في سنة 2021، وصل عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم إلى 160 مليون طفل.
في سنة 2021، وصل عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم إلى 160 مليون طفل.

مشكلة عمل الأطفال واحدة من المشكلات الأكثر إلحاحاً في مجال حقوق الإنسان بشكل عام، وحقوق الطفل على وجه الخصوص. في سنة 2021، وصل عدد الأطفال العاملين في جميع أنحاء العالم إلى 160 مليون طفل.

تعاني المنطقة العربية من تفشي تلك المشكلة في الكثير من الدول في السنوات السابقة. ما هي وجهة النظر الفقهية في ظاهرة عمل الأطفال وأثرها على القوانين الحالية؟ وكيف تصدت المنظمات الحقوقية الدولية لتلك الظاهرة؟ وما هي القوانين التي سنها المشرعون العرب لمكافحتها والتقليل من خطورتها؟

 

وجهة النظر الفقهية

 

ترتبط مشكلة عمل الأطفال في الفقه الإسلامي بتحديد سن الأهلية أو سن الرشد. بشكل عام، لم يحدد الفقه الإسلامي المقصود بالحدث أو بالطفل، كما لم يضع سناً معينة للتمييز بين الطفل والبالغ. ومن هنا، كان العقل والبلوغ هما المعياران الرئيسيان في التحديد. في مجلة الأحكام العدلية -والتي أعدّتها لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية- تم تحديد سن بلوغ الذكر بـ12 سنة، وتم تحديد سن بلوغ الأنثى بـ 9 سنوات.

رغم ذلك، لم يمنع الفقه الإسلامي عمل الطفل الذي لم يصل لسن البلوغ بعد. يذكر الدكتور أحمد رشاد الهواري في دراسته "حماية الطفل العامل في التشريعات الخليجية والشريعة الإسلامية" أن الفقه الإسلامي أجاز تشغيل الحدث إذا تجاوز سن التمييز -أي سن سبع سنوات- حتى ولو لم يبلغ فعلياً، وهو ما يعني أن الحد الأدنى لسن التشغيل هو بلوغ الشخص سن سبع سنوات، فإذا وصل لهذا السن "جاز لوليه إبرام عقد عمل لمصلحته، مع ترك الخيار له في إبطال العقد عند وصوله لسن البلوغ".

عمل بعض الفقهاء المسلمين المعاصرين على تقييد عمل الأطفال في الفترة الأخيرة بالتزامن مع اهتمام المنظمات الدولية بمكافحة تلك الظاهرة. استند هؤلاء الفقهاء لبعض النصوص القرآنية ومنها الآية رقم 286 من سورة البقرة "لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"، واستدلوا كذلك ببعض الأحاديث النبوية ومنها "من لا يرحم لا يرحم"، و"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله"، و"ليس منا من لا يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا".

على سبيل المثال، يقول الفقيه السني المصري المعروف يوسف القرضاوي رافضاً اشتغال الأطفال بالأعمال الشاقة أو الخطرة: "...هذا ما لا نجيزه بحال من الأحوال، لأنه ضد فطرة الطفل، وضد طبيعته في هذه المرحلة من السن، هذه المرحلة التي يكون فيها الطفل أحوج ما يكون إلى اللعب والتدليل، لا إلى العمل بقسوته ومسؤوليته". في السياق نفسه، ذكر المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله في كتابه الندوة، قائلا: "لا نستطيع أن نعطي حكماً كليّاً بأنّه لا يجوز عمل الأطفال، كما أنّنا لا نستطيع أن نأخذ حرّيتنا في عمل الأطفال، فنجيزه على الإطلاق، بل لا بدَّ من أن ندرس المسألة من خلال مصلحة الطفل... أما في التفاصيل، فلا بدَّ من أن يكون العمل غير مرهق للطفل عقلياً وبدنياً... فلا بدَّ من دراسة هذه الأمور ميدانيّاً، أي لا يمكن أن نعطي، بحسب الفقه الإسلاميّ، خطّاً تفصيليّاً في ذلك، وإنما نرسم خطوطاً عامَّة فقط، لأنّه لا بدَّ من دراسة الظّروف المحيطة بالطّفل وبأهله وبواقعه".

