وفاة الشابة مهسا أميني أشعلت الاحتجاجات في إيران
وفاة الشابة مهسا أميني أشعلت الاحتجاجات في إيران

مثل أقرانهم في بقية بلدان العالم، يتمتع الإيرانيون من أبناء الجيل المولود بين عامي 1997 و2012 بمهارات تقنية وفهم أوسع لمواقع التواصل الاجتماعي من الأجيال الأكبر، وهذا ما جعل احتجاجاتهم سببا في زعزعة المؤسسة الدينية المسيطرة على الحكم في البلاد.

ويطلع على هذا الجيل من الشباب "جيلZ". وفي إيران يجعل أبناء هذا الجيل السلطات الأمنية الإيرانية – المكونة من متوسطي العمر والكهول في الغالب على مستوى القيادة – يعانون الأمرين بسبب نجاحاته الإعلامية، كما تقول، هولي داغريس، وهي أميركية إيرانية وزميلة أقدم غير مقيمة في برامج الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي، في تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي.

وتستند داغريس إلى "مئات الصور" التي تمت مشاركتها مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الطلاب الذين هم جزء من الجيل Z في إيران (المعروف باسم Gen Zers أو Zoomers)، والتي تقول إنه "قوة لا يستهان بها وراء الاحتجاجات الحالية التي اجتاحت البلاد منذ وفاة مهسا أميني".

وتقول داغريس "على الرغم من عمليات إغلاق الإنترنت المتقطعة والرقابة الصارمة على الإنترنت. ولأنهم محبطون وغاضبون من الوضع الراهن، فإنهم لا يخشون التعبير عن أنفسهم عبر الإنترنت ولا من تحدي الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية. وهم يهزون المؤسسة الدينية القديمة المتصلبة إلى درجة لم يسبق لها مثيل منذ ثورة عام 1979 في البلاد".

وفي إيران، لا تستخدم مصطلحات مثل "جيل الألفية" (الأشخاص الذين ولدوا بين عامي 1981 و 1996) أو "الجيل Z" بشكل عام.

بدلا من ذلك، يتحدث الإيرانيون عن الشباب، الذين يشكلون اليوم أكثر من 60 في المئة من سكان إيران البالغ عددهم حوالي 87 مليون نسمة.

وهم الآن يوضعون في مقابل وصف "أطفال الثورة" الذي يستخدم لوصف الشباب الذين بلغوا سن الرشد بعد ثورة 1979 والحرب الإيرانية العراقية 1980-1988 والذين كان العديد منهم جزءا من الحركة التي يقودها الطلاب والتي ساعدت المرشح الإصلاحي الإيراني، محمد خاتمي، على الفوز في الانتخابات الرئاسية لعام 1997 في فوز ساحق مفاجئ.

وتنقل عن الأكاديمي الإيراني آصف بيات وصفه لهذا الجيل بأنه شباب ما بعد إسلامي – مشيرا إلى أنهم لم يكونوا الشباب الإسلامي المثالي الذي تصوره الزعيم الثوري السابق روح الله الخميني.

بدلا من ذلك، صدموا المؤسسة الدينية بـ "سلوكهم السيء" وفقا للتوصيف الرسمي- سلوكيات لا تختلف عن تلك التي يتخذها العديد من الشباب الغربيين - مثل تعاطي المخدرات، وسباقات السحب، والحفلات.

وكان هؤلاء أكثر اطلاعا على مايجري في إيران حيث أنهم بلغوا سن الرشد في وقت كانت فيه أطباق الأقمار الصناعية توفر الوصول إلى كل شيء من مسلسل Baywatch على القنوات التركية إلى MTV India التي تبث مقاطع فيديو موسيقية لبريتني سبيرز و Backstreet Boys - وكلها تبث بشكل غير قانوني في البلاد.

كما راجت في وقتهم تجارة استئجار الأفلام، غير القانونية أيضا، والتي لعبت دورا في تعريض الإيرانيين للعالم الخارجي، وفقا للمقال.

