حقوق وحريات

الهجوم يتواصل على أول فيلم عربي لنتفليكس بسبب "المثلية وقيم المجتمع"

23 يناير 2022

ذكرت وسائل إعلام مصرية أن محاميا توجه بـ"إنذار" لوزارة الثقافة تمهيدا لإقامة دعوى قضائية ضدها وضد "المصنفات الفنية" لمنع عرض أول فيلم عربي من إنتاج نتفليكس في مصر.

وقد أثار فيلم "أصحاب ولا أعز" منذ عرضه على المنصة الدولية جدلا واسعا بسبب بعض القضايا التي ناقشها والمشاهد التي جاءت به. 

والفيلم هو نسخة عربية من فيلم إيطالي عرض عام 2016 وصدرت عنه اقتباسات بلغات عدة، الأمر الذي يذكره الفيلم في نهايته.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انقسمت الآراء بين من يعتبر الفيلم مخالفا لقيم المجتمع، ومن يراه واقعيا.

واستاء بعض المغردين مما عرضه "أصحاب ولا أعز" من قضايا اعتبروها لا تمثل المجتمع العربي. ولم تقتصر الاعتراضات على الداخل المصري بل عارضه البعض في لبنان. 

وفي المقابل يرى بعض المغردين أن "المجتمع منافق ويدعي العفة بالعلن ثم ينهار بسبب فيلم يحاكي الواقع"، وأن مهاجمته تعكس "ذعر حراس المنظومة البالية"، كما قالت الصحفية اللبنانية ديانا مقلد.

ورفع المحامي المصري أيمن محفوظ دعوى قضائية ضد "أصحاب ولا أعز"، مهاجما النقاد الفنيين الذين دافعوا عن الفيلم.

وتعليقا على ذلك، قال رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية في مصر، خالد عبد الجليل، في تصريحات نقلتها صحف مصرية: "هذا الفيلم لا علاقة له بمصر، هو فيلم لبناني بالكامل ولسنا طرفا فيه بأي شكل من الأشكال".

وأضاف: "لم أشاهد الفيلم، لكن طبعا ما يخرج عن القيم والتقاليد والمعايير الرقابية الصارمة الموجودة في مصر لن يُعرض".

 

ويعترض البعض على الألفاط "الخارجة عن المألوف"، كما وصفوها، التي جاءت في الفيلم.

ويشترك في بطولة الفيلم إلى جانب المصرية منى زكي، الممثل الأردني-الفسلطيني إياد نصار والممثلين اللبنانيين عادل كرم ونادين لبكي وجورج خباز وفؤاد يمين وديامان بو عبود. 

ويؤدي الممثل اللبناني فؤاد يمين دور شخصية مثلي جنسيا لكنه يخفي الأمر عن أصدقائه. فيما حصلت الممثلة المصرية على نصيب الأسد من الهجوم بسبب أحد مشاهدها لكنها تلقت إشادة بأدائها لدورها في الفيلم.

ورد الناقد السينمائي طارق الشناوي على هذا الهجوم قائلا: "البعض لازال يتعامل مع العمل الفني والشخصية الدرامية باعتبارهما وجها آخر للفنان، محطما الخط الوهمي الفاصل بينهما".

وقال البرلماني مصطفى بكري أن الفيلم يستهدف الأسر المصرية بسبب ما يثيره، وطالب بمنع التعامل مع شركة نتفليكس.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد تقدم عضو مجلس النواب المصري ببيان عاجل إلى البرلمان بشأن الفيلم، قائلا إنه "يحرض على المثلية الجنسية والخيانة الزوجية مما يتنافى مع قيم وأعراف المجتمع المصري".

وأضاف "نظرا لخطورة هذا الفيلم الذي تم إنتاجه على منصة نتفليكس أرجو معرفة الإجراءات التي اتخذتها وزارة الثقافة لمواجهة مثل هذا النوع من الأفلام".

وتعليقا على ذلك قالت الكاتبة والناقدة المصرية ماجدة خير الله: "الفيلم يبث على منصة عالمية، وخيوط اللعبة في يد المشاهد الذي لديه القرار فيما يشاهد أو يرفض".

وردا على ذلك رفض السيناريست المصري تامر حبيب أن يقوم من لا يعجبه الفيلم بإطلاق "أحكام أخلاقية قاسية تصل إلى السب والإهانة...".

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.