تتعلق المادة 14 بإيرادات النفط في إقليم كردستان وتدقيقها من قبل ديوان الرقابة الاتحادي
"تتعلق المادة 14 بإيرادات النفط في إقليم كردستان وتدقيقها من قبل ديوان الرقابة الاتحادي- البرلمان العراقي "أرشيف

من جديد يعود مشروع قانون جرائم المعلوماتية المثير للجدل إلى الواجهة، بعد تصريحات نيابية بعرضه للقراءة الثانية في البرلمان العراقي، تلو انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب، التي بدأت فور التصويت على الموازنة وتستمر شهرا واحدا، ليأتي تشريع القانون بشكل نهائي.

وعلى مدار عقد من الزمن، شكل قانون جرائم المعلوماتية حالة من الخلاف والتضارب بين مختلف الأوساط الشعبية والرسمية والمنظمات الحقوقية.

في نوفمبر 2022، تم عرض مشروع قانون جرائم المعلوماتية على القراءة الأولى في البرلمان العراقي، ما أثار جملة من ردود الأفعال الغاضبة لدى المعنيين بحقوق الإنسان والحريات الصحافية، أدت لتأجيل استكمال الشروع بإقراره.

يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، طالب يساري لـ"أرفع صوتك"، بأن "القانون سيُعرض بعد عطلة الفصل التشريعي عقب إجراء التعديلات المطلوبة مع الحرص على أن تتناسب الجريمة مع جسامة العقوبة".

وتأتي المخاوف من مشروع القانون الحالي في جملة من العقوبات الواسعة التي تطال نشطاء الكلمة عبر مواقع التواصل، دون أن تحمل نصوصاً واضحة ومحددة في رسم وتحديد مساحة الحريات المنوطة بحق التعبير والحصول على المعلومة.

ويتماشى مع ذلك المشروع قانون آخر بعنوان "حرية التعبير والتظاهر السلمي"، لا يقل إثارة وجدلاً عن "جرائم المعلوماتية"، وقد بدأ البرلمان بعرضه على المناقشة في مارس الماضي.

Protest of Iraqi temporary contractors seeking permanent jobs in Baghdad
"قتل للديمقراطية".. رفض عراقي لقانون "يقيد" حرية التعبير والتظاهر السلمي
أثار قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي الذي تم عرضه للقراءة الأولى في البرلمان العراقي، جدلاً وحالة من الاستياء والرفض بين الأوساط العامة جراء العديد من البنود التي تضمنها والتي وصفت بـ"المكممة والديكتاتورية".

في السياق، تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان، أمل كباشي، إن "المشروع عبارة عن جملة من العقوبات الواسعة والفضفاضة التي تضعك في موضع التجريم دون أن تشعر".

وتضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "ذلك التشريع المزمع تمريره في البرلمان سيسهم بشكل كبير في تقييد الحريات وتكميم الأفواه من خلال ما نص عليه بعدم التعرض لما أسماهم بالرموز والعناوين".

وترى كباشي "ضرورة المضي أولاً بتنضيج هذا القانون بالشكل الذي ينسجم مع روح الدستور وبما يحقق القبول من الأغلبية وأن يكون متماشياً مع حقوق الإنسان والنصوص العالمية فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي".

من جهته، يصف عضو منظمة "برج بابل"، المعنية بقضايا الصحافة والإعلام، رحيم شلال، مسودة القانون بأنها "بوليسية مدججة بالعقوبات الواسعة والقاسية".

وكانت السلطات القضائية شرعت في مطلع العام الماضي بالتعاون مع المؤسسات الأمنية بملاحقة مروجي المنشورات والمضامين التي تصنف بـ"المحتوى الهابط"، وإخضاع إصحابها إلى العقوبات عبر محاكم مختصة بجرائم النشر.

صورة لـ"أم فهد" ملتقطة من فيديو حفلة عيد ميلاد- قناة زهير العطواني على يوتيوب
بذريعة "المحتوى الهابط".. استمرار الاعتقالات بحق "مؤثرين" في العراق
تستمر حملة وزارة الداخلية والقضاء العراقيين ضد "المحتوى الهابط" وفق تعريف السلطات المحلية للمحتوى الذي ينتجه بعض المؤثرين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أدت حتى الآن إلى اعتقال عدد منهم والحكم بسجن آخرين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".