على الرغم من مواقف الاستهجان والرفض التي تبديها الأوساط الرسمية والتخصصية إزاء الاعتداءات التي تطال الأطباء والكوادر الصحية في المؤسسات الحكومية العراقية بين الحين والآخر، إلا أن العنف لم يتوقف.
وتعاني المؤسسات الصحية منذ عقود من رداءة وتهالك البنى التحتية على مستوى الأبنية والأجهزة الحديثة، فضلاً عن قلة الكوادر الطبية التي تتماشى مع معدل الزيادة السكانية في العراق.
وغالباً ما يتم تداول مقاطع ومنشورات تتعلق بحالات الاعتداء على كوادر طبية في صفحات عراقية على مواقع التواصل، ويكون مبرر المعتدين "التقصير وعدم تقديم الرعاية اللازمة".
ومع أن قانون حماية الأطباء (رقم 26 لسنة 2013)، تعامل وبشكل تفصيلي مع حالات الاعتداء وتجريمها بنصوص عقابية رادعة، إلا أنه لم ينهِ مسلسل الاعتداءات بحقهم.
وفي فبراير الماضي، أقدم مجهولون مسلحون على اغتيال طبيب القلب الشهير أحمد طلال المدفعي، في مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى، ما أثار موجة من الغضب وردود الأفعال في الأوساط العامة والطبية.
وحتى أغسطس الحالي، سجلت حالتا اعتداء من قبل ذوي المرضى بحق كوادر الطبية، أحدها في مستشفى "البنوك الأهلي" والآخر في مستشفى "ابن الخطيب"، فيما أكدت وزارة الصحة فتح تحقيق بخصوصهما واتخاذ الإجراءات اللازمة.
"غياب الحلول"
الطبيب المقيم أحمد حسان، الذي يعمل في إحدى مستشفيات العاصمة بغداد في جانب الرصافة، يقول لـ"ارفع صوتك": "هذه الاعتداءت ليست جديدة.. لقد اعتدنا عليها. ويكون الكادر الصحي دائما هو الضحية، دون أن نجد حلولاً واقعية لوقفها".
ويبيّن: "غالباً ما يتم تحملينا من قبل المريض أو ذويه مسؤولية خطورة الحالة القادمة إلينا وتفاقمها، خصوصاً إذا ما تطورت إلى الوفاة، فنضطر أحياناً إلى اللجوء للحراس الأمنيين في المستشفى لحماية أنفسنا".
وتنص المادة (أولاً) من "قانون حماية الأطباء" على "حماية الأطباء من الاعتداءات والمطالبات العشائرية والابتزاز عن نتائج أعمالهم الطبية"، فيما تشير المادة (ثالثاً) إلى أنه "لا يجوز إلقاء القبض أو توقيف الطبيب المقدمة ضده شكوى لأسباب مهنية طبية إلا بعد إجراء تحقيق مهني من قبل لجنة وزارية مختصة".
و(سادساً) بحسب القانون نفسه، "يُعاقب كل من يعتدي على طبيب أثناء ممارسة مهنته أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية وظيفته أو بسببها".
بدوره، يؤكد رئيس المركز العراقي لمراقبة اداء المؤسسات الصحية في العراق، ستار السامر، أن تكرار العنف ضد الكوادر الطبية، "يتعلق جزء منه بالجانب الإداري وآخر بالجوانب التوعوية والتثقيفية".
بالتالي، فإن "الحلول والمعالجات يجب أن تبدأ من خلال تفعيل البنود العقابية التي تضمنها قانون حماية الأطباء، بالتزامن مع إطلاق حملات وحوارات مع زعماء العشائر ووجهاء المجتمع، للتنبيه بمخاطر الاعتداء على القيمة العلمية والإنسانية المتمثلة بالأطباء والكوادر الصحية"، بحسب ما يقول السامر لـ"ارفع صوتك".
ويشدد على "ضرورة أن تكون هنالك مفارز أمنية لحماية المستشفيات" داعياً إلى "تكثيف عددها بشكل أكبر، وربط أوامرها وتحركها بوزارة الصحة، لأن الكثير من العناصر المكلفة بذلك الأمر غالباً ما تتذرع بعدم امتلاكها الحق في التحرك الفوري ضد أي حالة اعتداء بحق الكوادر الطبية، كونه يتطلب إذنا وترخيصاً من قبل الجهة المنتسبين إليها وهي وزارة الداخلية".
ويضيف السامر : "هناك جانب أيضاً لا بد من الالتفات إليه وهو عدم وجود العدد الكافي من الأطباء في المستشفيات، مما يولد حالة من الاضطراب والفوضى ويدفع أحياناً إلى تقصير الطبيب عن أداء عمله، خصوصاً في المستشفيات التي تقع عند المناطق المأهولة بالسكان".
ويشير إلى أن "أغلب الأطباء المقيمين يفكرون بالهجرة خارج العراق عند انتهاء مدة إقامتهم في المستشفيات، وهي 3 سنوات ، جراء حالات الاعتداء والمضايقات التي يتعرضون لها".
