صورة  تعبيرية لتوك توك عراقي - من أرشيف صور فرانس برس
صورة تعبيرية لتوك توك عراقي - من أرشيف صور فرانس برس

التوفير هو عنوان المرحلة الحالية في لبنان، التي يرجح خبراء الاقتصاد أن تمتد لأعوام بغياب خطة اقتصادية واضحة وفي ظل التجاذبات التي تؤثر على السياسات الخارجية للبلاد وعلاقتها بدول العالم.

ويترجم هذا التوفير في رمزية العناصر التي دخلت في الدورة الحياتية للبنانيين بعد أن كانت من المشاهد التي يصورونها خلال رحلاتهم السياحية إلى العراق، ومصر، وباكستان، والهند، وسواها.

من هذه المشاهد، عربة التوك توك للنقل، ذلك المزيج بين السيارة الصغيرة والدراجة، الذي صمم بعجلاته الثلاث ليسير على الطرق الوعرة ويسهل التنقل بين الزحام.

لا يقتصر الأمر على التوفير، ففي لبنان أصبح التوك توك بحد ذاته أحد أكثر تجليات "تغيّر الهوية"، وأثار انقساماً في الآراء حوله، بين المرحب به للتعايش مع المرحلة، والرافض له باعتباره استسلاماً للواقع. 

 

"رائحة الذل والفقر"

ارتبط ظهور التوك توك في لبنان بردة فعل طريفة للبعض، مع اندلاع احتجاجات 17 تشرين 2019، التي تزامنت مع بدء الانهيار الاقتصادي في البلد.

تروي سهى: "كنت في بيروت حين لفتني صوت (تك تك تك) وبعد أن التفت لمصدر الصوت، رأيت العربة الصفراء. أعتقد أن اسمها مستوحى من الصوت الذي تصدره. لم أستطع إلا أن أبتسم لرؤية الهيكل الدائري الصغير والأشبه بدراجات الصغار".

"كنت قد رأيت التوك توك في مصر وأعادتني رؤيته في شارع من شوارع بيروت لذكريات عطلة سعيدة.. لم يخيل لي قط أنه سيمهد لتغيير وجه المواصلات العامة وحياتنا بشكل عام"، تضيف سهى لـ"ارفع صوتك". 

لكن بالنسبة لإيمان غنام، الناشطة الاجتماعية والمتخصصة في العلوم الإنسانية "يقود التوك توك لبنان لمفترق طرق حاسم"، وهذا ما دفعها في الأصل للهجرة من بلاد مدفوعة قسرا لتغيير الهوية.

تقول "التوك توك من جملة الأشياء التي حفرت جرحا كبيرا في قلوبنا. هاجرت إلى فرنسا ربما لا أراه مجددا! فحضوره اليوم ثمرة فساد أكلت البلاد لأعوام".

وتتابع غنام لـ"ارفع صوتك"، أن ظهور التوك توك في لبنان يدل على "اختفاء التاريخ العريق والاحتيال على الشعب. فمن ناحية، باتت عيون السكان والزائرين مسمرة على ما هو عملي وآني، بدلا من التركيز على التاريخ العريق والاهتمام بالصورة اللبنانية".

وتبيّن أنها لطالما "وجدت أوجه مقارنة بين لبنان وكل بلد زارته فأسرتها حضارته أو تقاليده، دون أن تفكر يوما بالبحث عن وطن بديل" مردفةً "في ذهني، تزينت صورة لبنان بالشوارع التي تضج بالعراقة والموضة وبالقطارات السباقة والسيارات الفخمة. بلد السياحة والجمال. ثم ظهرت الأشكال الرخيصة التي تصارع الأمل وتحتال على اللبناني لتدجنه وتروضه بدلا من أن تدفعه للاستمرار بالثورة".

"سكنت الثورة مع غزو التوك توك الذي تفوح منه رائحة الفقر والذل. واليوم، تعرض صوره في كل مكان باحتيال ثعلبي لبيع تحفة" تخفي وراءها مشروع تحويل لبنان إلى زقاق فقير. كم كبرت خيبتي حين رأيت تفاعل البعض بحماس!"، تضيف غنام.

