قالت "هيومن رايتس ووتش"، الخميس، إنه من المتوقع صدور حُكم محكمة ألمانية في قضية تاريخية لضحايا التعذيب وللعدالة الدولية في يناير 2022.
المحاكمة، التي تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية لضابط مخابرات سوري سابق مزعوم، هي الأولى في العالم ضد التعذيب الذي ترعاه الدولة في سوريا.
وأصدرت "هيومن رايتس ووتش" وثيقة أسئلة وأجوبة ومقالة خاصة لتوفير شرح للسياق وتسليط الضوء على القضايا الرئيسة المحيطة بالمحاكمة.
بدورها، قالت مديرة مشاركة في برنامج العدالة الدولية في "هيومن رايتس ووتش"، بلقيس جراح: "تتزايد أهمية هذه المحاكمات كجزء من الجهود الدولية لتوفير العدالة للضحايا الذين ليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه، ولردع الجرائم المستقبلية، وللمساعدة في ضمان ألا تصبح البلدان ملاذا آمنا لمنتهكي الحقوق".
وأضافت "هذه المحاكمة تذكير بأن ألمانيا لن تأوي مجرمي الحرب وأن المسؤولين عن الفظائع سيُحاسبون".
وفي أبريل 2020، بدأت محكمة ألمانية في مدينة كوبلنز جلسات الاستماع في محاكمة اثنين من مسؤولي المخابرات السورية السابقين المزعومين، أنور ر. وإياد غ.، بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وأدلى أكثر من 80 شاهدا بشهاداتهم أمام المحكمة، بمن فيهم محتجزون سوريون سابقون، وخبراء في الشأن السوري، ومحققو شرطة، وطبيب شرعي.
أنور ر. هو أكبر مسؤول حكومي سوري سابق مزعوم يُحاكَم في أوروبا لارتكابه جرائم خطيرة في سوريا.
تتهمه النيابة العامة الألمانية بالإشراف على تعذيب المعتقلين بصفته رئيس قسم التحقيقات في مركز احتجاز الخطيب التابع لـ "إدارة المخابرات العامة" بدمشق، والمعروف أيضا بـ "الفرع 251"، وفق المنظمة الدولية.
وقالت "هيومن رايتس ووتش": "حُكِم على إياد غ. بالسجن أربع سنوات ونصف بتهمة المساعدة والتحريض على جرائم ضد الإنسانية في 24 فبراير 2021. استأنف محامي الدفاع عن إياد غ. الحكم. لا يزال الاستئناف قيد النظر".
وأكدت أن "محاكمة أنور ر. وإياد غ. ممكنة لأن القوانين الألمانية تعترف بالولاية القضائية العالمية على بعض أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، ما يسمح بالتحقيق في هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها بغضّ النظر عن مكان ارتكابها وعن جنسية المشتبه بهم أو الضحايا".
وتابعت المنظمة الحقوقية ومقرها نيويورك الأميركية "لدى ألمانيا العديد من العناصر للسماح بتحقيق ناجح والمحاكمة في الجرائم الجسيمة في سوريا – لا سيّما إطار قانوني شامل، ووحدات جرائم حرب متخصصة وفعّالة، وخبرة سابقة في محاكمة هكذا جرائم".
وتُعطي القضايا المطروحة في المحاكمة لمحة عن الفظائع التي ارتكبتها الحكومة السورية ضد شعبها بين 2011 و2012، ووفرّت القضية للضحايا وعائلاتهم فرصة كانت بعيدة المنال لرؤية تحقيق بعض العدالة على الأقل.
واعتُقل عشرات الآلاف من الأشخاص أو أخفوا في سوريا منذ 2011، الغالبية العظمى منهم على يد القوات الحكومية باستخدام شبكة واسعة من مرافق الاحتجاز في أنحاء البلاد، حسب "هيومن رايتس ووتش".
وأوضحت: "مات الآلاف في عهدة الحكومة السورية جراء التعذيب وظروف الاحتجاز المروعة. وتواصل الحكومة السورية احتجاز وإساءة معاملة الناس في المناطق الخاضعة لسيطرتها".
وأشارت المنظمة إلى أن تحقيق العدالة الشاملة عن هذه الفظائع وغيرها، كان "بعيد المنال" في سوريا.
وفي 2014، أعاقت روسيا والصين الجهود المبذولةفي "مجلس الأمن" التابع للأمم المتحدة، من أجل منح المحكمة الجنائية الدولية تفويضا على الجرائم الخطيرة هناك.
وقالت "هيومن رايتس ووتش"، إن المحاكمة في كوبلنز تظهر أن المحاكم -حتى على بُعد آلاف الأميال من مكان وقوع الفظائع- يمكن أن تلعب دورا حاسما في مكافحة الإفلات من العقاب.
وكأي إجراء جنائي، تتعلق المحاكمة بالمساءلة الجنائية الفردية، لكن من المرجح أن تمتد أهميتها إلى ما هو أبعد من براءة المتهمَين أو إدانتهم.
وقالت جراح: "تُشكّل المحاكمة في كوبلنز رسالة للسلطات السورية بأن ما من أحد بعيد عن متناول العدالة. على الدول التي لديها قوانين الولاية القضائية العالمية تعزيز الجهود للتحقيق في الجرائم الخطيرة في سوريا ومقاضاة مرتكبيها".
