حقوق وحريات

حلقات "لعبة الحبار" تثير ذكريات لاجئ سوري فر من سجون النظام

09 نوفمبر 2021

الحرة / ترجمات - واشنطن

مسلسل "سكويد غيم" أو لعبة الحبار، قد يعتبر مجرد دراما مخيفة بالنسبة للكثيرين، لكن حلقاته تذكر، عمر الشغري، بالسنوات الثلاث التي قضاها في سجون النظام السوري، بحسب ما ذكره في مقال لصحيفة "واشنطن بوست". 

ويدور المسلسل الكوري، الأكثر مشاهدة على منصة نتفليكس، حول مجموعة تمر بضائقة مالية ويتبارى أفرادها في ألعاب أطفال لها تبعات مميتة سعيا للحصول على جائزة قدرها 45.6 مليار وون (38 مليون دولار)، حيث يعاقب الخاسرون بالإعدام، حتى يبقى شخص واحد فقط على قيد الحياة.

وبينما كانت القصة خيالية للمشاهدين، كان بعضها حقيقيا للشغري، بل أن بعض الحلقات اعتبرها تجسيدا لحوادث وقعت بالفعل في سجن صيدنايا السوري.

وسجن النظام السوري الشغري عندما كان يبلغ 15 عاما، إلى أن ساعده البعض في الهرب من السجن في 2016، واستطاع اللجوء في السويد بعد ذلك. 

الحلقة السادسة، من المسلسل هي الأصعب، بالنسبة للشغري، حيث يُطلب من اللاعبين اختيار شركاء، فتكون غريزتهم الأولى هي اختيار الشخص المفضل لديهم. فهم لا يعرفون أنهم سوف يندمون على ذلك لاحقا. عندما يتم الإعلان عن قواعد اللعبة، يعلم اللاعبون الحقيقة القاسية: الشريكان يتنافسان ضد بعضهما البعض، والخاسر بينهما سيتم إقصاؤه، أو إعدامه وفقا لقواعد "اللعبة". 

يقول الشغري: "داخل سجن صيدنايا سيء السمعة في سوريا، عشت نسخة حقيقية من هذه الحلقة. جاء الحراس إلى الزنازين وطلبوا من صديقي جيهان تسمية أقرب أصدقائه من بين النزلاء. فوجئت أنه لم يذكر اسمي لهم، وأخبرهم باسم شخص آخر". 

يضيف الشغري "جاء الحارس وسلم جيهان مفكا وقال له بصوت هادئ: 'استخدم هذا لقتل صديقك وإلا سيقوم هو بقتلك، أمامك عشر دقائق فقط'". 

يتابع "أغلق الحارس الزنزانة وابتعد. بدأ الصديق على الفور بالصراخ والتوسل إلى جيهان ويقول له: 'إذا قتلتني ، فسيصبح طفلي يتيما'". 

لكن لم يكن هناك من مفر أمام جيهان، بحسب الشغري، "في الثواني الأخيرة من العشر دقائق المحددة، اتخذ قرارا بقتل صديقه وتحمل الذنب الذي سيعيش معه إلى الأبد". 

يقول الشغري: "كانت هذه واحدة من أكثر اللحظات رعبا في حياتي في السجن. شاهدت أحد أصدقائي يقتل آخر أمام عيني". 

كان الشغري قد أوضح في مقابلة سابقة مع "الحرة" الأوضاع في سجون النظام السوري.

في وقت لاحق من الحلقة السادسة أيضا، تضحي إحدى شخصيات المسلسل بحياتها للسماح لصديقتها بالفوز لأنها تعتقد أن لديها مستقبلا أفضل ينتظرها بعد المباراة. 

يتذكر الشغري ابن عمه، بشير، الذي كان معه في السجن، وكان يضحي بطعامه من أجل منح الآخرين القوة للبقاء على قيد الحياة، رغم أنه كان يتضور جوعا، "بل إنه تمكن بطريقة ما من الاستمرار في الابتسام على الرغم من الرعب الذي كان يمر به في السجن. استخدم ابتسامته لمساعدتنا على التمسك بإنسانيتنا". 

يقول الشغري: "كان يخبرني باستمرار عن مستقبل مشرق ينتظرني خارج السجن، ويفعل كل ما في وسعه لإعطائي سببا للاستمرار في البقاء حيا". 

لكن بشير مات بين ذراعي الشغري في الثالث من مارس عام 2014، "بينما كان يحتضر، نظر إلي وعبر لي بأنه يهديني مائة وردة". 

أصبح الشغري يزين كل مشاركاته على مواقع التواصل الاجتماعي بعبارة "ميت (مائة) وردة"، مشيرا إلى أن هاتين الكلمتين بالنسبة له "مرادفا للخير والإيجابية حتى في وسط وجود شر مستطر". 

