حقوق وحريات

روح الله زم.. من بغداد إلى المشنقة في إيران بعد "خدعة لقاء السيستاني"

12 ديسمبر 2020

نقلا عن الحرة

بغداد، كانت المحطة الأخيرة للمعارض الإيراني روح الله زم قبل أن يختفي هناك ويظهر فجأة في طهران بعدها بفترة وجيزة وتعلن السلطات الإيرانية اعتقاله في أكتوبر 2019.

زم، الذي أعدم السبت شنقا، بعد إدانته من قبل طهران بـ"معاداة الثورة" وضلوعه في موجة احتجاجات ضد السلطات الإيرانية في شتاء 2017-2018، ظهر  حينها معصوب العينين ومكبل اليدين بعد "عملية معقدة استخدمت فيها أساليب استخباراتية مخادعة" كما ذكر الحرس الثوري.

وكان زم، وهو ابن لرجل دين شيعي إصلاحي، يرأس قناة (أمد نيوز) التي حظيت بمتابعة أكثر من مليون شخص على مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن يوقفها تطبيق المراسلات (تيليغرام) عام 2018 بعد أن وجهت إليها إيران الاتهام بإطلاق دعوات للعنف خلال المظاهرات الاحتجاجية.

 

كيف تم الاعتقال؟

لم يشر الحرس الثوري إلى مكان حدوث عملية الاعتقال أو تاريخها لكن معارضين إيرانيين تحدثوا عن حصولها في مطار بغداد بمجرد أن وطأ زم أرض العراق قادما من الأردن.

يقول مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الإستراتيجية حسن راضي الأحوازي إن اعتقال زم تم بعد استدراجه من قبل المخابرات الإيرانية وإيهامه أن المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني يرغب بلقائه.

ويضيف الأحوازي في حديث لموقع الحرة أن "زم أعطي ضمانات بأنه سيقابل السيستاني بشكل سري في منزله في النجف باعتباره صحافيا بارزا وينشر قضايا حساسة وكبيرة من داخل أروقة النظام الإيراني".

زم هو ابن رجل الدين الشيعي محمد علي زم، وهو إصلاحي سبق له أن شغل منصبا حكوميا في أوائل الثمانينيات، مما وفر له شبكة علاقات مرموقة مع سياسيين إيرانيين سابقين وحاليين وساهم أيضا في حصوله على تسريبات تتعلق بفساد منظومة الحكم الديني في إيران.

"طار زم من فرنسا وتوقف قليلا في عمان وبعدها وصل لمطار بغداد، وجد أن عناصر المخابرات الإيرانية بانتظاره ليتم اعتقاله وعصب عينيه ووضعه في سيارة ونقله بشكل سري إلى طهران"، وفقا للأحوازي.

في أكتوبر الماضي نفى مصدر مسؤول في مكتب السيستاني حصول أي لقاء مع الناشط الإيراني المعارض روح الله زم.

ونقل موقع "شفقنا" عن المصدر قوله أن " روح الله زم لم تكن له أي ارتباطات لا مباشرة ولا غير مباشرة مع مكتب المرجعية العليا إطلاقا ولم يطلب أحد لقاءه وليس لدينا أي علم عما إذا كان قد زار العراق أم لا".

لكن الأحوازي يؤكد أن "المعلومات المتوفرة تشير إلى أن المخابرات الإيرانية أرسلت دعوى باسم مكتب السيستاني من خلال الاتصال بزم برقم هاتف من العراق ومن ثم وجهت له رسالة عبر بريد إلكتروني مزور يحمل نفس عنوان بريد مكتب المرجع الديني الشيعي العراقي".

قبل توقيفه، عاش زم في المنفى في فرنسا لسنوات عدة حيث كان يحمل صفة لاجئ.  

هرب زم من إيران بعد اعتقاله في 2009 لمشاركته في احتجاجات الحركة الخضراء التي انطلقت مباشرة بعد إعلان فوز الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية.

نشر موقع "آمد نيوز الالكتروني" التابع لزم وقناة أنشأها على تطبيق المراسلة الشهير تيليغرام توقيتات الاحتجاجات وساعد في إلهام الاحتجاجات على مستوى البلاد في عام 2017 ومعلومات محرجة عن المسؤولين الذين تحدوا بشكل مباشر الثيوقراطية الشيعية في إيران.

شكلت تلك المظاهرات، التي بدأت في نهاية عام 2017، أكبر تحد لإيران  ومهدت الطريق لاضطرابات جماعية مماثلة في نوفمبر من العام الماضي.

