FILE - In this March 15, 2019 file photo, workers start the exhumation process of a mass grave in Iraq's northwestern region of…
عمّال ومحقّقون أمميون يعملون على جمع الأدلة من مقبرة جماعية في منطقة سنجار- أرشيفية

"قرار إنهاء عمل فريق التحقيق الدولي (يونيتاد) في سبتمبر من العام القادم ليس في توقيته الصحيح"، هكذا يصف رئيس المنظمة الأيزيدية للتوثيق، حسام عبدالله، لـ"ارفع صوتك" قرار مجلس الأمن الدولي بحل فريق "يونيتاد" في سبتمبر من العام القادم 2024.

وقرر مجلس الأمن الدولي في 15 من سبتمبر الحالي إنهاء ولاية فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش، والمعروف بـ"يونيتاد" بعد عام بناءً على طلب من الحكومة العراقية.

ويطالب مجلس الأمن في قراره الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير في يناير المقبل، يتضمن توصياته الخاصة ومطالبة العراق بتسليم الأدلة التي جمعها الفريق الدولي.

 لكن عبدالله، الذي تعمل منظمته منذ سنوات في توثيق الأدلة على جرائم الإبادة الجماعية، التي ارتكبها تنظيم داعش ضد الأيزيديين، يرى أن العراق لا يزال بحاجة إلى عمل فريق التحقيق الدولي "يونيتاد"، ويطالب في الوقت ذاته الفريق الدولي بأن تكون أعماله أكثر وضوحاً وأن يكشف ما يتوصل إليه، في التحقيقات، بشكل دقيق.

ويضيف عبدالله "كان من المفترض على مجلس الأمن الدولي قبل اصدار هذا القرار البحث عن حيثيات أخرى لما بعد التحقيق ولما بعد جمع الأدلة من قبل فريق التحقيق الدولي، كأن تكون هناك محكمة دولية للنظر في جرائم المرتكبة على الأراضي العراقية من قبل داعش، أو أن تكون هناك محكمة هجينه مختلطة عراقية ودولية".

ويعرب عبدالله عن مخاوف الأيزيديين والأقليات الأخرى من ترك الموضوع بيد الحكومة العراقية في ظل التجاذبات السياسية المستمرة، التي يعيشها العراق طيلة الحكومات السابقة منذ سيطرة داعش على سنجار ومحافظة نينوى 2014 وارتكاب الابادة الجماعية.

ويوضح عبدالله "يجب أن يكون لدينا قانون واضح يجرّم الإبادة الجماعية على أنها جريمة ضد الانسانية وجريمة عدوان وجريمة حرب، وعليه في ظل غياب هذه القوانين وعدم توصيف هذه الجرائم في قانون العقوبات العراقية فنحن أمام مسؤولية كبيرة في كيفية تحقيق العدالة مستقبلاً، وهذا مصدر مخاوفنا".

وشكّل مجلس الأمن الدولي عام 2017 فريق التحقيق الدولي لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من قبل داعش بطلب من الحكومة العراقية، بحسب القرار رقم 2379 الذي تم تبنيه بالإجماع، وطُلب فيه إلى الأمين العام تكوين فريق للتحقيق يترأسه مستشار خاص، لدعم الجهود المحلية لمحاسبة تنظيم داعش من خلال جمع الأدلة الجنائية وتخزينها وحفظها في العراق سيما عن الأفعال التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية والتي ارتكبت داخل العراق.

تؤرخ الذاكرة الجمعية للأيزيديين لـ 74 حالة قتل جماعي.
"الإبادة الجماعة" وتأسيس الهوية الأيزيدية المعاصرة
تشكل "الإبادة الجماعية حدثاً تأسيساً للهوية الأيزيدية المعاصرة"، بشكل يطابق وصف الهولوكوست بـ "الماضي التأسيس للهوية اليهودية"، هذا ما يقوله كتاب جديد صدر بالتزامن مع الذكرى الثامنة على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها تنظيم داعش ضد الأقلية الأيزيدية، تعرض أكثر على ما ورد في الكتاب.

