يتجدد الجدل مع حلول شهر رمضان حول الحق في الإفطار العلني التي تفرض عليه الدول العربية عقوبات.

بحلول شهر رمضان يعود الجدل حول العقوبات التي تفرضها السلطات على المجاهرين بالإفطار، والتدابير التي تتخذها بحق منشآت خدمات الطعام.

ويتجدد نقاش بين فريق يرى في الأمر اعتداءً على الحريات الشخصية، وفريق يضعه في باب "الدفاع عن قدسية الإسلام" واحترام مشاعر الأغلبية.

وتفرض غالبية الدول العربية عقوبات على المجاهرين بالإفطار، حتى في تلك التي لا توجد فيها نصوص قانونية تجرّمه، وفيما تُحصر العقوبة بالمسلمين، نجدها تطال غير المسلمين في كثير من الأحيان، كما أن تعليمات إغلاق المطاعم والمقاهي خلال الشهر تطبق على الجميع دون استثناءات.

ومع كل رمضان تنشط أصوات للمطالبة بحرية المجاهرة بالإفطار، معتبرة أن الالتزام بالصيام من عدمه يقع في مساحة الحرية الشخصية، ويستشهدون بعدم وجود نصوص دينية تحدد عقوبة على المفطرين في رمضان.

وفيما يؤكد الفقه الإسلامي عدم وجود نص يحدد عقوبة على المفطرين، تتفق المذاهب الإسلامية على أن الإفطار العلني يمثل تعدياً على مشاعر المسلمين واعتداءً على قدسية الإسلام، مدافعين عن حق السلطة في فرض العقوبات "التعزيرية".

وفيما يأتي، تفاصيل العقوبات الواردة في قوانين الدول العربية بحق المفطرين علانية، وأيضاً الإجراءات المتخذة ضدهم، حتى في غياب القوانين.

 

السعودية

عقوبة المجاهرة بالإفطار الحبس تعزيزاً ويترك للقاضي تحديد المدة. ويذكر أن العقوبة في السابق كانت تتضمن السجن والجلد في مكان عام، إضافة إلى الإبعاء عن البلاد بالنسبة للمقيمين.

الكويت

غرامة 100 دينار (330 دولاراً) والحبس لمدة لا تتجاوز الشهر، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إضافة إلى إغلاق المحال العامة المستخدمة للإفطار لمدة لا تتجاوز الشهرين.

قطر

 الحبس مدة لا تتجاوز 3 أشهر، وغرامة لا تزيد على 3 آلاف ريال (800 دولار).

سلطنة عُمان

الحبس مدة لا تزيد على 3 أشهر، أو غرامة لا تتجاوز 5 ريالات (13 دولاراً).

الإمارات العربية المتحدة

الحبس مدة لا تزيد على شهر، وغرامة مالية لا تتجاوز 2000 درهم (540 دولاراً).

البحرين

الحبس لمدة قد تزيد على 3 أشهر، وفقاً لتقدير القاضي.

اليمن

يخلو القانون من نص يعاقب الإفطار علناً في رمضان، لكن السطات تمتلك حقاً تقديرياً باعتقال المفطرين بدعوى ارتكاب فعل فاضح في الطريق العام.

العراق

 الحبس خمسة أيام، واستثناء المريض والمسافر.

سوريا

 الحبس عقوبة تكديرية (تفرض على المخالفات وتتراوح بين يوم إلى 10 أيام)، حيث يدرج قانون العقوبات السوري المجاهرة بالإفطار تحت باب الإخلال بالآداب العامة.

لبنان

 لا يوجد قانون يجرّم الإفطار العلني في رمضان، لكن تبرز سلطة المجتمع في بعض المناطق ذات الغالبية المسلمة حيث تلاحق الانتقادات المفطرين.

الأردن

الحبس لمدة شهر، وغرامة مالية بقيمة 25 ديناراً (35 دولاراً)، وهي عقوبة مقتصرة على المسلمين فقط.

فلسطين

لا يوجد قانون يعاقب المفطرين علناً، وتصدر السلطة تعليمات سنوية تتيح توقيف المفطر علناً لفترة قصيرة، بالمقابل تفرض السلطة في غزة عقوبات على المفطرين علناً تتراوح بين السجن والغرامة.

مصر

الحبس مدة لا تقل عن 3 أيام، وغرامة لا تقل عن 100 جنية (3 دولارات)، حيث يدرج القانون الإفطار العلني تحت باب "الفعل الفاضح".

