حقوق وحريات

السعودية تسرع المحاكمات خوفا من أن تصبح "أدوات مساومة"

07 يناير 2021

سرّعت المملكة العربية السعودية محاكمات من تصفهم بالمنشقين، بمن فيهم طبيب سعودي أميركي بارز، خشية أن يتحول هؤلاء الى أدوات مساومة في مواجهة مبكرة محتملة مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن القادمة.

وتعهد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي سيتولى السلطة رسميا بعد أسبوعين بإعادة تقييم الروابط مع السعوية على خلفية سجلّها في مجال حقوق الانسان.

وكانت إدارة دونالد ترامب تغض النظر إلى حدّ بعيد عن كل ما تعتبره المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان انتهاكات في المملكة.

ومن المحتمل أن تضع المحاكمات، بعد حملة قمع منذ سنوات ضد المعارضين، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مسار تصادمي مع بايدن الذي تعهد أيضًا بتعليق مبيعات الأسلحة الأميركية للمملكة بسبب حربها المستمرة منذ خمس سنوات في اليمن المجاور.

وبعد الحكم الصادر مؤخرا على الناشطة لجين الهذلول بالسجن لقرابة ست سنوات، مع وقف تنفيذ يجعل إطلاق سراحها مطلع العام 2021 احتمالا واردا، يواجه الطبيب وليد فتيحي، خريج جامعة هارفرد، احتمال إعادة سجنه بعد فترة طويلة من التوقيف قبل المحاكمة.

الناشطة السعودية لجين الهذلول

وصدر الشهر الماضي حكم بحق فتيحي، وهو مؤسس مستشفى بارز في مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر ومتحدث مقنع، بالسجن لمدة ستة أعوام.

ولا يزال فتيحي (56 عاما) طليقا في انتظار نتيجة استئناف تقدم به للمحكمة هذا الأسبوع.

وأُطلق سراح فتيحي الذي يتابعه على تويتر نحو مليوني حساب، عام 2019 بعد ما يقارب عامين من الاحتجاز، أولاً في فندق ريتز كارلتون بالرياض في إطار ما عرف بحملة مكافحة الفساد، ولاحقًا في سجن الحائر قرب الرياض.

وقال نشطاء ومقربون من عائلة فتيحي لوكالة الصحافة الفرنسية إنه تعرض للتعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء.

الطبيب السعودي الأمريكي وليد فتيحي

وقال مشرعون أميركيون إن اعتقاله ذو دوافع سياسية.

وبعد إدانته بتهم بينها حصوله على الجنسية الأميركية دون إذن رسمي والتغريد لدعم انتفاضات الربيع العربي 2011، قال مصدر مقرب من عائلته إن السعودية قد تستخدم مثل هذه القضايا "كأداة تفاوضية" لتلطيف موقف بايدن.

واضاف المصدر أنه من خلال مثل هذه المحاكمات السياسية "تقول السعودية لبايدن: تعال لنتفاوض".

خطوط حمراء جديدة

وهناك سجينان سعوديان أميركيان آخران قيد المحاكمة، في قضيتين منفصلتين، الأول هو صلاح الحيدر نجل ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة، والثاني كاتب وطبيب يدعى بدر الإبراهيم.

ولم تعلق السلطات السعودية رسميًا حتى اللحظة على اعتقالهما أو التهم الموجهة لكل منهما.
وأنهت المملكة الثلاثاء أكثر من ثلاث سنوات من الحصار المفروض على جارتها قطر، لكنها تمضي قدما في محاكمة الشيخ سلمان العودة، رجل الدين البارز الذي اعتقل عام 2017، أمام محكمة متخصصة بمكافحة الارهاب بعد أن دعا إلى المصالحة الخليجية في تغريدة على "تويتر".

وإلى جانب عشرات المحتجزين من النشطاء وأفراد العائلة المالكة، توجه السعودية أيضا تهما تتعلق بالفساد لولي العهد السابق المخلوع محمد بن نايف، حليف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية منذ وقت طويل، والمحتجز منذ آذار/ مارس.

وقالت لجنة تقصي حقائق برلمانية بريطانية الشهر الماضي إن السلطات السعودية هددت بإعادته إلى الحبس الانفرادي رغم وضعه الصحي الهش، إذا لم "يفرج عن أموال" تتعلق بادعاءات غير مثبتة، واصفة هذا التكتيك بأنه "ابتزاز".

وتقول كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن لوكالة الصحافة الفرنسية "من المدهش رؤية الأمير محمد بن سلمان يضاعف الرهان على هذه القضايا المحلية".

وتضيف "قد يكون يعتمد تشددا أكبر، وعينه على المفاوضات مع بايدن. أو ربما يضع خطوطا حمراء جديدة: الشؤون السعودية الداخلية خارج حدود" اللعبة.

ويقول مصدر مقرّب من مسؤولين في المملكة إن حكام السعودية "مصممون على رفض الضغط عليهم بشأن هذه القضية، لذلك لا أرى مجالاً للمساومة هنا".

ويضيف للفرنسية إن تسريع المحاكمات الآن هدفه ببساطة "إغلاق الملفات".

نقطة حساسة

ويقول الخبير في شؤون الخليج المقيم في واشنطن حسين إيبش "لست متأكدًا من أن السعوديين يفهمون تمامًا عمق المشكلة التي سيواجهونها مع إدارة بايدن الجديدة".

ويضيف "السعوديون يتخذون هذا الموقف العدائي تجاه السجناء السياسيين الداخليين مع علمهم أن هذه نقطة حساسة مع الديموقراطيين الأميركيين".

في غضون ذلك، لا يزال فتيحي في ترقب بعد ان استأنف الحكم الذي وصفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه "مخيب للآمال".

وتم تجميد أصوله الشخصية، ما أجبره على مراكمة ضرائب وعقوبات أميركية منذ عام 2017.
وتظهر رسالة من محامي ضرائب أمريكي اطلعت عليها الفرنسية وموجهة إلى فتيحي، أن هذا الأخير مدين الآن بمبلغ (10,9 مليون دولار).

ومنعت زوجته وأبناؤه الستة، وجميعهم مواطنون أميركيون، من السفر خارج المملكة.

ورفض فتيحي إجراء مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية. إذ سبق وأن اتُهم بعض السجناء السياسيين في السعودية بالاتصال بوسائل إعلام عالمية، رغم أنه لا يزال من غير الواضح سبب اعتبار ذلك جريمة.

ويداوم الطبيب المعروف بأنه ينمق كلامه باقتباسات من باولو كويلو وفيودور دوستويفسكي، في المركز الطبي الدولي المترامي الأطراف في جدة.

ويتركز عمله في المستشفى الآن على خط المواجهة الأول في مكافحة جائحة كوفيد-19، وهو متحدث قادر على تحفيز من يستمع إليه وصار اسمه معروفا في المملكة بعد مداخلاته التلفزيونية الكثيرة.

وقال المصدر المقرب من عائلته إن "المحققين كانوا يسألونه باستمرار، لماذا لديك الكثير من المتابعين؟".

وأضاف "إنهم (السلطات السعودية) يريدون تدميره".

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".