 

في المواثيق الدولية

 

عملت المواثيق الدولية على مكافحة ظاهرة عمل الأطفال بشتى السبل. تُعرف الأمم المتحدة عمل الأطفال بأنه العمل الذي "يحرم الأطفال من طفولتهم وإمكاناتهم وينال من كرامتهم ويضر بنموهم البدني والنفسي، والذي يشكل خطرا نفسياً أو بدنياً أو اجتماعياً أو يضر أخلاقياً بالأطفال و/أو يؤثر سلباً على دراستهم من خلال: حرمانهم من فرص الالتحاق بالمدارس؛ وإلزامهم بترك المدرسة قبل الأوان؛ أو إرغامهم على محاولة الجمع بين الحضور المدرسي والعمل الطويل والمضني بشكل مفرط".

في سنة 2020، خطت منظمة العمل الدولية خطوة مهمة في سبيل تحجيم تلك الظاهرة عندما صادقت جميع الدول الأعضاء في المنظمة -وعددها 187 دولة- على الاتفاقية رقم 182 لسنة 1999 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال.  وصف مدير عام المنظمة هذا الحدث وقتها بأنه "حدث تاريخي لأنه يعني أن جميع الأطفال يتمتعون الآن بحماية قانونية من أسوأ أشكال عمل الأطفال. وهو يعكس التزاماً عالمياً بأنه لا مكان في مجتمعاتنا لأسوأ أشكال عمل الأطفال، كالاسترقاق، والاستغلال الجنسي، واستخدام الأطفال في النزاعات المسلحة، وغيرها من الأعمال غير المشروعة أو الخطرة التي تضر بصحة الأطفال أو أخلاقهم أو عافيتهم النفسية".

 

في الدول العربية

 

اهتمت الدول العربية في السنوات الأخيرة بوضع تشريعات مقيدة لعمل الأطفال. رغم ذلك، تسببت الظروف الصعبة في الكثير من تلك الدول في تعطيل فعالية تلك القوانين. الأمر الذي نتج عنه نزول مئات الآلاف من الأطفال العرب للشوارع والمصانع بحثاً عن توفير دخول لأسرهم.

في العراق، يوجد مئات الآلاف من الأطفال العاملين. كان السبب الرئيس في ذلك هو تتابع الحروب التي خاضتها الدولة العراقية في العقود الأخيرة. بدايةً من حرب الخليج الأولى ضد إيران في الفترة من 1980-1988، وحرب الكويت في سنة 1990. ومروراً بأحداث الغزو الأميركي للعراق في سنة 2003. ونهاية، بالحرب ضد تنظيم داعش في سنة 2014م.

تسببت تلك الحروب في غياب العائل الرئيس للأسرة في الكثير من الأحيان. نتج عن ذلك لجوء الأطفال للعمل لتوفير النفقات لأنفسهم ولذويهم. على الصعيد القانوني، يذكر قانون العمل العراقي رقم 37 لسنة 2015م أن الحد الأدنى لسن العامل هو 15 سنة. وطالبت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي في مايو سنة 2021م، بمنع عمالة الأطفال في البلاد في محاولة للحد من تفاقم تلك الظاهرة.

تظهر المشكلة بشكل أكثر وضوحاً في سوريا. في سنة 2021، صدر القانون رقم 21 والذي جاء في المادة رقم 36 منه النص: "يحظر تشغيل الطفل الذي لم يتم الخامسة عشرة من عمره… ويحظر استغلال الطفل اقتصادياً أو في أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيراً، أو يمثل عائقاً لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارّاً بصحته، أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي".

لم يجد القانون صدى على أرض الواقع بسبب الحرب في سوريا منذ سنة 2011 وحتى اللحظة. ألقت وقائع الثورة والحرب الأهلية بظلالها الوخيمة على الأوضاع التي يعيشها الأطفال في المجتمع السوري. في سنة 2020، أشارت بعض التقارير إلى أن 90 بالمئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. اعتادت الكثير من الأسر التي فقدت سبل معيشتها بسبب ظروف الحرب أن ترسل أطفالها إلى العمل لتأمين الدخل وتوفير الطعام. من جهة أخرى برزت مشكلة عمل الأطفال السوريين في الكثير من الدول التي سافرت إليها الأسر السورية أثناء الحرب. في لبنان على سبيل المثال، استوطن الكثير من اللاجئين السوريين بعض المناطق الفقيرة. وتذكر بعض التقارير أن الأطفال السوريين يشكلون 3 من كل 4 أطفال يعيشون ويعملون في الشوارع.

