أرشيفية من عام 1996 لإيرانيين أكراد لجأوا للعراق بسبب حملات القمع والملاحقة ضدهم في إيران- ا ف ب
أرشيفية من عام 1996 لإيرانيين أكراد لجأوا للعراق بسبب حملات القمع والملاحقة ضدهم في إيران- ا ف ب

أعلنت إيران منذ أيام عن توصلها إلى اتفاق مع العراق لنزع سلاح مجموعات كردية معارضة مناوئة لطهران، ونقلها من إقليم كردستان العراق الذي يتمتع بالحكم الذاتي، في سبتمبر الحالي.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعان: "حصل اتفاق بين إيران والحكومة العراقية، وعلى أساس هذا الاتفاق، التزمت الحكومة العراقية أن تنزع السلاح من الجماعات الإرهابية الانفصالية المسلحة في العراق وإقليم كردستان حتى أواسط شهر سبتمبر (أيلول)، وإخلاء الثكنات العسكرية التي أقامتها هناك ونقلها إلى المعسكرات التي خططت لها الحكومة العراقية".

سلطت تلك المستجدات الأضواء مرة أخرى على "المسألة الكردية". ما قصة الأكراد في إيران؟ وما عددهم وأماكن انتشارهم؟ وكيف يعيشون في ظل حكم النظام الإسلامي الذي يرفض أي دعوة للانفصال أو الحكم الذاتي؟

مقاتل إيراني كردي ينتمي إلى الديمقراطي الكردستاني الإيراني (أ ف ب)
الأحزاب الكردية الإيرانية في العراق.. ماذا نعرف عنها؟ ولماذا تستهدفها طهران؟
يعود تاريخ تواجد الأحزاب الكردية المعارضة لإيران في كردستان العراق إلى مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إثر القمع الذي مارسه نظام ولي الفقيه بقيادة روح الله الخميني ضد الكرد واعتباره إياهم "كفاراً"، إبان سيطرته على الحكم في إيران في انقلاب عام 1979.

عودة بالتاريخ

في القرن السابع قبل الميلاد، أسس الأكراد مملكة ميديا العظيمة في إيران، وشاركوا الفارسيين في بناء الإمبراطوريات المتعاقبة في أراضي الهضبة الإيرانية على مدار القرون المتتالية.

كان الاعتقاد الشائع بأن كلاً من الفرس والأكراد من الآريين، أي أن لهم أصولاً مشتركة، الأمر الذي أسهم إلى حد بعيد في سيادة الهدوء والتصالح بين القوميتين في العصور القديمة، التي استمرت حتى القرن السادس عشر الميلادي، بالتزامن مع نشوب الصراع الصفوي العثماني.

وقف الأكراد في معظم الأوقات إلى جانب السلطنة العثمانية لاتفاق الطرفين في اعتناقهما للمذهب السني، كما رفضوا الأوامر الصفوية بتحويلهم قسرياً إلى اعتناق المذهب الشيعي الاثني عشري. 

في ظل تلك الأحداث وقعت معركة "قلعة دمدم"، التي نشبت بين القوات الصفوية وبعض الإمارات الكردية التي حاولت أن تحافظ على استقلالها السياسي. وحاصرت فيها القوات الصفوية القلعة الواقعة بالقرب من بحيرة "أرومية" في شمالي غرب إيران.

بعد سنة كاملة من الحصار، دخل الصفويون القلعة ونكّلوا بالأكراد، ونفوهم إلى بعض الجبال القريبة. بقيت الذكرى حاضرة في الوجدان الجمعي لأكراد إيران، وكُتبت قصائد عديدة في وصف ما حدث.

عقب نهاية الحرب العالمية الأولى، ظهر الحلم بتأسيس دولة للأكراد في إيران، وقاد الزعيم الكردي سمكو آغا حركة ثورية محاولاً أن يقيم إمارة كردية مستقلة في غربي إيران.

وفي سنة 1930 قضت السلطة القاجارية على هذا التمرد بشكل كامل بعدما نجحت في اغتيال سمكو آغا.

تجدد حلم إقامة الدولة الكردية في إيران مرة أخرى أثناء اندلاع الحرب العالمية الثانية. ففي سنة 1941 سيطرت القوات السوفيتية على شمالي إيران، وسمحت للأكراد بإقامة نوع من أنواع الحكم الذاتي في الأراضي التي يشكلون أغلبيتها.