ويؤكد العضو السابق في المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، علي أكرم، أن الفريق الدولي ومنذ تشكيله أدى الكثير من المهام والتحقيق في الكثير من الجرائم التي تخص داعش، سواء الجرائم التي استهدفت سنجار أو الجرائم التي استهدفت المجتمع الأيزيدي أو الجرائم التي استهدفت التركمان منها في تازَ خورماتو جنوب كركوك أو في تلعفر والاستهداف بالسلاح الكيمياوي، أو جرائم حدثت ضد طلاب قاعدة سبايكر وجرائم أخرى والتحقيق مستمر لهذا اليوم في جميع هذه الجرائم.

ويضيف أكرم لـ"ارفع صوتك"، "المشكلة التي تواجه الفريق تتمثل في قضية المقاضاة واكمال عملية العدالة، وهي غير موجودة بوضوح في قرار مجلس الأمن فيما يتعلق بالعلاقة ما بين فريق يونيتاد والقضاء العراقي، باعتبار أن المجلس الدولي له معايير في التعامل مع هذا الموضوع وكانت هناك جهود لتأسيس محاكم مشتركة بالتنسيق مع القضاء العراقي وبدعم من المجتمع الدولي ولكنها كانت ضمن المحاورات والمشاورات والحوار المستمر".

ويشير أكرم الى أنه وبعد انتهاء عمل الفريق في التاريخ المحدد(سبتمبر 2024)، وإذا لم يُمدد له، فالعراق لن يتمكن من الحصول على هذه الملفات بالكامل للأسباب التي ذكرناها وبسبب غياب معايير متعلقة بحقوق الإنسان، على الرغم من كونها جرائم حدثت داخل الأراضي العراقية.

"لا يمكن للعراق من خلال مؤسسات محلية أن يؤدي هذه المهام باستكمال التحقيق في هذا الملفات، ومنذ تأسيس البعثة لم يُبادر إلى تأسيس فريق وطني موازي، كي يستفاد من خبرة يونتاد ويستفاد من التدريبات والعمل مع هذا الفريق" يتابع أكرم.

بدوره يشير الخبير القانوني وائل البياتي، إلى أبرز العوائق التي تحول دون ملء العراق الفراغ الناجم من انتهاء عمل فريق "يونيتاد".

ويقول البياتي لـ"ارفع صوتك": "لا يستطيع العراق لعب دور الفريق الدولي لعدة اسباب، منها ما يتعلق بالجانب التقني وجانب الخبرات، والعراق يعوزه الكثير من التدريب وتطوير بناء قدرات العاملين في هذا المجال، بالإضافة إلى افتقار العراق إلى امتلاك التقنيات اللازمة التي تسهّل إجراء عمليات التحقيق باستخدام تقنيات حديثة. كما أن المحاكم العراقية لن تستطيع أن تحاكم مرتكبي الجرائم من قبل تنظيم داعش وفقا لنصوص قانونية تنطبق على توصيف أفعالهم".

ويرى البياتي أن "الحكومة لا تمتلك أي مبرر لعدم تقديم الدعم اللازم لمسألة توثيق هذه الجرائم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للفرق التي تعمل في هذا المجال، خصوصاً انها تمتلك موازنة هي الأعلى في تاريخ العراق ولمدة تمتد لثلاث سنوات، لكن تبقى المسألة مسألة إرادة سياسية أكثر مما هي مسألة توفير الدعم المالي والتخصيصات لإنجاز هذه المهام من قبل الفرق الوطنية".

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية
تعبيرية

ما بين الضرب المبرح والحرق والخنق، يتنوع العنف الأسري ضد الأطفال في العراق. وزادت حصيلة ضحاياه خلال السنوات الأربعة الماضية، فيما يطالب نشطاء وجمعيات حقوقية بإقرار قانون حماية الطفل والعنف الاسري وتفعيله للحد من هذه الجرائم.

وتعج صفحات العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي منذ سنوات بمقاطع فيديو تظهر أطفالاً يتعرضون للضرب أو التعذيب من قبل ذويهم، يرافقها إطلاق حملات إعلامية تطالب السلطات بالتدخل وحماية الأطفال وإنقاذهم.

