حقوق وحريات

"واشنطن غير مستعدة لفرض عقوبات على بن سلمان" وخيبة أمل دولية

27 فبراير 2021

أثار امتناع واشنطن عن اتّخاذ تدابير عقابية بحق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، غداة نشر تقرير الاستخبارات الأميركية عن عملية اغتيال جمال خاشقجي، خيبة أمل لدى المدافعين عن حقوق الانسان وكشف عن مقاربة حذرة لواشنطن لتجنّب أي شرخ دبلوماسي مع الرياض.

وقال تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية المكوّن من أربع صفحات ورفعت عنه السرية، "توصلنا إلى استنتاج مفاده أن ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان أجاز عملية في اسطنبول، بتركيا، لاعتقال أو قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي".

وبحسب التقرير الذي رفعت عنه السرية، أمس الجمعة، فإن نمط العملية يتماشى مع "تأييد ولي العهد لاستخدام العنف وسيلة لإسكات المعارضين في الخارج".

ولكن لم تفرض واشنطن أي عقوبات مباشرة على بن سلمان بينما أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين أن بلاده تريد تغييراً وليس "قطيعة" في العلاقات مع السعودية بعد نشر التقرير.

من جهتها، رأت المحللة في معهد الدفاع عن الديموقراطيات في واشنطن  فارشا كودوفايور أن "هذه ليست الضربة ضد السعودية التي أمل بها الكثيرون"، حسبما نقلت وكالة فرانس برس.

وقالت كودوفايور إن ما حدث يؤشر إلى أن "موقف بايدن بشكل عام حول السعودية هو وضع القيم في قلب السياسة الأميركية الخارجية والتأكيد على حقوق الإنسان والتراجع عن نهج المساومة في السنوات الأربع الأخيرة (في إدارة ترامب)- مع الحفاظ على العلاقة".

 

دعوة إلى عقوبات 

ورأت منظمة "فريدوم هاوس" ومقرها واشنطن أنه "من المخيب للآمال أن الولايات المتحدة ما زالت غير مستعدة بعد للتصرف بناء على معلوماتها الاستخباراتية" وفرض عقوبات على ولي  العهد السعودي.

وقالت منظمة "هيومن رايتس فاونديشن" التي تتخذ من نيويورك مقرا لها وقامت بانتاج فيلم وثائقي عن مقتل خاشقجي بعنوان "المنشق" إنه "لا نتوقع أقل من العدالة لجمال ولكل المعارضين السعوديين الشجعان".

وأضافت "يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض عقوبات بشكل عاجل على محمد بن سلمان نفسه".

من جانبهم، رفض مراقبون سعوديون التقرير. 

وقال الكاتب والمحلل السعودي علي الشهابي المقرب من دوائر الحكم في المملكة إن التقييم "الضعيف" يفتقر إلى "دليل دامغ".

وبعد نشر التقرير، انتشر وسم باللغة العربية دعما لولي العهد السعودي #كلنا_محمد_بن_سلمان" بينما قامت حسابات سعودية مؤيدة للحكومة بالتغريد معبرة عن دعمها لولي العهد السعودي.

 

الحفاظ على العلاقات 

تعهّد الرئيس الأميركي جو بايدن خلال حملته الانتخابية بالتدقيق في سياسات المملكة بعد سنوات من العلاقة الوطيدة بين الرياض وسلفه دونالد ترامب.

ومع التدقيق على حقوق الإنسان، من المتوقع أن تعمل إدارة بايدن للحفاظ على شراكة أمنية قيمة مع السعودية عندما تمضي قدما لإعادة إطلاق المحادثات النووية مع إيران، العدوة اللدودة للرياض.

ويتوجب على بايدن أيضا التعامل مع أكبر مصدر للنفط في العالم في قضايا حساسة مثل الطاقة ومكافحة الإرهاب والجهود لإنهاء الحرب في اليمن.

وترى كريستين ديوان من معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن "فريق بايدن للسياسة الخارجية يتألف من خبراء متمرسين وليسوا ساذجين لدرجة الاعتقاد بأنه يمكنهم تحقيق أهدافهم في الشرق الأوسط دون التعامل مع الدولة السعودية التي لا تزال ممسكة بزمام النفط والأمن في الخليج حتى ولو بطريقة أقل شمولية".

وبحسب ديوان فإنه "لهذا السبب، استبعدوا فرض عقوبات على محمد بن سلمان ما يترك مساحة للتعامل مع الدولة السعودية وقيادتها العليا".

و أعلنت واشنطن الجمعة فرض قيود على منح تأشيرات إلى 76 سعوديا متهمين بـ"تهديد معارضين في الخارج". 

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن في بيان إن هذه العقوبات تندرج في إطار قاعدة جديدة أطلقت عليها الخارجية الأميركية اسم "حظر خاشقجي" وترمي لمنع دخول أي شخص يتهم بالتعرض باسم سلطات بلاده لمعارضين او صحافيين في الخارج.

وأجرى بايدن، الخميس الماضي، أوّل محادثة هاتفيّة مع العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه منصبه قبل خمسة أسابيع. وقد أعلن البيت الأبيض صراحة أنّ بايدن لا يعتزم التحدّث مع ولي العهد السعودي.

وأكد دبلوماسي غربي لفرانس برس أن "واشنطن تدرك أن محمد بن سلمان يمكن أن يستمر في حكم المملكة لنصف القرن المقبل، ولهذا لا يمكنها تحمل إبعاده تماما".

وتابع "ولكنها توضح أيضا بأنها لن تقوم بمنحه تفويضا مطلقا".

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.