على أثر ذلك، تشكل حزب "جمعية إحياء كردستان"، وقام زعماؤه بإدارة الأمور في مدنهم. وفي يناير 1946 تم الإعلان عن تأسيس جمهورية "مهاباد" الكردية، واختيار قاضي محمد، زعيم الحزب رئيساً للجمهورية الوليدة.

لم يطل عمر تلك الدولة، حيث انسحب السوفييت بعد شهور وتركوا الأكراد دون مساندة. وفي ديسمبر 1946 دخلت القوات الإيرانية إلى "مهاباد" وسيطرت على جميع مدنها، وحظرت اللغة الكردية، كما تم شنق قاضي محمد بتهمة الخيانة العظمى.

الأكراد اليوم

يُعدّ كُرد إيران ثالث أكبر مجموعة عرقية في البلاد بعد كل من الفرس والأذربيجانيين، بتعداد أكثر من ثمانية ملايين نسمة، ما يشكل 10% من مجموع سكان إيران، ويتركز تواجدهم في محافظات: كرماشان، وإيلام وكردستان وأذربيجان الغربية ولورستان، في شمال وغرب إيران، بالإضافة إلى محافظتي خراسان وطهران، شمال وشرق البلاد.

بشكل عام، يشيع المذهب السني بحسب الفقه الشافعي بين الأغلبية الغالبة من أكراد إيران. يفسر الباحث عبد الباري عزيز عثمان في بحثه "الكرد والمذهب الشافعي" اختيارهم له:  "جاء بعد أن رأوا أن الترك قد تمذهبوا بمذهب الإمام الحنفي، والفرس تبنوا التشيع، ولأن لديهم نزعة استقلالية فكان تمذهبهم بالشافعي ليكونوا مختلفين عن الشعوب المحيطة بهم...".

هذا لا يعني غياب المذهب الشيعي عنهم، إذ توجد مجموعات كردية في إيران تتبعه، وأخرى تعتنق الديانتين اليارسانية والزرادشتية.

من جهة أخرى، يعاني كرد إيران من سوء الأوضاع المعيشية. يلقي الباحث الإيراني كامران شهسواري الضوء على المسألة في دراسة "القوميات في إيران والحقوق السياسية".

يقول إن مناطقهم تُعتبر "من أشد المناطق فقراً وترديّاً مقارنة بغيرها، كما أن نسبة البطالة فيها تعتبر الأعلى نسبة، ومعدل التنمية الاقتصادية هو الأدنى بالنسبة لبقية المناطق الإيرانية. يضاف إلى ذلك أن سياسة الدولة الإيرانية في تلك المناطق هي الأكثر تشدداً؛ مما يدفع تلك الأقليات إلى تشكيل مقاومات تدافع من خلالها عن هويتها".

وبحسب وسائل إعلامية، فإن نحو "80 ألف كردي يعملون في مهنة العتالة،" إذ يقومون بنقل البضائع على ظهورهم بين الجبال الوعرة عبر الحدود الإيرانية - العراقية، ويعانون من تعقب السلطات الإيرانية لهم لكون أعمالهم "غير قانونية".  

وأكدت أخرى "غياب الخدمات التعليمية والصحية عن الكثير من المناطق التي تعيش فيها أغلبية كردية".

سنوات من الاضطهاد

تتباين وجهات النظر في ما يخص تعامل الدولة الإيرانية مع الأكراد الذين يعيشون فوق الأراضي الإيرانية. يرى أصحاب الرأي الأول أن الثورة الإسلامية الإيرانية تعاملت بـ"تسامح كبير" معهم، وأن الدستور الإيراني اعترف بشكل صريح بالأقليات الدينية والعرقية التي تعيش في إيران. 

يعبر أحد الكتاب الإيرانيين عن ذلك الرأي فيقول "...إذا ما قارنا بين أوضاع الكرد الإيرانيين بعد الثورة الإسلامية وأوضاع نظرائهم في الدول الثلاث -العراق وتركيا وسوريا- فإننا نجدها أفضل بكثير، فما حصل للكرد في هذه الدول من مجازر لم يحدث للكرد الإيرانيين بتاتاً... الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنكر يوما الهوية الكردية. وبناءً عليه؛ فإنها لم تمنع التحدث باللغة الكردية ولبس الزي الكردي… إلخ، كما حدث ذلك في تركيا التي لم يحظ الكرد فيها بحقوقهم الأولية إلا مؤخراً...".