تتشابه الأوضاع في اليمن أيضا، فقد تسببت الحرب الأهلية اليمنية في تشريد مئات الآلاف من الأسر. وأشارت بعض التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة إلى وجود مليون و600 ألف طفل عامل من بين إجمالي سبعة ملايين طفل يعيشون على الأراضي اليمنية.

تتفاقم مشكلة عمل الأطفال في مصر أيضاً. بحسب آخر مسح قومي أجراه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في سنة 2010، فإن هناك 1.6 مليون طفل عامل بمصر، أي ما يوازي نحو 9.3% من الأطفال في البلاد. ويتعرض 82.2% منهم للعمل في ظروف عمل سيئة وغير آمنة.

حاول القانون المصري أن يحد من ظاهرة عمل الأطفال من خلال بعض التشريعات. على سبيل المثال يعرف القانون المصري الطفل بأنه كل من لم يبلغ الثامنة عشر من عمره. ونص قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996م على أنه يحظر تشغيل الطفل قبل بلوغه 15 سنة ميلادية كاملة، كما يحظر تدريبه قبل بلوغه 13 سنة ميلادية. وكذلك، نصت المادة 65 من القانون نفسه على أنه "يحظر تشغيل الطفل في أي من أنواع الأعمال التي يمكن، بحكم طبيعتها أو ظروف القيام بها، أن تعرض صحة أو سلامة أو أخلاق الطفل للخطر".

تبدو الأوضاع في البلاد المغاربية أفضل إلى حد ما. في المغرب على سبيل المثال، تذكر بعض التقارير أن عدد الأطفال العاملين في سنة 2021 تراجع بنسبة 26 في المائة مقارنة بسنة 2019م. وبحسب التقرير فإن الأطفال المشتغلين يمثلون نسبة 2 في المائة من أصل 7 ملايين طفل مغربي، تتراوح أعمارهم بين 7 سنوات و17 سنة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك
الخاطفون عمدوا لتحطيم طائرتين في الطوابق العليا من البرجين الشمالي والجنوبي لمجمع مركز التجارة العالمي في نيويورك

بعد 23 عاما على هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، يواصل ناجون وعائلات الضحايا معركة قانونية طويلة لمساءلة السعودية التي يقولون إن مسؤوليها لعبوا دورا في التخطيط للهجمات الدامية.

وينتظر الناجون وعائلات الضحايا قرارا هاما لقاضٍ فيدرالي في نيويورك بشأن قضية اتهام السعودية بدعم خاطفي أربع طائرات شاركت بالهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاغون في 11 سبتمبر 2001.

وتنفي المملكة هذه المزاعم بقوة.

ويحيي مسؤولون سياسيون وعسكريون ومواطنون عاديون، الأربعاء، الذكرى الـ23 للهجمات بفعاليات خاصة في نيويورك والعاصمة واشنطن وعدد من المدن الأميركية الأخرى.

وفي جلسة استماع عقدت أمام المحكمة الجزئية في مانهاتن في نهاية يوليو الماضي، للنظر في طلب السعودية إسقاط القضية، عرض محامو الضحايا ما قالوا إنها أدلة عن شبكة الدعم التي تضم مسؤولين سعوديين عملوا في الولايات المتحدة، والتي سهلت تحركات خاطفي الطائرات التي اصطدمت ببرجي التجارة العالمي في مدينة نيويورك، والبنتاغون في فيرجينيا، وسقطت واحدة في بنسلفانيا.

وقال محامي المدعين، جافين سيمبسون، خلال جلسة 31 يوليو إن الشبكة السرية "أنشأتها ومولتها وأدارتها ودعمتها السعودية والمنظمات التابعة لها والدبلوماسيون داخل الولايات المتحدة".

