حقوق وحريات

"كشف القتلة" أبرز مطالب المتظاهرين العراقيين

رحمة حجة
25 مايو 2021

منذ ساعات الصباح الباكر، اليوم الثلاثاء، توجه آلاف العراقيين من مختلف المحافظات، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، بعد دعوة لتظاهرة مليونية منذ أسبوع، نتيجة استمرار قتل النشطاء والمتظاهرين الذين شاركوا وناصروا انتفاضة تشرين 2019، وغياب آليات المحاسبة.

وعبر غرفة التغطية المباشرة للاحتجاجات، على تطبيق "كلوب هاوس"، أكد الناشط العراقي حيدر المرواني لـ"ارفع صوتك" أن أبرز مطالب المتظاهرين اليوم "كشف القتلة ومحاسبتهم، وإقالة الحكومة برئاسة مصطفى الكاظمي". 

وكان وفد من ممثلي المتظاهرين وعائلات الضحايا، توجه من ساحة النسور وسط بغداد إلى مجلس القضاء الأعلى، من أجل تقديم لائحة المطالب.

وكان على موعد مع نائب رئيس المجلس، إلا أنه تأخر على الوفد أكثر من نصف ساعة، فانسحب دون تلقي أي رد، حسب المرواني.  

 

المطالب بالتفصيل 

يقول الصحافي العراقي أحمد السهيل لـ"ارفع صوتك"، إن أبرز مطالب الاحتجاجات، تتركز على السؤال الذي تعلنه لافتات المتظاهرين "من قتلني؟" وشعار  "لا للإفلات من العقاب"، بالإضافة لإقالة حكومة الكاظمي، التي "أخفقت في إنجاز التعهد المتعلق بمحاسبة القتلة"، وفق تعبيره. 

والإفلات من العقاب "منهجية بني عليها النظام الحالي، حيث لا ملاحقة لقتلة أو فاسدين وكل المتورطين بالأموال والدم العراقي" حسب السهيل. 

ويضيف "بعد مقتل الناشط البارز في كربلاء إيهاب الوزني، تحركت غالبية اللجان التنسيقية والأحزاب التشرينية (نسبة لانتفاضة تشرين 2019) نحو مطلب رئيسي واحد، وهو الكشف عن قتلة المحتجين، والجهات التي دفعت هؤلاء القتلة، والإعلان عنها صراحة من قبل حكومة مصطفى الكاظمي". 

ويبيّن السهيل أن الحكومة برئاسة الكاظمي "لم تف بوعدها للمتظاهرين بمحاسبة القتلة، رغم إعلانها أنه على سلّم أولوياتها".

ويرى المحتجون أنها "تستغل هذه القضية لصناعة تسويات مع مليشيات ذات تمثيل سياسي كبير، وأحزاب مسلحة مناوئة للانتفاضة والناشطين الرافضين للنفوذ الإيراني في البلاد" حسب السّهيل. 

والجدير ذكره، أن أي محاسبة لقتلة أكثر من 600 متظاهر وناشط عراقي في "انتفاضة تشرين" قبل نحو عامين، لم تتم، وبدلاً منها، استمر مسلسل قتل النشطاء والباحثين من قبل عناصر المليشيات "المجهولة" في ملفات القضاء، وهو نتيجة حتمية لاستمرار الإفلات من العقاب.

ورغم تشكيل لجان حكومية من قبل السلطات العراقية للتحقيق في مقتل المتظاهرين، لم تظهر بعد أي نتائج. 

تشييع الوزني
"أنا عراقي.. من قتلني؟" حملة ضد استهداف النشطاء
أثار اغتيال رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء الناشط البارز إيهاب جواد الوزني، اهتماماً واسعاً وردود فعل كبيرة في البلاد.

وكانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت في بيان أن "شرطة محافظة كربلاء المقدسة تستنفر جهودها، بحثاً عن العناصر الإرهابية التي أقدمت على اغتيال

 

انضمام محافظات جديدة

مقارنة بـ"انتفاضة تشرين" 2019، تتوسع رقعة التظاهرات اليوم إلى غرب وشمال العراق، ومحافظات جديدة، بعد تركزها سابقاً في الوسط والجنوب.

يوضح السّهيل لـ"ارفع صوتك": "بالإضافة لمحافظات جنوبية ووسطى، تشارك محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار، في التظاهرات، كما انضم متظاهرون أيزيديون رافعين نفس الشعارات والمطالب، فرفض الإفلات من العقاب مطلب عراقي ضد منظومة مليشياوية تتحكم بأرواح الناس". 

ويشارك المحتجون من البصرة وذي قار وواسط وكربلاء والنجف وبابل وصلاح الدين والأنبار وديالى، إما عبر الذهاب لبغداد، أو الاعتصام في مراكز المحافظات.

 

 

وفي العاصمة بغداد، شكلت ثلاث ساحات مركزية التوجه للمتظاهرين من مختلف المحافظات، وهي: التحرير والفردوس في جانب الرصافة، والنسور في جانب الكرخ.

ورغم دعوات نشطاء عراقيين للتمركز في "النسور" باعتبارها أقرب للمنطقة الخضراء بما فيها السفارات الأجنبية، ومجلس القضاء الأعلى ومقر المخابرات، لتشكيل ضغط "أقوى" على الحكومة، كان التوجه الأبرز إلى ساحة التحرير، المعروفة بمركزيتها في الانتفاضة السابقة ومختلف الاحتجاجات في العراق منذ سنوات.

وعن الخطوة القادمة، يقول السهيل "لغاية الآن لم تتبلور آراء رئيسة على اعتصام مفتوح، ونحن بانتظار موقف التنسيقيات الرئيسية لتحديد ما يحصل بعد هذا اليوم (الثلاثاء)، فيما التظاهرات لا تزال مستمرة والضغط مستمر حتى تنفيذ المطالب".

 

ماذا عن مقاطعة الانتخابات؟

يقول السهيل إن أكثر من عشرة تيارات سياسية عراقية أعلنت مقاطعتها الرسمية للانتخابات، لأسباب عديدة.

وهذه الأسباب، حسب إيضاحه: "غياب الأمن الانتخابي، فالحكومة تعهدت بتنفيذ اشتراطات انتفاضة تشرين، وهي لا تتعلق فقط في إقامة انتخابات مبكرة فحسب، بل في محاسبة القتلة وتوفير الأجواء الآمنة وحصر السلاح بيد الدولة".

"وتوفير الأجواء الآمنة لم يتحقق، حيث قتل ناشطون بارزون كان يمكن أن يكونوا مرشحين يمثلون مناطقهم مثل إيهاب الوزني، إلالا أنهم قتلوا، وتتم ملاحقة آخرين، مثل رئيس حزب البيت الوطني الذي تعرض بيته في مدينة الناصرية للتفجير، كما تم التهجم على بيت وعائلة شخصية بارزة في اتحاد العمل والحقوق، هذا كله أدى لغياب الثقة بالحكومة لرعاية الانتخابات وضمان العدالة للجميع،  وسط سيطرة وسطوة المليشيات"، يتابع السهيل.

اغتيالات
الخشية من الاغتيالات تهدد الانتخابات المبكرة في العراق
تتوالى المواقف المقاطعة للانتخابات البرلمانية المبكرة المقرر إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر بالعراق على خلفية مناخ الخوف الذي أحدثته موجة اغتيالات طالت نشطاء، لكن لم يحاسب مرتكبوها حتى الآن.
رغم تلك الدعوات، يشكك محللون سياسيون في أنها ستقف أمام إجراء الاقتراع في الواقع، نتيجة سيطرة الأحزاب

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة السورية دمشق- ا ف ب

للمرة الثانية خلال أقلّ من عام، أعلنت حكومة النظام السوري رفع أجور نقل الركاب بين المحافظات الخاضعة لسيطرته من جهة، وبينها والتابعة لقوى أخرى في بقية أرجاء سوريا.

