صورة ملتقطة من أحد مقاطع الفيديو التي نشرها علي مكدام موثقاً قمع التظاهرات 2019
صورة ملتقطة من أحد مقاطع الفيديو التي نشرها علي مكدام موثقاً قمع التظاهرات 2019

أكد مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون، تحرير علي المكدام ونقله إلى المستشفى، دون ذكر الجهة التي حرّر منها. 

ونقل موقع "ناس نيوز" المحلي، عن مصدر أمني قوله، إن "قوة أمنية حررت الناشط علي المكدام ونقلته إلى أحد المستشفيات".  

وجرى تداول هذه الصورة على أنها للمكدام أثناء نقله بإحدى مركبات الأجهزة الأمنية، لكن لم يتسنّ لـ"ارفع صوتك" التأكد منها.

 

وكانت قيادات من وزارة الداخلية تواصلت مع والدة المكدام، من خلال المرصد، لتطلب منها الوزارة الذهاب لبغداد، حسبما أكد سعدون لـ"ارفع صوتك".

في نفس الوقت، صرحت والدته لفضائية عربية بأن "علي تعرّض للتهديد بالقتل بعد نشره مقالاً ينتقد فيه السياسي هادي العامري".

ومنذ ساعات المساء الأولى (توقيت بغداد) من يوم السبت، توالت مناشدات عراقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل الكشف عن مصير المكدام (21 عاماً)، بعد تداول أنباء عن اختفائه.

وفي تويتر، تصدر وسم #علي_المكدام_وين تغريدات العراقيين لساعات، وأعربوا عن قلقهم وسخطهم باللغتين العربية والإنجليزية، ومطالبين الحكومة ممثلة برئيسها مصطفى الكاظمي، بالكشف عن مصير المكدام.

لقطة من تويتر، تظهر وسم "علي المكدام وين" بين المتصدرة في العراق.

 

فقدان الاتصال

وقال بعض أصدقائه إن آخر اتصال به كان حوالي الساعة الخامسة من مساء الجمعة، ليتعذّر به الاتصال لاحقاً، كما تم إغلاق حسابيه في فيسوك وتويتر.

وأضافوا أن آخر مكان شوهد به، كان مقهى "بن رضا علوان" الشهير في حيّ الكرادة وسط العاصمة بغداد.

 

ورجّح عدد من النشطاء والإعلاميين العراقيين أن يكون المكدام "مختطفاً"، ذلك أنه تعرض مراراً لتهديدات ومضايقات من جهات مجهولة، نسبها البعض لجماعات مسلحة مدعومة من إيران.

وخشي الكثير من العراقيين، الذين شاركوا آراءهم عبر هاشتاغ #علي_المكدام_وين في تويتر، أن يلاقي المكدام نفس مصير المحامي علي جاسب والناشط سجاد العراقي، الأول مفقود منذ أكتوبر 2019، والثاني منذ سبتمبر 2020.

في المقابل، ذكرت وسائل إعلام محلية أن وزارة الداخلية العراقية أكدت متابعتها "قضية اختفاء الناشط علي المكدام".

ونقل موقع "ناس" الإخباري عن مدير العلاقات والإعلام في الوزارة اللواء سعد معن، قوله، إن "الوزارة تتابع المستجدات وسنزودكم بالتطورات".

 

من هو علي المكدام؟

عرف المكدام بنشاطه خلال "انتفاضة تشرين" التي اندلعت في أكتوبر 2019، واستمرت لشهور قبل أن تهدأ نسبياً بسبب جائحة كوفيد-19.

وقام المكدام بتوثيق عمليات قمع المتظاهرين بالرصاص الحي والقنابل الدخانية والمسيلة للدموع، لنقلها إلى العالم الخارجي، خصوصاً أن النشر كان محدوداً جداً، حتى عبر الفضائيات المحلية والعربية، فكانت مواقع التواصل نافذة العراقيين للعالم لنقل صوت الاحتجاج.

ومثل عشرات النشطاء والإعلاميين والحقوقيين الذين شاركوا أو أيدوا مطالب الاحتجاجات، ظل المكدام صوتاً لهذه المطالب عبر مواقع التواصل وفي مقابلاته الإعلامية، ينتقد اختطاف واغتيال النشطاء، وتأخر نتائج التحقيق في قتل المتظاهرين، ودور المليشيات العراقية المدعومة من إيران في هذه المسألة.

وفي لقاء سابق، لقناة الحرة مع المكدام، بعد مرور عام على "انتفاضة تشرين"، قال "شاركت في الانتفاضة منذ انطلاقتها، واليوم في إسطنبول (تركيا)، لماذا؟ لأنني مثلي مثل عشرات النشطاء، الذين تعرضوا للتهديد بالقتل والاختطاف، وبعضهم ترك مدنهم وعوائلهم وأطفالهم، وللأسف لغاية الآن، لا أحد يحميهم".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.