المغرب

الحبس من شهر إلى 6 أشهر، وغرامة من 12 إلى 120 درهماً ( تقريباً  من دولار إلى 12 دولاراً)، لكل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي وجاهر بالإفطار في نهار رمضان.

الجزائر

الحبس عقوبة تكديرية (تفرض على المخالفات وتتراوح بين يوم إلى 10 أيام)، و الغرامة من ريال إلى خمسة ريالات (0.02 إلى 0.14 دولار)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل مسلم أقدم على نقض الصيام علناً دون عذر شرعي.

ليبيا

لا يوجد قانون يعالج قضية الإفطار العلني في رمضان، في ظل التزام طوعي من المحال التي تقدم خدمات الطعام والشراب بالإغلاق طوال الشهر.

السودان

منذ عام 2005، لم يعد الإفطار العلني مجرّماً في السودان، لكن يجب على منشآت تقديم خدمات الطعام والشراب الحصول على ترخيص مزاولة العمل خلال الشهر.

موريتانيا

لا يوجد نص قانوني يجرّم الإفطار العلني، لكن يمكن للسلطات اتخاذ إجراءات عقابية بتهمة انتهاك حرمات الله الوارد في المادة (306) من القانون الجنائي.

جيبوتي

لا توجد نصوص قانونية تعاقب المفطرين علناً في رمضان.

الصومال

رغم عدم وجود قانون بجرم الإفطار العلني، إلا أن العقوبة في الصومال كانت تصل حد القتل، خاصة أثناء سيطرة المحاكم الشرعية على البلاد، وحالياً تتراوح العقوبة بين السجن والغرامة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية- تعبيرية
من تظاهرة في بغداد رافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية (8-8-2024)- تعبيرية

بسبب موقفها المعارض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، اضطرت الناشطة السياسية والصيدلانية رحمة علاء لغلق حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي بشكل مؤقت، بعد تعرضها لحملة تشويه سمعة شرسة عزلتها عن محيطها.

تقول "ارفع صوتك": "منذ بداية اعتراضي على موضوع تعديل قانون الأحوال الشخصية بدأت دائرة معارفي تتضاءل بسبب الاختلاف الجذري فكرياً، على الرغم من اعتيادنا أن الاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية!".

لكن في هذه الحالة، تضيف علاء فإن "الوضع مختلف" مردفةً "هذا الخلاف ظهر فجأة في المجتمع وأصبح كالفجوة التي ابتلعتنا جميعاً، حتى وصل الخلاف بالرأي بين أفراد العائلة الواحدة والأقارب". 

"هذا الأمر مرعب وحساس جدا وأثار نزعة تكفيرية بين أفراد المجتمع"، تتابع علاء.

الاتهامات التي تعرضت لها الناشطة متعددة كما تقول، بعضها "يتعلق بالطعن بالشرف، أو أنني أريد إلغاء شرع الله، أو أنني على اتصال مع سفارات أجنبية ومدفوع لي من أجل تخريب المجتمع، واتهامات أخرى تصلني عبر مواقع التواصل التي اضطررت إلى إغلاقها مؤقتا".

وكان البرلمان العراقي أحدث ضجة اجتماعية واسعة في أغسطس الماضي بعد تقديمه مسودة قانون تعديل قانون الأحوال الشخصية في البلاد، يسمح بموجبه للمرجعيات الدينية العراقية بديلا عن قانون الدولة، بتنظيم شؤون الزواج والميراث على حساب الحقوق الأساسية.

وبعد أن أنهى البرلمان القراءة الأولى للمشروع يأمل الناشطون والمتضررون وأغلبهم من النساء، أن يتمكنوا عبر الوقفات الاحتجاجية وتشكيل تكتل داخل وخارج مجلس النواب، من إيقاف التعديل المثير للجدل بعد تأجيل القراءة الثانية للقانون في الرابع من سبتمر الجاري.

 

ضغوطات تحت قبة البرلمان

لا يختلف الوضع كثيراً داخل أروقة البرلمان العراقي، فالنائبة نور نافع أقرت في حديثها لـ"ارفع صوتك" أنها تعرضت لـ"مختلف أنواع الضغوطات بعد إعلانها تشكيل كتلة داخل البرلمان لمعارضة التعديل على قانون الأحوال الشخصية".

من تلك الضغوطات، تشرح نافع "حملات التسقيط على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواضيع أخرى شخصية مباشرة، بهدف التراجع عن رفض تعديل قانون الأحوال الشخصية". 