ونقل موقع إعلامي محلّي، عن مصدر في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة للنظام أن القرار "صدر بناءً على ارتفاع تكاليف التشغيل للبولمانات، بما في ذلك الزيوت المعدنية، وأجور الصيانة والإصلاح، وقطع الغيار، والرواتب، وغيرها من التكاليف التي طلبت شركات النقل تغطيتها".

القرار الذي صدر في أغسطس الفائت، لم يكن الأول من نوعه، فقبل عام وفي نفس الشهر، تم رفع أجور النقل بنسب قياسية لما هو معتاد للمواطنين، وذلك بعد أيام من رفع الدعم الحكومي عن المحروقات الرئيسية وغلاء أثمانها ثلاثة أضعاف.

آنذاك، بلغ سعر الليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء نحو 20 ألف ليرة سورية، بينما وصل سعر ليتر الديزل (المازوت) إلى 15 ليرة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار البضائع والمواد الاستهلاكية وأجور النقل.

يقول سوريون استطلع موقع "ارفع صوتك" آراءهم، إن شركات النقل المرخّصة من قبل حكومة النظام "لا تلتزم أصلاً بالتسعيرة الرسمية رغم ارتفاع أجورها بشكل باهظ"، بينما أفادت مواقع إعلامية محلية أن زيادة أجور النقل تتراوح بين 7 آلاف و10 آلاف ليرة عما كان سائداً في السابق، خصوصاً شركات النقل الكبرى المعروفة.

أجور النقل بين المحافظات السورية

Posted by Q Business on Saturday, August 3, 2024

هذه الزيادة في أسعار أجور النقل أثّرت بشكل خاص على الحركة بين المحافظات، حيث أصبح من الصعب على الكثيرين السفر لإنجاز معاملات أو التداوي أو للزيارة العائلية بسبب التكلفة المرتفعة، حتى بات السفر بين محافظة وأخرى "من الرفاهيات" كما يقول عماد حاجي (56 عاماً)، وهو من سكّان مدينة حلب.

يضيف لـ"ارفع صوتك" أن ابنته الوحيدة تسكن في ريف دمشق، ويُضطرّ بين الحين والآخر لزيارتها، بسبب سفر زوجها للعمل في لبنان. 

ويرى عماد أن تكلفة النقل بين المحافظتين "تفوق الواقع بمراحل"، مردفاً "أقلّ تذكرة لا يمكن الحصول عليها إلا بدفع مبلغ 65 ألف ليرة سورية، بينما في آب (أغسطس) سنة 2023 كانت نفس الرحلة تكلفني 20 ألف ليرة تقريباً".

 

من هم الأكثر تضرراً؟

عبر وسائل التواصل والمواقع المحلية، رفع سوريون مطالبهم لحكومة النظام بإعادة النظر في الأجور الجديدة.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حيزة إن الموظف بات ينفق راتبه الشهري على أجور النقل، لافتاً إلى أن تكاليف نقل الأفراد بين دمشق وريفها، أصبحت عبئاً على الموظفين وطلبة الجامعات.

واقترح تسيير حافلات حكومية على غرار حافلات النقل الداخلي وتزويدها بالمحروقات، أو إنشاء شركات نقل مشترك بين القطاعين الخاص والعام.

كما حذر حيزة من تضرّر عدد كبير من الشرائح الاجتماعية، بينهم المرضى الذين يقصدون المشافي في المحافظات، والمسافرون باتجاه المطارات والمحافظات الشمالية. 

وتبدو شريحة المرضى الذين يقصدون خدمات المشافي العامة أو الاستطباب الخاص، هي الأكثر تضرّراً من هذا القرار في ظل التكلفة المرتفعة أصلاً للمعاينات الطبية والأدوية.

