"كشف القتلة" أبرز مطالب المتظاهرين العراقيين
منذ ساعات الصباح الباكر، اليوم الثلاثاء، توجه آلاف العراقيين من مختلف المحافظات، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، بعد دعوة لتظاهرة مليونية منذ أسبوع، نتيجة استمرار قتل النشطاء والمتظاهرين الذين شاركوا وناصروا انتفاضة تشرين 2019، وغياب آليات المحاسبة.
وعبر غرفة التغطية المباشرة للاحتجاجات، على تطبيق "كلوب هاوس"، أكد الناشط العراقي حيدر المرواني لـ"ارفع صوتك" أن أبرز مطالب المتظاهرين اليوم "كشف القتلة ومحاسبتهم، وإقالة الحكومة برئاسة مصطفى الكاظمي".
وكان وفد من ممثلي المتظاهرين وعائلات الضحايا، توجه من ساحة النسور وسط بغداد إلى مجلس القضاء الأعلى، من أجل تقديم لائحة المطالب.
وكان على موعد مع نائب رئيس المجلس، إلا أنه تأخر على الوفد أكثر من نصف ساعة، فانسحب دون تلقي أي رد، حسب المرواني.
المطالب بالتفصيل
يقول الصحافي العراقي أحمد السهيل لـ"ارفع صوتك"، إن أبرز مطالب الاحتجاجات، تتركز على السؤال الذي تعلنه لافتات المتظاهرين "من قتلني؟" وشعار "لا للإفلات من العقاب"، بالإضافة لإقالة حكومة الكاظمي، التي "أخفقت في إنجاز التعهد المتعلق بمحاسبة القتلة"، وفق تعبيره.
والإفلات من العقاب "منهجية بني عليها النظام الحالي، حيث لا ملاحقة لقتلة أو فاسدين وكل المتورطين بالأموال والدم العراقي" حسب السهيل.
ويضيف "بعد مقتل الناشط البارز في كربلاء إيهاب الوزني، تحركت غالبية اللجان التنسيقية والأحزاب التشرينية (نسبة لانتفاضة تشرين 2019) نحو مطلب رئيسي واحد، وهو الكشف عن قتلة المحتجين، والجهات التي دفعت هؤلاء القتلة، والإعلان عنها صراحة من قبل حكومة مصطفى الكاظمي".
ويبيّن السهيل أن الحكومة برئاسة الكاظمي "لم تف بوعدها للمتظاهرين بمحاسبة القتلة، رغم إعلانها أنه على سلّم أولوياتها".
ويرى المحتجون أنها "تستغل هذه القضية لصناعة تسويات مع مليشيات ذات تمثيل سياسي كبير، وأحزاب مسلحة مناوئة للانتفاضة والناشطين الرافضين للنفوذ الإيراني في البلاد" حسب السّهيل.
والجدير ذكره، أن أي محاسبة لقتلة أكثر من 600 متظاهر وناشط عراقي في "انتفاضة تشرين" قبل نحو عامين، لم تتم، وبدلاً منها، استمر مسلسل قتل النشطاء والباحثين من قبل عناصر المليشيات "المجهولة" في ملفات القضاء، وهو نتيجة حتمية لاستمرار الإفلات من العقاب.
ورغم تشكيل لجان حكومية من قبل السلطات العراقية للتحقيق في مقتل المتظاهرين، لم تظهر بعد أي نتائج.
وكانت خلية الإعلام الأمني قد أعلنت في بيان أن "شرطة محافظة كربلاء المقدسة تستنفر جهودها، بحثاً عن العناصر الإرهابية التي أقدمت على اغتيال
انضمام محافظات جديدة
مقارنة بـ"انتفاضة تشرين" 2019، تتوسع رقعة التظاهرات اليوم إلى غرب وشمال العراق، ومحافظات جديدة، بعد تركزها سابقاً في الوسط والجنوب.
يوضح السّهيل لـ"ارفع صوتك": "بالإضافة لمحافظات جنوبية ووسطى، تشارك محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار، في التظاهرات، كما انضم متظاهرون أيزيديون رافعين نفس الشعارات والمطالب، فرفض الإفلات من العقاب مطلب عراقي ضد منظومة مليشياوية تتحكم بأرواح الناس".
ويشارك المحتجون من البصرة وذي قار وواسط وكربلاء والنجف وبابل وصلاح الدين والأنبار وديالى، إما عبر الذهاب لبغداد، أو الاعتصام في مراكز المحافظات.
من الحبوبي تعنينا هاك اسمع طك رجلينا pic.twitter.com/51iIqvljMT
— حيدر المرواني (@hayder7211) May 25, 2021
" شورطك ويانه..اهل النجف دفانه " 🇮🇶
— Rasha🦩 (@rashawi_98) May 25, 2021
وصول ثوار النجف الى العاصمة بغداد 🇮🇶#العراق_ينتفض pic.twitter.com/pIeexLsGLV
وفي العاصمة بغداد، شكلت ثلاث ساحات مركزية التوجه للمتظاهرين من مختلف المحافظات، وهي: التحرير والفردوس في جانب الرصافة، والنسور في جانب الكرخ.
ورغم دعوات نشطاء عراقيين للتمركز في "النسور" باعتبارها أقرب للمنطقة الخضراء بما فيها السفارات الأجنبية، ومجلس القضاء الأعلى ومقر المخابرات، لتشكيل ضغط "أقوى" على الحكومة، كان التوجه الأبرز إلى ساحة التحرير، المعروفة بمركزيتها في الانتفاضة السابقة ومختلف الاحتجاجات في العراق منذ سنوات.
وعن الخطوة القادمة، يقول السهيل "لغاية الآن لم تتبلور آراء رئيسة على اعتصام مفتوح، ونحن بانتظار موقف التنسيقيات الرئيسية لتحديد ما يحصل بعد هذا اليوم (الثلاثاء)، فيما التظاهرات لا تزال مستمرة والضغط مستمر حتى تنفيذ المطالب".
ماذا عن مقاطعة الانتخابات؟
يقول السهيل إن أكثر من عشرة تيارات سياسية عراقية أعلنت مقاطعتها الرسمية للانتخابات، لأسباب عديدة.
وهذه الأسباب، حسب إيضاحه: "غياب الأمن الانتخابي، فالحكومة تعهدت بتنفيذ اشتراطات انتفاضة تشرين، وهي لا تتعلق فقط في إقامة انتخابات مبكرة فحسب، بل في محاسبة القتلة وتوفير الأجواء الآمنة وحصر السلاح بيد الدولة".
"وتوفير الأجواء الآمنة لم يتحقق، حيث قتل ناشطون بارزون كان يمكن أن يكونوا مرشحين يمثلون مناطقهم مثل إيهاب الوزني، إلالا أنهم قتلوا، وتتم ملاحقة آخرين، مثل رئيس حزب البيت الوطني الذي تعرض بيته في مدينة الناصرية للتفجير، كما تم التهجم على بيت وعائلة شخصية بارزة في اتحاد العمل والحقوق، هذا كله أدى لغياب الثقة بالحكومة لرعاية الانتخابات وضمان العدالة للجميع، وسط سيطرة وسطوة المليشيات"، يتابع السهيل.
رغم تلك الدعوات، يشكك محللون سياسيون في أنها ستقف أمام إجراء الاقتراع في الواقع، نتيجة سيطرة الأحزاب