في المقابل، يتهم العديد من الباحثين النظام الإسلامي الإيراني الحاكم باضطهاد الأكراد، مستندين للأحداث الدامية التي وقعت بعد "الثورة الإسلامية" سنة 1979.

ساند الأكراد الإيرانيون الخميني في النضال ضد النظام الشاهنشاهي، ولعبوا دوراً مهماً في المظاهرات التي اندلعت في شمالي غرب إيران سنة 1979، وتوقعوا أن يسمح لهم نظام الملالي بتأسيس دولة قومية في مناطق انتشارهم.

في مارس 1979 توجه وفد من السياسيين الأكراد إلى مدينة قم لعرض مطالبهم على آية الله الخميني، ليُفاجأ الوفد برفض زعيم الثورة مطالبهم، فرجعوا إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية وبدأوا في حشد أهلها لانتزاع حقهم في إقامة دولة خاصة بهم.

وبعد شهر واحد من تلك المقابلة، اندلعت المواجهات العسكرية بين القوات الإيرانية وقوات البشمركة الكردية التي، وحينها أعلن الخميني "الجهاد"، وأفتى بـ"وجوب القتال ضد الكفار"، يقصد الأكراد.

على أثر تلك الفتوى قُتل آلاف الإيرانيين الكُرد من المدنيين والعسكريين على حد سواء بعدما قُصفت مدنهم بالطائرات الحربية، واعتُبر 20 أغسطس ذكرى سنوية موجعة للأكراد الذين سقط آباؤهم ضحايا في تلك المعارك غير المتكافئة.

اضطهاد النظام الإيراني للأكراد استمر في حقبة الثمانينيات أيضاً، واضطر الآلاف منهم للفرار إلى العراق أثناء اندلاع حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق، ولا يزال الكثير منهم يعيشون في ظروف معيشية بالغة الصعوبة في المخيمات الموجودة بإقليم كردستان العراق.

في الوقت ذاته، أقدم النظام الإيراني على اغتيال العديد من السياسيين الأكراد الذين هربوا خارج إيران، من بينهم زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني عبد الرحمن قاسملو، وخلفه صادق شرفكندي.

الاستهداف الإيراني للأكراد وصل إلى أوجه العام الماضي. ففي 16 سبتمبر 2022 تفجر الغضب الكردي في إيران عقب مقتل الفتاة الكردية مهسا أميني أثناء وجودها قيد الاعتقال بتهمة مخالفة قوانين الحجاب.

تحولت جنازة أميني في مسقط رأسها (مدينة سقز) إلى مظاهرة عارمة ضد الحكومة الإيرانية، وبعد أيام اتسعت رقعة المظاهرات لتمتد إلى الكثير من المدن الإيرانية.

وأكدت تقارير منظمات حقوقية دولية استخدام أجهزة الأمن الإيرانية القوة المفرطة بحق المتظاهرين، فيما نفذت مجموعة من الضربات التي استهدفت المعارضة الكردية الإيرانية المنفية في إقليم كردستان العراق متهمة إياها بالتورط في "أعمال شغب".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة
سوء التغذية والجوع يهدد أطفال غزة

حذر تقرير جديد نشرته الأمم المتحدة، الخميس، من تفاقم أزمة الجوع العالمية، حيث يعاني ملايين الأشخاص حول العالم من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وأشار التقرير إلى أن الصراعات، والتغيرات المناخية، قد أدت إلى زيادة حادة في أعداد الجوعى، خاصة في مناطق مثل السودان وقطاع غزة.

وعقب نشر التقرير، تحدث ثلاثة مسؤولين أمميين، عبر الفيديو، إلى صحفيين في نيويورك، حيث قدموا إحاطة عن التحديث نصف السنوي للتقرير العالمي عن الأزمات الغذائية لعام 2024 والذي يغطي الفترة حتى نهاية أغسطس 2024.

وأكد المسؤولون الأمميون الحاجة الماسة إلى زيادة التمويل الإنساني والعمل على معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الغذائية، مثل الصراعات والتغيرات المناخية، وذلك لمنع تفاقم الوضع وتجنب حدوث مجاعات أوسع نطاقا.

