حقوق وحريات

جدل في فرنسا بسبب قانون للحكومة الفرنسية ضد التيار الاسلامي المتطرف

04 مارس 2021

يثير مشروع قانون للحكومة الفرنسية يهدف إلى تعزيز الترسانة ضد التيار الإسلامي المتطرف وينص على "عقد الالتزام جمهوري" قلق العديد من الجمعيات التي ترى في هذا النص تهديدا لحرية التعبير.

ويريد مشروع القانون الذي قدم إلى مجلس الوزراء في 9 كانون الأول/ ديسمبر والذي يؤكد احترام مبادئ الجمهورية (المعروف باسم "مشروع قانون مناهضة النزعات الانفصالية") أن يكون "دمغا" لولاية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البالغة خمس سنوات.

كذلك، يهدف إلى الرد على قلق الفرنسيين من الإرهاب الجهادي والذي تفاقم بعد قطع رأس سامويل باتي، المدرس التي قتل في منتصف تشرين الأول/ أكتوبر لعرضه رسوما كاريكاتورية للنبي محمد أعقبه اعتداء على كنيسة في نيس.

وبين قراءتين في البرلمان، لا تتراجع الجمعيات في مواجهة "عقد الالتزام الجمهوري" المنصوص عليه في هذا النص الذي تعتبره "شرطة فكرية".

وسيكون هذا العقد الذي ينص على "احترام مبادئ الحرية والمساواة والأخوة واحترام كرامة الإنسان" الذي تمت صياغته في إطار مكافحة الإسلام المتطرف، بمثابة أساس لمنح الإعانات الحكومية.

ولكي تتمتع الجمعيات بهذا الحق، يتعين عليها أن تلتزم "عدم التسبب في اضطرابات بالنظام العام" و"الامتناع عن التبشير المسيء".

وهذه القيود التي تعتبر "ملتبسة جدا" و"دقيقة جدا" في الوقت نفسه، تقلق الجهات الفاعلة في المجتمع المدني التي ناقشتها مساء الثلاثاء خلال مؤتمر افتراضي عبر محادثة بالفيديو.

وتساءلت فريدريك فراندر الفاعلة ضمن حركة جمعياتية تجمع 700 ألف جمعية "ما هو التبشير المسيء؟ كيف سيتم تفسيره؟ لا تسببوا اضطرابات للنظام العام، ماذا يعني ذلك؟".

وأضافت أن مشروع القانون هذا "يوفر لعدد معين من الفاعلين وسيلة للضغط على جمعيات من خلال المطالبة بإعادة النظر في نشاطاتها فيما يتعلق بنص قد يكون موضوع تفسيرات عدة".

كمّ أفواه الجمعيات؟

وتتشارك مع فراندر في وجهة النظر رابطة حقوق الإنسان التي يخشى رئيسها مالك سالمكور من فرض عقوبات على بعض النشاطات "التربوية" التي تقوم بها جمعيات بشأن سياسات حساسة قد "تثير الاستياء".

وقال "إنها رغبة في كمّ أفواه الجمعيات الاحتجاجية، يمكن معاقبة بعضها لأنها دافعت عن البيئة أو انتقدت عنف الشرطة أو دعمت تدابير العدالة الاجتماعية أو قامت بنشاطات رمزية للنضال النسوي أو دعم المهاجرين".

وأضاف سالمكور "ليست فقط حرية الجمعيات أو النقابات في خطر، بل حرية التعبير كلها".

ويسود القلق أيضا بين صفوف جمعيات الدفاع عن البيئة التي يعتمد جزء منها على الإعانات الحكومية والتي تتساءل عن مستقبل نشاطاتها.

أما فيما يتعلق بـ"تنظيم الأسرة"، وهي جمعية فرنسية تكافح خصوصا ضد التمييز والعنف الذي تتعرض له النساء، فهي لا تخفي تساؤلاتها أيضا.

وقالت سارة دوروشيه الرئيسة المشاركة للجمعية "هناك العديد من المعارضين اليوم لمسألة الإجهاض وحقوق المثليين. تلقينا الكثير من التنبيهات عبر وسائل التواصل الاجتماعي تقول، تنظيم الأسرة ممول من الخدمات العامة، أوقفوا التمويل".

في مواجهة الانتقادات والتحفظات التي عبرت عنها أيضا اللجنة الاستشارية الوطنية لحقوق الإنسان، أكد الوزراء وأعضاء الأغلبية البرلمانية أن الأمر لا يتعلق "بعدم الثقة في الجمعيات" بل "بمحاربة" أولئك الذين يعملون لصالح الانفصالية.

ومن المفترض مراجعة مشروع القانون الذي أقرته الجمعية الوطنية في القراءة الأولى في 16 شباط/ فبراير، اعتبارا من 30 آذار/ مارس في مجلس الشيوخ. وفي حال اعتماده، تخطط الجمعيات لتقديم استئناف إلى المجلس الدستوري ليقرر مدى توافق النص مع الدستور الفرنسي.

مواضيع ذات صلة:

قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية
قبل اجتياح داعش مناطقهم، كان عدد أيزيديي العراق أكثر من نصف مليون نسمة- تعبيرية

يثير طلب، تقدمت الكتلة الأيزيدية لرئاسة مجلس النواب العراقي، بصياغة قانون متعلق بـ "القومية الأيزيدية"، الجدل في العراق وفي صفوف الأيزيديين.