كما أنه بحلول أوائل عام 2000، أصبح العديد من الإيرانيين معرضون أيضا للإنترنت واستخداماته العديدة، بما في ذلك التدوين ووسائل التواصل الاجتماعي.

ومع ذلك، لم تبدأ الجمهورية الإسلامية في النظر إلى الإنترنت على أنه تهديد خطير للأمن القومي إلا بعد احتجاجات الانتخابات الرئاسية عام 2009 المعروفة باسم الحركة الخضراء، والتي أثارها تزوير الانتخابات.

ومنذ عام 2009، تعاملت الحكومة الإيرانية مع الإنترنت بقبضة حديدية من خلال حجب 35 في المئة من المواقع الأكثر زيارة في العالم.

ومع ذلك، فإن 78.5 في المئة من الإيرانيين الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاما تمكنوا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة الخاضعة لرقابة شديدة.

وتسمح أدوات التحايل بالوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي الدولية المحظورة، مثل Facebook و Twitter و YouTube.

ولم يخضع Instagram بعد للرقابة الكاملة (على الرغم من أنه محظور حاليا بسبب الاحتجاجات). لهذا ليس من المستغرب أن يكون تطبيق مشاركة الصور هو المكان الذي يعبر فيه الإيرانيون، وخاصة الشباب، عن أنفسهم أكثر من غيرهم، وفقا للمقال.

ونقلت داغريس عن الصحفي صيح أصفهاني قوله إن "الجيل Z ولد لآباء اضطروا هم أنفسهم إلى القتال ضد الجيل السابق من أجل أبسط الحريات، مثل الحصول على فرصة لوضع الماكياج أو ارتداء ملابس أقل تحفظا".

وأضاف أن وجود هذه التجربة جعل الآباء الإيرانيين من جيل الألفية أكثر تساهلا تجاه أطفالهم".

كما نجا هذا الجيل من وباء عالمي واختبر كيف حرمهم آية الله علي خامنئي الإيراني في البداية من اللقاحات الغربية على الرغم من وجود أكبر عدد من الوفيات والإصابات في إيران بالنسبة لكل الشرق الأوسط.

ونشأ هذا الجيل الجديد من الشباب الإيراني أيضا في ظل ما يقرب من عقدين من العقوبات الاقتصادية العقابية واسعة النطاق والعزلة الدولية الناجمة عن برنامج نووي يشكك الإيرانيون بشكل متزايد في مزاياه وأعربوا عن معارضتهم له علنا.

بالنسبة لمعظم الشباب، الحياة صعبة في إيران ما لم يكن لديهم علاقات أو ثروة.

وتقول الكاتبة إن وسائل التواصل الاجتماعي منحت شباب هذا الجيل القدرة على رؤية مصائب بلادهم في الوقت الذي تحدث فيه، سواء كان ذلك من خلال الاحتجاجات على مستوى البلاد، أو المحلية، أو حملات القمع العنيفة، أو التفاوت في الثروة بينهم وبين نخب النظام.

كل هذا يجعل هؤلاء الشباب يشكلون تهديدا للجمهورية الإسلامية، وفقا للمقال.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

بعد 23 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، يواصل ناجون وعائلات الضحايا معركة قانونية طويلة لمساءلة السعودية التي يقولون إن مسؤوليها لعبوا دورا في التخطيط للهجمات الدامية.

وينتظر الناجون وعائلات الضحايا قرارا هاما لقاضٍ فيدرالي في نيويورك بشأن قضية اتهام السعودية بدعم خاطفي أربع طائرات شاركت بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر 2001.

وتنفي المملكة هذه المزاعم بقوة.

ويحيي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومواطنون عاديون، الأربعاء، الذكرى الـ23 للهجمات بفعاليات خاصة في نيويورك والعاصمة واشنطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى.

