من جديد يعود مشروع قانون جرائم المعلوماتية المثير للجدل إلى الواجهة، بعد تصريحات نيابية بعرضه للقراءة الثانية في البرلمان العراقي، تلو انتهاء العطلة التشريعية لمجلس النواب، التي بدأت فور التصويت على الموازنة وتستمر شهرا واحدا، ليأتي تشريع القانون بشكل نهائي.
وعلى مدار عقد من الزمن، شكل قانون جرائم المعلوماتية حالة من الخلاف والتضارب بين مختلف الأوساط الشعبية والرسمية والمنظمات الحقوقية.
في نوفمبر 2022، تم عرض مشروع قانون جرائم المعلوماتية على القراءة الأولى في البرلمان العراقي، ما أثار جملة من ردود الأفعال الغاضبة لدى المعنيين بحقوق الإنسان والحريات الصحافية، أدت لتأجيل استكمال الشروع بإقراره.
يؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، طالب يساري لـ"أرفع صوتك"، بأن "القانون سيُعرض بعد عطلة الفصل التشريعي عقب إجراء التعديلات المطلوبة مع الحرص على أن تتناسب الجريمة مع جسامة العقوبة".
وتأتي المخاوف من مشروع القانون الحالي في جملة من العقوبات الواسعة التي تطال نشطاء الكلمة عبر مواقع التواصل، دون أن تحمل نصوصاً واضحة ومحددة في رسم وتحديد مساحة الحريات المنوطة بحق التعبير والحصول على المعلومة.
ويتماشى مع ذلك المشروع قانون آخر بعنوان "حرية التعبير والتظاهر السلمي"، لا يقل إثارة وجدلاً عن "جرائم المعلوماتية"، وقد بدأ البرلمان بعرضه على المناقشة في مارس الماضي.
في السياق، تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان، أمل كباشي، إن "المشروع عبارة عن جملة من العقوبات الواسعة والفضفاضة التي تضعك في موضع التجريم دون أن تشعر".
وتضيف لـ"ارفع صوتك"، أن "ذلك التشريع المزمع تمريره في البرلمان سيسهم بشكل كبير في تقييد الحريات وتكميم الأفواه من خلال ما نص عليه بعدم التعرض لما أسماهم بالرموز والعناوين".
وترى كباشي "ضرورة المضي أولاً بتنضيج هذا القانون بالشكل الذي ينسجم مع روح الدستور وبما يحقق القبول من الأغلبية وأن يكون متماشياً مع حقوق الإنسان والنصوص العالمية فيما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي".
من جهته، يصف عضو منظمة "برج بابل"، المعنية بقضايا الصحافة والإعلام، رحيم شلال، مسودة القانون بأنها "بوليسية مدججة بالعقوبات الواسعة والقاسية".
وكانت السلطات القضائية شرعت في مطلع العام الماضي بالتعاون مع المؤسسات الأمنية بملاحقة مروجي المنشورات والمضامين التي تصنف بـ"المحتوى الهابط"، وإخضاع إصحابها إلى العقوبات عبر محاكم مختصة بجرائم النشر.