Women take part in a protest in Tahrir Square, Baghdad, Iraq, Thursday, Feb. 13, 2020. Hundreds of women took to the streets of…
شعارات مناهضة للفصل الجندري بين النساء والرجال خلال تظاهرة ضد الحكومة في فبراير من العام 2020 في بغداد

قرر النائب الإداري في محافظة البصرة، بحسب وثيقة منشورة تأكد "ارفع صوتك" من صحّتها، "حظر إقامة الدورات والندوات والفعاليات التي تروّج أو تستعمل تنمية (النوع الاجتماعي) داخل الحدود الإدارية لمحافظة البصرة".

وعزت الوثيقة السبب إلى محاولة "بعض الجهات الخارجية نشر الشذوذ الجنسي والانحراف وتفكيك الأسرة كمقدمة لتدمير المجتمعات واستعبادها".

وأوردت أن هذه الجهات "تحاول تحقيق ذلك بشكل خفي من خلال نشر الشذوذ تحت غطاء عناوين برّاقة مثل استعمال مصطلح (النوع الاجتماعي) الذي يلغي تسمية رجل وامرأة وذكر وأنثى ويستعيض عنها بعدة أنواع من الشذوذ"، كما جاء حرفياً في الوثيقة.

الوثيقة الصادرة عن النائب الإداري في محافظة البصرة

الوثيقة تعود إلى نهايات شهر يونيو الماضي، والمفارقة أنها انتشرت بعد أيام من اضطرار رئيس تيار "الحكمة" عمّار الحكيم، إلى إصدار بيان لتبرير فيديو قديم انتشر له يذكر فيه مفردة "جندر"، وشرح ما قصده من استخدام المصطلح و"هو الفهم الصحيح لمفهوم الجندر (ويقصد به هنا الدور الاجتماعي للذكر والأنثى معاً، في المسؤولية وبناء المجتمع) من دون استبعاد طرف منهما وبما لا يتجاوز الطبيعة التي خصّ الله تعالى بها كل طرف".

كما جاء في بيان الحكيم، أنه لم يستخدم المصطلح في الفيديو الذي يعود تاريخه إلى قبل أكثر من سنتين، ضمن "التأويلات والتفسيرات التي صرنا نسمعها اليوم"، أي ربط "النوع الاجتماعي بالشذوذ والانحراف".

والنوع الاجتماعي، مصطلح علمي ظهر في العلوم الاجتماعية في سبعينيات القرن الماضي، وهو الترجمة العربية لمصطلح "Gender" الإنجليزي، ويستخدم أيضاً بتعريبه "جندر" من قبل الكثير من المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام.

المصطلح بحسب أستاذة علم النفس الاجتماعي عزة شرارة بيضون، أطلق في علم النفس وتمدد إلى الميادين الأخرى، كما تقول في كتابها "الجندر... ماذا تقولين؟ - الشائع والواقع في أحوال النساء".

وتضيف الباحثة النسوية اللبنانية، أنه "يفصّل جوهر الجندر، أي المحددات الثقافية- الاجتماعية للانتماء الجنسي البيولوجي، وذلك عبر إبراز التضمينات الاقتصادية والسياسية والقانونية الخ...".

وتفضل بيضون استخدام مصطلح "جندر" المعرّب بدلاً من "النوع الاجتماعي"، لأن ترجمتها إلى اللغة العربية "لا تؤدي معناها".

لكن مصطلح "النوع الاجتماعي" الذي حظرته محافظة البصرة، معتمد بشكل رسمي من قبل الأمم المتحدة وبعثتها في العراق ومن قبل منظمة الصحة العالمية، وهو مصطلح علمي تعرّفه منظمة "الإسكوا" التابعة للأمم المتحدة بأنه "الأدوار المحددة اجتماعياً  بين النساء والرجال وهذه الأدوار التي تُكتسب بالتعليم، تتغير بمرور الزمن و تتباين تبايناً شاسعاً داخل الثقافة الواحدة وتختلف من ثقافة إلى أخرى".

وتشير "الإسكوا" إلى أن مصطلح "النوع الاجتماعي" لا يعد بديلا لمصطلح "الجنس" الذي يشير بدوره إلى الاختلافات البيولوجية بين النساء والرجال، وهذا يعني أننا إزاء مصطلحين مختلفين.

بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية فإن "النوع الاجتماعي يختلف من مجتمع إلى آخر ويمكن أن يتغير بمرور الوقت".

وترى أن "المعايير الصارمة"، المعتمدة في بعض المجتمعات، والخاصة بالنوع الاجتماعي، "تؤثّر سلباً على الأشخاص الذين لديهم هويات جنسانية متنوعة، وغالباً ما يواجهون العنف والوصم والتمييز نتيجة ذلك، بما في ذلك في أماكن الرعاية الصحية".

في كتابها أيضاً، تشير بيضون إلى الخلافات في فهم "الجندر" والهوية الجنسية المتشكّلة منه، فـ"هذه الهوية تتشكل، برأي البعض، بالاختلاف عن الآخر. كأن يحدد الصبي نفسه بأنه عكس الأنثى (لا تبك، البكاء للبنات) والأنثى تقوم كذلك بتحديد نفسها بأنها عكس الصبي (ألصقي فخذيك، لا تفرشخي كالصبيان)".

لذلك فإن "التقاطع بين السمات والأدوار وغيرها من المحددات الاجتماعية والثقافية للجنسين الذي نشهد حالياً هو أسرع من الوتيرة الممكنة لاستيعابها العاطفي لدى الشخص، كما هي صعبة القبول لدى الجماعة"، بحسب بيضون.

وتتابع أن هناك "من يرفض الاعتراف بأن سمة شخصية ما ليست لصيقة بجنس النساء أو الرجال بل جرى تعيينها على أنها كذلك في سياق ثقافي واجتماعي محدد، وهذا برغم تعدد القرائن على ذلك"، وهو على ما يبدو، حال نص الوثيقة الصادرة عن محافظة البصرة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.