رسم يصوّر الوقفة الشهيرة لوالد المحامي المعتقل علي جاسب/ مواقع التواصل
قتل أحمد جاسب بعد أشهر ظل يطالب فيها بإطلاق سراح ابنه علي المختطف من قبل مجهولين.

أربعون عاما مضت على اختفاء مهدي، شقيق الحاج أحمد محمد. كان ذلك بعد اتهامه بالانتماء إلى حزب معارض أوائل ثمانينات القرن الماضي. ومنذ ذلك الحين يتعامل الحاج أحمد مع قضية أخيه على أنها قضية "غائب، سيعود يوما ما".

 يبحث الحاج أحمد عن شقيقه، رافضاً فكرة موته. والدته هي الأخرى، حتى وفاتها، كما يقول لـ"ارفع صوتك"، كانت حريصة على ما تبقى من ذكريات ابنها البكر. "أبقت غرفته كما هي حين تركها، حتى ثيابه كانت تغسلها بيديها، ثم تعطرها وتعلقها في دولابه، حرصت على ذلك طوال حياتها، وأنا أفعل مثلها".

لم يكن مهدي وحده من تم اعتقاله في ذلك اليوم. " كان بعمر 17 عاما، تم اقتياده من مدرسته الإعدادية إلى جهة مجهولة، مع عدد آخر من الطلبة".

ويقصد، بالاختفاء القسري الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف، أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية، يتم على أيدي موظفي الدولة، أو أشخاص أو مجموعات من الأفراد يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها. ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته، أو إخفاء مصير الشخص المختفي، أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون.

وتعتبر حالات الاختفاء القسري في العراق، بحسب تصريحات رئيس اللجنة الدولية لشؤون المفقودين في العراق، تريفور ويليامز "أكثر من أي بلد آخر في العالم". وقال إنه "يُعتقد أن عدد المفقودين أكثر من مليون عراقي خلال الأربعين عاما الماضية". أما المحزن في هذا الكم الهائل من المفقودين أن عددهم " في ازدياد، وللأسف غالبية المفقودين من المفترض أن يكونوا موتى".

شهدت السنوات الأربعون، التي تحدث عنها تريفور، صعود حزب البعث في العراق وتوليه السلطة للأعوام (1963-2003). خلال تلك الحقبة تعرض المنتمون لتيارات وأحزاب المعارضة لحملات تصفية لا هوادة فيها. وازدادت وتيرة القمع بعد استلام صدام حسين السلطة العام 1979، راح ضحيتها أعضاء من حزب البعث نفسه لمعارضتهم لطريقته في قيادة الدولة.

بعد عام واحد، أُعلنت الحرب بين العراق وايران (1980-1988)، واتخذها النظام ذريعة لاتهام الكثير من خصومه بالوقوف إلى جانب إيران وتصفيتهم. هَجّر النظام وقَتل وأخفى آلاف الكورد الفيلية في وسط وجنوب العراق، وفعل المثل مع الكورد في الشمال، خلال حملات الأنفال، راح ضحيتها نحو 100 ألف عراقي كردي، استخدم فيها الأسلحة الكيمياوية، كما شن حملات شرسة ضد المنتمين للأحزاب المعارضة، الإسلامية منها والعلمانية، حتى انتهت الحرب عام 1988.

"كنا جنوداً في الحرب، وظننا أننا سنعود لحياتنا المدنية، ونودع الزي العسكري إلى الأبد". لكن لم يمض وقت طويل حتى احتل الجيش العراقي الكويت. ومنذ انسحابه العام 1991، وحتى الآن، يترقب خالد الجبوري عودة شقيقه عادل من الحرب.

يقول خالد لـ"ارفع صوتك"، إن شقيقه الأصغر "كان في أوائل عشريناته حين التحق بالجيش.. انتظرنا عودته، بعد إعلان الانسحاب من الكويت.. بعض رفاقه أبلغونا أنه حاول عبور الحدود إلى إيران لتسليم نفسه، ولكن لم نعثر له على أثر منذ ذلك اليوم".

دشنت حرب الكويت حقبة التسعينات ولونتها بالدم. فالجبوري ليس وحيداً في قائمة المنتظرين لأبنائهم على الطريق الطويل الُمذِل لانسحاب الجيش العراقي من الكويت، إسوة بعوائل خمسة آلاف عراقي "ضلوا" طريق العودة إلى منازلهم، دون أثر. وفي العام ذاته، قمع النظام محتجي "الانتفاضة الشعبانية" بوحشية ليضيف آلافاً أخرى إلى قوائم الاختفاء القسري.

