"أنا عراقي.. من قتلني؟" حملة ضد استهداف النشطاء
أثار اغتيال رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء الناشط البارز إيهاب جواد الوزني، اهتماماً واسعاً وردود فعل كبيرة في البلاد.
وكانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت في بيان أن "شرطة محافظة كربلاء المقدسة تستنفر جهودها، بحثاً عن العناصر الإرهابية التي أقدمت على اغتيال الناشط المدني إيهاب جواد، يوم السبت 15 أيار/ مايو في شارع الحداد بمحافظة كربلاء المقدسة.
وأوضح بيان الخلية أنها شرعت فور وقوع الحادث بتشكيل فريق عمل مختص لجمع الأدلة والمعلومات في هذه الجريمة.
وتداول مدونون بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو تم تسجيله عبر كاميرات المراقبة القريبة من منزل الناشط للحظات اغتياله أمام منزله.
ويظهر الفيديو لحظة عودة الوزني إلى المنزل في إحدى مناطق كربلاء، وبينما كان يستدير بسيارته لصفها أمام المنزل كانت تنتظره دراجة نارية صغيرة فيها شخصان، ترجل أحدهما وأطلق النار عليه ثم لاذا بالفرار.
وعقب تداول الفيديو على نطاق واسع، أطلق ناشطون عراقيون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب السلطات الأمنية بالكشف عن المتورطين بقتل المتظاهرين.
كما نشر مشاركون في الحملة صورا لنشطاء قتلوا أثناء مشاركتهم في التظاهرات أو في منازلهم، مثل صورة الخبير الأمني هشام الهاشمي والناشطة ريهام يعقوب وصفاء السراي وإيهاب الوزني وفاهم الطائي وعلاء مشذوب وغيرهم.
وتصدرت أوسام مثل (#إيهاب_الوزني ، # أنا_عراقي ، #من_ قتلني؟) منصات التواصل الاجتماعي في العراق، تسائل فيهما المدونون عن قتلة ثوار تشرين، وطالبوا بضمان حق العراقيين في التعبير عن رأيهم بكل حرية، وانتقد بعضهم الآخر سكوت الجهات الأمنية عن المجرمين.
اخي الشهيد مؤمل 💔😭#من_قتلني pic.twitter.com/z4OcDjf7ro
— 🇮🇶عراقية🇮🇶 (@mmas19525994) May 16, 2021
وعلق المتظاهرون في محافظة كربلاء لافتات تحمل عبارة "مَن قتلني؟ أنا عراقي" في مواقع عدة مواقع من أزقة وأحياء وشوارع المحافظة، تعبيرا غضبهم من حادثة الاغتيال.
من جانبه، طالب رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أجهزة وزارة الداخلية بسرعة الكشف عن قتلة الناشط.
رئيس مجلس الوزراء @MAKadhimi : ان قتلة الناشط الشهيد ايهاب الوزني في كربلاء سيواجهون المصير الذي واجهه قتلة احمد عبد الصمد في البصرة وباقي الشهداء بما اجرموا بحق شعبنا وشبابنا.
— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء 🇮🇶 (@IraqiPMO) May 13, 2021
"تهاون الأجهزة الأمنية"
ومنذ أكتوبر 2019 قتل مئات المشاركين في الاحتجاجات التي نددت بالفساد وتردي الأوضاع المعيشية بعمليات اغتيال مجهولة، وتتراوح أعدادهم بين 560 وفقا لما أعلنته الحكومة العراقية العام الماضي، ونحو 800 بحسب منظات إنسانية وحقوقية ونشطاء.
ويتهم المحامي وليد مهدي الأجهزة الأمنية بالتهاون في وقف سلسلة الاغتيالات، الأمر الذي "يشجع على استمرار استهداف النشطاء"، على حد قوله.
ويقول لموقع (ارفع صوتك)، إن "عدم اتخاذ الأجهزة الأمنية إجراءات رادعة تحد من جرائم الخطف والاغتيال هيأت فرصة آمنة ليفعل المسلحون ما يحلو لهم".
ويضيف مهدي أن "هناك إفلات كبير من العقاب لكل من مارس القتل في البلاد، إذ لا يُكشف حتى الآن عن تفاصيل التحقيقات الجنائية التي يتم تشكيلها عقب كل حادثة قتل، حتى يبدو الأمر كأنه تسامح مع القتلة".
المطالبة بالتغيير
ويأتي حادث اغتيال رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء الناشط إيهاب جواد الوزني مع اقتراب الانتخابات البرلمانية، للتخلص من كل ناشط يؤثر على أصوات العراقيين وخاصة الذين صرحوا علانية في عدم انتخابات الأصوات السياسية المرشحة نفسها، كما يوضح الناشط الحقوقي عمار حميد لموقع (ارفع صوتك).
ويقول، إن "وجود نشطاء بأصوات عراقية مسموعة لا يخدم السياسيين وخاصة الذين لديهم ولاءات لفصائل مسلحة من دول مجاورة، لأنهم يتعرضون بسببهم إلى حملات تحريض على رفضهم، وبالتالي خسارة مخططاتهم".
ويحذر حميد من عودة الاغتيالات بشكل كبير، لأن الأحزاب السياسية لا تريد أن يتغير الحال في البلاد.
ويشير إلى أن العراقيين يفهمون جيدا أن المطالبة بالتغيير باهظة الثمن ومواجهة هيمنة الجماعات المسلحة تكلف الكثير من الأرواح.
