People walk next to Islamic and Arabian goods lit with traditional lanterns during the holy month of Ramadan at a popular tourist area in the Khan el-Khalili market, in al-Hussein and Al-Azhar districts in old Islamic Cairo
من سوق شعبي في القاهرة خلال موسم رمضان- تعبيرية

تسببت مجموعة على الفيسبوك أنشئت بالتزامن مع بداية شهر الصوم عند المسلمين، تطلق على نفسها اسم "مفطرين رمضان"، بالكثير من الجدل في الشارع السوري. 

وتشجع المجموعة التي يديرها ثلاثة شبان سوريين متابعيها الذين فاق عددهم 12 ألف شخص، على نشر صور وفيديوهات لهم وهم يفطرون علناً في الشوارع والمقاهي والحدائق العامة، مع ذكر اسم الدولة والمكان الذي التقط فيه الفيديو أو الصورة.

وتخبر المجموعة عنه نفسها، بعبارات: "نمارس حقنا الطبيعي في الأكل والشرب كأي كائن بشري آخر قرر ألا يموت من الجوع".

ولا يقتصر التفاعل على السوريين من ساكني البلد وبلاد اللجوء والاغتراب، إنما تخطت الحدود لمشاركين من دول عربية أخرى، كمصر وليبيا، وفلسطين، والأردن، ولبنان، والصومال، وغيرها.

وترافق نشر هذه الصور والفيديوهات مع هجوم حاد تتعرض له الصفحة ممن يعتبرونها مستفزة ومسيئة لمشاعرهم الدينية. وغالبا ما يترافق الهجوم مع شتائم جنسية وتهديد بالقتل أحيانا، لتتحول المجموعة إلى حديث الساعة، فأصبح هناك بلاغ ودعوى قضائية ضدها، كما توجهت لأفرادها تهم بالإلحاد واللادينية.

يقول محمود ع. (19 عاما)، المقيم في غازي عنتاب وطلب عدم ذكر اسمه الكامل: "قمت بنشر صورة على المجموعة أظهر أني أتناول الطعام، فتعرضت لهجوم كبير، إذ تمكن البعض من التعرف علي من المبنى الذي ظهر في الصورة، ما أجبرني على حذفها، نسبة لكمّ الشتائم والتهديدات التي تلقيتها".

ويضيف لـ"ارفع صوتك": "إنها حرية شخصية، وهذا الأمر مسيء جدا لهم، فالصائم يتعبد ويتقرب من ربه ولا يشتم شتائم قذرة".

ونظرا للجدل الذي أثارته المجموعة قدم المحامي غالب محملجي إخبارا إلى النيابة العامة في سوريا، ووجّه للمدّعى عليهم تهمة "الإساءة إلى الأديان والمقدسات والشعائر الدينية، وإثارة الفتن والنعرات الطائفية، ونشر الرذيلة والشذوذ ونشر المخدرات والمسكرات".

بلاغ ضد المجموعة
الصفحة الثانية من البلاغ

وفي مواقع التواصل، أعرب متابعو هذه القضية عن آرائهم، التي انقسمت بين مؤيد ومعارض لصفحة، أو لشكا ما يُنشر فيها وردود الفعل عليها.

 

من التعليقات على فيسبوك

 

من التعليقات على فيسبوك

 

ماذا يقول مؤسس المجموعة؟

رائد بركات مؤسس المجموعة على فيسبوك، يبين لـ"ارفع  صوتك"، أنه قام بذلك "رداً على مقتل عدة أشخاص بسبب إفطارهم العلني في شمال سوريا العام الماضي والعام الذي سبقه، واحتجاجا على سلوك الصائمين السيء بفرضهم طقوسهم بالغصب على غير الراغبين بالصيام".

ويؤكد: "تلقيت عدة تهديدات وابتزازاً بنشر صوري وصور صديقتي، حتى وصل الأمر لتهديدي بأهلي".

وعن مدى جدية التهديدات، يرى بركات أنها "مجرد ظاهرة على الإنترنت" لأنه يعيش خارج سوريا، مستدركاً "أما بالنسبة للأشخاص الموجودين في المجتمعات الشرقية، فشعرت بالخوف عليهم، خصوصا أنه تم تهديدهم بتحريك إجراءات قانونية في دول لديها قوانين ازدراء الأديان".

وعن انتشار المجموعة ومشاركة أفراد من دول عربية مختلفة وعدم اقتصارها على السوريين، يبيّن بركات: "أعلم تماما أن هناك الكثير ممن يرفضون هذا السلوك في المجتمعات المكبوتة حيث يفرض عليهم نمط معين، وهم يتطلعون إلى مكان يعبرون فيه عن أنفسهم ويحتجون على التصرفات السائدة، لهذا توقعت أن يكون هناك تفاعل من كافة البلدان، لكن ما لم أتوقعه هو العداء الشديد لهذه الحملة من المتدينين وتحريك دعوى ضدها ممن يرفعون شعار لكم دينكم ولي دين".