وبعد انتهاء الجلسة، طالب أكثر من ثلاثة آلاف شخص من عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر كلا من الرئيس السابق والمرشح الجمهوري للرئاسة، دونالد ترامب، ونائبة الرئيس ومرشحة الحزب الديمقراطي، كامالا هاريس، بمعارضة أي اتفاق للسلام بالشرق الأوسط مع السعودية قبل أن تحاسِب الحكومة الأميركية المملكة على أي دور محتمل في هجمات عام 2001

وضمت المجموعة المسؤولة عن هجمات سبتمبر 19 شخصا من "تنظيم القاعدة"، بينهم 15 سعوديا، إلا أن الروابط المحتملة بين الحكومة السعودية والإرهابيين ظلت محل تساؤلات لسنوات.

ونفت السعودية أي تورط حكومي في الهجمات.

ولطالما قالت الولايات المتحدة إن الرياض لم يكن له أي دور وإن "تنظيم القاعدة" تصرف بمفرده.

وفي 2016، أصدر الكونغرس تشريع "العدالة ضد رعاة الإرهاب" الذي سمح لأسر ضحايا الهجمات بمقاضاة السعودية، وهو ما مهد الطريق أمام مطالبات قضائية عدة من عائلات الضحايا بالحصول على تعويضات من المملكة.

وتنتظر عائلات الضحايا قرارا من قاضي المحكمة الجزئية في مانهاتن، جورج دانيلز، بشأن ما إذا كان بالإمكان المضي قدما في القضية، وهو ما قد يفتح المجال أمام ظهور المزيد من الأدلة، وفق "سي أن أن".

وفي جلسة يوليو، اتهم محامو أهالي الضحايا مواطنين سعوديين اثنين بأنها دعما اثنين من خاطفي الطائرات، وهما نواف الحازمي وخالد المحضار، بعد وصولهما إلى جنوب كاليفورنيا عام 2000.

وقالوا إن الدبلوماسي السعودي، فهد الثميري، الذي كان يعمل في القنصلية السعودية في لوس أنجلوس، كان جهة الاتصال الرئيسية بين "تنظيم القاعدة" والخاطفين الاثنين في لوس أنجلوس، وفقا لملفات المدعين أمام المحكمة.

وقالوا إن الثميري عمل مع سعودي آخر هو عمر البيومي، في دعم الخاطفين الاثنين أثناء وجودهما في كاليفورنيا، وفقا لملفات المحكمة.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد رفعت السرية عن مذكرة لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) في ديسمبر 2021، كشفت عن شكوك قوية بشأن ارتباط السعودية رسميا بالخاطفين الذين نفّذوا اعتداءات 11 سبتمبر، لكنها لم تتمكن من تقديم الإثبات الذي كانت تنتظره العائلات التي تقاضي الرياض.

وكشفت المذكرة عن وجود ارتباطات بين البيومي، الذي كان حينها طالبا، ونواف الحازمي وخالد المحضار.

وساعد البيومي، الذي كان طالبا وعمل أيضا مع مقاول سعودي، الخاطفين عند وصولهما إلى البلاد، وفقا لتقرير لجنة 11 سبتمبر 2004. وذكر التقرير في ذلك الوقت أنه ساعدهما في العثور على شقة في سان دييغو وفتح حساب مصرفي ووقع على عقد إيجارهما.

وقد دعمت المعلومات التي أصدرها "أف بي آي" في وقت لاحق ادعاء المدعين بأن البيومي والثميري قاما بتنسيق شبكة الدعم في جنوب كاليفورنيا بتوجيه من مسؤولين سعوديين.

لكن تقرير عام 2004 قال إنه لم يجد أي دليل في ذلك الوقت على أن البيومي ساعد الخاطفين عن علم.

وأكدت المملكة أن البيومي كان طالبا وكان يتردد على مسجد في سان دييغو، وساعد بدون علم الخاطفين باعتبارهم قادمين جدد لا يجيدون الإنكليزية.

وفي جلسة الاستماع في يوليو، أثناء مناقشة اقتراح إسقاط الدعوى، ركز مايكل كيلوج، محامي السعودية، بشكل كبير على البيومي، قائلا إن أي مساعدة قدمها للخاطفين كانت "محدودة وبريئة تماما".

