برهان علي فرج، الأمين العام لمنظمة اتحاد رجال كردستان
برهان علي فرج، الأمين العام لمنظمة اتحاد رجال كردستان

تشير إحصائيات منظمة "اتحاد رجال كردستان" غير الحكومية، إلى ارتفاع حالات العنف ضد الرجال من قبل النساء في إقليم كردستان العراق خلال عام 2020.

والأسباب حسب المنظمة، تمثلت في "الأزمة الاقتصادية" المتصاعدة بعد جائحة فيروس كورونا المسجد.

ويكشف برهان علي فرج، الأمين العام لمنظمة اتحاد رجال كردستان لموقع "ارفع صوتك"  أن المنظمة "تلقت 533  شكوى من رجال تعرضوا للعنف من قبل النساء في كافة مدن إقليم كردستان خلال 2020".

"بينما بلغ عدد الرجال المنتحرين في الإقليم 91 رجلا، إضافة إلى مقتل ثمانية على يد زوجاتهم بمساعدة آخرين" حسب فرج.

ويضيف أن "انتشار وباء كورونا لعب دوراً رئيسيا في زيادة العنف".

وتشير إحصائيات الاتحاد إلى أن حالات العنف ضد الرجال المسجلة لديها خلال السنوات الست الماضية، ابتداء من عام 2014 حتى نهاية 2020، بلغت 3797 حالة، وحالات الانتحار  568، وبلغ عدد الرجال الذين قتلوا من قبل زوجاتهم نحو 42 رجلا.

 ويوضح فرج أن "أسباب زيادة العنف ضد الرجال خلال السنوات الماضية تعود إلى الأزمة الاقتصادية التي يواجهها الإقليم منذ سنوات، مضافةا لها الأزمات السياسية التي يشهدها العراق بشكل عام، ما زاد الضغوطات على العائلات، فضلا عن الدور الذي تلعبه بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في زيادة هذا العنف".

ويعتمد الاتحاد الذي يتخذ من محافظة السليمانية في كردستان مقراً رئيسيا له، على الشكاوى التي تسجل لديه من قبل الرجال المتعرضين للعنف.

ونشر الاتحاد أرقام هواتفه في المؤسسات الرسمية داخل الإقليم لتلقي الشكاوى، مع الاعتماد على الإحصائيات التي يحصل عليها من المحاكم ومنظمات حقوق الإنسان وحقوق المرأة والإعلاميين في كردستان.

من جهتها، تؤكد المحامية المختصة بقضايا العنف الأسري روزكار  إبراهيم معروف،  أن "نسبة العنف ضد الرجال في كردستان تزداد سنويا جنباً إلى جنب مع زيادة نسبة العنف ضد النساء".

وتقول لموقع "ارفع صوتك": "لكن قضايا العنف ضد النساء المسجلة سنويا في كردستان أكبر من عدد قضايا العنف ضد الرجال، ونستطيع القول إن عدد ملفات العنف التي مورست من قبل الرجال ضد النساء خلال عام 2020 هي ضعف نظيرتها للرجال".

وعن أسباب العنف ضد الرجال، تقول المحامية "عدم معرفة أفراد الاسرة بحقوق بعضهم وعدم معرفتهم بحقوق الفرد وكذلك حقوق الإنسان، والخيانة الزوجية من الرجال والنساء".

"كما تلعب شبكات التواصل الاجتماعية دورا في زيادة هذا العنف الأسري، في ظل افتقار مجتمعاتنا لثقافة كيفية التعامل واستخدام هذه الشبكات واستخدامها لتهديد الآخرين وابتزازهم ماليا ونفسيا والتدخل في خصوصياتهم" حسب معروف.

وتشير إلى نوع آخر من أنواع العنف يتمثل في استخدام الزوجين الأطفال وسيلة للعنف ضد بعضهم بعد انفصالهما، من خلال منع الآخر من اللقاء بالأطفال، معتبرة التدخلات في حياة الزوجين سواء من قبل عائلة أو أقارب المرأة أو الرجل عاملا آخر من عوامل ازدياد العنف الأسري بشكل عام.

وتشمل حالات العنف المرتكبة ضد الرجال الاعتداء الجسدي، والتهديد والتعذيب النفسي الذي ينقسم إلى الاعتداء الجنسي والعاطفي، والسيطرة والابتزاز والتخويف والإهمال والحرمان الاقتصادي.

في نفس السياق، يقول آري رفيق، وهو نائب المدير العام لدائرة العنف ضد المرأة في وزارة داخلية كردستان، إن الجرائم المرتبطة بالعنف ضد النساء والرجال وحالات الانتحار وجرائم السرقة "تعرف بالجرائم الاجتماعية، وهي تجتمع في إطار واحد يطلق عليه اسم الأمن الاجتماعي".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "مثلما نهتم بالملفات السياسية والاقتصادية والإعمار، يجب أن نهتم بنفس الوتيرة بالأمن الاجتماعي وينبغي أن يوضع في مقدمة جميع الملفات لأنه مهم جدا ويؤثر على الملفات الأخرى".