بالنسبة للبلاغ ضده، يرى بركات، أنه "لن يصل لأي نتيجة" مردفاً "نص البلاغ غير قانوني فهو قائم على اعتقاد ديني، وهذا مجرد تحريض مجتمعي على غير الصائمين، والرافضين للرضوخ للبلطجة الدينية"، على حد تعبيره.

ويبفت إلى أن الكثير من المشاركين تعرضوا للتهديد واضطروا لحذف الصور، قائلاً "وصلتني رسائل من أشخاص يعتذرون مني لاضطرارهم لحذف الصور وإلغاء متابعتهم لي وللمجموعة بسبب الهجمة الي تعرضنا لها".

ويتابع بركات: "الحملة مستمرة حتى نهاية شهر رمضان، وستعاد في العام القادم، ومن الممكن أن يصبح هناك تحرك على الأرض وليس فقط على مواقع التواصل الاجتماعي. مستمرون إلى أن يقتنع الصائمون أنهم جزء من المجتمع وليس كله، وأن البلد ليس لهم فقط، وأن بلطجتهم الدينية غير مقبولة".

ويشدد على أن الحملة والقائمين والمشاركين فيها "ليسوا ملحدين أو لا دينيين"، موضحاً: "يوجد معنا مسلمون ومحجبات يعانين من نفس الأمر ذاته، وكما هو معروف الفتيات لا يصمن الشهر كاملا، وعندما تقوم المحجبة بالإفطار في نهار رمضان، وتمارس حقها الطبيعي بالشرب يمارس ضدها أذى نفسي وتنمر، باعتبار أنها مفطرة في رمضان، وتضطر إلى أن تشرب بالخفاء كأنها ترتكب جريمة".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة
سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة

حذر تقرير جديد نشرته الأمم المتحدة، الخميس، من تفاقم أزمة الجوع العالمية، حيث يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأشار التقرير إلى أن الصراعات، والتغيرات المناخية، قد أدت إلى زيادة حادة في أعداد الجوعى، خاصة في مناطق مثل السودان وقطاع غزة.

وعقب نشر التقرير، تحدث ثلاثة مسؤولين أمميين، عبر الفيديو، إلى صحفيين في نيويورك، حيث قدموا إحاطة عن التحديث نصف السنوي للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2024 والذي يغطي الفترة حتى نهاية أغسطس 2024.

وأكد المسؤولون الأمميون الحاجة الماسة إلى زيادة التمويل الإنساني والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الغذائية، مثل الصراعات والتغيرات المناخية، وذلك لمنع تفاقم الوضع وتجنب حدوث مجاعات أوسع نطاقا.

وفي بداية الإحاطة قدم، ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لمحة عامة عن النتائج الرئيسية للتقرير.

ويُظهر التقرير أن عدد الأشخاص الذين يواجهون مستوى كارثيا من انعدام الأمن الغذائي تضاعف من 705 آلاف شخص في 5 دول وأقاليم في عام 2023 إلى 1.9 مليون في 4 دول أو أقاليم في عام 2024. وهذا هو أعلى رقم يسجله التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، ويعود ذلك في الغالب إلى الصراع في قطاع غزة والسودان، وفقا لتوريرو.

ويشار إلى أن التصنيف المتكامل للأمن الغذائي يتكون من خمس مراحل، ومستوى "الأزمة" أو انعدام الأمن الغذائي الحاد هو المرحلة الثالثة من التصنيف. المرحلة الرابعة هي الطوارئ، أما المرحلة الخامسة فهي الكارثة أو المجاعة.

وقال توريرو إن اشتداد وتيرة الصراعات في غزة والسودان وأيضا الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية يزيد من عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في 18 دولة مقارنة بعام 2023.

مجاعة مستمرة في مخيم زمزم

في السودان، قال توريرو إن المجاعة مستمرة في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، ومن المتوقع أن تستمر حتى أكتوبر المقبل. ونبه إلى أن العديد من المناطق الأخرى في جميع أنحاء السودان معرضة أيضا لخطر المجاعة بسبب استمرار العنف ومحدودية المساعدات الإنسانية.

وأضاف المسؤول الأممي أن الصراع يستمر في التسبب بتدهور سريع للأمن الغذائي في السودان، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 26% من الأشخاص سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتم تصنيف حوالي 25.6 مليون شخص على أنهم يعانون من مستوى أزمة أو أسوأ.

وألقى الصراع في السودان بظلاله على الأمن الغذائي في البلدان المجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، وفقا لتوريرو.

أزمة الغذاء في غزة الأكثر شدة في التاريخ

أما بشأن الوضع في غزة، يقول توريرو إن أزمة الغذاء لا تزال الأكثر حدة في تاريخ التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، مع وجود ما يقرب من 2.2 مليون شخص من السكان ما زالوا في حاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدة.

وقد اشتدت حدة الأزمة، حيث عانى نصف السكان من المجاعة خلال الفترة بين مارس وأبريل، ارتفاعا من ربع السكان خلال الفترة من ديسمبر 2023 إلى فبراير 2024.

وتشير التوقعات إلى انخفاض هذه النسبة إلى 22% من السكان - أي حوالي 495 ألف شخص، خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر 2024، ولا تشير الأدلة المتاحة إلى المجاعة على الرغم من أن خطرها لا يزال قائما.