 

"طلعني معك"

بالعودة لأكتوبر عام 2019 في العراق، نرى أن التوك توك دخل حيّز الاحتجاجات الشعبية برمزية عالية، بسبب تفاني سائقيه وأغلبهم من الطبقة الفقيرة والخريجين العاطلين عن العمل، في نجدة الجرحى والمصابين من المتظاهرين ونقلهم للمستشفيات والعيادات الطبية.

وفي لبنان، تحول التوك توك لنوع من "الإسعاف الاقتصادي" منذ أكثر من سنتين وبشكل تدريجي، حيث ظهرت مبادرات تستخدم العربة لمساعدة اللبنانيين العاجزين عن ملء سياراتهم بالبنزين أو حتى عن تأمين الأجرة لسيارات التاكسي، على التنقل والوصول إلى وظائفهم أو إلى مدارسهم وجامعاتهم.

ولا يقتصر الأمر على ذوي الدخل المحدود، بل انسحب على الميسورين حالا الذين أجبرتهم الظروف على إعادة حساباتهم بما يضمن لهم سبل العيش.

من بينهم وائل كساب صاحب محل نظارات وأمين سر في جمعية للتجار، ينظم عددا من التنقلات في مدينة صيدا الجنوبية بين العمل ومدرسة أولاده.

وقام في الأصل بشراء توك توك حرصا على سلامة أولاده خصوصا أن التنقل على الدراجة النارية الذي لم يكن متاحا من قبل في المدينة، بات مقبولا في ظل أزمة البنزين، ولكنه ما عاد آمنا مع الازدحام.

يقول كساب لـ"ارفع صوتك": "رأيت التوك توك أول مرة بالصدفة في إحدى الشركات عام 2021، ويومها التقطت صورة وأنا جالس داخله، وأرسلتها لأصحابي لأني وجدت الفكرة طريفة".

"لكن مع اندلاع الأزمة، وجدتني أبتاعه، ثم فكرت وأنا أنظر لكل هذه الوجوه المترقبة في الشارع والقلقة من ثمن التنقلات، لم لا أحمل معي هموم غيري؟ فأطلقت مبادرة (طلعني معك) التي لاقت نجاحا كبيرا"، يضيف كساب.

وإذ يحتفي بمقدار السعادة التي تمنحه إياها والآخرين هذه المبادرة، يأسف في الوقت نفسه، لأن "التوك توك الذي يعيد إلى الأذهان البلدان الفقيرة والنامية وهو ليس شعارا للثورة في لبنان، إنما تأكيد على فشل المسؤولين في إيجاد الحلول للمواطنين، ما اضطر هؤلاء للبحث عن وسائل البقاء الأوفر وليس الأفضل، بغض النظر عن أي اعتبار للبرستيج أو للصورة". 

 

تأقلم وتحوّل

ودخل استخدام التوك توك في مجالات عدة داخل لبنان، فبات نجم خدمات توصيل المشتريات والطعام (الديليفري) ليصل إلى باب المنزل مباشرة، وتحول للبديل الأمثل عن التاكسي المكلف.

من جهتها، تعلق الخبيرة الاقتصادية محاسن مرسل، بأن "التوك توك يجسد تحولا في المشهد اللبناني فيما يتعلق بوسائل النقل. فبعد أن كان رمزا مألوفا في إطار السياحة في البلدان التي تتمتع بكثافة سكانية عالية مقابل التراجع في المداخيل وارتفاع نسب الفقر. يلجأ إليه اللبنانيون مجبرين في ظل عدم كفاية وسائل النقل العام وشبكات التواصل الفعالة". 

كيف يترجم التوك توك التحول في أسلوب الحياة في لبنان؟ تشرح مرسل أن "نسب القروض المرتفعة في السابق سمحت مثلا لأصحاب ذوي الدخل المحدود بامتلاك السيارات الفخمة عن طريق التقسيط بشكل سهل، ولكن هذا في الأصل ليس بالأمر السليم. أما اليوم ومع ارتفاع أسعار المحروقات وملامستها الحد الأدنى للأجور حتى من إضافة المساعدات الاجتماعية، بات من الصعب على أصحاب السيارات التنقل".

