إيران قتلت وعذبت معتقلين خلال قمعها للاحتجاجات
السلطات الإيرانية "تتحرك" لتجنب تكرار الاضطرابات التي شهدتها البلاد العام الماضي، بحسب منظمات حقوقية- تعبيرية

قالت منظمات حقوقية محلية ودولية، الأربعاء، إن السلطات الإيرانية "تتحرك" لتجنب تكرار الاضطرابات التي شهدتها البلاد العام الماضي، مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لحادثة مقتل، ماهسا أميني، التي أدت إلى اندلاع احتجاجات واسعة.

وأفادت المنظمات أن قوات الأمن الإيرانية تعتقل الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق النساء وأفراد عائلات الأشخاص الذين قضوا في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، العام الماضي.

وتوفيت مهسا أميني، في سبتمبر  الماضي، عن 22 عاما، بعد ثلاثة أيام من توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، على خلفية عدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في البلاد.

وأشعل مقتل الشابة الكردية احتجاجات ضخمة، قابلتها قوات الأمن الإيرانية بحملة قمع وحشية، وفقا لشبكة "سي إن إن".

وقالت الأمم المتحدة في نوفمبر من العام الماضي، إن أكثر من 300 شخص قتلوا في الاحتجاجات، من بينهم أكثر من 40 طفلا. 

بالمقابل، قدرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، في يناير، العدد بأكثر من 500 قتيل من بينهم 70 طفلا، فيما اعتقل الآلاف خلال أشهر من المظاهرات التي عرفتها أنحاء واسعة من البلاد.

وأعدمت إيران سبعة متظاهرين لمشاركتهم في الاحتجاجات، وفقا لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

"اعتقالات ومضايقات"

وكشف مجموعة من المحامين المتطوعين للدفاع عن نشطاء حقوق الإنسان بالبلاد، في منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقا)، أن السلطات اعتقلت والد أحد المتظاهرين الذين تم إعدامهم والمستشار القانوني للعائلة، الثلاثاء.

وفي قضية منفصلة، اعتقلت شيرمين حبيبي، زوجة فريدون محمودي، وهو متظاهر قتلته قوات الأمن خلال المظاهرات، ونقلت إلى مكان غير معروف، الثلاثاء، وفقا لتقرير صادر عن وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان.

من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية في تقرير، هذا الأسبوع، إن عائلات 33 شخصا قتلوا خلال الاحتجاجات تعرضت "لانتهاكات" في الأشهر الأخيرة في عشرة أقاليم بالبلاد، كما تعرضت عائلات شخصين أُعدما على خلفية الاحتجاجات للمضايقة والترهيب. 

وفي الوقت نفسه، أفادت منظمة "بيدرزاني" المستقلة لحقوق المرأة، في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتقال 11 ناشطة حقوقية ورجل واحد، في مقاطعة جيلان، شمال غرب طهران الأسبوع الماضي.

وأكدت وسائل إعلام حكومية، اعتقال السلطات إثني عشر ناشطا بتهم "التحضير لاضطرابات ولخرق الأمن" في المحافظة الواقعة  على بحر قزوين. ورفض ممثلو الادعاء في جيلان تقديم تفاصيل عن الجهة الأمنية التي تقف وراء الاعتقالات، بحسب "بيدرزاني".

وقالت "سي إن إن"، إنها لم تتوصل برد الخارجية الإيرانية على استفساراتها حول الموضوع.

من جانبها، أوضحت تارا سبهري فار، باحثة متخصصة في الشؤون الإيرانية بمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، في بيان صحفي، أن السلطات الإيرانية "تمارس أقصى قدر من الضغط على المعارضين السلميين قبل الذكرى السنوية لوفاة ماهسا أميني”.

واستأنفت شرطة الأخلاق الإيرانية دورياتها لمراقبة ارتداء الحجاب، بحسب شبكة "سي إن إن" التي أشارت إلى أن السلطات الإيرانية تدرس مشروع قانون صارم يقول الخبراء إنه سيكرس إجراءات عقابية قاسية غير مسبوقة على مخالفي الحجاب.

ويحدد مشروع القانون المكون من 70 مادة مجموعة من الإجراءات العقابية، بما في ذلك فترات سجن أطول بكثير للنساء اللائي يرفضن ارتداء الحجاب، وعقوبات جديدة صارمة على المشاهير والشركات الذين ينتهكون القواعد، فضلا على استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف على النساء المخالفات لقواعد اللباس المفروضة.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية
الحرب أدت إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية في قطاع غزة بما في ذلك المراكز التعليمية

مع بدء السنة الدراسية الجديدة في معظم أنحاء الشرق الأوسط، يجد تلاميذ قطاع غزة أنفسهم للعام الثاني على التوالي دون مدارس ينهلون منها العلم والمعرفة، مما حدا برهط من المسؤولين والأهالي إلى إيجاد بعض الحلول الفردية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وكان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي الجديد رسميا هذا الأسبوع، في القطاع الذي يشهد حربا شرسة منذ أكثر من أحد 11 شهرا بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، المصنفة "منظمة إرهابية" في الولايات المتحدة ودول أخرى.

وأدى القصف إلى تدمير جزء كبير من البنية الأساسية الحيوية في القطاع الفلسطيني، بما في ذلك المراكز التعليمية، التي كانت تستوعب نحو مليون تلميذ تحت سن 18 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

وفي ظل صعوبة تأمين مساحة آمنة لتدريس الأطفال، قررت وفاء علي، التي كانت تدير مدرسة بمدينة غزة قبل الحرب، فتح فصلين دراسيين في منزلها شمالي القطاع، حيث يتجمع العشرات من الأطفال لتعلم العربية والإنكليزية بالإضافة إلى مادة الرياضيات.

