صورة أرشيفية للمخرج الإ]راني سعيد روستايي- ا ف ب
صورة أرشيفية للمخرج الإ]راني سعيد روستايي- ا ف ب

تتمتع السينما الإيرانية بقدر كبير من الجاذبية في شتى أنحاء العالم، إذ تمكن الكثير من المخرجين الإيرانيين من تجاوز القيود المفروضة عليهم من قِبل السلطات الحاكمة، ووصلت أفلامهم إلى منصات التتويج في مهرجانات كان وبرلين والبندقية وغيرها من المهرجانات العالمية.

في هذا المقال، نستعرض قصص بعض المخرجين والممثلين الإيرانيين الذين حُكم عليهم بالسجن أو اضطروا لمغادرة إيران بسبب أعمالهم الفنية المعارضة للسلطة.

 

سعيد روستايي

ولد روستايي في أغسطس عام 1989، وبدأ عمله في مجال السينما عام 2016 بكتابة سيناريو وإخراج فيلم "حياة ويوم". وفي عام 2019 أخرج فيلم "6.9" ونال عليه عدداً من الجوائز المهمة في المهرجانات السينمائية الإيرانية.

في عام 2022 قام بكتابة سيناريو وإخراج وإنتاج فيلمه الأشهر "إخوة ليلى"، الذي نال إشادة كبيرة من النقاد الأجانب، كما تمكن من حصد العديد من الجوائز الكبرى في مختلف المهرجانات العالمية، كان أبرزها جائزة السعفة الذهبية لمهرجان "كان".

سلط روستايي الضوء في "إخوة ليلى" الضوء على أسرة إيرانية متواضعة الحال، مستعرضا من خلالها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأغلبية في بلده. ولم ينس المخرج الشاب أن يوجه النقد لبعض التقاليد والأعراف الإيرانية المتأصلة مثل البطريركية، وروح الزعامة القبلية.

وبسبب المواضيع التي طرحها، أثار الفيلم جدلاً كبيراً في إيران، ورفضت السلطات السماح بعرضه داخل البلاد وأيضا خارجها.

لم يأبه روستايي لهذا المنع، وتمكن من المشاركة بفيلمه في كل من مهرجان ميونخ ومهرجان كان، ما عرّضه للملاحقة القانونية، ليتم الحكم عليه، أمس الأربعاء، بالسجن مدة ستة أشهر.

الحكم أثار غضبا في الأوساط الفنية والحقوقية خارج إيران، على سبيل المثال، وصف مهرجان كان الحكم بأنه "انتهاك خطير لحرية تعبير الفنانين والسينمائيين والمنتجين والفنيين الإيرانيين".

وقال أيضا: "على غرار مهنيين عدة حول العالم، يعرب مهرجان كان عن دعمه لكل الذين يتعرضون لأعمال عنف وانتقام في إعداد أعمالهم ونشرها. المهرجان هو بيتُهم، وإلى جانبهم وسيبقى دوماً كذلك دفاعاً عن حرية الإبداع والتعبير".

 

جعفر بناهي

ولد جعفر بناهي عام 1960، وبدأ عمله في مجال الإخراج السينمائي في ثمانينيات القرن العشرين. أخرج العديد من الأفلام السينمائية المهمة، منها "الصديق" عام 1992، و"البالون الأبيض" 1995، و"الدائرة" 2000، و"تاكسي طهران" 2015.

وتمكن من حصد العديد من الجوائز العالمية، منها جائزة الأسد الذهبي من مهرجان فينيسيا السينمائي، وجائزة الدب الفضي من مهرجان برلين.

عُرف بناهي بمواقفه المعارضة للسلطات الإيرانية، ففي سنة 2010 وقف أمام القضاء بتهمة "الدعاية ضد النظام" السياسي للجمهورية الإسلامية، وحُكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، وتم منعه من إخراج الأفلام أو كتابتها، في أعقاب تأييده حركة الاحتجاجات التي تلت إعادة انتخاب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد عام 2009.

وتعرض للسجن مرة أخرى قبل سنوات، ليعلن في فبراير الماضي الإضراب عن الطعام والشراب، ونُقل عنه وقتها "اليوم، مثل الكثير من الأشخاص المحاصرين في إيران، ليس لدي خيار سوى الاحتجاج على هذا السلوك اللا إنساني بأكثر ما أعتزّ به: حياتي". 

وقال: "سأرفض تناول الطعام والشراب وأخذ أي دواء حتى إطلاق سراحي".

على أثر ذلك، أفرجت السلطات الإيرانية عن بناهي بكفالة مالية، وأُعيد له جواز سفره. وفي أبريل الفائت سافر إلى فرنسا ليعيش في العاصمة باريس.