وتختم حديثها لـ"ارفع صوتك" بأن "التوك توك يجسد ليس فقط التحول في النموذج الإقتصادي في لبنان، وإنما كيفية التأقلم أيضا على مشاهد لم تكن موجودة وباتت مألوفة في العامين المنصرمين. كنا نتصور بجانبها في مصر والهند وماليزيا وها هي اليوم تفرض نفسها كبديل عن وسائل النقل وتحديدا السيارة الخاصة والتاكسي". 

ويتفق تجار السيارات على ارتفاع الطلب في الفترة الأخيرة على التوك توك، بالمقابل، ارتفع أيضا العرض لناحية مبيع السيارات الخاصة.

يشرح أحد التجار: "بعد أن أغلق باب المرفأ مع انهيار الليرة واستحالة دفع التكاليف الجمركية للسيارات الجديدة، تنشط سوق بيع السيارات واستبدالها بموديلات قديمة لا تستهلك الكثير من البنزين ولا تتطلب الكثير من الصيانة".

ويعكس هذا الأمر تحولا على مستوى صورة المستهلك اللبناني الذي ما عاد يبالي بقيادة أحدث السيارات بقدر ما صار اهتمامه محصورا بما يلائم قدرته ولا يؤلم جيبه.

ويتراوح سعر عربة التوك توك وفقا للنوعية بين 1500 دولالار و2500 دولار أو أكثر، ومنه الهندي الأصفر الشهير (البجاج) ومنه الصيني الأقل جودة ما يجعله بمتناول الجميع، ويعمل بعض التكاتك بالكهرباء وآخر بالبنزين، والثاني أكثر انتشار في لبنان.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا
عدد اللاجئين السوريين المسجلين في لبنان يصل لنحو 795 ألفا

وسعت السلطات اللبنانية حملتها ضد اللاجئين السوريين لتطال أطفالهم، فوفقا لتقرير صدر قبل أيام عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"، جاء فيه أن "السلطات المحلية والسياسيون في لبنان يحاولون فرض قيود تمييزية من شأنها أن تؤدي إلى حرمان عشرات آلاف الأطفال اللاجئين السوريين من حقهم في التعليم"، وتتضمن هذه القيود اشتراط حيازة إقامة صالحة كشرط للتسجيل في المدرسة.

وأشار تقرير المنظمة الدولية، الذي يحمل عنوان "أوقفوا تسييس تعليم الأطفال اللاجئين في لبنان"، إلى تغريدة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "إكس" في يوليو الماضي، والتي طلب من خلالها من وزير التربية عباس الحلبي، أن يصدر تعميماً "للمدارس كلها على اختلافها، بعدم قبول أي طالب أجنبي سوري أو سواه ليس بحوزته إقامة صالحة وصادرة عن الأمن العام اللبناني".

ومن بين البلديات التي اتخذت هذا الإجراء، بلدية القاع، التي أصدرت في 22 يوليو تعميماً دعت فيه مديري المدارس الرسمية والخاصة والجمعيات التعليمية إلى عدم تسجيل أي تلميذ سوري دون التأكد من حيازته وأهله على إقامة شرعية صادرة عن الأمن العام اللبناني ومسجل في البلدية.

بررت البلدية تعميمها، بأنه يستند إلى "قرارات الحكومة اللبنانية وتوصيات مجلس النواب، إضافة إلى رغبة المجتمع المحلي والأحزاب المؤثرة في القاع"، وادعت أن هذه الإجراءات تهدف إلى "الحد من أعباء وجود النازحين السوريين غير الشرعيين وترحيلهم إلى بلدهم".

 

وسبقت بلدية سن الفيل بلدية القاع في إصدار تعميم مشابه، طالبت فيه المدارس الرسمية والخاصة ضمن نطاقها بعدم تسجيل أي تلميذ سوري لا يحمل إقامة شرعية، تحت ذريعة "الحفاظ على حقوق المواطن اللبناني".

تأتي هذه التعميم ضمن سلسلة من الإجراءات التمييزية ضد اللاجئين السوريين التي اتخذتها السلطات المحلية اللبنانية، شملت تقييد قدرتهم على استئجار منازل وفتح محلات تجارية، وإجبارهم على تزويدها ببياناتهم الشخصية، وترحيل من لا يملكون أوراق قانونية من نطاقها.