وقالت علي: "أرادت الأسر أن يتعلم أطفالها القراءة والكتابة بدلاً من إضاعة الوقت في المنزل، خاصة أن الحرب لن تنتهي قريبا".

ولا يستطيع المعلمون الوصول إلا إلى نسبة صغيرة من الأطفال الذين حرموا من التعليم بسبب الحرب، التي بدأت بعد أن هاجمت حركة حماس إسرائيل في 7 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردًا على ذلك، شنت إسرائيل عملية عسكري أدت إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقًا لوزارة الصحة في القطاع.

"نبذل قصارى جهدنا"

من جانبها، أوضحت آلاء جنينة، التي تعيش حاليا في خيمة بوسط قطاع غزة، أن طفلها البالغ من العمر 4 سنوات وابنتها ذات السبع سنوات، يتلقيان دروسًا في خيمة قريبة.

وقالت المراة البالغة من العمر 33 عاما، إنها زارت مؤخرا "مدرسة الخيام"، مضيفة: "لقد أحزنني ذلك. ليس لديهم ملابس أو حقائب أو أحذية. لكننا نبذل قصارى جهدنا".

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، التي تدير عشرات المدارس بالقطاع، إن أكثر من ثلثي مدارسها دُمرت أو تضررت منذ بدء الحرب.

ووفقا للوكالة، فقد قُتل "مئات" الفلسطينيين الذين نزحوا إلى مرافق الأونروا، ومعظمها مدارس، بينما تؤكد إسرائيل
أن ضرباتها على المدارس وملاجئ الأونروا "تستهدف المسلحين الذين يستخدمون تلك المرافق"، وهو أمر تنفيه حركة حماس.

ورفضت هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن التنسيق مع جماعات الإغاثة، التعليق، كما لم يستجب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

"بقع لليأس والجوع"

وقالت "الأونروا" إنها أطلقت برنامج العودة إلى التعلم، الذي سيجلب حوالي 28 ألف طفل إلى عشرات المدارس، لافتة إلى أن ذلك البرنامج سيركز على "الدعم النفسي والفنون والرياضة ومخاطر الذخائر المتفجرة، ثم سيتعمق أكثر في مواد القراءة والكتابة والرياضيات".

وفي هذا الصدد، قال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، الأربعاء، على وسائل التواصل الاجتماعي: "الكثير من المدارس لم تعد مكانًا للتعلم. لقد أصبحت بقعا لليأس والجوع والمرض والموت".

وتابع: "كلما طالت فترة بقاء الأطفال خارج المدرسة.. كلما زاد خطر تحولهم إلى جيل ضائع. وهذه وصفة للاستياء والتطرف في المستقبل".

من جانبه، أوضح الباحث في مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني بقطر، معين رباني، أن قطاع غزة "كان لديه معدلات تعليم عالية نسبيًا، على الرغم من نسب الفقر الكبيرة التي تسوده".

وأضاف رباني أن الفلسطينيين "سعوا منذ فترة طويلة إلى التعليم للتقدم وسط ظروف اقتصادية صعبة، حيث وقد وفرت لهم الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية مختلفة فرصًا تعليمية جيدة".

ولفت في حديثه للصحيفة الأميركية، إلى أن العديد من الفلسطينيين في غزة "اعتادوا على فقدان أراضيهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وبالتالي اهتموا بالتعليم، لأنه أمر يمكنك أن تأخذه معك أينما ذهبت".

وهناك ثمن نفسي للابتعاد عن المدرسة على الأطفال أيضًا، إذ قالت ليزلي أركامبولت، المديرة الإدارية للسياسة الإنسانية في منظمة إنقاذ الطفولة الأميركية، إن قضاء عام بعيدًا عن المدرسة والأصدقاء والملاعب والمنازل خلال صراع مسلح عنيف، "يمثل إزالة للركائز الأساسية للاستقرار والسلامة للأطفال".

وشددت على أن "عدم اليقين والتوتر وفقدان المجتمع، يمكن أن يؤدي إلى تحفيز أنظمة الاستجابة الطبيعية للتوتر في الجسم، والتي يمكن أن تكون ضارة بمرور الوقت".

واستطردت حديثها بالتأكيد على أن "تكرار هذه الأعراض أو استمرارها لفترات طويلة، قد يؤدي إلى مجموعة من النتائج السلبية على الصحة العقلية، التي لا يتعافى منها الأطفال بسهولة".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، قد كشفت في وقت سابق هذا الشهر، أن الأطفال في قطاع غزة "هم الفئة الأكثر تضررًا" مما يحدث هناك، وهم بحاجة ماسة لدعم نفسي وتعليمي بشكل عاجل.

وقال الناطق باسم المنظمة، كاظم أبو خلف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن الوضع الحالي في غزة "يتطلب استجابة عاجلة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من فقدان التعليم والأضرار النفسية الجسيمة التي يتعرضون لها".

وشدد على أن "جميع الأطفال في القطاع يحتاجون إلى دعم نفسي، حيث فقد ما لا يقل عن 625 ألف طفل عامًا دراسيًا منذ بدء الحرب.. وبعض الأطفال تعرضوا لبتر أطرافهم وهم بحاجة إلى الخروج من القطاع لتلقي العلاج، فيما يعاني العديد من الأطفال من الخوف والقلق بسبب الحرب".