كانت الشرارة الأولية لاحتجاجات 2017 القفزة المفاجئة في أسعار المواد الغذائية. ويعتقد الكثيرون أن المعارضين المتشددين للرئيس الإيراني حسن روحاني حرضوا على المظاهرات الأولى في مدينة مشهد المحافظة في شمال شرق إيران، في محاولة لتوجيه الغضب الشعبي ضد الرئيس. لكن مع انتشار الاحتجاجات من مدينة إلى أخرى، تحول رد الفعل العنيف إلى الطبقة الحاكمة بأكملها.

سرعان ما يمكن سماع صرخات تتحدى روحاني بشكل مباشر وحتى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مقاطع مصورة على الإنترنت شاركها زم. كما نقلت قناة زم أيضًا الأوقات والتفاصيل التنظيمية للاحتجاجات.

أغلق تطبيق تيليغرام تلك القناة بسبب شكاوى الحكومة الإيرانية من نشرها معلومات حول كيفية صنع قنابل البنزين. واستمرت القناة في وقت لاحق تحت اسم مختلف. نفى زم، الذي قال إنه فر من إيران بعد اتهامه زوراً بالعمل مع أجهزة استخبارات أجنبية، تهمة التحريض على العنف على تيليغرام في ذلك الوقت.

واعتبرت منظمة العفو الدولية في تغريدة أن تثبيت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحق زم الذي وصفته بأنه "صحافي ومعارض" يشكل "تصعيدا صادما في مجال استخدام إيران عقوبة الإعدام وسيلة للقمع".

وأعربت من جهتها منظمة مراسلون بلا حدود التي اتهمت إيران بخطف زم، عن "صدمتها" من "تنفيذ (السلطات الإيرانية) حكم الإعدام". 

ويرجح الأحوازي سبب استعجال السلطات الإيرانية في تنفيذ عملية إعدام زم، لمحاولتها استباق وصول الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن للبيت الأبيض.

يقول الأحوازي إن "الإعدام نفذ بعد أربعة أيام فقط من تأييد القضاء الإيراني لحكم الإعدام، وهذه رسالة واضحة بأن طهران ترغب في فتح صفحة جديدة مع واشنطن بعد تولي بايدن رئاسة الولايات المتحدة الشهر المقبل".

ويضيف "الإيرانيون لن يكونوا قادرين على القيام بعمل تصعيدي بعد مجيء بايدن وبالتالي عجلوا في عملية إعدام روح الله زم ليتخلصوا منه، وحتى لا تكون هناك ورقة ضغط ضدهم من قبل الإدارة الأميركية المقبلة".

مواضيع ذات صلة:

السودان - أم درمان
المنظمة أكدت أن الاستجابة الإنسانية في السودان غير كافية على الإطلاق

قال رئيس منظمة "أطباء بلا حدود" الإغاثية، الخميس، إن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود"، في إشارة إلى الحرب الدائرة في البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أكثر من عام.

ونشر حساب المنظمة على موقع "إكس" نقلا عن رئيسها، كريستوس كريستو، أن السودان يشهد "إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود ... إلا ان الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق".

وكانت  الولايات المتحدة أعلنت، الجمعة، عن مساعدات طارئة بقيمة 315 مليون دولار للسودانيين، محذرة من احتمال حدوث مجاعة ذات أبعاد تاريخية، وحمّلت طرفي النزاع مسؤولية الكارثة الإنسانية.

وتشمل المساعدة الغذاء ومياه الشرب بالإضافة إلى فحوص لحالات سوء التغذية وعلاج الأطفال في حالات الطوارئ.

ويأتي ذلك فيما تشير التقديرات إلى أن 5 ملايين شخص داخل السودان يعانون الجوع الشديد، مع نقص الغذاء أيضا في دول الجوار التي لجأ إليها مليونا سوداني.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، للصحفيين، "نريد أن يستيقظ العالم على الكارثة التي تحدث أمام أعيننا". 

واندلعت المعارك في السودان في 15 أبريل من العام الماضي بين الجيش بقيادة، عبدالفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة، محمد حمدان دقلو.

وأسفرت الحرب في السودان عن مقتل عشرات الآلاف بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى "150 ألفا" وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيرييلو.

كما سجل السودان أكثر من 10 ملايين نازح داخل البلاد، من بينهم أكثر من 7 ملايين شخص نزحوا بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع العام الماضي.

ودفعت الحرب حوالي مليونين ونصف مليون شخص إلى الفرار إلى الدول المجاورة. كما دمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.