في إطار الحملة الأمنيّة التي تقوم بها السلطات التركية ضد المهاجرين غير الشرعيين، تكررت حالات ترحيل مواطنين أجانب إلى مناطق الشمال السوري، ضمن ما تعتبره السلطات إجراءات طبيعية في حال عدم معرفة جنسية المهاجرين، بينما يعتبرها أصحاب تلك القصص أخطاء في الإجراءات، أدت إلى خلق مشاكل كثيرة لهم.
قصّة الشابّين المغربيين عز الدين الرماش (27 عاماً)، ونبيل أحمد رشدي (30 عاماً)، شغلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل خلال الأيام الماضية، بعد أن بقيا في شمال سوريا لأشهر.
السلطات التركية ترحل شابين من المغرب الى سوريا لاعتقادها انهم سوريين ليتبين لاحقًا ان الشابين قدموا الى تركيا بشكل رسمي...
Posted by عمر البم on Monday, August 14, 2023
"ارفع صوتك"، تواصل مع أحدهما، وهو نبيل رشدي. يقول "أوقفتنا دورية شرطة تركية أنا وعز الدين مع 10 شبان سوريين آخرين في مدينة أدرنة (شمال غرب)، ولم نكن نحمل معنا أوراقاً ثبوتية".
"أخبرنا الشرطة بأن جوازات سفرنا في إسطنبول، ولدينا صور عنها في هواتفنا، لكنهم رفضوا إعادة الهواتف والاطلاع عليها بعد مصادرتها منّا"، يضيف نبيل.
ويتابع: "تم نقلنا من أدرنة إلى ولاية أضنة جنوب تركيا، حيث يوجد مخيم يتم فيه تجميع المهاجرين المخالفين، بغية ترحيلهم إلى بلدانهم".
ولأن الشابين المغربيين ليس لديهما أية أوراق ثبوتية، تم اعتبارهما سوريين، ليتم ترحيلهما مع السوريين إلى معبر "كلّس" الحدودي، وهناك تم التحقق من هويتيهما.
يوضح نبيل: "تعرضت للضرب والتعنيف والشتم من قبل عناصر أتراك... عاملونا معاملة الحيوانات، وضربني أحدهم برجله على وجهي، وهم يسخرون منا".
8 أشهر في سوريا
المرحلة التالية من رحلة نبيل وعز الدين كانت في معبر "باب السلامة" على الحدود السورية التركية، حيث "تعرّض للسخرية من قبل عناصر أتراك، قبل إدخالهما للأراضي السورية"، كما يقول نبيل.
ويشير إلى أنهما تعرّضا للاستجواب في الجانب السوري، ليتواصل الأخير مع السلطات التركية ويخبرها بأنهما مغربيان ليسا سوريين.
يبين نبيل: "بعد ذلك جاء ضابط تركي وأخذ بصمات الأصابع منا، وأبلغنا بأننا سنبقى في المعبر 15 يوماً كحد أقصى، لكننا مكثنا هناك 8 أشهر".
بعد انقضاء هذه المدة، تم نقل الشابين المغربيين إلى محكمة في مدينة إعزاز السورية على الحدود مع تركيا، وكان هناك محققون أتراك.
يشرح نبيل: "سألونا عن كيفية دخولنا إلى تركيا، وروينا لهم أننا دخلنا بشكل نظامي من مطار الدار البيضاء إلى مطار صبيحة في إسطنبول، وهنا تم رفض طب إعادتنا، وبقينا في إعزاز يومين".
ثم أخذت قصتهما بعداً آخر، بعد نشر فيديو يروي قصتهما على مواقع التواصل الاجتماعي. يؤكد نبيل: "بعد خمس ساعات بالضبط أرسل الأتراك لنا ورقة يطلبون فيها أن نتنازل عن حقوقنا مقابل إعادتنا، وهذا ما قمنا به، ليتم نقلنا مجدداً إلى كلس، ومنها إلى أضنة، ثم إلى مطار إسطنبول وإعادتنا إلى المغرب".
ماذا تقول السلطات التركية؟
قصة الشابين المغربيين أثارت جدلاً كبيراً وباتت حديث الساعة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، غير أن المسؤول الأول عن هذا الملف في تركيا نفى تلك الرواية جملةً وتفصيلاً.
وصرّح وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا، لإحدى الفضائيات العربية، أن "قوات أمن الحدود التركية تسلمت من نظيرتيها اليونانية والبلغارية لاجئيْنِ غير نظاميين مغربيين دخلا البلدين عبر الحدود التركية، وبعد تفتيشهما تبيّن أنهما لا يحملان أي وثائق شخصية، وعند تحويلهما لجهات التحقيق قالا إنهما سوريان، وتحدثا للمحققين بلغة عربية فصيحة، وذلك في بداية 2023"
وأوضح كايا: "بناء على ذلك تم نقلهما إلى مركز إيواء اللاجئين غير الشرعيين بشكل مؤقّت في محافظة أضنة كونهما سوريين، ثم طلبا نقلهما إلى منطقة إعزاز في سوريا وبقيا هناك خمسة أشهر، ولم يحاولا طيلة هذه الفترة التواصل مع السفارة أو القنصلية المغربية".
وأضاف أنه بعد تسلّمه مهامّه تواصل مع السفارة المغربية في تركيا، ليتم لاحقاً "ترحيلهما إلى المغرب بالتعاون مع السفارة"، مردفاً "أستغرب عدم توضيح الجهات المغربية حقيقة ما جرى ودعم الدفاع عن صورة تركيا وسمعتها".