وفي جلسة استماع عقدت أمام المحكمة الجزئية في مانهاتن في نهاية يوليو الماضي، للنظر في طلب السعودية إسقاط القضية، عرض محامو الضحايا ما قالوا إنها أدلة عن شبكة الدعم التي تضم مسؤولين سعوديين عملوا في الولايات المتحدة، والتي سهلت تحركات خاطفي الطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، وسقطت واحدة في بنسلفانيا.

وقال محامي المدعين، جافين سيمبسون، خلال جلسة 31 يوليو إن الشبكة السرية "أنشأتها ومولتها وأدارتها ودعمتها السعودية والمنظمات التابعة لها والدبلوماسيون داخل الولايات المتحدة".

وبعد انتهاء الجلسة، طالب أكثر من ثلاثة آلاف شخص من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر كلا من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، ونائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بمعارضة أي اتفاق للسلام بالشرق الأوسط مع السعودية قبل أن تحاسِب الحكومة الأميركية المملكة على أي دور محتمل في هجمات عام 2001

وضمت المجموعة المسؤولة عن هجمات سبتمبر 19 شخصا من "تنظيم القاعدة"، بينهم 15 سعوديا، إلا أن الروابط المحتملة بين الحكومة السعودية والإرهابيين ظلت محل تساؤلات لسنوات.

ونفت السعودية أي تورط حكومي في الهجمات.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن الرياض لم يكن له أي دور وإن "تنظيم القاعدة" تصرف بمفرده.

وفي 2016، أصدر الكونغرس تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي سمح لأسر ضحايا الهجمات بمقاضاة السعودية، وهو ما مهد الطريق أمام مطالبات قضائية عدة من عائلات الضحايا بالحصول على تعويضات من المملكة.

وتنتظر عائلات الضحايا قرارا من قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، جورج دانيلز، بشأن ما إذا كان بالإمكان المضي قدما في القضية، وهو ما قد يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأدلة، وفق "سي أن أن".

وفي جلسة يوليو، اتهم محامو أهالي الضحايا مواطنين سعوديين اثنين بأنها دعما اثنين من خاطفي الطائرات، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، بعد وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا عام 2000.

وقالوا إن الدبلوماسي السعودي، فهد الثميري، الذي كان يعمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، كان جهة الاتصال الرئيسية بين "تنظيم القاعدة" والخاطفين الاثنين في لوس أنجلوس، وفقا لملفات المدعين أمام المحكمة.

وقالوا إن الثميري عمل مع سعودي آخر هو عمر البيومي، في دعم الخاطفين الاثنين أثناء وجودهما في كاليفورنيا، وفقا لملفات المحكمة.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد رفعت السرية عن مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في ديسمبر 2021، كشفت عن شكوك قوية بشأن ارتباط السعودية رسميا بالخاطفين الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر، لكنها لم تتمكن من تقديم الإثبات الذي كانت تنتظره العائلات التي تقاضي الرياض.

وكشفت المذكرة عن وجود ارتباطات بين البيومي، الذي كان حينها طالبا، ونواف الحازمي وخالد المحضار.

وساعد البيومي، الذي كان طالبا وعمل أيضا مع مقاول سعودي، الخاطفين عند وصولهما إلى البلاد، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر 2004. وذكر التقرير في ذلك الوقت أنه ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو وفتح حساب مصرفي ووقع على عقد إيجارهما.

وقد دعمت المعلومات التي أصدرها "أف بي آي" في وقت لاحق ادعاء المدعين بأن البيومي والثميري قاما بتنسيق شبكة الدعم في جنوب كاليفورنيا بتوجيه من مسؤولين سعوديين.

لكن تقرير عام 2004 قال إنه لم يجد أي دليل في ذلك الوقت على أن البيومي ساعد الخاطفين عن علم.

وأكدت المملكة أن البيومي كان طالبا وكان يتردد على مسجد في سان دييغو، وساعد بدون علم الخاطفين باعتبارهم قادمين جدد لا يجيدون الإنكليزية.

وفي جلسة الاستماع في يوليو، أثناء مناقشة اقتراح إسقاط الدعوى، ركز مايكل كيلوج، محامي السعودية، بشكل كبير على البيومي، قائلا إن أي مساعدة قدمها للخاطفين كانت "محدودة وبريئة تماما".