وداد ملحم (59 عاماً)، من سكان مدينة دير الزور شرق سوريا، تقول إنها تحتاج للسفر بشكل شهري تقريباً إلى مدينة دمشق، لمراجعة قسم القلبية في مشفى "المواساة" نتيجة لإصابتها بمرض "نقص التروية".

تبين لـ"ارفع صوتك" أن الخدمات الطبية -لا سيّما القلبية- في مدينتها "متهالكة تماماً"، ولذلك تسافر لدمشق منذ ثلاث سنوات للحصول على الرعاية اللازمة.

وتؤكد وداد أن تذكرة السفر بين دير الزور ودمشق (يبعدان عن بعضهما نحو 450 كيلومترا) وفق الأسعار الجديدة صارت نحو 80 ألف ليرة سورية، هذا عدا عن دفع أجور الاستشفاء والأدوية التي قد تحتاج شراءها.

هذه التكاليف التي ترهق كاهل وداد، تدفعها لمطالبة سلطات النظام بوضع "اعتبارات خاصة لبعض الفئات كالمرضى والطلاب، ومنحهم بطاقات تخفيض تراعي حاجتهم للسفر المتكرر".

أزمة وقود سوريا
الحكومة السورية ترفع سعر الخبز والمازوت رغم تفاقم الأزمة
بدأت الحكومة السورية الأحد العمل بسعر جديد لمادتي الخبز والمازوت بعد رفع ثمنهما مرة جديدة وتزامناً مع قرار رئاسي برفع الحد الأدنى للأجور وزيادة رواتب العاملين في الدولة بنسبة 50 في المئة، وسط أزمة اقتصادية خانقة متسارعة تثقل كاهل مواطنين في بلد يشهد نزاعاً دامياً منذ أكثر من عشر سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي ترفع فيها

"إتاوات" الحواجز الأمنية          

لا تتوقف معضلة السفر بين المحافظات السورية على أجور النقل المرتفعة، إنما تدخل في التكاليف ما يسمّيها السوريون "إتاوات التشليح"، التي يدفعونها عند  الحواجز العسكرية التابعة لجيش النظام، خصوصا "الفرقة الرابعة" المسؤولة عن معظم الحواجز بين المحافظات.

يقول مرهف الراعي، من سكان مدينة الرقة، إن هذه الحواجز "تتقاضى مبالغ مُتباينة من أجل السماح بمرور الحافلات دون تفتيش، وفي حال عدم الدفع يضطر ركاب الحافلة للبقاء ساعات بذريعة الإجراءات الأمنية".

يدرس مرهف في كلية الآداب بجامعة الفرات (مقرّها الرئيسي مدينة دير الزور)، ولأن مدينته واقعة تحت سلطة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) فإنه يُضطر للسفر كل ثلاثة أشهر لتقديم الامتحانات.

يبين لـ"ارفع صوتك" أن حواجز "الفرقة الرابعة" المنتشرة بين المحافظتين "تزيد صعوبة وتكاليف السفر، وتشكل سرقة موصوفة لجيوب المسافرين" على حد تعبيره.

ويشير إلى أن الحافلة بين الرقة ودير الزور تقابلها حواجز "الرابعة" بتدقيق خاص، بسبب اختلاف جهات السيطرة بين المنطقتين، مردفاً  "يقولونها بشكل علني (ادفعوا كي تمرّوا أو انتظروا ساعات لنقوم بالتدقيق الأمني والتفتيش)".

"لذلك، فإن غلاء الأسعار ليس الشبح الوحيد الذي يطاردنا في سوريا، فبقاء مظاهر الحرب والحواجز العسكرية تعطي للسلطات في كل المناطق ذرائع مبرّرة لتزيد  الطين بلّة"، يتابع مرهف.