أرشيفية منذ عام 2005 لأهالي لبنانيين مفقودين ومغيّبين وأسرى لدى النظام السوري- تعبيرية
أرشيفية منذ عام 2005 لأهالي لبنانيين مفقودين ومغيّبين وأسرى لدى النظام السوري- تعبيرية

يكثر استخدام الاختفاء القسري أسلوبا إستراتيجيا لبث الرعب داخل المجتمع. فالشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل كذلك يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل، بحسب الأمم المتحدة.

وأضافت عبر موقعها الإلكتروني، في البيان الخاص باليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أنه أصبح "مشكلة عالمية ولم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم، فبعدما كانت هذه الظاهرة في وقت مضى نتاج دكتاتوريات عسكرية أساساً، يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم".

وفي 29 يونيو الماضي، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارا بإنشاء مؤسسة دولية جديدة لاستجلاء مصير المفقودين في سوريا وأماكن وجودهم وتقديم الدعم للضحايا وأسرهم.

كانت المفارقة، امتناع لبنان عن التصويت لصالح هذا القرار، الذي رفضه النظام السوري أساساً، إذ قال مندوبه الدائم لدى الأمم المتحدة بسام صباغ، إن اللجنة التي أعدته "مسيّسة".

وحديثاً، أطلقت مجموعة نواب ونشطاء لبنانيين بالتعاون مع جمعية "المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية"، عريضة تدعو إلى "ضم ملف اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية إلى نطاق اختصاص المؤسسة المستقلة حول المفقودين في سوريا التابعة للأمم المتحدة".

تعذيب وتجويع وإعدام

الأسير اللبناني السابق في سجون النظام السوري، ورئيس مكتب الأسرى في حزب القوات اللبنانية، ريمون سويدان، كان ممن حملوا عريضة ضم الملف اللبناني لمؤسسة المفقودين الأممية، يروي قصته لـ"ارفع صوتك".

"قبل ذلك الخميس المشؤوم في 19 آب (أغسطس) 1993، كنت أعيش كأي شاب لبناني، أحلم بمستقبل مشرق. ولكنني تعرضت وأخي للاعتقال وتم اقتيادنا مكبلي الأيدي إلى البوريفاج (اسم فندق كان مقرا للمخابرات السورية في بيروت آنذاك). هناك، التقيت برستم غزالي (رئيس الاستخبارات) ووُجهت لي تهمة التحريض ضد النظام السوري"، يقول ريمون.

ويضيف: "وُضعت في سجن انفرادي وكان همي الوحيد كيفية إيصال خبر اعتقالنا لأهلي، ولكنني لم أستطع. وبعد مرور ثلاثة أيام، تم سوقنا إلى عنجر، وهناك نزلنا عند مقر ما يعرف بالنبي يوسف. رفعت رأسي فوجدتني أمام مارد عملاق، أصدقك القول إن قلت إن راحة يده تغطي رأسي بأكمله وصولا لعيني. فتح ملفي سريعا وضربني على وجهي ثم ركلني وصرخ بلا مقدمات (عميل إسرائيلي)".

تعرض كلا الأخوين للضرب والتعذيب، بغية سحب اعتراف منهما "بتهم لم يرتكباها"، كما يقول ريمون، مشيراً إلى استخدام طريقة "البلانكو" و"الضرب بالكرباج" بحقهما.

يتابع: "في رحلة العبور بين لبنان والشام، كنا على متن بوسطة أو شاحنة زرقاء مصفدّين كل اثنين معا. وحين وصلنا الحدود، بدأت بالطرق على نافذتي، ربما يراني ذلك الجندي من الأمن العام اللبناني فينقذنا، لكنه اكتفى بسؤال السائق عنّا وعلم أننا موقوفون لبنانيون، وتركه يمضي".

"شعرت حينها أن الدنيا انتهت" يتذكر ريمون، موضحاً: "وصلنا دمشق ليلاً، وسجنت تحت الأرض في غرفة رقم (3) وأخي في (6). التقيت هناك بأسرى من مختلف الجنسيات وبينهم لبنانيون".

كان اسم ذلك الجزء من السجن "فرع فلسطين"، يصفه ريمون: "الأبواب مفتوحة على مستوى  الكاحل وما دون الركبة لضمان رؤيتنا رفاقنا الذين يُقتادون للتعذيب أو الإعدام. اختبرت هناك كل أنواع التعذيب، مثل الكرسي الألماني والكرسي الكهربائي. كنا نُصعق بالكهرباء في كل أنحاء أجسادنا وحتى في الأماكن الحساسة ونشعر حرفيا بأن الكهرباء تخرج من أدمغتنا". 

نقل ريمون ورفاقه بعد ذلك إلى أحد أكبر السجون السورية وأكثرها خطورة، سجن "المزة" الشهير والأشبه بقلعة كبيرة، كتب على بابه: "الداخل مفقود والخارج مولود".

هناك "يُربط السجناء الجدد داخل دولاب كبير ويتعرضون للجلد العشوائي، ويُجوّع الأسرى بإطعاهم الفتات"، يضيف ريمون، مردفاً  "حبات زيتون باكورة النهار أو لحسة لبنة ثم برغل بمرقة حمراء للغداء، أو شوربة عدس تضم من الحصى أكثر من العدس نفسه".

