شَرع مجلس النواب الأردني في مناقشة مشروع قانون الجرائم الإلكترونية المُحال من قبل السلطة التنفيذية والمتضمن تعديلات "مثيرة" يتخوف حقوقيون وصحفيون أن تصبح "سيفاً مُسلطاً" على الحريات العامة في البلاد.
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية الجديد المحال الى مجلس النواب والأعيان للتصويت عليه . للأمانة مشروع القانون جدا خطير...
Posted by المحامي سيف الدين الشملتي on Sunday, July 16, 2023
وتوسع مشروع القانون ليشمل جملة جديدة من الجرائم مثل "اغتيال الشخصية" (حملة ممنهجة لتشويه السمعة) و"خطاب الكراهية"، ويفرض عليها عقوبات مغلظة تجمع بين الحبس والغرامة المالية.
ونصّت الأسباب الموجبة لمشروع القانون، على أنه جاء "نظراً للتطور السريع في مجال تقنية المعلومات الذي يستوجب تجريم بعض الأفعال التي تتم بوسائل إلكترونية ومعاقبة مرتكبيها تحقيقاً للردع العام والخاص". لكن معارضيه يرون فيه محاولة من قبل السلطة "لتكميم الأفواه"، متوقعين أن يؤدي إقراره إلى تراجع حادٍ على مستوى الحريات.
وكان قانون الجرائم الإلكترونية محل انتقاد منذ إقراره في العام 2015، حيث تركزت الانتقادات حينها على المادة 11 من القانون والتي نَصّت على أنه "يعاقب من يعيد نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو المواقع الإلكترونية تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن 100 دينار (140 دولار) ولا تزيد على 2000 دينار أردني (2800 دولار)"، وهي المادة التي جرى استخدامها على نطاق واسع لتوقف الناشطين والصحفيين.
وتمسك مشروع القانون المُعدل بالمادة "المثيرة للجدل"، مع زيادة الغرامة لتتراوح بين 20 ألف دينار إلى 40 ألف دينار (28 إلى 56 ألف دولار"، إلى جانب تجريم "اغتيال الشخصية" بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات، وغرامة تتراوح بين 25 ألف دينار إلى 50 ألف دينار (35 إلى 50 ألف دولار).
"سيف مُسلط" و"تكميم أفواه"
بالتزامن مع مناقشة مشروع القانون، ينفذ ناشطون وحقوقيون وصحفيون حملة إلكترونية للتحذير من مخاطر إقرار القانون.
يطالب صحفيون/صحفيات والعديد من منظمات المجتمع المدني بالغاء المادة 11 من #قانون_الجرائم_الالكترونية والتي تجيز توقيف...
Posted by Himam on Saturday, July 15, 2023
تقول المحامية المتخصصة في التشريعات الإعلامية، تغريد الدغمي، إن "مشروع القانون شكل صدمة حقيقية للعاملين في المجال الحقوقي خاصة أنه جاء دون عقد مشاورات مع المختصين والخبراء".
وتستغرب في حديثها لـ"ارفع صوتك" تضمين مشروع القانون جملة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات.
وتشرح: "جرائم الفتنة وإثارة النعرات والنيل من الوحدة الوطنية والحضّ على الكراهية الواردة في مشروع القانون مجرمة أساساً في قانون العقوبات (..) قانون العقوبات ينص على الحبس أو الغرامة، فيما مشروع القانون غلط العقوبة عبر دمج الحبس والغرامة".
وبحسب الدغمي، فإن "مشروع القانون سيف مسلط على الحريات، ووسيلة لتكميم الأفواه".
وتتوقع المحامية الأردنية أن يستهدف مشروع القانون بعد إقراره الصحفيين من خلال تضمينه المواد المنشورة على منصات التواصل الاجتماعي، بحيث تصبح العقوبة الواقعة على الصحفي مزدوجة فيعاقب على مادته المنشورة في الوسيلة المطبوعة أو الإلكترونية سنداً لقانون المطبوعات والنشر. ويعاقب على نفس المادة بعد نشرها على منصات التواصل الاجتماعي حسب نصوص قانون الجرائم الإلكترونية، تقول الدغمي.
مطالعة قانونية
مركز حماية وحرية الصحفيين دعا مجلس الأمة (النواب والأعيان) ) إلى مراجعة جديّة لمشروع قانون الجرائم الإلكترونية بما يضمن حماية حرية التعبير والإعلام.
📍English translation in the first comment. "حماية الصحفيين" يدعو مجلس الأمة لمراجعة جديّة لمشروع قانون الجرائم...
Posted by Center for Defending Freedom of Journalists (CDFJ) on Monday, July 17, 2023
ولفت المركز في بيان صادر عنه إلى ما تضمنه مشروع القانون من "مصطلحات غير منضبطة، وفضفاضة، تُتيح تفسيرات متعددة قد تُستخدم على نحو يشكل قيداً على حرية الإعلام".
وبحسب الرئيس التنفيذي "لحماية الصحفيين"، نضال منصور، فإن المركز يعمل على إعداد مطالعة قانونية تشرح التداعيات والقيود التي سيفرضها مشروع القانون .
وأشار منصور في حديثه لـ"ارفع صوتك" إلى الاعتماد الكبير لوسائل الإعلام على منصات التواصل الاجتماعي للترويج والوصول إلى الجمهور، منتقداً شمول المواد الصحفية المنشورة على تلك المنصات بالقانون.
وبحسب منصور، فإن "مشروع القانون سيقيد حرية التعبير وحرية الإعلام" داعياً الحكومة للعمل على إشاعة الحريات والتوقف عن وضع قيود عليها حتى لا يتراجع تصنيف الأردن على سلم الحريات الصحفية.