ولم تتم صياغة مسودة القانون بعد، لكن دعوة الكتلة الأيزيدية لإعداد القانون حظيت بدعم 182 نائبا في البرلمان.

وكانت رئاسة البرلمان أعلنت، في 4 يونيو الجاري، أن رئيس المجلس بالوكالة أحال الطلب إلى اللجنة القانونية للمجلس.

وأوضح رئيس الكتلة الأيزيدية في البرلمان العراقي نايف خلف سيدو، في بيان، أن الهدف من المقترح  هو "إنصاف أبناء القومية الأيزيدية لما تعرضوا له من إبادة جماعية على يد عصابات داعش الإرهابية".

وثيقة مقترح القانون- وسائل إعلام عراقية محلية

في المقابل، أعلن المجلس الروحاني الأيزيدي الأعلى في 8 يونيو رفضه ما أسماه "محاولات تغيير قومية الأيزيدية من الكردية إلى أية قومية أخرى"، ووصف الأمر بأنه "تلاعب بالهوية".

وقال المجلس في بيان إن "كل ما تعرضت له الديانة الأيزيدية وأتباعها عبر التاريخ من ظلم واضطهاد وحملات الإبادة الجماعية، لم يثنِ الأيزيديين من التشبث بجذورهم وهويتهم الدينية الأيزيدية وقوميتهم الكردية".

ودعا المجلس الروحاني الأيزيديين إلى المشاركة في التعداد السكاني المقرر إجراؤه في العراق في أكتوبر المقبل، معتبر أن التعداد "فرصة تاريخية لجميع مكونات الشعب العراقي لتثبيت حجمها الحقيقي، ومنهم الأيزيديون لتثبيت ديانتهم الأيزيدية وقوميتهم الكردية العريقة".

 

تفريق وتشتيت؟

يصف الكاتب والباحث في الشأن الأيزيدي حسين باعدري أن محاولة تغيير قومية الأيزيديين من الكردية إلى الأيزيدية "جزء من مشروع مستمر لتفريق الأيزيديين وتشتيتهم"، معتبرا أن الهدف منه إضعاف الأيزيديين وفصلهم عن إقليم كردستان، وهذا يلحق ضررا كبيرا بالمجتمع الأيزيدي".

لكن قسما من الأيزيديين أيضا، ومنهم رجل الدين، خلمتكار فاخر خلف، لا يخفون دعمهم لمقترح القانون، معتبرين أن الاعتراف بهم كقومية حق مشروع لأتباع الديانة الأيزيدية في العراق.

يقول خلف لـ"ارفع صوتك": "هذا حق شرعي وقانوني لأن الأيزيدية دين وقومية، مطالباتنا باعتبارنا قومية ليست وليدة الأشهر الماضية بل بدأت منذ عام 2003".

وينفي خلف أن يتسبب تشريع القانون في تفريق وتشتيت الأيزيديين، مشيرا الى أن المؤيدين لمقترح القانون سينظمون تجمعا في سنجار لدعم خطوات تشريع هذا القانون.

ليست هذه المحاولة الأولى التي يواجهها الأيزيديون لتغيير قوميتهم من الكردية. ففي عام 1969 افتتح حزب البعث الحاكم آنذاك، في بغداد، "المكتب الأموي" الذي أشرف على تداول معلومات بأن الأيزيديين أصولهم عربية، واستمر في ذلك حتى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

وكان المكتب جزءاً من مشاريع التغيير الديمغرافي التي نفذها النظام السابق في العراق بحق الكرد والتركمان والمسيحيين والمكونات الأخرى لأكثر من 35 عاما من حكمه.

من جهته، يعلّق الناشط في مجال المكونات الدينية والعرقية عزيز شركاني، على مقترح القانون، بقوله: "هذه المحاولات تؤثر بشكل كبير على نفسية الفرد الأيزيدي الذي يعيش ظروفاً صعبة نتيجة الإبادة والنزوح المستمر".

ويشرح لـ"ارفع صوتك": "الأيزيديون لا يشعرون بالانتماء إلى هذا البلد بسبب السياسات الخاطئة تجاههم، ولا يشعرون بالأمان والاستقرار فيه على الرغم من أنهم أصحاب هذه الأرض الأصليين".

"للأسف، لم يحصل الفرد الأيزيدي على أبسط حقوقه" يضيف شركاني.

في السياق نفسه، يقول المستشار الأيزيدي في برلمان كردستان العراق، شيخ زيدو باعدري، إن "الديانة في جميع أنحاء العالم قابلة للتغيير، لكن القومية تأتي من الأرض والجغرافيا واللغة والعادات والتقاليد".

يُذكر أن عدد الأيزيديين في العراق عام 2014، أي قبل حملة الإبادة الجماعية بحق الطائفة الدينية على يد تنظيم داعش، كان 550 ألف نسمة، بحسب إحصائية رسمية صادرة عن مكتب "إنقاذ المختطفين الأيزيديين" التابع لحكومة كردستان.

وتبعت الإبادة هجرة أكثر من 120 ألفاً إلى خارج العراق، فيما لا تزال محافظة دهوك وإدارة زاخو في إقليم كردستان تحتضنان 15 مخيماً للنازحين الأيزيديين.

ووفق أرقام مكتب وزارة الهجرة والمهجرين، تقيم في دهوك 25 ألف عائلة، بينما هناك أكثر من 38 ألف عائلة نازحة خارج المخيمات.