"نام يا حمار" عبارة كانت تصدح مع إطفاء الأضواء عند الساعة العاشرة ليلا لينام قرابة 60- 90 أسيرا على الأرض في غرفة بمساحة 72 متر مربع تقريباً، بينما الاستيقاظ السادسة صباحا.

ويشرح ريمون: "وقت الاستحمام، كنا نقف كل 10 معاً تحت الصنابير التي تفتح لثوانٍ معدودة وسرعان ما يختلط الماء بالدم، إذ ين ضرب من يخرج وعليه صابون ومن بلا صابون. ليس لشيء سوى للتسلية بضربنا عُراة. وكثيرا ما كانت المساعدات من الأهل والزوار تسرق".

أما أكثر الذكريات قسوة بالنسبة له، فهي لحظات الإعدام. يقول ريمون "كان يُنادى (جيب منشفتك واطلاع)، لتصعد مجموعة منّا إلى الساحة، حيث يُعدم أحدهم أمام الجميع... قد ننام بجانب أحدهم وفي الصباح يكون اختفى".

وبعد مضيّ خمس سنوات في سجن "المزة"، يتذكر ريمون: "صرخ أحد الحرّاس (تفقّد) عند الساعة 7 صباحا في 15 شباط (فبراير). ثم دخل عقيد وقال (من يسمع اسمه فليضع يده على قلبه)".

في ذلك اليوم تم تحريره وأخاه بعفو رئاسي، وما زال صوت الأسرى الذين بقوا خلفه مسموعاً في أذنيه "لا تنسونا". يؤكد "ما زلنا نناضل من أجلهم".

وعن العودة إلى لبنان، التي تمت بعد أسابيع، لاقاهما الجيش اللبناني في منطقة تُدعى "كفرشيما"، وتم تكبيلهما وإخضاعهما للتحقيق مدة 7 أيام.

"استقبلني أهلي بفرحة كبيرة لكن الحرية لم تتحقق" يقول ريمون، موضحاً "بعد عودتي بـ12 يوماً، تحدثت عن تجربتي في إحدى الجامعات، فتعرضتُ للضرب وأُجبرت على مغادرة لبنان"، ليسافر بالفعل إلى الإمارات العربية المتحدة للعمل في دبي.

ومنذ عام 2003، عاد ريمون إلى لبنان، وما زال حتى اليوم ينشط في ملف الأسرى والمغيبين اللبنانيين في سوريا.

تقصير حكومي

من جهته، يؤكد الناشط اللبناني إلياس بجاني الذي يتابع ملف المغيّبين في سوريا منذ عقود، أنه "لا يوجد أي تقدم في هذا الملف"، ويتحمل مسؤولية ذلك "كل الذين مروا على الحكم في لبنان خصوصا، أن كثيرا من الأحزاب اليوم كانت ضليعة باعتقال أشخاص وتسلميهم للمخابرات السورية. كما أن كثر من المسؤولين والسياسيين الكبار استغلوا عائلات المفقودين ماديا ومعنوياً".

ويقول لـ"ارفع صوتك": "القضية توشك أن تصبح طي النسيان لكنها تبقى في ذاكرتنا وفي إصرارنا. لذلك، إذا حل ذلك اليوم الذي سيحاكم فيه نظام الأسد، فلا بد أن يحاسب أيضا على تغييب المئات بل الآلاف من اللبنانيين، ومنهم من قتل".

الدكتور غسان عبد القادر، وهو أستاذ جامعي وإعلامي متابع لملف المغيّبين، يبين لـ"ارفع صوتك": "على الرغم من خروج القوات السوري من لبنان عام 2005، لم تُطو صفحة أساسية في العلاقات اللبنانية السورية. فآثار الوجود السوري وحواجزه ومراكزه الأمنية ما زالت على الأرض اللبنانية، كما أن  الجراح لم تلتئم بعد"

"ولا يزال كل مفقود أو مغيب أو مخفي أو معتقل، مهما تعددت التسميات، ضحية الأحزاب المتواجدة في السلطة حالياً"، يضيف د. عبد القادر.

ويتابع: "وبالنسبة للقوانين والتشريعات، فإنّ مشروع قانون الهيئة الوطنية للمغيبين قسرا، لم يبصر النور إلا بعد مضي 28 عاما على انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (2018). وبقي عملها شكلياً تماماً، علماً بأنها تنص على أن لأفراد عائلات المفقودين الحق بمعرفة مصيرهم. لكن للأسف فإنّ لبنان لم يلتزم أي من بهذا الحق ولم تتخذ خطوات فعلية للبحث والتدقيق".

ويشير د. عبد القادر، إلى عوامل عديدة تؤثر عل معرفة مصير المغيبين قسراً، منها التقادم، فالزمن "خصم أساسي ومع تقدمه تتراجع أهمية الملف، بالإضافة لوفاة عدد من أهاليهم"، بالإضافة إلى الفوضى الأمنية التي تلت أحداث عام 2011 في سوريا

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.