انضم أبو حسن إلى قائمة المفقودين خلال الحرب الأهلية العراقية (2006-2007). وما زالت زوجته تبحث عنه. تقول لـ"ارفع صوتك" إن زوجها " كان سائق تكسي بسيطا، يسعى لطلب الرزق لإعالة أطفاله الأربعة. لم يكن ينتمي إلى حزب، ولم يكن منتميا للقوات الأمنية".

نقل أبو حسن أحد أقاربه من منطقة بغداد الجديدة في الرصافة إلى منطقة الكاظمية في الكرخ. كانت هذه آخر مرة يتم رؤيته فيها على قيد الحياة. قامت عائلة الزوج بإبلاغ الجهات المعنية، وتعتقد إنه "تم قتله وسرقة سيارته، حاله حال آلاف الرجال الذين خرجوا لطلب الرزق أو لقضاء حاجة ولم يعودوا" خلال فترة الحرب الطائفية.

اضطرت زينب إلى تحمل مسؤولية أطفالها الأربعة بعد اختفاء زوجها، "وهي مسؤولية صعبة، فغياب أب الأطفال لا يمكن تعويضه".

وللعراق خصوصية فيما يتعلق بموضوع المفقودين قسريا. فأعداد الضحايا في ازدياد مستمر، بغض النظر عن الفترة الزمنية، تغذيها الخلافات السياسية، والإفلات من العقاب.

"كلما أفلت مرتكبو عمليات الاختفاء القسري من العقاب، كلما تمادوا في ارتكاب عمليات جديدة"، بهذه العبارة بدأ مدير المرصد العراقي لحقوق الإنسان مصطفى سعدون حديثه لـ"ارفع صوتك"، مؤكدا أن موضوع الاختفاء القسري في العراق "مرتبط بالقضايا السياسية بالدرجة الأساس".

وبحسب سعدون، فإن الإحصاءات المتوفرة للفترة من 2014 إلى 2020 تتحدث عن "وجود 11 ألف حالة تبليغ عن مفقودين في العراق". لكن هذه الأرقام "ليست هي الأرقام الحقيقية"، لأن هناك الكثير من العائلات التي "تخشى التبليغ، إما خوفا من جماعات سياسية أو مليشيات، أو ربما لعدم الثقة بمؤسسات الدولة بأن تتحقق نتائج".

وتشمل الفترة التي يتحدث عنها سعدون حدثين غيرا وجه العراق: الأول كان احتلال تنظيم داعش لمناطق واسعة من العراق، وقيامه بقتل وتشريد وتغييب الآلاف من سكنة محافظات نينوى، وصلاح الدين، والأنبار. واستهدف التنظيم حينها الأقليات العرقية، والمجموعات التي رفضت بيعته، وأعضاء القوات الأمنية، ونحو 1700 شاب من أبناء الجنوب، قتلوا بطريقة وحشية، كانوا قد التحقوا لتوهم بالقوات الأمنية ويتدربون في قاعدة سبايكر بصلاح الدين. وانضاف إلى ذلك، عمليات التحرير، وما رافقها من اعتقالات واسعة للكثير من سكان تلك المناطق للاشتباه بانتمائهم إلى داعش، ووجود آلاف من المعتقلين دون محاكمات، وعدد كبير من المفقودين الذين يبحث عنهم ذووهم بعد اعتقالهم من قبل مليشيات.

 أما الثاني، فكان احتجاجات تشرين 2019، حيث وثق مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) اختفاء 123 شخصاً في الفترة بين الأول من أكتوبر 2019 وحتى 21 مارس 2020، عُثر على 98 شخصاً منهم، فيما لا يزال 25 في عداد المفقودين.

عناصر من قوات الأمن العراقي
"بتهم الماسونية وتنظيم الحفلات الماجنة".. الاختفاء القسري مستمر في العراق
إن الاختفاء القسري ظاهرة شائعة جدا في العراق، مشيرة إلى أنها جريمة خطيرة جدا بموجب القانون الدولي.

