حقوق وحريات

"بأسلحة فرنسية".. إدانة دولية لقمع المحتجين في طرابلس اللبنانية

28 يناير 2021

حثّت منظمة العفو الدولية، الخميس، باريس على تعليق تصدير أسلحة حفظ النظام إلى بيروت ما لم تتعهّد باستخدامها بما يتماشى مع القانون الدولي، مؤكّدة أنّ أجهزة الأمن اللبنانية استخدمت أسلحة فرنسية الصنع لقمع متظاهرين سلميين.

وقال مسؤول كسب التأييد للحدّ من الأسلحة في الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية آيمريك إلوين، في تقرير، إنّ "فرنسا لا تزال منذ سنوات تزوّد قوات الأمن اللبنانية بمعدّات إنفاذ القانون التي استخدمتها لارتكاب أو لتسهيل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

في المقابل، أكدت السلطات الفرنسية، الخميس أن هذه الصادرات تخضع "لمراقبة شديدة وتدقيق بكل حالة على حدى، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية".

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية "هذا الحال خصوصاً بالنسبة للبنان الذي يمر بأزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة، والذي يعدّ استقراره أساسياً لكل المنطقة"، مذكرة بتمسك فرنسا بـ"احترام حق التظاهر".

وتقدم باريس دعماً للجيش اللبناني وقوات الأمن الداخلي اللبنانية "لتمكينها من الحفاظ على سيادة واستقلال واستقرار لبنان" كما أضافت المتحدثة.

 

"دور مشين"

وتحقّق مختبر أدلّة الأزمات وهيئة التحقّق الرقمي في منظمة العفو الدولية من صحة 101 مقطع فيديو لاحتجاجات اندلعت صيف العام 2015 امتعاضاً من سوء إدارة أزمة النفايات في البلاد، وللتظاهرات غير المسبوقة التي شهدها لبنان بدءاً من 17 أكتوبر 2019 احتجاجاً على الانهيار الاقتصادي وفشل الطبقة السياسية في تسيير شؤون البلاد.

وتحدّثت المنظمة عن "دور مشين" أدّته الأسلحة الفرنسية.

وأفادت عن إصابة "ما لا يقلّ عن ألف محتجّ بسبب استخدام القوة بشكل غير قانوني من جانب قوات الأمن اللبنانية التي استخدمت في الكثير من الأحيان أسلحة إنفاذ القانون الفرنسية الصنع، من ضمنها المواد الكيماوية المهيّجة مثل الغاز المسيل للدموع، والمقذوفات ذات التأثير الحركي مثل الرصاص المطاطي، والقاذفات المتعلّقة بها". 

وقال إلوين "يجب على السلطات الفرنسية أن تُبلّغ قوات الأمن اللبنانية أنها لن تستطيع استئناف الصادرات إلا إذا برهنت تلك القوات على أنّ هذه المعدات تُستخدم على نحو يتماشى مع القانون والمعايير الدولية بشأن استخدام القوة والحقّ في حرية التجمّع السلمي".

وأضاف أنّ "إحدى الطرق التي تبرهن على ذلك هي إثبات إجراء مساءلة كاملة على الانتهاكات الماضية، وتقديم تعويض كافٍ لضحايا الانتهاكات".

ووثّقت المنظمة إقدام قوات الأمن خلال العام الماضي على "إطلاق عبوات الغاز المسيل للدموع على المحتجّين مباشرة – وهذه ممارسة غير قانونية وخطرة للغاية، كذلك أطلقتها من عربة متحركة ما يجعل السيطرة على إطلاقها مستحيلاً". وتسبّب ذلك بـ"إصابات خطرة في الرأس، والجزء العلوي من الجسد في صفوف المحتجّين".

وندّدت المنظمة بعمل قوات الأمن اللبنانية "في أجواء الإفلات من العقاب".

وأكّدت أنّه "لم يجر أيّ تحقيق فعّال في الاستخدام غير القانوني للأسلحة ومن بينها تلك المصنوعة في فرنسا، ضدّ المحتجين السلميين، ولم يخضع أيّ فرد من قوات الأمن للمساءلة من جانب السلطات القضائية".

 

القمع يفاقم الأزمة

في نفس السياق، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنه ينظر "بخطورة" إزاء المواجهات المندلعة في مدينة طرابلس شمالي لبنان، مؤكدًا أن اللجوء إلى قمع الاحتجاجات يفاقم أزمات البلاد ويستهدف التغطية على التقاعس الحكومي المستمر. 

وذكر الأورومتوسطي، ومقره جنيف في بيانٍ صحافي، مساء الخميس، أن القوات الأمنية اللبناينة ردّت على قيام محتجّين بإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف والمفرقعات النارية باتجاهها "بإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع وفتح خراطيم المياه".

كما عمدت قوات الأمن إلى استعمال العصي وأعقاب البنادق والسّحل والضّرب المبرح على أنواعه في التعامل مع المحتجّين، ولاحقت العديد منهم في الأحياء الداخلية وحاصرتهم وعملت على تفريقهم، حسب البيان.

وفي مقابلة أجراها المرصد مع أحد المتظاهرين، يدعى علاء فؤاد السمّان، كان تعرض للإصابة أثناء احتدام المواجهات ليلة الأربعاء، قال "خرجت في التظاهرات المطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي، وأثناء مشاركتي وبالتحديد عند الساعة العاشرة والنصف تعرضت لإطلاق نار أمام مجمع السرايا الحكومي".

ويتابع علاء "أصبت بكتفي برصاص مطاطي وبالحجارة من قبل القوى الأمنية التي كانت تنتشر في المكان، فأغمي عليّ وتم نقلي فورًا إلى المستشفى لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج، وأنا الآن في حالة مستقرة".

بدوره، قال المستشار القانوني في المرصد طارق حجّار، إن "المثير للقلق هو صمت الحكومة اللبنانية عن الأحداث الجارية والمتمثل في عدم اتخاذ أي قرارات لتلبية مطالب المحتجّين، فضلاً عن عدم اتخاذها أي خطوات فعلية لتحسين الوضع الاقتصادي المنهار في البلاد".

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.