تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن عدد المعتقلين في سورية تجاوز 106 آلاف شخصا
تقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن حصيلة الذين قتلوا بسبب التعذيب في سوريا بلغت 15281 شخصاً منذ مارس 2011 حتى يونيو 2023.

بعد مرور ما يقرب من أربعة عقود على اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب التي أقرّت في العام 1987، لا يزال هناك، بحسب الأمم المتحدة، "أدلة على أن التعذيب يُمارس في كافة مناطق العالم، على الرغم من أنه جريمة دولية معترف بها".

في ديسمبر 1997 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 26 يونيو يوماً دولياً لمساندة ضحايا التعذيب بهدف "القضاء التام على التعذيب وتحقيقاً لفعالية أداء اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة".

وتعرّف الأمم المتحدة التعذيب بأنه "يهدف إلى إفناء شخصية الضحية وإنكار الكرامة الكامنة لدى الكائن البشري". وتعتبره "أحد أحط الأفعال التي يرتكبها البشر في حق إخوانهم من بني الإنسان"، على ما جاء في موقعها الرسمي على الإنترنت.

وتؤكد الأمم المتحدة أن "التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي". وأنه "محظور تماماً وفق جميع الصكوك ذات الصلة، ولا يمكن تبريره في ظل أية ظروف".

وتعتبر المنظمة الأممية أن حظر التعذيب يشكل جزءاً من القانون العرفي الدولي، كما تعتبر  "ممارسة التعذيب على نحو منتظم وبشكل واسع النطاق جريمة ضد الإنسانية".

ولا يزال التعذيب يمارس في العديد من  سجون ومعتقلات الدول العربية. فقد أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي الثاني عشر عن التعذيب في سوريا، بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، وقالت فيه "إن ممارسات التعذيب في سوريا مستمرة دون محاسبة المتورطين فيها"، وإن "حصيلة الذين قتلوا بسبب التعذيب قد بلغت 15281 شخصاً منذ مارس 2011 حتى يونيو 2023 بينهم 198 طفلاً و113 سيدة".

منظمة: ممارسات تعذيب قاسية جدا في تونس
قالت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب إن هناك ممارسات تعذيب "قاسية جدا" في البلاد خاصة في مراكز الأمن، منتقدة غياب الالتزام "الجاد" من قبل السلطة السياسية للقضاء على هذه الظاهرة.

وأشارت رئيسة المنظمة راضية النصراوي إلى أن رجال الشرطة يمارسون التعذيب "بإفلات تام من العقاب".

ويقول فضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن هذا التقرير يأتي "في حين قامت بعض الدول العربية بإعادة علاقاتها مع النظام السوري، ليظهر لهذه الدول ولغيرها، أن النظام السوري ما يزال يمارس أبشع أساليب التعذيب بحق النساء والأطفال وجميع المعتقلين تعسفياً لديه، وهم قرابة 136 ألفاً، وإن إعادة العلاقات معه قبل إطلاق سراحهم يعني ضوءاً أخضر لتصفيتهم، فهو لديه تاريخ وحشي في قتل آلاف المعارضين السياسيين".

وتطرّق التقرير إلى قانون تجريم التعذيب الذي أصدره النظام السوري في 30 مارس 2022. واعتبر أنَّ هذا القانون سيبقى حبراً على ورق ولن يسهم في ردع الأجهزة الأمنية عن ممارسة التعذيب ما دامت "بقية القوانين القمعية" التي تعطي حصانة للأجهزة الأمنية من أية ملاحقة قضائية لا تزال سارية المفعول، كما يقول التقرير.

وخلص التقرير إلى أن "جميع القوى المسيطرة في سوريا قد مارست التعذيب ضد خصومها"، وبأن "هذه الممارسات ما زالت مستمرة حتى الآن وأنّ النظام السوري قد انتهك بشكل واضح نصوص الدستور السوري وبنود اتفاقية مناهضة التعذيب التي صادقت عليها سوريا في عام 2004، وتلاعبَ في سنِّ القوانين والتشريعات التي تحمي عناصر قواته من أية ملاحقة".

وفي لبنان، أصدرت تسع منظمات حقوقية، من ضمنها "هيومن رايتس ووتش" و"المفكرة القانونية"، بياناً مشتركاً اليوم الاثنين، بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، قالت فيه "إن لبنان لم يُحرز تقدما ملموسا على صعيد إنهاء التعذيب الذي يرتكبه المسؤولون الأمنيون بعد خمس سنوات من إقرار قانون معاقبة التعذيب في البرلمان اللبناني".

وأشارت المنظمات في بيانها إلى "أحد الأمثلة البارزة" في هذا المجال، حيث توفي بشار عبد السعود في 31 أغسطس 2022، وهو لاجئ سوري، بعد ادعاءات بتعرضه لتعذيب قاس في فرع أمن الدولة في تبنين، جنوب لبنان.

وفي 2 سبتمبر 2022، أمر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية في بيروت باعتقال ضابط وأربعة من عناصر فرع أمن الدولة بتهمة تعذيب السعود. وبحسب البيان، "أمرت المحكمة العسكرية بالإفراج المؤقت عن جميع المحتجزين المتورطين في القضية، باستثناء متهم واحد من الأدنى رتبة. ولا تزال القضية قيد المحاكمة، مع تحديد موعد الجلسة التالية في 17 نوفمبر 2023".

أما في العراق، فقد أعلنت الحكومة العراقية قبل أيام إحالة 14 شخصاً، بينهم مسؤولون أمنيون بارزون، للقضاء ومنعهم من تسلم أية مناصب رسمية في المستقبل، بتهمة تعذيب معتقلين.

وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني "صادق على توصيات اللجنة التحقيقية للنظر في الشكاوى المقدمة من المواطنين الذين تعرضوا إلى انتهاكات حقوق الإنسان، ضد رئيس لجنة الأمر الديواني الفريق أحمد طه هاشم أبو رغيف وجميع أعضاء اللجنة والضباط والمنتسبين المرتبطين بها". وأعلنت الحكومة أنها أحالت جميع الأفراد الذين اتهموا بهذه الانتهاكات إلى التقاعد.

وفي مارس الماضي، كشفت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي تسلم الحكومة 5 آلاف شكوى عن حالات تعذيب وانتهاكات داخل السجون، مؤكدة أن عدد الشكاوى يزداد، وسط دعوات لمعالجة الملف.

وقد دعا السوداني، حينذاك، ضحايا عمليات التعذيب في السجون والمراكز الأمنية إلى رفع شكاوى معززة بالأدلة، وخصص بريداً إلكترونياً لاستلام الشكاوى.

وفي بداية العام، أثار النائب في البرلمان العراقي رعد الدهلكي ضجة عندما طالب بـ"التدخل العاجل وفتح تحقيق فيما يجري داخل سجن الحوت بالناصرية" مما أسماه "إبادة ممنهجة من خلال التعذيب وحرمان السجناء من أبسط مقومات الحياة".

وقد نفت وزارة العدل حينذاك وجود عمليات تعذيب في سجونها، وأعلنت تشكيل لجان للتحقق من هذه الإدعاءات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".