وتؤكد أنه وبالرغم من ذلك "لن يتراجع النواب المعارضون عن قرارهم"، مشيرة إلى أنها شخصياً "رفعت قضية للطعن بجلسة البرلمان التي خُصصت للقراءة الأولى لتعديل القانون، بسبب وجود مخالفات عديدة، منها النصاب وآلية الطرح والتصويت على إضافة الفقرة وغيرها من المجريات". 

وتقول نافع "القضية أخذت مجراها في المحكمة الاتحادية ونحن بانتظار نتائج المحكمة وقراراتها".

وكانت النائبة النائبة العراقية انضمت إلى كتلة نسوية برلمانية هدفها "الإعلان الواضح لرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية المطروح أمام البرلمان، من أجل الحفاظ على نسيج الأسرة وصيانة حقوق أفرادها (الرجل والمرأة والأطفال)"،  بحسب بيان نشرته نافع على حسابها الرسمي في مواقع التواصل.

تبيّن: "إضافة لهذه الكتلة، تم أيضاً تشكيل تحالف المادة (188) الداعم لقضيتنا داخل مجلس النواب لرفض قانون التعديل".

A woman holds up a sign reading in Arabic "the marriage of minors is a crime in the name of safeguarding (honour)", during a…
"خارج السرب".. رجال دين يعارضون تعديلات "الأحوال الشخصية"
مع أن طرح التعديلات على قانون الأحوال الشخصية العراقي لعام 1959، يحظى بدعم كبير من غالبية رجال الدين الشيعة والسنة في العراق، إلا أن بعض رجال الدين من الطائفتين، غردّوا خارج السرب وسجّلوا مواقف معارضة للتعديلات على القانون.

"تحالف 188"

عزز الإعلان عن تعديل قانون الأحوال الشخصية الانقسام داخل المجتمع العراقي، كما تقول الناشطة المدنية وعضوة "تحالف المادة 188" في محافظة النجف، شيماء المعموري.

تبيّن لـ"ارفع صوتك": "أقوى الهجمات كانت على مواقع التواصل الاجتماعي عبر حسابات وهمية، يتم اتهامنا من خلالها بأننا خارجون عن الدين والملّة والمرجعية، كما يتم وصفنا بأولاد السفارات. وهو كلام يتم توجيهه لجميع معارضي التعديل، خصوصاً النساء".

بعض تلك الرسائل، بحسب المعموري، تصل على شكل "تهديد بالتسليم إلى إحدى المليشيات لمعاقبتنا، أو إصدار حكم شرعي بالقتل لخروجنا عن الدين وغيرها الكثير".

وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع العراقي وخصوصاً في مدينة دينية كالنجف "فإنه أمر يؤثر بشدة على السمعة عشائرياً واجتماعياً خصوصاً حين يتم رفع صورنا وانتقادنا عبر منشوراتنا المعارضة و توجيه الاتهامات، فيكون الأمر صعب جداً على عوائلنا"، تتابع المعموري.

وتقول إن كل ذلك "لم يؤثر على المعارضين. لكنه، انعكس سلبياً على المجتمع وأحدث انقساماً في بنيته بين الرافضين والراغبين في التعديل، وكثير منهم يخشون أن يتم اتهامهم بأنهم ضد الدين وهو السلاح الذي يحاولون (أنصار التعديل) به كسب آراء الناس".

تهديدات

التربوي والناشط المدني حيدر حسن هو أحد المشاركين في تظاهرات تتبنى إيقاف التعديل، يرى أن ما يحصل من جذب وشد في الرأي حول التعديل "جعل المجتمع منقسماً على نفسه، ووضع السلم الأهلي على شفا حفرة".

يقول حسن لـ"ارفع صوتك": "على المستوى الشخصي، أتعرض إلى أسوأ وأقذر حملة.. فقد تعرضت للتهديد بالقتل والطعن بالشرف وسب والدي المتوفي ووالدتي وتبليغات على حسابي، كما تردني تهديدات من حسابات وهمية".

كل هذه الأحداث تحصل "رغم أننا لا نملك سوى سلاح الكلمة التي نرفعها رفضاً لتعديل قانون نجد أنه لا يحقق مصلحة المرأة والطفل في العراق"، يتابع حسن.

في المقابل، اتخذ حسن إجراءات قانونية بحق من قام بتهديده، يقول "لجأت إلى القضاء الذي يريدون إسكات صوته عبر التعديل".

في السياق ذاته، يعتبر المحلل السياسي محمد نعناع أن الاتهامات التي يواجهها المعترضون على تعديل قانون الأحوال الشخصية، هي جزء من "نسق دائم يقوم به أفراد وجماعات ضد كل من يختلف معهم في أية جزئية سواء كانت دينية أو اجتماعية أو ثقافية".