وتشير الأدلة التي أعدها محامو المدعين إلى أن البيومي التقى بمسؤول دبلوماسي سعودي في القنصلية قبل لقاء الخاطفين لأول مرة في مطعم في لوس أنجلوس، بعد أسبوعين من وصولهما إلى كاليفورنيا. وساعد البيومي في تسهيل انتقال الخاطفين من لوس أنجلوس إلى سان دييغو في غضون أيام من ذلك الاجتماع.

ويقول محامو المملكة إن البيومي التقى بالخاطفين بالصدفة في مطعم حلال بالقرب من مسجد معروف وكانت اتصالاته بهما "محدودة".

وقال محامي المملكة أيضا إنه لا يوجد دليل على أن الثميري فعل أي شيء لمساعدتهما، لكن محامي عائلات 11 سبتمبر قدم نتائج مكتب التحقيقات الفيدرالي التي تفيد بأن الثميري كلف أحد المصلين في المسجد باستلام الخاطفين من المطار، وإحضارهما إليه عندما وصلا لأول مرة إلى لوس أنجلوس، في منتصف يناير 2000.

وفي إفادة عن بعد تم إجراؤها في هذه الدعوى القضائية في عام 2021، أقر البيومي بأنه ساعد الخاطفين على الاستقرار في سان دييغو بدون علم بنواياهم، وقال إنه لم يكن متورطا في الهجمات.

وتضمنت الأدلة المعروضة البيومي وهو يلتقط صورا في واشنطن العاصمة، على مدار عدة أيام في عام 1999، وقال المدعون إنها قام بالتقاط الصور بغية معرفة مداخل وخارج مبنى الكابيتول.

ولطالما اعتقد المسؤولون أن الكابيتول ربما كان الهدف الأصلي للطائرة التي تحطمت في بنسلفانيا.

من جانبهم، قال محامو المملكة ان البيومي كان مجرد سائح في إجازة عندما صور جولته في الكابيتول وزيارته لمسؤولي السفارة السعودية.

وفي الجلسة، شاهد القاضي دانييلز فيديو لجولته، ويسمع في الفيديو البيومي وهو يقول: "هؤلاء هم شياطين البيت الأبيض". ووصف محامي السعودية اللغة التي استخدمها بأنها "مؤسفة"، لكنه قال إنها أُخرجت عن سياقها. ورد القاضي بأن العبارة لا تتوافق مع سائح يزور "مبنى جميلا".

وتحدث أهالي الضحايا عن اتصالات هاتفية متكررة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، خاصة خلال فترة مساعدته الحازمي والمحضار، وتحدثوا عن دفتر مكتوب يحتوي على معلومات اتصال لأكثر من 100 مسؤول حكومي سعودي.

وقال محامو المملكة إن وجود جهات الاتصالات هذه مرتبطة بدوره التطوعي في المسجد.

وبعد انتهاء جلسة الاستماع، أعلنت وزارة الدفاع عن صفقة إقرار بالذنب مع العقل المدبر المزعوم للهجمات، خالد شيخ محمد، واثنين آخرين من المعتقلين الآخرين معه في سجن غوانتانامو. ووافق هؤلاء على الاعتراف بالذنب بتهم التآمر مقابل الحكم عليهم بالسجن المؤبد.

وأثار إعلان صفقة الإقرار بالذنب ردود فعل قوية من أسر الضحايا بعد خروجهم من جلسة الاستماع.

وبعد يومين فقط، ألغى وزير الدفاع، لويد أوستن، صفقة الإقرار بالذنب في مذكرة مفاجئة وكتب أن "المسؤولية عن مثل هذا القرار يجب أن تقع على عاتقي".

وإلغاء الصفقة يعني إعادة "عقوبة الإعدام" لتصبح مطروحة مرة أخرى بحق هؤلاء.

لكن القضية أثارت جدلا قانونيا. ويقول محامون إن قرار أوستن غير قانوني.

ووسط هذا الجدل، تأمل أسر الضحايا أن تجلب لهم الدعوى القضائية المرفوعة على السعودية "العدالة التي كانوا يسعون إليها لأكثر من 20 عاما".