ويؤكد رفيق أن ارتفاع نسب هذه الجرائم لا يرتبط بعامل واحد فقط إنما عدة عوامل، "فإذا تدهورت البيئة السياسية سيقع الأمن الاجتماعي في خطر وكذلك الحال مع الوضع الاقتصادي، الذي يعرض السلام الأسري للخطر، وعندما يتأزم الوضع الإقليمي ويتعرض الأمن القومي للخطر، سيتأثر الأمن الاجتماعي أيضاً".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله
من تظاهرة في لبنان منددة بالعنف ضد المرأة بكل أشكاله (صورة تعبيرية)

أظهر تقرير رسمي عراقي أن ربع المتعرضين للعنف الأسري هم من الذكور وثلاثة أرباع من الإناث.

وكشفت وزارة الداخلية العراقية، الأربعاء، عن إحصائية بحوادث العنف الأسري خلال الأربعة أشهر الماضية، وأشارت إلى تفاصيل دراسة أجرتها لمدة 5 أعوام عن العنف الأسري، وأكدت أهمية تشريع قانون حماية الأسرة والطفل.

وقال المتحدث باسم الوزارة، العميد مقداد ميري، خلال مؤتمر صحفي: "يصادف هذا اليوم، (اليوم العالمي لمناهضة عمالة الأطفال)، لذلك قررت وزارة الداخلية أن تُطلع الرأي العام من مبدأ الشفافية على آخر ما يدور في كواليس مديرية حماية الأسرة والطفل والإحصاءات الموجودة".

وأضاف أن "إحصائية دعاوى العنف الأسري المسجلة من يناير إلى مايو 2024 بلغت 13857 دعوى، غالبيتها عنف بدني".

وأشار إلى أن "عدد الذين أخلي سبيلهم بكفالة بلغ 3101، وعدد المحكومين 100، وعدد المفرج عنهم 1196شخصاً، أما الصلح والتراضي فبلغ 4400 وتحت الإجراء 1500، فيما بلغ  عدد المراجعات 3550".

وأوضح أن "العنف الأسري إذا ما تم قياسه بعدد سكان العراق البالغ عددهم ما بين 43 إلى 44 مليونا، يكون رقما بسيطا".

ولفت إلى أن "مديرية حماية الأسرة والطفل لديها دراسة (...) بدأت منذ عام 2019 ولغاية 2023، أشارت إلى وجود ارتفاع بظاهرة العنف في المجتمع، وهو ناتج عن تغيرات اقتصادية وثقافية واجتماعية وفهم خاطئ للدين وتفشي البطالة وانفتاح غير متقن على مواقع التواصل الاجتماعي الذي شجع على ازدياد العلاقات غير الشرعية خارج منظومة الزواج، مما أدى إلى زيادة حالات الخيانة الزوجية، فضلا عن زيادة حالات تعاطي الكحول والمخدرات بشكل كبير".

وتابع ميري "أعلى جرائم العنف الأسري سجلت في العاصمة بغداد بنسبة 31%، وذلك لأن العدد السكاني في العاصمة هو الأعلى نسبة سكانية مقارنة مع بقية المحافظات، أما أقل الجرائم فسجلتها محافظة صلاح الدين بنسبة 5%".

وذكر أن "عدد الإناث اللاتي تعرضن للعنف الأسري كان أعلى من الذكور، حيث كانت نسبة الاعتداءات على الإناث 73% فيما بلغت نسبة الذكور المتعرضين للعنف الأسري 27%".

وبين أن "أكثر أنواع العنف الأسري شيوعا هو العنف الجسدي، حيث بلغ من مجموع الدعاوى 46%، فيما كان أقل نسبة في جرائم العنف هو الاعتداء الجنسي حيث بلغ 16%".

وأشار إلى أن "الدراسة خرجت بتوصيات أكدت فيها على أهمية تفعيل المؤسسات الرسمية ذات العلاقة بالعناية بالأسرة وحماية أفرادها من العنف الأسري، منها المؤسسات التعليمية والمراكز البحثية ودواوين الأوقاف والاهتمام بالتنشئة الاجتماعية للطفولة والمراهقة في العراق، لا سيما متابعة أساليب الوالدين في رعاية أبنائهم بعيدا عن العنف وتحقيق العدالة والمساواة في التعامل مع الأولاد وعدم التمييز بينهم وفقا لجنسهم".

وأكد على "أهمية تشريع قوانين تحمي الأسرة وتحد من التمييز والعنف في مقدمتها قانون حماية الأسرة والطفل"، مشدداً بالقول إن "العراق بحاجة ماسة إلى هذا القانون".