وفي بداية الإحاطة قدم، ماكسيمو توريرو، كبير الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لمحة عامة عن النتائج الرئيسية للتقرير.

ويُظهر التقرير أن عدد الأشخاص الذين يواجهون مستوى كارثيا من انعدام الأمن الغذائي تضاعف من 705 آلاف شخص في 5 دول وأقاليم في عام 2023 إلى 1.9 مليون في 4 دول أو أقاليم في عام 2024. وهذا هو أعلى رقم يسجله التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، ويعود ذلك في الغالب إلى الصراع في قطاع غزة والسودان، وفقا لتوريرو.

ويشار إلى أن التصنيف المتكامل للأمن الغذائي يتكون من خمس مراحل، ومستوى "الأزمة" أو انعدام الأمن الغذائي الحاد هو المرحلة الثالثة من التصنيف. المرحلة الرابعة هي الطوارئ، أما المرحلة الخامسة فهي الكارثة أو المجاعة.

وقال توريرو إن اشتداد وتيرة الصراعات في غزة والسودان وأيضا الجفاف الناجم عن ظاهرة النينيو وارتفاع أسعار المواد الغذائية المحلية يزيد من عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد في 18 دولة مقارنة بعام 2023.

مجاعة مستمرة في مخيم زمزم

في السودان، قال توريرو إن المجاعة مستمرة في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، ومن المتوقع أن تستمر حتى أكتوبر المقبل. ونبه إلى أن العديد من المناطق الأخرى في جميع أنحاء السودان معرضة أيضا لخطر المجاعة بسبب استمرار العنف ومحدودية المساعدات الإنسانية.

وأضاف المسؤول الأممي أن الصراع يستمر في التسبب بتدهور سريع للأمن الغذائي في السودان، حيث تشير التقديرات إلى أن حوالي 26% من الأشخاص سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وتم تصنيف حوالي 25.6 مليون شخص على أنهم يعانون من مستوى أزمة أو أسوأ.

وألقى الصراع في السودان بظلاله على الأمن الغذائي في البلدان المجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، وفقا لتوريرو.

أزمة الغذاء في غزة الأكثر شدة في التاريخ

أما بشأن الوضع في غزة، يقول توريرو إن أزمة الغذاء لا تزال الأكثر حدة في تاريخ التقرير العالمي عن الأزمات الغذائية، مع وجود ما يقرب من 2.2 مليون شخص من السكان ما زالوا في حاجة ماسة إلى الغذاء والمساعدة.

وقد اشتدت حدة الأزمة، حيث عانى نصف السكان من المجاعة خلال الفترة بين مارس وأبريل، ارتفاعا من ربع السكان خلال الفترة من ديسمبر 2023 إلى فبراير 2024.

وتشير التوقعات إلى انخفاض هذه النسبة إلى 22% من السكان - أي حوالي 495 ألف شخص، خلال الفترة بين يونيو وسبتمبر 2024، ولا تشير الأدلة المتاحة إلى المجاعة على الرغم من أن خطرها لا يزال قائما.

جانب إيجابي

على الصعيد الإيجابي، قال توريرو إن تحسن موسم الحصاد والاستقرار الاقتصادي أديا إلى تحسن في الأمن الغذائي في 16 دولة.

ومن بين هذه الدول الـ 16 شهدت 5 دول - هي أفغانستان وكينيا والكونغو الديمقراطية وغواتيمالا ولبنان - انخفاضا في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بمقدار مليون شخص على الأقل، منذ بلوغ الذروة في عام 2023، لكن جميع هذه الدول لا تزال في وضع الأزمة.

ما المطلوب؟

فيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لتحسين وضع الأمني الغذائي، تطرق، عارف حسين، كبير الاقتصاديين في برنامج الأغذية العالمي، إلى أمرين قال إنهما مطلوبان بشدة وهما الوصول إلى الأشخاص المحتاجين والتمويل المستدام.

وأضاف: "لا يكفي أن يكون لديك واحد من هذين الأمرين. أي إذا توفر الوصول وحده فهذا لا يكفي، وإذا توفر المال وحده فهو لا يكفي أيضا. أنت بحاجة إلى الاثنين معا (...) ولذلك نسعى إلى التأكد من وجود وصول وتمويل مستدامين حتى نتمكن من مساعدة الأشخاص المحتاجين سواء في غزة أو في السودان أو في أي مكان آخر".