"وبينما يصور المسلسل شخصيات متمردة على الوحشية التي يتعرضون لها، ما يوفر ذلك بعض الراحة للمشاهدين، فإن "لعبة الحبار" مستمرة بالنسبة للنظام السوري مع الإفلات من العقاب"، بحسب الشغري، الذي ينتقد من "يوافق على التطبيع مع مسؤول عن تعذيب عدد لا يحصى من الأشخاص حتى الموت"، ويقول: "الحياة في بعض الأحيان أغرب من الخيال".

مواضيع ذات صلة:

ملصق فيلم حياة الماعز
| Source: social media

أورد موقع "منظمة هيومن رايتس ووتش"، الثلاثاء، تقريرا عن ردود الأفعال المتعلقة بفيلم "حياة الماعز" الذي أثار ضجة كبيرة في السعودية، ودول أخرى.

وبدأت منصة "نتفليكس"، قبل أيام، عرض فيلم "حياة الماعز" (The Goat Life) الذي يرتكز على تجربة نجيب محمد، وهو عامل هندي وافد عمل في السعودية أوائل تسعينيات القرن الماضي، أُجبِر على رعي الماعز بعد أن علق في الصحراء.

والفيلم مقتبس من رواية "أيام الماعز" التي نُشرت في 2008 وكانت من الأكثر مبيعا، وكتبها عامل وافد آخر تحت اسم مستعار "بنيامين".

وأثار الفيلم ضجة عارمة في السعودية، إذ دعا مواطنون سعوديون إلى مقاطعة نتفليكس، على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الفيلم "يبالغ بشكل كبير" في وصف حالة فردية عن انتهاك حقوق عامل وافد، ويعزز الصور النمطية السلبية عن الثقافة السعودية، وهو وصف قديم وخاطئ بالأساس لمعاملة السعودية لعمالها الوافدين.

ويرى تقرير "هيومن رايتس ووتش" أن الفيلم يبالغ على الأرجح في بعض عناصر قصة نجيب، لأغراض سينمائية، ويستند إلى حالة من تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الانتهاكات التي يسردها "لا تزال مع الأسف واسعة الانتشار أكثر مما يود المنتقدين السعوديين على التواصل الاجتماعي الاعتراف به".

والانتهاكات المصورة في الفيلم تتمحور حول عزلة رعاة الماعز، وتشمل السيطرة غير المتناسبة على حياة العمال التي يتيحها نظام الكفالة السعودي، وتفشي انتهاكات الأجور ورسوم التوظيف الباهظة، والتعرض للحرارة الشديدة، وغياب إشراف الدولة.

ويقول تقرير المنظمة إنه تم توثيق جميع هذه الانتهاكات في السعودية ودول خليجية أخرى على مدى عقود. ورعاة الماشية الوافدون، مثلهم مثل عاملات المنازل، يعانون من بعض أسوأ الانتهاكات بسبب استثنائهم من قانون العمل السعودي، وغالبا ما يقعون ضحية الإتجار بالبشر والعزلة والاعتداء الجسدي.

لكن "هيومن رايتس ووتش" ترى أن محاولة رفض الوصف المزعج لانتهاكات حقوق العمال الوافدين بصفته عنصرية أو تشهير، أو محاولة صرف النظر باللجوء إلى "الماذاعنية" هي أساليب للتقليل من شأن الانتهاكات التي يتيحها نظام الكفالة، وهو نظام عنصري لإدارة العمل. 

وتضيف: "صحيح أن نجيب احتُجز على يد كفيل محتال انتحل صفة صاحب عمله واصطحبه من المطار، إلا أن نظام الكفالة التعسفي لا يزال قائما بعد 30 عاما من مغادرة نجيب للسعودية".

و"الماذاعنية" أو Whataboutism مصطلح  يشير إلى طريقة الرد على اتهام بارتكاب مخالفات، من خلال الادعاء بأن الجريمة التي ارتكبها شخص آخر مماثلة أو أسوأ، بحسب تعريف قاموس "وبستر".

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن تحقيق الطموحات العالمية للسعودية المذكورة بالتفصيل في خطط "رؤية 2030"، بما في ذلك تقديم عرض استضافة "كأس العالم لكرة القدم للرجال 2034"، يعتمد إلى حد كبير على العمال الوافدين.

واعتبرت أنه إذا لم تعطِ السعودية الأولوية لتدابير جريئة لحماية العمال بموازاة مشاريعها الطموحة، سنشهد مزيدا من الروايات المشابهة لرواية نجيب، التي تفضح انتهاكات مرعبة التي يعاني منها العمال الوافدون في السعودية.