غطاء حكومي بنكهة عنصرية؟

يؤكد رئيس بلدية سن الفيل، نبيل كحالة، أن التعميم الصادر عن بلديته، والذي يحظر تسجيل اللاجئين السوريين في المدارس إلا إذا كانوا يحملون إقامة قانونية، "يأتي تنفيذاً لقرارات وزير الداخلية بسام مولوي ومجلس الوزراء والأمن العام اللبناني".

ويوضح كحالة في حديث لموقع "الحرة" أنه "لا يكفي أن يكون لدى النازح السوري وثيقة تثبت تسجيله لدى الأمم المتحدة، نحن نطلب إقامة صادرة عن الأمن العام اللبناني لكي يتمكن من استئجار منزل والعمل والتحاق أطفاله بالمدارس."

أي مدرسة تخالف هذا القرار "سيتم تبليغ الجهات المعنية عنها"، كما ينبّه كحالة، مشدداً على أن "هذا الإجراء ليس عنصرياً، بل هو تنفيذ للقوانين اللبنانية وليس (لقوانين) الأمم المتحدة".

ويشير إلى أن "العديد من النازحين يحملون بطاقات مصرفية متعددة، ويقوم بعضهم بفتح مشاريع تجارية وتحويل الأموال إلى سوريا، وهو ما لا يتوافق مع الصورة النمطية للنازح الذي يُفترض ألا يعمل وأن يكون معتمداً على مساعدات الأمم المتحدة".

تصرّ السلطات اللبنانية على مطالبة اللاجئين السوريين بالحصول على إقامات قانونية، رغم "العقبات البيروقراطية والمعايير الصارمة المفروضة على تجديدها"، ونتيجة لذلك، أفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بأن "20% فقط من اللاجئين السوريين في لبنان يمتلكون وضع إقامة صالح".

وتشير المنظمة الدولية إلى أن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علّقت التسجيل الرسمي للاجئين السوريين منذ عام 2015 استجابة لقرارات الحكومة اللبنانية، وبسبب ذلك، "يواجه 80% من أطفال اللاجئين السوريين في لبنان، الذين لم يسجلوا رسمياً ويفتقرون إلى الأوراق الثبوتية، خطر فقدان إمكانية الالتحاق بالمدارس".

"جريمة ضد الإنسانية"

يصف المدافع عن حقوق الإنسان، المحامي محمد صبلوح، قرار منع أطفال اللاجئين السوريين غير الحائزين على إقامة قانونية من التسجيل في المدارس بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، مشيراً إلى أن "هذا الإجراء لم يسبق له مثيل في أي دولة في العالم، وهو وصمة عار على جبين لبنان، حيث يُمنع الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم المكفول بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل."

على مدى سنوات، واجه اللاجئون السوريون في لبنان، "الذين يقدّر عددهم بنحو 1.5 مليون شخص، خطاباً معادياً يحمّلهم مسؤولية الأزمات المتعاقبة على البلاد"، وفقاً لما ذكرته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، "ما أدى إلى تعرّضهم للتمييز والعنف والترحيل الجماعي".

أما الآن، تستهدف السياسات المعادية للاجئين كما تشير المنظمة الدولية "إحدى أبسط الاحتياجات الأساسية لأطفالهم، ألا وهي التعليم".

أظهرت إحصاءات عام 2023 أن "37% من الأطفال اللاجئين في لبنان على مستوى التعليم الأساسي لا يرتادون المدارس"، وفق ما تقوله المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، "وتعود هذه النسبة المرتفعة إلى عدم قدرة الأسر على تحمل تكاليف النقل والمواد التعليمية، مما يحرم العديد من الأطفال من حقهم في التعليم".

وتشدد المفوضية في حديث لموقع "الحرة" على أن "التعليم حق أساسي من حقوق الإنسان وضروري لتنمية الأفراد والمجتمعات"، وفي ظل الوضع الصعب الذي يعيشه اللاجئون السوريون في لبنان، توضح المفوضية أن "تسعة من كل عشرة لاجئين يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، مما يدفع العديد من الأطفال لترك مقاعد الدراسة من أجل العمل لإعالة أسرهم".