وأضافت أنها وثقت عشرات الحالات للاختفاء القسري منهم أطفال عمرهم 9 سنوات، ورجل عمره 70 عاما، لكن أغلب الحالات هي لشباب في الثلاثينيات من عمرهم، وأوضحت أن أغلب هذه الحالات من مناطق العرب السنة والتي كان بعضها يخضع لسيطرة داعش بحجة محاربة الإرهاب

ورغم انضمام العراق إلى اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري عام 2010، لكن سعدون يرى أن انضمام العراق إلى الاتفاقية "لم يساهم بأي طريقة أو أخرى في الحد من حالات الاختفاء القسري". فهذه الاتفاقية "تحتاج إلى إقرار قانون لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري. وفي العام 2019، اجتمعنا مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وعقدنا اجتماعاً كان جزءاً من مساع لتشريع قانون حماية الأشخاص من الاختفاء القسري، ولكن الأحداث التي حصلت من احتجاجات تشرين وجانحة كورونا عرقلت الموضوع".

ويرى سعدون أن كل الحكومات العراقية "لم تتعاط بشكل جدي وحقيقي مع هذا الملف، واكتفت بمجرد تشكيل لجان، ودعوات، واجتماعات". وبالتالي، "لم تكن هناك نتائج، ولم يعملوا أصلا بطريقة حقيقية".

"عدم الجدية" من الجانب العراقي يشير إليه أيضا تقرير اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في الأمم المتحدة، التي قدمت ملاحظاتها بشأن المعلومات المقدمة من العراق في ديسمبر 2020، وقالت إن العراق لم يقدم بيانات إحصائية تتضمن أرقاماً واضحة ودقيقة للأشخاص المختفين منذ العام 1968، وإن التأخير في اعتماد مشروع القانون، يترتب عليه عدم وجود تعريف صريح في التشريع المحلي للاختفاء القسري بوصفه جريمة مستقلة.

وحثت اللجنة العراق على ضمان أن تحظر التشريعات المحلية صراحةً التذرع بأوامر أو تعليمات صادرة من رئيس لتبرير جريمة الاختفاء القسري، وأن تنص التشريعات الجنائية على المسؤولية الجنائية للموظف أو الشخص المكلف بخدمة عامة، الذي يرتكب جريمة إخفاء قسري تنفيذاً لأمر صادر إليه من رئيسه.

وأعربت اللجنة عن قلقها، بعد ورود تقارير تفيد أن الاحتجاز السري لا يزال مستخدماً، بما في ذلك خلال المظاهرات التي بدأت في تشرين الأول/أكتوبر 2019. وقالت إنها قلقة، على وجه الخصوص، ادعاءات تشير إلى وجود 420 مكاناً للاحتجاز السري، بما في ذلك في معسكر العدالة، ومعسكر الشرف، وملجأ الجادرية، وسجن مطار المثنى، وسجن مطار بغداد، ومدينة جرف الصخر.

وأعربت اللجنة أيضا عن قلقها إزاء التقارير العديدة التي تفيد بوقوع أعمال تخويف وانتقام ضد ضحايا حالات الاختفاء القسري المزعومة وأقاربهم، بعد رفعهم شكاوى إلى السلطات الوطنية، أو تقديمهم طلباً إلى اللجنة لاتخاذ إجراء عاجل.

وبرز الحديث عن حالات الانتقام في العراق بعد مقتل والد المحامي المختطف علي جاسب، إثر مطالباته المتكررة بإطلاق سراح ابنه على مواقع التواصل. لاحقا، ألقت الشرطة القبض على القاتل، وأعلنت أن الجريمة كانت لخلاف عشائري  ولا علاقة لها بمطالبات الأب لكشف مصير ولده الذي جرى اختطافه في تشرين الأول العام 2019 من قبل ملثمين مجهولين.

وتعرض الصحفي توفيق التميمي هو الآخر إلى الاختطاف بعد يومين من نشره على صفحته بمواقع التواصل، دعوة لإطلاق سراح الكاتب مازن لطيف، الذي اختفى في فبراير 2020، بعد دعمه لاحتجاجات تشرين. وفي مارس 2020 تم اختطاف التميمي وهو في طريقه إلى عمله برفقه سائقه، عندما أوقفهم مسلحون مجهولون في منطقة حي أور وسط بغداد، واقتادوا التميمي الى مكان مجهول.

وتقول الحقوقية ريزان قاسم إنه في جميع حالات الاختفاء القسري في العراق، "يتم تبني حالات وإنكار أُخرى من قبل الحكومة العراقية، والأحزاب، والمنظمات، حسب المزاج السياسي السائد، ولأسباب مناطقية ودينية وطائفية، ولا يتذكر أي منهم أن المختفين قسريا جميعهم عراقيون في النهاية".