جانب إيجابي

على الصعيد الإيجابي، قال توريرو إن تحسن موسم الحصاد والاستقرار الاقتصادي أديا إلى تحسن في الأمن الغذائي في 16 دولة.

ومن بين هذه الدول الـ 16 شهدت 5 دول - هي أفغانستان وكينيا والكونغو الديمقراطية وغواتيمالا ولبنان - انخفاضا في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بمقدار مليون شخص على الأقل، منذ بلوغ الذروة في عام 2023، لكن جميع هذه الدول لا تزال في وضع الأزمة.

ما المطلوب؟

فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لتحسين وضع الأمني الغذائي، تطرق، عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي، إلى أمرين قال إنهما مطلوبان بشدة وهما الوصول إلى الأشخاص المحتاجين والتمويل المستدام.

وأضاف: "لا يكفي أن يكون لديك واحد من هذين الأمرين. أي إذا توفر الوصول وحده فهذا لا يكفي، وإذا توفر المال وحده فهو لا يكفي أيضا. أنت بحاجة إلى الاثنين معا (...) ولذلك نسعى إلى التأكد من وجود وصول وتمويل مستدامين حتى نتمكن من مساعدة الأشخاص المحتاجين سواء في غزة أو في السودان أو في أي مكان آخر".

وتحدث حسين عن مشكلة أخرى وهي "الإجهاد في مجال التمويل"- في إشارة إلى الإجهاد الذي أصاب الجهات المانحة. وشدد في هذا السياق على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي سواء تعلق ذلك بالمناخ أو بالصراع، "لأنه ما لم نعالج الأسباب الجذرية، فلا ينبغي لنا أن نتوقع انخفاضا في الاحتياجات".

الهزال يفتك بالأطفال في مناطق الأزمات

الدكتور فيكتور أغوايو، مدير التغذية ونمو الطفل في منظمة اليونيسف تحدث في إحاطته عن الهزال بوصفه الشكل الأكثر تهديدا للحياة من أشكال سوء التغذية لدى الأطفال. وقال إن الهزال يظل مرتفعا جدا بين الأطفال الذين يعيشون في بلدان تعاني من أزمات غذائية.

ويعود ذلك، وفقا للمسؤول الأممي، إلى عدم قدرة الأسر على الوصول إلى الأطعمة المغذية لأطفالها أو تحمل تكلفة تلك الأطعمة، فضلا عن عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي.

وقال أغوايو إن التقرير العالمي يسلط الضوء على زيادة مقلقة في هزال الأطفال، مع مستويات حرجة في 8 دول هي الكاميرون وتشاد وجيبوتي وهايتي والسودان وسوريا وأوغندا واليمن.

أكثر من 50 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد

وقال مدير التغذية ونمو الطفل في اليونيسف إنه زار غزة الأسبوع الماضي ورأى بنفسه كيف انعكست شهور من الحرب والقيود الشديدة المفروضة على الاستجابة الإنسانية، وأدت إلى انهيار أنظمة الغذاء والصحة والحماية، مع عواقب كارثية على تغذية الأطفال.

ووصف النظام الغذائي للأطفال الصغار بأنه "رديء للغاية"، حيث لا يتناول أكثر من 90 في المئة منهم سوى نوعين من الطعام، يوميا، في أفضل الأحوال، وأضاف: "ونحن نقدر أن أكثر من 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج منقذ للحياة الآن".

ومضى قائلا: "التقيت أثناء وجودي في غزة بأطباء وممرضات وعاملين في مجال التغذية ينفذون البرامج التي ندعمها... واستمعت إلى نضالات الأمهات والآباء في سبيل إطعام أطفالهم. وما من شك لدي في أن خطر المجاعة وأزمة التغذية الشديدة واسعة النطاق في غزة حقيقي".

حاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار

أغوايو قال إن هناك سبيلا واحدا لمنع ذلك الخطر وأضاف: "نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، على الفور، ومع وقف إطلاق النار، يجب توفير وصول إنساني مستدام وواسع النطاق إلى قطاع غزة بأكمله. وقف إطلاق النار والاستجابة الإنسانية غير المقيدة وحدهما الكفيلان بتمكين الأسر من الوصول إلى الغذاء، بما في ذلك التغذية المتخصصة للأطفال الصغار، والمكملات الغذائية للنساء الحوامل، وخدمات الصحة والمياه والصرف الصحي لجميع السكان".

في السودان، يتأثر أكثر من 25 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي - بمن فيهم ما يقرب من 3.7 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. وتستمر هذه الأرقام في الارتفاع بسبب النزوح الجماعي، والوصول الإنساني المحدود، وتعطل خدمات الصحة والتغذية، وفقا لأغوايو.

ودعا المسؤول في منظمة اليونيسف إلى استجابة إنسانية غير مقيدة وواسعة النطاق للوقاية المبكرة والكشف عن وعلاج سوء التغذية الحاد بين الأطفال الأكثر ضعفا، وخاصة لمن تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وأمهاتهم، والذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب هذه الأزمات المتصاعدة المتعددة.