كذلك يؤكد مكتب منظمة اليونيسف في لبنان لموقع "الحرة" على أن "كل طفل يتمتع بحق أساسي في التعليم، بغض النظر عن جنسيته أو وضعه القانوني"، لافتاً إلى أنه "يوجد في لبنان أكثر من 700 ألف طفل خارج المدارس ولا يتلقون التعليم، وهو رقم لا تستطيع البلاد أن تتحمل ارتفاعه أكثر من ذلك".

تداعيات خطيرة

الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بحق أطفال اللاجئين السوريين تمثل وفق ما يقوله صبلوح "دعوة غير مباشرة لدفعهم إلى الشوارع وتهديد مستقبل جيل كامل، كما قد تؤدي هذه السياسات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في لبنان، وزيادة معدلات الجريمة والعنف، وتدهور الأوضاع الأمنية."

أما مفوضية شؤون اللاجئين فتشير إلى أن "الأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس يواجهون مخاطر متزايدة بالانخراط في عمالة الأطفال والتعرض لانتهاكات أخرى"، مؤكدة أنه "رغم التحديات الاقتصادية والمالية، تبذل الأمم المتحدة وشركاؤها قصارى جهدهم لضمان التحاق جميع الأطفال بالمدارس".

كذلك يؤكد مكتب منظمة اليونيسف في لبنان على أن "عواقب عدم التحاق الأطفال بالمدرسة وخيمة. فعندما يُحرمون من التعليم، يصبحون أكثر عرضة للمخاطر مثل الزواج المبكر والاستغلال الجنسي والإساءة وعمل الأطفال".

ويشدد المكتب على التزام المنظمة الكامل إلى جانب شركائها بدعم الخطة الخمسية للتعليم العام في لبنان (2021-2025)، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم العالي في يناير 2022، "هذه الجهود تهدف إلى ضمان التعليم الإلزامي من الصف الأول حتى التاسع لجميع الأطفال في لبنان، دون تمييز".

ويوضح أن "اليونيسف تتفهم التحديات الاقتصادية الكبيرة والضغوط المالية التي يواجهها لبنان" مؤكداً على أهمية التعاون المستمر مع وزارة التربية والشركاء الآخرين لضمان استمرار التعليم لجميع الأطفال في البلاد.

وكان وزير التربية والتعليم اللبناني، عباس الحلبي، أعلن خلال مقابلة مع صحيفة "لوريان لوجور" في 13 أغسطس 2024، أن الوزارة ملتزمة بالمبدأ الأساسي لـ "اتفاقية حقوق الطفل"، مؤكداً أن جميع الأطفال سيتم تسجيلهم في المدارس اللبنانية، بصرف النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني، كما أوردت "هيومن رايتس ووتش".

ومع بدء العام الدراسي الجديد، دعت المنظمة الدولية الجهات المانحة الأجنبية، التي قدمت تمويلاً كبيراً للتعليم في لبنان، إلى الضغط على الحكومة اللبنانية للالتزام بتصريحات الحلبي.

كذلك يشير صبلوح إلى أن "لبنان يتلقى مساعدات دولية باسم اللاجئين السوريين وتعليمهم، وبالتالي لا يحق له منع أي طالب من التعليم بحجة تسوية الإقامة".

ويؤكد على ضرورة مساءلة من أصدر هذه التعاميم أمام القضاء اللبناني والمجتمع الدولي، معرباً عن دعمه الكامل لتقرير "هيومن رايتس ووتش" الذي انتقد هذه السياسات، داعياً إلى التوقف الفوري عن هذه الإجراءات، التي وصفها بالعنصرية وغير الإنسانية.

ويشدد على أن "معالجة ملف اللاجئين يجب أن تتم بطرق تحترم كرامة الإنسان وتلتزم بأبسط حقوقه وفق الاتفاقيات الدولية التي وقّع عليها لبنان"، مشيراً إلى أن "الهدف من فرض قيود تعجيزية على اللاجئين هو دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم من خلال الهجرة غير الشرعية عبر قوارب الموت بحثاً عن مستقبل أفضل".