طالب أثناء تأديته امتحانا مدرسيا- صورة تعبيرية
طالب أثناء تأديته امتحانا مدرسيا- صورة تعبيرية

مع اقتراب العام الدراسي من نهايته، تطرح ردود فعل الأهل على نتائج أبنائهم بمعنى النجاح أو الرسوب، علامات استفهام حول العلاقة بين الطرفين. وفيما يحتفل بعض الأهالي بنجاح أبنائهم، يتراوح تأثير العلامات المتدنية على آخرين، بين الخيبة أو ردود الفعل العنيفة، سواء كان العنف لفظياً، معنوياً، أو جسدياً.

وتبين دراسات عدة كيف أن ردود فعل الأب والأم تختلف بشكل كبير وتعتمد على عدة عوامل، مثل علاقة الآباء والأمهات بأولادهم ودعمهم لهم، وما إذا كان الأولاد يعانون من ظروف صعبة أو لا، كما تشمل مستوى التعليم والثقافة والخلفية الثقافية والاجتماعية للوالدين.

كما تنعكس توقعات الوالدين والمقارنة الاجتماعية والردود العاطفية أيضاً على أداء ونفسية الطفل، فما يسمى "الفشل الأكاديمي" قد يشكل فرصة لإعادة النظر في الأسباب الكامنة وراءه، أو يزيد من الهوّة بين الأهل والأبناء ويضعف العلاقات الأسرية.

 

كيف يتصرف الأهل؟

تقول الأخصائية النفسية، الدكتورة بيا طعمة، إن العلامات المتدنية لطلبة المدارس، تضع الأهل وأبناءهم على حد سواء أمام اختبار كبير، مبينة لـ"ارفع صوتك": "حين يرسب (لا يحصل على علامة النجاح) الطفل دائما ولا يستطيع أن يحصل على درجات أو علامات كافية، لا يمكننا في هذه الحالة، أن نوجّه له كلاما جارحا أو نصرخ بوجهه أو نستعمل معه أسلوب العصبية. وعلى العكس من ذلك، يجدر بنا محاولة معالجة المشكلة معه ومحاولة العثور على إجابات".

ويكمن الحل قبل كل شيء في إدراك الأهل للعوائق التي يواجهها الولد ووضع نفسهم مكانه، في عالمهم الصغير. توضح د. طعمة: "على الأهل التساؤل عن السبب وراء عدم التركيز والمتابعة مع المشرفين في المدرسة والحديث مع ابنهم/ابنتهم في حال كان عمره يسمح بذلك. هكذا نبحث عن حلول من دون استعمال أسلوب الصراخ".

"مع الأخذ بعين الاعتبار أن  الطالب/ة يبذل جهدا كبيرا ويحاول قدر المستطاع لكن اللجوء للعنف ولأسلوب الصراخ، يؤذيه أكثر فأكثر. ولا يمكن مساعدته باستخدام العنف، لأنه لن يفهم في الأصل ما الذي باستطاعته فعله، خصوصا أن العنف يترجم بالصراخ ولا يتمكن الطالب/ة من ربط ردة الفعل هذه بأي سببية"، تتابع د. طعمة

وتتساءل "من قال إن كل الطلاب هم من الأوائل ؟(A Student)"، مردفةً "لا يمكن الضغط على الراشدين فما بالكم بالأطفال. من المهم بمكان معرفة مقدار الطاقة التي يمكن للطفل بذلها، ومساعدته من خلال تنمية المهارات لديه". 

وتشير د. طعمة، إلى أن بعض الطلبة، يملك مهارات في مجالات معينة ويفتقر لأخرى، ويمكن للطالب أن يبرع في البيت مثلا بينما تعيق عناصر أخرى في المدرسة في مهاراته كأن يتوتر خلال الامتحان.

بالنسبة للمشرفة التربوية اللبنانية، لارا شعبان، تعتبر هذه الفترة من أكثر الفترات توترا من كل العام، "حيث يتهافت الأهل على تقييم أداء أولادهم وحتى أداءهم هم أنفسهم خلال الفصلين الدراسيين. وفي لبنان على وجه التحديد، يتضح جليا أن التوتر موجود أصلا على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتعسرة وعدم قدرة السواد الأعظم من الأهالي على دفع الأقساط المدرسية".

"وبين قلق من النتائج وقلق من الأقساط، تطرح علامة استفهام كبيرة حول مستوى التعليم، مع انتقال طلاب كثر من المدارس الخاصة إلى الرسمية، دون نسيان تأثيرات هذا الانتقال على نفسية الطلبة بشكل عام"، تضيف شعبان لـ"ارفع صوتك".

 

ماذا يحدث في مواقع التواصل؟

مع شيوع استخدام مواقع التواصل في السنوات الماضية، خصوصاً فيسبوك، صرنا نرى الطلبة وأهاليهم والمدرسة والأساتذة جميعاً في مكان واحد. ولم تعد نتائج الثانوية العامة فقط ما يتم نشره وتداوله، لأهمية هذه المرحلة في العديد من الدول العربية، حيث صار الأهل يعرضون شهادات أبنائهم في مختلف الصفوف المدرسية ويتباهون بالدرجات العالية، كنوع من التفاخر، يتلقون إزاءه التهاني والتبريكات من الأصدقاء والمعارف.

وفي كل نهاية موسم دراسي، تبرز أصوات عديدة، تقدم نصائح وملاحظات سواء للأهل أو الطلبة، بأن الدرجات المتدنية "ليست النهاية"، وما يُسمى الفشل المدرسي لا يعني "الفشل في الحياة"، لا سيما وأن التأثير النفسي للطلبة خصوصاً إذا تعرّضوا للتعنيف من قبل ذويهم، كبير جداً، قد يصل أحياناً للانتحار.

وفي نظرة على المحتوى الذي يلقى آلاف وملايين المتابعات والمشاهدات في فيسبوك، ويوتيوب، وتيك توك، مثلاً، نجد خليطاً، من طلبة يقدمون نصائح "لتكون الأول/ متفوقاً/ تنجح في أي امتحان"، ومن أساتذة ومرشدين نفسيين واجتماعيين أو مجرد، يوجهون حديثهم للأهل في كيفية التعامل مع الدرجات المدرسية المتدنية، بينما يتجه قسم آخر من مؤثرين ومشاهير في مواقع التواصل، إلى اعتبار أن المدرسة "ليست كل شيء ولا تعني شيئاً"، خصوصاً مع ذيوع صيت قصص النجاح والثراء التي حققها الكثيرون، الذي لم يكونوا أساساً متفوقين في المدرسة أو الجامعة، حتى أن بعضهم لم يرتدها.

ولكل من هؤلاء جمهور ومتابع، يتفق أو يعارض ويهاجم أحياناً.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.