صورة تعبيرية لجلسة محكمة
صورة تعبيرية لجلسة محكمة

الاعتداءات الجنسية من قبل المحارم، من الجرائم التي يخيم عليها صمت كبير في لبنان، خوفا من تشتت العائلة أو من تصدّعها، وتندرج في قوانين العقوبات السارية، ضمن مصطلح "السفاح".

المادة 490- قانون العقوبات اللبناني

السفاح بين الأصول والفروع شرعيين كانوا أو غير شرعيين أو بين الأشقاء والشقيقات والإخوة والأخوات لأب أو لأم أو من هم بمنزلة هؤلاء جميعاً من الأصهرة يعاقب عليه بالحبس من شهرين إلى سنتين و إذا كان لأحد المجرمين على الآخر سلطة شرعية أو فعلية فالعقوبة من سنة إلى ثلاث سنوات، يمكن منع المجرم من حق الولاية.

 

وفي المادة "490" من القانون نفسه،  "يُلاحَق السفاح الموصوف في المادة السابقة بناء على شكوى قريب أو صهر أو أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة، وتباشر الملاحقة بلا شكوى إذا أدى الأمر إلى الفضيحة".

بحسب الباحث في العلوم الاجتماعية علي حرفوش "لا يمكن حصر هذه الجريمة بالأرقام، نظرا لأنها تحدث خلف الأبواب المغلقة. حيث تمتنع العائلات عن الإعلان عن السفاح خوفا من العقاب المجتمعي، لذلك ما زال يُربط بالتابوهات وبالعار".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "على مر التاريخ حرّمت العلاقات بين أفراد العائلة، وهذا ينطبق على الأديان التي لم تبعدها عن خطيئة الزنا. والحقيقة أنه لا بد من نشر التوعية حول خطورة كسر هذه المحرمات وما ينتج عنها من تفكك أسري تضاعفه السرية التي يتوخاها الأطراف. ومع الوقت، تتحول هذه الجريمة لعبء كبير يلاحق فاعليه لوقت طويل جدا". 

ويشير حرفوش، إلى أن "السفاح قد يحصل بالتراضي وهذا لا يجعله أقل خطورة،فالضحايا قد يكونون في أغلب الأحيان من فئة المتلاعب بهم لفظيا وجسديا من قبل الوصاة عليهم".

والسفاح باللغة العربية مرادفة لكلمة الزنا، التي تُستخدم عقائدياً لوصف علاقة جنسية بالتراضي بين الرجل والمرأة خارج إطار "شرعي" أي الزواج. بالتالي، قد يضيع حق الكثير من الضحايا ضمن هذا التعريف، الذي لا يؤشر على الاعتداء الجنسي باسمه، سواء كان تحرشاً أو اغتصاباً أو غيره من أشكال الاعتداءات الجنسية.

في ذلك، تقول الصحافية والناشطة النسوية مايا عمار، إن مصطلح "سفاح القربى يخفّف كثيرا من حدة الجرم المرتكب، لأنها تتغاضى عن الإشارة للمعتدي وللضحية، ببساطة لأن صلة الرحم تجمع بينهما حتى في ظل ممارسة غير شرعية".

"بالتالي، هناك محو تام لدينامية السلطة في هذا الجرم داخل الأسرة. هذا يعني تجاهل وجود معتدٍ له سلطة على ضحية أخرى، وتعمم الكثير من تطبيع للجريمة وتخفي جديتها وراء كلمات مثل سفاح وقربى بدل تسميتها ووصفها على حقيقتها، أي أنها اعتداء واغتصاب داخل الأسرة، فلا يوجد فيها إلا الإدانة من وجهة نظر التلطيف ومساواة المعتدي بالضحية في مكان ما"، تبيّن عمّار لـ"ارفع صوتك".

وفي الدول العربية، سواء على المستوى القانوني أو الإعلامي، يتم التعامل مع هذه الجرائم غالباً، بمصطلح "سفاح القربى" أو "زنا المحارم".

يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء متيقظا لعدة أيام في أول جرعاته.
أبشع جرائمه "زنا المحارم" وقتل أفراد العائلة.. "الكريستال" القاتل الصامت في العراق
يمنح الكريستال متعاطيه جرعة عالية من النشاط الفكري والجنسي، ويمكنه من البقاء مستيقظا لعدة أيام في أول جرعاته. هذا هو سر الانتشار السريع لهذا النوع من العقاقير بين الشباب في العراق. هذه "الميزات" التي تجذب الشباب لاستهلاكه هي ذاتها التي تؤدي بعدد منهم إلى الهلوسة وارتكاب جرائم خطيرة مثل زنا المحارم والقتل والانتحار.

علم نفس ودين وقانون

تقول الأخصائية النفسية مهى الرواس: "لا بد أن يتحلى أفراد الأسرة بالتوعية الكافية حول هذا الموضوع والسبب وراء تجريمه في حال شعر أحدهم بارتكاب انتهاكات ما. ولا بد من حماية الصغار بالتحديد من أي ممارسات مؤذية لأنهم يميلون لتقليد الكبار".

وتوضح لـ"ارفع صوتك"، بأن هناك أنماطاً سلوكية وظروفاً قد تؤدي لهذه الجريمة "كأن ينام أخ وأخت في السرير نفسه، أو اضطراب العلاقات الزوجية أو الذهان أو تناول الكحوليات والمخدرات أو البيدوفيليا".

وتشدد الرواس على أهمية التوعية "للوقاية و الحد من (زنا المحارم) واللجوء للعلاج النفسي من أجل التصويب وعلاج الاضطرابات التي نشأت بسبب هذا السلوك".

"كما أن أول وأهم خطوة في علاج (زنا المحارم) هي تشجيع الضحية على الإفصاح، من خلال علاقة علاجية مطمئنة ومدعمة من المعالج النفسي. وبالتوازي، لا يمكن أن ننسى دور المعنيين في تشريع القوانين وتشديد العقوبة بهذا الخصوص"، تتابع الرواس.

وهذا ما يؤكده أحد القضاة اللبنانيين، متحفظا عن ذكر اسمه، من خلال سرده قصة واجهها في عمله: "السفاح داخل أسرة مختلطة يقيم فيها الأولاد وأمهم مع زوجها الجديد وأولاده.. اعتادت إحدى البنات أن تسترق السمع عندما تدخل والدتها مع زوجها لغرفة النوم، ثم تمارس ما سمعته مع شقيقها. لم يع الفاعلان الفعل خصوصا أن سنهما لم يسمح في ذلك الحين بتقدير درجة الخطر. ما تطلب تدخل حماية الأحداث أولاً والعمل على العلاج النفسي، لأن البيئة التي تواجد فيها الطفلان غير صالحة للتربية".

ويخبر القاضي "ارفع صوتك" بقصة أخرى، كان في الأب المعتدي، حيث "قام بالتحرش جنسياً بطفلته البالغة من العمر ثلاث سنوات. وحين اشتكت الوالدة، وصف الأب ما قالته ابنته بأنه (تخيّلات) حينها طلبنا مساعدة أخصائية نفسية للتأكد مما حصل، التي أكدت على حصول التحرّش".

في الشرع الإسلامي، "يعدّ الزنا بالمحارم، حسب ما يشرح الشيخ إياد عبد الله، عضو اللقاء الإسلامي-المسيحي في لبنان، من كبائر الذنوب على الإطلاق، وقد تصل عقوبة إلى القتل. ومن الأكيد أن الزنا من أكبر المحرمات وقد ورد ذلك في الآية القرآنيه "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" (الإسراء.32). فإن كان الزنا على عموم الناس هو فاحشة أي ذنب كبير فما بالك بتحريمه على الأقارب أي بمعنى على الأصول وعلى الفروع وعلى بعض الأطراف مثل العمة والخالة او ابنة الزوجة مثلا. وفي نص بعض علماء المسلمين مثل ابن حجر الهيتمي، يقول إن أعظم الزنا على الإطلاق هو زنا المحارم.  ومن المؤكد أننا نعلم جميعا عقوبة الزنا بالاسلام اذا كان محصن متزوج فيكون رجمه و اذا كان غير متزوج فجلده.وهناك أقوال أخرى تقول إن زنا المحارم أو سفاح القربى سواء كان محصن أو غير محصن يقتل اي يقتل رجما". في القانون اللبناني، لا ترد عبارة "زنا المحارم" كما يشرح القاضي والعقوبة لا تصل للقتل، ويختلف نص المشرع باختلاف توصيف الجرم وهذا منوط بعدد من العوامل، التي يمكن تقسيمها وفقا لـ"صفة الأشخاص وصيغة العلاقة وكيفية حصولها". 