وترى قاسم إن هذه الحالة "جزء من التنابز السياسي، وتشبه إلى حد بعيد نظام المحاصصة الذي يتم اعتماده في إدارة الدولة"، حيث نرى "جهات لا تذكر سوى ضحايا تنظيم داعش، وتتناسى قضايا المغيبين على يد القوات الأمنية والمليشيات خلال حرب التحرير. وبالعكس نرى جهات لا تذكر سوى المغيبين على يد القوات الأمنية والمليشيات، وتنسى آلاف المفقودين على يد جماعات متشددة مثل تنظيم القاعدة وداعش". وفي أحيان أُخرى "يتم ذكر المختفين قسريا قبل عام 2003، دون التطرق إلى المفقودين منذ ذلك العام وحتى الآن".

وفي جميع الحالات، تقول قاسم: "يتم تغذية الاختفاء القسري بفضل الإفلات من العقاب المستمر منذ ستينات القرن الماضي". ولو كانت هناك محاسبة فعلية للجهات الحكومية والحزبية والجماعات المسلحة والمليشيات، "لما استمرت حلقة العنف والحروب التي يدور العراق في دوامتها منذ عقود".

 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.
دأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI.

يدرس ثمانية محلفين في محكمة المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا الأميركية، ما إذا كانت شركة مقاولات مدنية، مسؤولة عن التعذيب الذي حدث في سجن أبو غريب خلال حرب العراق، أم لا.

وبدأت المداولات بعد ظهر الاثنين في القضية التي رفعها ثلاثة عراقيين ضد شركة المقاولة العسكرية CACI بشأن دور مواظفيها المحتمل في الانتهاكات التي حدثت في السجن سيء السمعة، وفق موقع "كورت هاوس نيوز".

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قال محامي الشركة لهيئة المحلفين، إن المدعين يقاضون الجهة الخطأ.

وأضاف، جون أوكونور، محامي الدفاع عن "CACI" خلال المرافعات الختامية "إذا كنتم تعتقدون أنهم تعرضوا للإيذاء.. اطلبوا منهم تقديم دعواهم ضد الحكومة الأميركية.. لماذا لم يقاضوا الأشخاص الذين أساءوا إليهم؟".

ولطالما نفت شركة CACI، ومقرها فيرجينيا، والتي وفرت المحققين في السجن، تورطها في التعذيب، وحاولت أكثر من اثنتي عشرة مرة رفض الدعوى القضائية.

وقد تم رفع القضية أصلا في عام 2008.

فضيحة 2004

تمثل الدعوى القضائية التي رفعها المعتقلون الثلاثة السابقون في سجن أبو غريب المرة الأولى التي تدرس فيها هيئة محلفين أميركية مزاعم الانتهاكات في السجن الذي كان موقعا لفضيحة عالمية قبل 20 عاما، عندما أظهرت صور علنية جنودا أميركيين يبتسمون وهم يرتكبون انتهاكات.

 

En esta imagen de finales de 2003 a la que The Associated Press tuvo acceso, se ve a un detenido no identificado de pie sobre…

وتزعم الدعوى أن المحققين المدنيين الذين قدمتهم CACI إلى أبو غريب ساهموا في تعذيب المدعين من خلال التآمر مع الشرطة العسكرية "لتليين" المعتقلين أثناء الاستجواب.

واعتمدت شركة CACI في مرافعاتها الختامية، جزئيا على نظرية قانونية تُعرف باسم "مبدأ الخادم المقترض"، والتي تنص على أن صاحب العمل لا يمكن أن يكون مسؤولا عن سلوك موظفيه إذا كان كيان آخر يتحكم ويوجه عمل هؤلاء الموظفين.

وتقول CACI إن الجيش الأميركي كان يوجه ويراقب موظفيه في عملهم كمحققين.

في المقابل، يشكك محامو المدعين في أن CACI تخلت عن السيطرة على المحققين للجيش. وأثناء المحاكمة، قدموا أدلة على أن عقدها مع الجيش الأميركي، يتطلب منها الإشراف على موظفيها. 

ورأى المحلفون أيضًا قسمًا من الدليل الميداني للجيش يتعلق بالمقاولين وينص على أنه "يجوز للمقاولين فقط الإشراف على موظفيهم وإعطاء التوجيهات لهم.