وتشير الأدلة التي أعدها محامو المدعين إلى أن البيومي التقى بمسؤول دبلوماسي سعودي في القنصلية قبل لقاء الخاطفين لأول مرة في مطعم في لوس أنجلوس، بعد أسبوعين من وصولهما إلى كاليفورنيا. وساعد البيومي في تسهيل انتقال الخاطفين من لوس أنجلوس إلى سان دييغو في غضون أيام من ذلك الاجتماع.

ويقول محامو المملكة إن البيومي التقى بالخاطفين بالصدفة في مطعم حلال بالقرب من مسجد معروف وكانت اتصالاته بهما "محدودة".

وقال محامي المملكة أيضا إنه لا يوجد دليل على أن الثميري فعل أي شيء لمساعدتهما، لكن محامي عائلات 11 سبتمبر قدم نتائج مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تفيد بأن الثميري كلف أحد المصلين في المسجد باستلام الخاطفين من المطار، وإحضارهما إليه عندما وصلا لأول مرة إلى لوس أنجلوس، في منتصف يناير 2000.

وفي إفادة عن بعد تم إجراؤها في هذه الدعوى القضائية في عام 2021، أقر البيومي بأنه ساعد الخاطفين على الاستقرار في سان دييغو بدون علم بنواياهم، وقال إنه لم يكن متورطا في الهجمات.

وتضمنت الأدلة المعروضة البيومي وهو يلتقط صورا في واشنطن العاصمة، على مدار عدة أيام في عام 1999، وقال المدعون إنها قام بالتقاط الصور بغية معرفة مداخل وخارج مبنى الكابيتول.

ولطالما اعتقد المسؤولون أن الكابيتول ربما كان الهدف الأصلي للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.

من جانبهم، قال محامو المملكة ان البيومي كان مجرد سائح في إجازة عندما صور جولته في الكابيتول وزيارته لمسؤولي السفارة السعودية.

وفي الجلسة، شاهد القاضي دانييلز فيديو لجولته، ويسمع في الفيديو البيومي وهو يقول: "هؤلاء هم شياطين البيت الأبيض". ووصف محامي السعودية اللغة التي استخدمها بأنها "مؤسفة"، لكنه قال إنها أُخرجت عن سياقها. ورد القاضي بأن العبارة لا تتوافق مع سائح يزور "مبنى جميلا".

وتحدث أهالي الضحايا عن اتصالات هاتفية متكررة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، خاصة خلال فترة مساعدته الحازمي والمحضار، وتحدثوا عن دفتر مكتوب يحتوي على معلومات اتصال لأكثر من 100 مسؤول حكومي سعودي.

وقال محامو المملكة إن وجود جهات الاتصالات هذه مرتبطة بدوره التطوعي في المسجد.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة إقرار بالذنب مع العقل المدبر المزعوم للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين آخرين من المعتقلين الآخرين معه في سجن غوانتانامو. ووافق هؤلاء على الاعتراف بالذنب بتهم التآمر مقابل الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

وأثار إعلان صفقة الإقرار بالذنب ردود فعل قوية من أسر الضحايا بعد خروجهم من جلسة الاستماع.

وبعد يومين فقط، ألغى وزير الدفاع، لويد أوستن، صفقة الإقرار بالذنب في مذكرة مفاجئة وكتب أن "المسؤولية عن مثل هذا القرار يجب أن تقع على عاتقي".

وإلغاء الصفقة يعني إعادة "عقوبة الإعدام" لتصبح مطروحة مرة أخرى بحق هؤلاء.

لكن القضية أثارت جدلا قانونيا. ويقول محامون إن قرار أوستن غير قانوني.

ووسط هذا الجدل، تأمل أسر الضحايا أن تجلب لهم الدعوى القضائية المرفوعة على السعودية "العدالة التي كانوا يسعون إليها لأكثر من 20 عاما".