 

عقوبة "مخففة"

وفي ردّه على سؤال حول دلالات كلمتي "سفاح" و"زنا" المعنوية وتأثيرها على العقوبات، يقول القاضي، إنها تُستخدم "للتوصيف على ارتكاب الفحشاء بين من تربطهم صلة القرابة"، مردفاً "بيد أن المضمون الديني يجرّم مباشرة من خلال استخدام مفردة الزنا المحرمة في الأديان السماوية، يصف المشرع اللبناني الفعل، وعلى عكس ما هو سائد في الفكر العام الذي يربط هذا الجرم أوتوماتيكيا بالاعتداء والاغتصاب، يميز القانون بين سفاح القربى الذي قد يُرتكب برضا أو خلافا لرغبة الأفراد".

وتعليقاً على المادتين في قانون العقوبات المذكورتين آنفاً، يشرح القاضي: "النص القانوني يلائم المعطيات ويميل لتطبيق العقوبة الأشد. فعلى سبيل المثال، تصل العقوبة حد الأشغال الشاقة في المادة (٥٠٦) التي تركز على (جماع القاصر بين الخامسة عشرة أو الثامنة عشرة من عمره من قبل أحد أصوله شرعيا كان أو غير شرعي أو أحد أصهاره لجهة الأصول و كل شخص يمارس عليه سلطة شرعية أو فعلية أو أحد خدم أولئك الاشخاص عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة (...)".

وفي المادة (٥٠٧)، التي تتمحور حول "الفحشاء"، بحسب القاضي، فإن "القانون ينص على أن من أكره آخراً بالعنف والتهديد على مكايدة أو إجراء فعل مناف للحشمة، عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن أربع سنوات. ويكون الحد الأدنى للعقوبة ست سنوات إذا كان المعتدى عليه لم يتم الخامسة عشرة من عمره".  

ويرى أنه "ما من داع للتركيز على التسمية" مبيناً لـ"ارفع صوتك": "المشرّع حدد أكثر من نص لفرض العقوبة المناسبة، لكن يمكن للجمعيات الضغط باتجاه تشديد هذه العقوبة. وبغض النظر عن الخوض في التفاصيل، ما يهم حقا هو أن يدرك كل شخص خلف الأبواب المغلقة أن أي انتهاك لأي كان لن يمرّ دون عقاب وأنه أينما كانت هناك ضحية، هناك قانون يسعى للإنصاف". 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Israeli raid in Jenin
من صور الاجتياح الإسرائيلي لمدينة جنين ومخيمها- تعبيرية

تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية لليوم الثامن على التوالي، وسط تقديرات رسمية فلسطينية بأن "نحو 70 بالمئة من البنى التحتية والشوارع في جنين دُمرت بالكامل".

ويواصل الجيش الإسرائيلي تفجير منازل في مخيم جنين، مع استمرار حصاره وتدمير البنى التحتية لمعظم شوارع المخيم، فيما تدوي أصوات انفجارات.

وقال رئيس بلدية جنين، نضال أبو الصالح، لقناة "الحرة"، إن "ما يقرب من 70 بالمئة من الشوارع والبنى التحتية دُمرت حتى الآن، وتبلغ الخسائر بشكل تقديري حوالي 50 مليون شيكل (نحو 13.5 مليون دولار)".

ووصف أبو الصالح الأوضاع في جنين بـ"المنكوبة"، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية "واجتياح المخيم ومحاصرة المشافي، والاعتداء على منازل الفلسطينيين وتفجيرها، واحتلال قسم منها وإجبار سكانها على النزوح".

من جانبه، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف مواقع "للمخربين" الذين يتهمهم بتنفيذ عمليات ضد القوات والمواطنين الإسرائيليين.

واتهم رئيس بلدية جنين الجيش الإسرائيلي بـ"استهداف كل من يتحرك أمامه بالرصاص"، مضيفًا أن "معظم القتلى المدنيين قتلوا أمام منازلهم".

وقُتل جندي إسرائيلي في جنين، فيما قُتل 3 من ضباط الشرطة في حادث منفصل برصاص مسلح أطلق النار فيما يبدو على سيارتهم بالقرب من الخليل، في جنوب الضفة الغربية، وفق رويترز.