وتحدث حسين عن مشكلة أخرى وهي "الإجهاد في مجال التمويل"- في إشارة إلى الإجهاد الذي أصاب الجهات المانحة. وشدد في هذا السياق على ضرورة معالجة الأسباب الجذرية لانعدام الأمن الغذائي سواء تعلق ذلك بالمناخ أو بالصراع، "لأنه ما لم نعالج الأسباب الجذرية، فلا ينبغي لنا أن نتوقع انخفاضا في الاحتياجات".

الهزال يفتك بالأطفال في مناطق الأزمات

الدكتور فيكتور أغوايو، مدير التغذية ونمو الطفل في منظمة اليونيسف تحدث في إحاطته عن الهزال بوصفه الشكل الأكثر تهديدا للحياة من أشكال سوء التغذية لدى الأطفال. وقال إن الهزال يظل مرتفعا جدا بين الأطفال الذين يعيشون في بلدان تعاني من أزمات غذائية.

ويعود ذلك، وفقا للمسؤول الأممي، إلى عدم قدرة الأسر على الوصول إلى الأطعمة المغذية لأطفالها أو تحمل تكلفة تلك الأطعمة، فضلا عن عدم القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي.

وقال أغوايو إن التقرير العالمي يسلط الضوء على زيادة مقلقة في هزال الأطفال، مع مستويات حرجة في 8 دول هي الكاميرون وتشاد وجيبوتي وهايتي والسودان وسوريا وأوغندا واليمن.

أكثر من 50 ألف طفل في غزة يعانون من سوء التغذية الحاد

وقال مدير التغذية ونمو الطفل في اليونيسف إنه زار غزة الأسبوع الماضي ورأى بنفسه كيف انعكست شهور من الحرب والقيود الشديدة المفروضة على الاستجابة الإنسانية، وأدت إلى انهيار أنظمة الغذاء والصحة والحماية، مع عواقب كارثية على تغذية الأطفال.

ووصف النظام الغذائي للأطفال الصغار بأنه "رديء للغاية"، حيث لا يتناول أكثر من 90 في المئة منهم سوى نوعين من الطعام، يوميا، في أفضل الأحوال، وأضاف: "ونحن نقدر أن أكثر من 50 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى علاج منقذ للحياة الآن".

ومضى قائلا: "التقيت أثناء وجودي في غزة بأطباء وممرضات وعاملين في مجال التغذية ينفذون البرامج التي ندعمها... واستمعت إلى نضالات الأمهات والآباء في سبيل إطعام أطفالهم. وما من شك لدي في أن خطر المجاعة وأزمة التغذية الشديدة واسعة النطاق في غزة حقيقي".

حاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار

أغوايو قال إن هناك سبيلا واحدا لمنع ذلك الخطر وأضاف: "نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار، على الفور، ومع وقف إطلاق النار، يجب توفير وصول إنساني مستدام وواسع النطاق إلى قطاع غزة بأكمله. وقف إطلاق النار والاستجابة الإنسانية غير المقيدة وحدهما الكفيلان بتمكين الأسر من الوصول إلى الغذاء، بما في ذلك التغذية المتخصصة للأطفال الصغار، والمكملات الغذائية للنساء الحوامل، وخدمات الصحة والمياه والصرف الصحي لجميع السكان".

في السودان، يتأثر أكثر من 25 مليون شخص بانعدام الأمن الغذائي - بمن فيهم ما يقرب من 3.7 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد. وتستمر هذه الأرقام في الارتفاع بسبب النزوح الجماعي، والوصول الإنساني المحدود، وتعطل خدمات الصحة والتغذية، وفقا لأغوايو.

ودعا المسؤول في منظمة اليونيسف إلى استجابة إنسانية غير مقيدة وواسعة النطاق للوقاية المبكرة والكشف عن وعلاج سوء التغذية الحاد بين الأطفال الأكثر ضعفا، وخاصة لمن تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وأمهاتهم، والذين تتعرض حياتهم للخطر بسبب هذه الأزمات المتصاعدة المتعددة.