 

محمد رسول آف

ولد رسول آف في شيراز عام 1972. وقام بإخراج وإنتاج العديد من الأفلام السينمائية المهمة، منها  "الجزيرة الحديدية" 2005، و"الوداع" 2011، و"المخطوطات لا تُحرق" 2013، و "لا وجود للشيطان"  2020،  وهو الفيلم الذي حاز على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته السبعين.

ناقش الفيلم قضية عقوبة الإعدام في إيران، متحدثا عن بعض الشخصيات المُكلفة بتنفيذ هذه العقوبة. وبيّن القسوة التي ترتبط بذلك عن طريق استعراض أربع قصص مختلفة، مما أثار جدلا كبيرا داخل إيران وخارجها، خصوصاً أن إيران تُعدّ من أكثر دول العالم تطبيقاً لعقوبة الإعدام.

وشهر يوليو 2022، تم توقيف رسول آف بسبب تأييده تظاهرات عقب انهيار مبنى جنوب غرب إيران.

وأعربت إدارة مهرجان برلين السينمائي الدولي وقتها عن صدمتها من تعرض المخرج الإيراني للسجن لمجرد معارضته العنف ودعوته لنبذه، وحضت على إطلاق سراحه.

وفي يناير الماضي، استجابت السلطات الإيرانية لدعوات الإفراج عن آف وتم إطلاق سراحه بشكل مؤقت لأسباب صحية.

 

كيوان كريمي

ولد كيوان كريمي عام 1985. تميز بأعماله السينمائية الوثائقية التي لاقت حضوراً مميزاً في العديد من المهرجانات الدولية.

 حُكم على كريمي بالسجن لست سنوات وبجلده 223 جلدة في أكتوبر 2015، بتهمة "إهانة القيم المقدسة والدعاية ضد النظام" في فيلمه الوثائقي "الكتابة على المدينة".

ركز الفيلم على الكتابة السياسية على الجدران في طهران خلال الثورة الإسلامية عام 1979، وفي أعقاب الانتخابات الرئاسية عام 2009.

أثار الحكم الصادر ضد كريمي غضب العديد من السينمائيين حول العالم، فطالب سينمائيون مشاركون في الدورة التاسعة والستين من مهرجان كان السينمائي السلطات الإيرانية بإلغائه.

وجاء في بيان وقع عليه نحو 40 من الهيئات السينمائية الدولية، أن "جريمة" المخرج "هي أنه مارس مهنة السينما، وأظهر وجهاً للمجتمع الإيراني غير الوجه المقدم رسمياً".

وأضاف البيان "لا يمكن أن نقبل أن ينضم كيوان كريمي إلى لائحة طويلة من الفنانين والصحافيين والمواطنين الذين حرمتهم السلطات الإيرانية من حقوقهم وأحياناً من حياتهم، فقط لأنه قدم وجهة نظره الفنية والنقدية".

تم تخفيض عقوبة كريمي في محكمة الاستئناف لتصبح الحبس لمدة سنة واحدة، وغرامة بقيمة 20 مليون ريال تقريباً، وبعد الإفراج عنه سافر  إلى أوروبا ليواصل العمل على مشاريعه السينمائية.

 

محسن مخلباف

ولد المخرج محسن مخلباف عام 1957 في جنوب إيران. انضم في شبابه لبعض المنظمات المعارضة لحكم الشاه، ما تسبب في سجنه لفترة، ثم أفرج عنه بعد نجاح الثورة الإسلامية، فأعلن عن مساندته لحكم الملالي، غير أنه سرعان أظهر معارضته.

أخرج مخملباف العديد من الأفلام الروائية والوثائقية، وفاز بعشرات الجوائز والأوسمة فيمهرجانات دولية.

من أهم أعماله السينمائية "لحظة من البراءة" 1996، و"الصمت" 1998، و "قندهار" 2001، وهو الفيلم الذي ضمنته مجلة التايم الأميركية في قائمتها لأفضل 100 فيلم في تاريخ السينما.

في سنة 2005، غادر مخملباف إيران بعد فترة قصيرة من انتخاب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، ليستقر مع عائلته في العاصمة الفرنسية باريس فيما يشبه العزلة الإجبارية أو المنفى.

وتحدث في بعض اللقاءات عن استهدافه من قِبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، حيث قال: "خلال السنوات الخمس الأخيرة تعرّضت السينما الإيرانية لمزيد من الضغوط، خصوصا بعد الانتخابات الأخيرة. الوضع لم يكن ممكنا. كل عائلتي خارج إيران لأنه إما أن نهاجر أو ندخل السجن، وبعدما غادرنا إلى باريس أرسلوا إرهابيين لقتلنا، وحاولوا تسميمي ثم أرسلوا مرة ثانية مسلحين لتصفيتي...".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.