انطلقت في 11 يناير الجاري، أولى جلسات محكمة الاستئناف الخاصة بالإيراني حميد نوري، والذي أصدر القضاء السويدي في العام الماضي حكماً بسجنه مدى الحياة، بعد إدانته بارتكاب "جرائم خطيرة ضد القانون الدولي" و"جرائم قتل".
وفور دخوله قاعة المحكمة، قام نوري بتقبيل نسخة من القرآن كانت في حوزته ووضعها على رأسه، قبل أن يَطلب الحديث، وفقاً لما نقلته مراسلة التلفزيون السويدي التي تابعت مجريات المُحاكمة، التي انعقدت في "محكمة أتوندا"، شمال العاصمة ستوكهولم.
واشتكى المتهم من المعاملة التي يتلقاها، قائلاً: "لقد تعرضت إلى معاملة شبيهة بالتعذيب"، مشيراً إلى عدم حصوله نظارات مناسبة للقراءة، وحرمانه من الاتصال بأسرته.
وأعلن نوري رفضه المشاركة بما وصفها "المحاكمة الصوريّة" في حال لم تتعهد المحكمة بتلبية مطالبه، وذلك قبل أن يتم اصطحابه خارج قاعة الحكمة لرفضة التوقف عن الكلام.
وبحسب لائحة الاتهام، ساهم حميد نوري، خلال عمله كمسؤول نيابة في سجن جوهاردشت في مدينة كاراج الإيرانية، في تعذيب وإعدام مئات الأشخاص في صيف عام 1988.
وتقدّر جماعات حقوقية أن 5 آلاف سجين على الأقل أُعدموا صيف ذلك العام، فيما بات يعرف بواقعة "تطهير السجون"، بينما تُقدّر منظمة "مجاهدي خلق" عدد القتلى بنحو 30 ألفاً.
محاکمه بعدی در دادگاه مردم #ایران #خامنه_ای_جنایتکار است. #دادخواهی#حمید_نوری#قتل_عام۶۷ pic.twitter.com/uc1yLzvxGT
— Reza Shayesteh (@RezaShayesteh1) January 11, 2023
وبالتزامن مع جلسة المحكمة، تظاهر معارضون إيرانيون للمطالبة بتأكيد الحكم ومحاسبته على الجرائم التي اقترفها.
لماذا في السويد؟
في ديسمبر 2019، هبط حميد نوري في مطار أرلاندا الدولي في العاصمة السويدية ستكهولم، قاصداً زيارة أقاربه، لكن الشرطة السويدية كانت في انتظار الرجل البالغ من العمر 58 عاماً -آنذاك-، بناء على بلاغات عن مشاركته في إعدام سجناء سياسيين في إيران عام 1988.
في 27 يوليو 2021، وجه الادعاء العام السويدي إلى نوري تهماً بارتكاب جرائم ضد القانون الدولي في إيران عام 1988.
ووفقًا للادعاء السويدي، شارك نوري خلال عمله كمساعد لنائب المدعي العام في سجن جوهاردشت، في عمليات إعدام جماعية، ويشتبه في قيامه مع آخرين بإنهاء حياة عدد كبير من السجناء الذين تعاطفوا مع منظمة "مجاهدي خلق"، إضافة إلى تعريضه السجناء إلى معاناة شديدة ترتقي لاعتبارها "تعذيب ومعاملة غير إنسانية".
ويرجح أن عمليات الإعدام تّتصل بالحرب العراقية-الإيرانية (1981-1988)، عندما نفذ فصيل من منظمة "مجاهدي خلق" هجمات ضد القوات الإيرانية انطلاقاً من الأراضي العراقية، الأمر الذي دفع المرشد الأعلى لإيران -آنذاك-، آية الله الخميني، لإصدار أمر بإعدام جميع السجناء المتعاطفين مع "مجاهدي خلق".
وهو ما صنفه الادعاء السويدي " انتهاكًا للقانون الدولي، وجريمة خطيرة".
هذا إضافة إلى اتهامه بالمشاركة في إعدام سجناء سجن جوهاردشت من المنتمين والمتعاطفين مع "مجاهدي خلق، خلال الفترة 30 يوليو إلى 26 أغسطس 1988، يشتبه بمشاركته في 27 أغسطس 1988 في قتل مجموعة من السجناء اليساريين.
الولاية القضائية
وصفت إيران الحكم على حميد نوري، بـ "السياسي"، واعتبرت انه يخالف الولاية القضائية العالمية التي تعتمد على حدوث جريمة دولية، وهو ما لا يتوفر في قضية نوري.
كما دفع محامي نوري خلال وقائع محاكمته التي استغرفت 92 يومياً من الجلسات، بعدم أهليّة القضاء السويدي للنظر في اتهامات نوري. لكن المدعية العامة، كريستينا ليندهوف كارلسون، أكدت في بيان حينها، أن لدى السويد ولاية قضائية عالمية فيما يتعلق بالجرائم ضد القانون الدولي.
وتطبق السويد مبدأ الولاية القضائية العالمية والذي يعطيها الحق في محاكمة شخص من جزء آخر من العالم في جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها أو من ارتكبها.
واستمعت المحكمة إلى إفادة 70 من المدعين والشهود من 11 دولة، وتعرف العديد منهم إلى نوري من خلال طريقته في الحديث، فيما تذكر بعضهم وجهه.
وفي حال تأكيد الحكم على نوري، فإنه سيقضي مدّة العقوبة في السويد، ليصار بعدها إلى ترحيله إلى إيران ومنعه من العودة إلى السويد.
رسالة إلى السلطة في إيران
محاكمة نوري كانت الأولى التي يُحاكم فيها مسؤول إيراني لضلوعه في الإعدامات التي طالت بشكل رئيسي منظمة "مجاهدي خلق" في العام 1988، لذلك حظيت باهتمام كبير من قبل المنظمات الحقوقية والمعارضة الإيرانية.
ورأى فيها معارضون وحقوقيون رسالة موجهة إلى السلطة في إيران، مفادها أن مرتكبي الجرائم ضد الشعب الإيراني لابد وأن تتم محاكمتهم.
