حقوق وحريات

مجتمع المثليين في تركيا في مواجهة "تسونامي كراهية"

23 فبراير 2021

على مدى سنوات، كان مراد شاهدا على تحوّل حيّه في إسطنبول إلى ملاذ لمثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا أو من يعرفون اختصارا بـ"مجتمع الميم" المنبوذين في الشرق الأوسط.

واليوم، في وجه تزايد عداء حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تجاه هذه الشريحة، يقول الشاب المثلي إن لديه حلم واحد: المغادرة.

وقال مهندس الكمبيوتر البالغ 30 عاما "في السابق، كنا نشهد موجة كراهية سرعان ما تهدأ لاحقا. لكنها اليوم مستمرة منذ شهور حتى أنها تحوّلت إلى تسونامي".

ومن تغريدات تحريضية من قبل وزير في الحكومة وممارسة الرقابة على شخصيات مثلية تلفزيونية ومقاطعة يقودها الإعلام لعلامات تجارية متعاطفة مع أفراد "مجتمع الميم"، يخنق تزايد العداء المنتمين لهذه الفئة في تركيا.

ولطّخت الهجمات صورة تركيا كملاذ للتسامح في العالم الإسلامي المحافظ اجتماعيا.

ويعتقد المنتمون إلى مجتمع الميم أن إردوغان يهاجمهم لصرف أنظار أنصاره عن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد.
وهاجم إردوغان هذا الشهر من وصفهم بـ"الشباب مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا"، في تصريحات جاءت بينما بدأت احتجاجات طلابية مفاجئة تهزّ حكمه المستمر منذ 18 عاما.

وكان السبب الرئيسي وراء غضب إردوغان عمل فني قام به طلبة أظهر علم المثليين الملوّن في مكّة.

وأفاد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو عن توقيف "أربعة من مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا غريبي الأطوار" على خلفية عرض العمل الفني، مدينا من وصفهم بـ"المنحطّين" في منشورات على تويتر وضع الموقع إشارة عليها تحذّر من أنها تحتوي على "كراهية".

ودعا إردوغان في وقت لاحق أنصاره إلى عدم الإصغاء إلى "هؤلاء المثليات"، مضيفا أنه "لا يوجد شيء اسمه" حركة مجتمع الميم في تركيا.

"لعبة خطيرة"

وقال مخرج الأفلام الوثائقية والأستاذ في جامعة بوغازيتشي جان جاندان "إنها حملة كراهية" تهدف لتشوية سمعة الاحتجاجات الطلابية.

وقادت هذه الجامعة التركية المرموقة الحركة الاحتجاجية بعدما عيّن إردوغان أحد الموالين له عميدا لها مطلع العام.

ودفع العمل الفني المثير للجدل مسؤولين لإغلاق نادي مجتمع الميم في الجامعة، حيث كان جاندان مستشار هيئة التدريس.
وقال جاندان "إنها لعبة خطيرة للغاية، لأن خطاب الكراهية يؤدي إلى جرائم كراهية.

وبحسب ألاز أدا ينير، وهو شخص رفض تحديد هويته الجنسية وينشط في هيئة "لامبدا إسطنبول" لحقوق مجتمع الميم، فإن السير في الشوارع لم يعد آمنا.

ووفق ينير"لم يعد الناس ينظرون إلينا كأشخاص مختلفين أو غير تقلديين فحسب، بل كخونة، سيقول أولئك الذين يرتكبون جريمة ضد أفراد مجمع الميم لأنفسهم بأن السلطات تقف إلى جانبهم".

تراجع

وعلى الرغم من أن القانون التركي لا يجرّم المثلية، إلا أن كراهية المثليين تنتشر على نطاق واسع.

وبينما لا توجد أرقام رسمية، إلا أن مرتبة تركيا تراجعت على مؤشر حقوق مثليي الجنس ومزدوجي التوجه الجنسي والمتحولين جنسيا الذي تنشره "الرابطة الدولية للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الجنس وحاملي صفات الجنسين".

وحلّت العام الماضي في المرتبة 48 من 49 على قائمة الدول المدرجة على لائحة الرابطة لدول منطقة أوراسيا.

وأحصت "كاوس غل"، التي تعد بين أقدم المجموعات الحقوقية المعنية بمجتمع الميم في تركيا، أكثر من ألفي مقال صحافي العام الماضي صنّفته على أنه تمييزي، في زيادة بنسبة 40 في المئة عن العام 2019.

وحتى قبل فضيحة العمل الفني في بوغازيتشي، شعر أفراد مجتمع الميم بأنهم محاصرون.

والعام الماضي، ألغت منصة "نتفليكس" إنتاج مسلسل تركي يصوّر شخصية مثلية بعدما فشلت في الحصول على إذن من الحكومة للتصوير.

وفي حزيران/ يونيو، استهدفت حملة مقاطعة لوسائل الإعلام التركية شركة "ديكاثلون" الفرنسية لبيع المنتجات الرياضية، بعدما أعربت عن تضامنها مع مجتمع الميم.

وفي نيسان/ أبريل، دافع إردوغان عن مسؤول ديني بارز ربط بين المثلية وانتشار الأمراض في ظل تفشي كورونا.
وقال إردوغان آنذاك إن "ما قاله كان صحيح تماما".

"دفعنا للاختفاء"

ويعتقد البعض أن الهجمات تأتي نتيجة التقدّم الذي حققته حركة مجتمع الميم في تركيا، حيث باتت الأعلام الملونة مشهدا مألوفا في التظاهرات.

وبالنسبة للباحثة الاجتماعية المتخصصة في شؤون مجتمع الميم في تركيا إيلام جاغدا فإن الحكومة "تحاول وضع حد للتقبّل الاجتماعي المتزايد للمنتمين إلى مجتمع الميم عبر تشويه سمعتهم".

وبعدما شارك نحو مئة ألف شخص في مسيرة للمثليين في اسطنبول عام 2014، ردّت الحكومة بمنع تنظيم فعاليات مشابهة في المدينة، مرجعة الأمر إلى دواع أمنية.

وبحسب ينير من "لامبدا اسطنبول"، فإن الحكومة تحاول دفعنا للاختفاء من المجال العام، يحاولون القضاء على وجودنا الاجتماعي".

وأعرب مراد بدوره عن قلقه من احتمال بدء الحكومة الآن إقرار تشريعات مناهضة لمجتمع الميم.

وقال "حققنا الكثير من التقدم"، لكن الآن "نعود عقودا إلى الوراء".

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.