزل بفعل حصولها على وظيفة ودخل مالي قد يكون أحيانا أعلى من زوجها، ما يدفع بعضهم إلى (محاولة إفشال عمل زوجته بكافة الطرق)".

وفي بعض الدول فإن المستوى الاقتصادي للأسر يكون "منخفض" وخاصة في القرى والريف، ما يدفع الأهالي إلى "تعليم الأولاد وحرمان الفتيات من ذلك"، وفق أستاذ مناهج علم الاجتماع.

وتفضل بعض الأسر "زواج الفتيات بشكل مبكر وإنجابهن في سن صغيرة وبالتالي حرمانهن من فرص التعليم ومن ثم الوظائف"، حسبما تضيف.

لكن على جانب آخر، ترى أستاذ علم الاجتماع، سامية خضر، أن "المساواة بين الجنسين في كل شيء، ليس أمرا إيجابيا ولا يمكن تحقيقه طوال الوقت".

وفي المجتمعات العربية يتم الاهتمام بالمرأة منذ سن صغير، وتكون الأولوية لدى الكثير من الأسر هي "حماية الفتيات"، وهي "عناصر غير مكتوبة" لكنها تمثل "إرث ثقافي ومجتمعي"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتمارس المرأة "دورا مساويا للرجل ويزيد عنه أحيانا فهي تعمل وتهتم بأسرتها وتربي أبنائها"، حسبما تضيف خضر.

وتشير أستاذ علم الاجتماع إلى أنه" في حال المرأة المعيلة، فالمرأة تمارس دور الزوج والزوجة معا".

وفي الوقت نفسه فهناك بعض المهام التي تقع "على عاتق الرجل وهو المسؤول عنها ولا تستطيع المرأة القيام بها"، حسبما تشدد أستاذ علم الاجتماع.

 

تمييز "مجتمعي" ضد النساء؟

تتحدث أستاذ علم الاجتماع، هالة منصور، عن "تفسيرات دينية وعادات وتقاليد بالية وثقافة مجتمعية مغلوطة تحض من مكانة المرأة وتضعها في مرتبة متدنية بعض الرجل".

ودائما ما تكون المرأة "الحلقة الأضعف" عند وجود ظروف اقتصادية "صعبة"، وفي البيئات الفقيرة فهي "المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، على الرغم من ضعف الحالة التعليمية والثقافية وانهيار الوضع الصحي لهؤلاء النساء"، وفق حديثها لموقع "الحرة".

وتؤدي تلك الأسباب مجتمعة إلى "تدهور أوضاع النساء في تلك المجتمعات"، حسبما تؤكد أستاذ علم الاجتماع.

وتوضح منصور أن "القوانين والتشريعات والأوضاع السياسية في غالبية الدول العربية لا تمييز بين المرأة والرجل"، ولذلك يوجد مساواة من الناحية "القانونية والإدارية والتنظيمية".

لكن "الثقافة المجتمعية والثقافية والتفسيرات الدينية المغلوطة والأوضاع الاقتصادية الصعبة (تعوق تحقيق المرأة المساواة مع الرجل)"، وفق منصور.

وتتفق معها، استشاري الصحة النفسية، إيمان ممتاز، التي تتحدث عن "قيود ثقافية ودينية" تؤثر على حقوق المرأة وتؤدي إلى "فجوة في التمثيل السياسي والاقتصادي".

وفي حديثها لموقع "الحرة"، تشير إلى "القيود على الحريات الشخصية للمرأة وانعدام الحماية القانونية الكافية للمرأة في بعض القضايا"، ما يتسبب في "تذييل الدول العربية مؤشرات المساواة بين الجنسين".

وتمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم، وبالتالي نصف إمكاناته أيضا، ولكن عدم المساواة بين الجنسين لا يزال قائما في كل مكان ويؤدي إلى "ركود التقدم الاجتماعي"، حسبما تشدد ممتاز.

وترى أن "التقاليد والثقافة التي قد تفضل دور الرجل على حساب دور المرأة في المجتمع"، تلعب دورا كبيرا في إضعاف مؤشرات المساواة بين الجنسين في الدول العربية. 

وهذه التقاليد تشجع على "فصل أدوار الرجل والمرأة في المجتمع"، مما يؤدي إلى تقليل الأدوار النسائية في القرارات والفرص الاقتصادية والاجتماعية، ما يعزز "التميز ضد النساء"، وفق ممتاز.