ركزت الحملة التي يتم شنها ضد المعترضين على التعديل كما يشرح نعناع لـ"ارفع صوتك" على أمور ثلاث: "ضمان عدم وجود أصوات معارضة كبيرة عبر توجيه اتهامات تتعلق بمعارضة الدين أو المذهب، وعدم الاحترام في ردود الأفعال مهما كان الحوار جاداً وشفافاً وبناءً، والثالث خطر جداً لأنه يعتمد على تشويه السمعة".

ويبيّن نعناع "أما كيفية تعامل المعارضين للتعديل مع هذه الاتهامات فكانت متنوعة، لكنها اتفقت بأخذ الحرية في التعبير عن آرائنا ولا يمكن قمعنا، لأننا جميعا نعيش في ظل التعددية، كما نجح المعترضون في تثبيت خطابهم تجاه لاعقلانية من كَال لهم التهم".

Iraqis Shiite Muslim worshippers gather outside the of Imam Moussa al-Kadhim shrine, who died at the end of the eighth century,…
كان "سابقاً لعصره".. خلفيات إقرار قانون الأحوال الشخصية العراقي 1959
أعاد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية في العراق إلى الواجهة، الظروف الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى صدور القانون المعمول به حالياً في عام 1959، خصوصاً بعد المطالبة بتعديله من قبل نوّاب من كتل سنيّة وشيعية في البرلمان.

حقوق المرأة

تحدث فريق "ارفع صوتك" مع ثلاث نساء عراقيات تعرضن إلى انتقادات حادة بعد حضورهن وقفات احتجاجية تمت الدعوة لها وإقامتها تحت نصب الحرية وسط العاصمة بغداد.

امرأتان فضلتا عدم الكشف عن اسميهما بعد اتهامات وُجهت لهما عبر مواقع التواصل، وبعد طلب العائلة التوقف عن إعلان موقفهما من تعديل قانون الأحوال الشخصية.

تقول نعمة (اسم مستعار)، إن سبب معارضتها للقانون يتعلق بوضع اجتماعي تعيشه منذ سنوات؛ فهي مطلقة وحاضنة لطفلتها: "تلقيت تهديدات من زوجي بأخذ ابنتي ما إن يتم إقرار القانون، فشعرتُ بالرعب".

تضيف "القانون الحالي منصف للمرأة، وتمكنتُ عبره من إعادة ابنتي التي خطفها زوجي ولم أعرف مكانها لعام كامل. وحين عثرت عليها وجدتها قد تعرضت إلى التعنيف، رغم أنها لم تتجاوز العامين من عمرها آنذاك، بعد أن تزوج طليقي بأخرى أساءت معاملتها".

من جهتها، تقول آية (اسم مستعار) وهي حاضنة لطفلتين، إن تعديل قانون الأحوال الشخصية "من شأنه حرمان الأم من أطفالها وحقوقها وإجبارها على العيش في ظروف سيئة يفرضها عليها بعض الرجال الذين يسيئون لزوجاتهم، ولا يعاملونهن كما أوصى الشرع".

تساند الناشطة في حقوق الإنسان مريم الأسدي المعارضين للتعديل، معللةً "أنا أنظر للمستقبل، فالقرار الذي يُتخذ اليوم سيؤثر على بناتي مستقبلاً. الأمر يتعلق بحقوق النساء في الزواج والطلاق والميراث وغيرها، وهي من الأمور التي لا أتمنى أن تتعرض للظلم بسببها أي فتاة".

تعرضت الأسدي إلى هجمة اضطرت بعدها إلى تبديل رقم هاتفها حين بدأت مكالمات مجهولة تهددها إذا استمرت بمساندة النساء في الوقفات المطالبة بإلغاء التعديل. توضح لـ"ارفع صوتك": "لم يسكت هاتفي عن الرنين بعد نشره من شخص مجهول على أحد المجاميع المساندة للتعديل، وجميع الاتصالات كانت عبارة عن تهديدات مباشرة".

من الاتهامات التي وصلتها بأنها "ضد الشريعة"، وتمت مطالبتها بأن "تبقى في منزلها وتسكت، وإلا فان النتائج ستكون وخيمة" على حدّ تعبيرها.

نتيجة لذلك، تقول الأسدي "تأثرت عائلتي وتمت مطالبتي بالتوقف، لكنني قررت الاستمرار، فلا يمكن الخضوع لمجهولين يخشون مجرد الحديث بأسمائهم الصريحة، ولن نساوم على حقوق بناتنا في المستقبل".