وقال محمد فريدي، أحد محامي المدعين إنه إذا تآمر محققو CACI مع الشرطة العسكرية لإساءة معاملة المعتقلين لتليينهم أثناء الاستجواب، فيمكن لهيئة المحلفين أن تعتبر CACI مسؤولة حتى لو لم يرتكب محققوها، أنفسهم، إساءة معاملة أي من المدعين الثلاثة.

معاملة مروعة

شهد جميع المدعين الثلاثة على معاملة مروعة بما في ذلك الضرب والاعتداءات الجنسية والتهديد بالكلاب والإجبار على ارتداء ملابس داخلية نسائية، لكنهم قالوا إن الانتهاكات ارتكبها إما جنود أو مدنيون لا يمكن التعرف عليهم على أنهم موظفون في CACI. 

وفي بعض الحالات، قال المحتجزون السابقون إنهم لم يتمكنوا من رؤية من كان يسيء إليهم لأن أكياسا كانت فوق رؤوسهم.

وكدليل على تواطؤ CACI، استمع المحلفون إلى شهادة اثنين من الجنرالات المتقاعدين الذين حققوا في فضيحة أبو غريب في عام 2004؛ وخلص كلاهما إلى أن محققي CACI متورطون.

وقال فريدي لهيئة المحلفين إنه في حين أن العديد من الجنود الذين أساءوا معاملة المعتقلين أدينوا وحكم عليهم بالسجن، إلا أن CACI لم تتم محاسبتهم بعد.

قال فريدي أيضا "عندما علم جيش بلادنا بالانتهاكات، لم يتستروا عليها". “لقد قام جيش بلادنا بمحاسبة أفراد الشرطة العسكرية الذين كانوا يرتكبون الانتهاكات. أفلتت CACI من المسؤولية.

وتابع قائلا إنه حتى عندما طلب الجيش من CACI تحميل المحققين المسؤولية، فإنه ظل يسعى إلى التهرب من المسؤولية. 

وفي مايو  2004، طلب الجيش من CACI طرد أحد محققيه، وهو دان جونسون، بعد أن أظهرت إحدى صور أبو غريب جونسون وهو يستجوب معتقلاً أُجبر على اتخاذ وضعية القرفصاء غير الملائمة التي خلص المحققون إلى أنها وضعية مجهدة غير قانونية.

واعترضت CACI على إقالة جونسون، وكتبت أن "الصورة تصور ما يبدو أنه مشهد مريح نسبيًا" قائلة إن "وضع القرفصاء أمر شائع وعادي بين العراقيين".

وقال فريدي لهيئة المحلفين الاثنين "سأترك الأمر لكم لتفكروا في ما إذا كنتم تعتبرون ذلك مهينًا".

وأثناء المحاكمة، شهد موظفو CACI أنهم دافعوا عن عمل جونسون لأن أفراد الجيش طلبوا منهم "عبر القنوات الخلفية القيام بذلك"، وفق وكالة أسوشيتد برس. 

وقال محامي الشركة، أوكونور ، إنه من بين مئات من صور الانتهاكات في أبو غريب، فإن صورة جونسون هي الصورة الوحيدة التي تصور موظفاً في CACI، وتظهره وهو يستجوب ليس أحد المدعين بل شرطي عراقي بعد أن قام شخص ما بإدخال مسدس داخل السجن وأطلق النار على الشرطة العسكرية.

وتأخرت المحاكمة لأكثر من 15 عاما بسبب الجدل القانوني والتساؤلات حول ما إذا كان من الممكن مقاضاة CACI أم لا. 

حصانة؟

ركزت بعض المناقشات على مسألة الحصانة - كان هناك منذ فترة طويلة افتراض بأن حكومة الولايات المتحدة سوف تتمتع بالحصانة السيادية من أي دعوى مدنية، وزعمت CACI أنها، باعتبارها متعاقدًا حكوميًا، ستتمتع بحصانة أيضا.

 

سجن أبو غريب- العراق

لكن قاضية المقاطعة الأميركية ليوني برينكيما، قررت، في حكم هو الأول من نوعه، أن الحكومة الأميركية لا يمكنها المطالبة بالحصانة في القضايا التي تنطوي على انتهاكات أساسية للمعايير الدولية، مثل مزاعم التعذيب. 

ونتيجة لذلك، لم تتمكن CACI من المطالبة بأي نوع من الحصانة أيضًا.