" موت بطيء"

ويعمل مئات الجنود الإسرائيليين مع دعم من طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة، في جنين وطولكرم ومناطق أخرى بالضفة الغربية، منذ الأسبوع الماضي، في حملة يقول الجيش إنها تستهدف "التصدي لجماعات مسلحة مدعومة من إيران".

ومع استمرار الوضع، حذر عمال الإغاثة من أن الناس في المنطقة "يعانون من نقص الغذاء والمياه".

أفراد من الجيش الإسرائيلي في جنين بالضفة الغربية
فيما حذر أبو الصالح من أن استمرار هذه العملية في جنين هو "عقاب جماعي للفلسطينيين وموت بطيء للسكان، في ظل انقطاع المواد الغذائية والأدوية، خاصة حليب الأطفال، وتدهور وضع كبار السن والمرضى، مما ينذر بكارثة إنسانية داخل المدينة ومخيمها، مع صعوبة مد السكان بالغذاء والمياه بسبب استهداف الجيش لطواقم الإسعاف".

وأسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية في الضفة عن مقتل 33 فلسطينيا وإصابة أكثر من 130 آخرين، من بينهم أطفال ومسنين، وفق تقديرات رسمية.

ومع تصاعد من العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة في أكتوبر، قُتل نحو 680 فلسطينيا بين مسلحين من الفصائل وشباب يلجأون للحجارة ومدنيين، فيما لقي أكثر من 20 إسرائيليا حتفهم في هجمات فلسطينية، وفق رويترز.

"أوضاع خطيرة" في طولكرم

من جانبه، قال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم، فيصل سلامة، في اتصال هاتفي مع قناة "الحرة"، إن "الحصار المشدد لا يزال مستمرا، حيث تغلق الآليات العسكرية كل الطرق"، مشددا على أن "خسائر التدمير الإسرائيلي تقدر بملايين الدولارات، من بنية تحتية وصرف صحي وكهرباء واتصالات ومياه".

واتهم الجيش الإسرائيلي "بتعمد تدمير ممتلكات المواطنين الخاصة، من بينها محال تجارية ومركبات وبيوت سكنية"، ووصف أوضاع المدنيين بأنها "في غاية الصعوبة والخطورة، لوجود عدد من المرضى، ونقص الغذاء والدواء وعدم وجود أية وسيلة حتى الآن لإيصال الطعام والمياه لسكان المخيم، خاصة الأطفال".

وقال إن الجيش الإسرائيلي "اتخذ من منازل المواطنين ثكنات عسكرية، واحتجز عددا من المواطنين داخل منازلهم ومنعهم من الحركة".

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل 5 فلسطينيين من بينهم أحد قادة "سرايا القدس" التابعة لمنظمة "الجهاد الإسلامي" في طولكرم.

وقال الجيش في بيان، إنه "خلال عملية نفذها أفراد الوحدة الشرطية الخاصة وقوات جيش الدفاع في طولكرم، وبعد تبادل لإطلاق النار، قضى أفراد الوحدة الشرطية الخاصة بتوجيه من جهاز الشاباك على 5 مخربين اختبأوا داخل مسجد".

وتابع البيان: "من بين المخربين الذين تم القضاء عليهم، المدعو محمد جابر الملقب بأبي شجاع، قائد الشبكة الإرهابية في مخيم نور شمس. المدعو أبو شجاع كان متورطًا في العديد من العمليات الإرهابية، وبتوجيه عملية إطلاق النار في شهر يونيو الماضي، التي أسفرت عن مقتل المواطن الإسرائيلي أمنون مختار. كما كان المدعو محمد جابر متورطًا في عملية إرهابية أخرى".

وطالب المسؤولان الفلسطينيان بـ"توفير الحماية الدولية لسكان المخيمات ووقف الاعتداءات". وقال فيصل إن ما تشهده مدينة طولكرم ومخيمها "لم يحدث له مثيل منذ الانتفاضتين الأولى والثانية".

فيما دعا رئيس بلدية جنين المجتمع الدولي بوقف ما وصفه بـ"العدوان غير المبرر على جنين، وتضخيم الجيش الإسرائيلي لعملياته فيها، تحت حجة وجود مسلحين، ومهاجمة البنى التحتية لهم".