نشرت منظمة "حقوق المرأة العراقية"، الأربعاء الماضي، مقطع فيديو لطفلة تتعرض للتعذيب والضرب من قبل والدها في بغداد، وبدا من خلال كلامه أنه يعذبها نكاية بأمها.

قالت المنظمة تعقيباً على ذلك، إن فريقها وبالتنسيق مع القوة الماسكة للأرض والشرطة والأمن الوطني ووفق قرار المحكمة، توصلّوا للوالد وتم القبض عليه، ونشرت صوراً له وابنته في صفحاتها على مواقع التواصل.

في يوليو الماضي، لاقت طفلة عُمرها 9 سنوات حتفها على يد والدها في بغداد، ونقلت وسائل إعلام عراقية محلية عن مصدر أمني قوله "أحضر رجل ابنته وقد فارقت الحياة إلى مستشفى الفرات العام في حيّ الجهاد، وبعد إجراء الفحوصات لجثة المجني عليها تبين أنها تعرضت لإصابات عديدة في أنحاء الجسم، وبعد التحقيق مع والدها اعترف بضربها بواسطة عصا، وتعذيبها من خلال وضعها لساعات طويلة مربوطة على سطح المنزل تحت أشعة الشمس الحارقة".

وما زالت ذاكرة العراقيين تحتفظ بقصة الطفل موسى ولاء، الذي أنهت زوجة أبيه حياته عام 2023 بعد تعذيبه لعدة شهور، وقد أوردت المتهمة في اعترافاتها التي نشرتها وزارة الداخلية استخدامها أساليب تعذيب مرعبة، كإجبارها الطفل على التهام أكثر من كيلوغرام من الملح وتعذيبه بالكهرباء والضرب.

انتحار أم قتل.. قضية الطفلة سمر تعيد قانون العنف الأسري إلى الواجهة
قضية سمر المفرجي فتحت الباب مجدداً أمام مطالبات من ناشطين وناشطات في حقوق الإنسان بإقرار قوانين وتعديل أخرى طال انتظارها، رغم مرور سنوات على تعطيلها داخل أروقة السلطة التشريعية العراقية. أهم تلك القوانين، قانون العنف الأسري وفقرات في قوانين العقوبات تتيح تخفيف العقوبات في حال كان القتل غسلاً للعار، أو تسمح بتزويج الضحية من مغتصبها.

ولعل من أبرز قصص تعنيف الأطفال في العراق قصة الطفل محمد في محافظة البصرة، الذي ظهر في مقطع فيديو (2021) وهو يبكي ووجهه مغى بالدماء متوسلاً من والده أن يقتله ليريحه من العذاب. وبعد مطالبات الناشطين والحقوقيين تدخلت السلطات وأنقذته، بينما هرب أبوه.

بحسب تحقيق أجرته الأمم المتحدة (2008-2022) عن الانتهاكات والعنف الذي يتعرض له أطفال العراق ونشرته منظمة "اليونيسف" في يونيو 2023، تعرّض أكثر من تسعة آلاف طفل عراقي للقتل أو التشوّه، أي بمعدل طفل أو أكثر يومياً.

من جهتها، تستبعد الناشطة في مجال حقوق المرأة والطفل إسراء السلمان، التوصل إلى حلول، قريباً، لمشكلة زيادة العنف الأسري في العراق.

تعلل ذلك لـ"ارفع صوتك" بقولها "أبسط ما نحتاجه هو قانون حماية الطفل، وقانون مناهضة العنف الأسري، وهما لم يشرّعا حتى الآن لرفضهما من قبل الأحزاب الدينية تحت ذريعة أنهما يخالفان الشريعة ويتسببان بتدمير نسيج المجتمع".

وتضيف السلمان أن العراق شهد خلال الأشهر الماضية من العام الحالي "تراجعاً ملحوظا في حقوق الإنسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة".

"الكثير من القوانين المهمة لا تمرّر في مجلس النواب تحت ذرائع عديدة. وحين ما تكون القوانين خاصة بحقوق الإنسان وتعطي النساء والأطفال مكتسبات، فإن الذريعة الرئيسة لعدم التمرير أنها مخالِفة للدين"، تتابع السلمان.

في عام 2020، أقرت الحكومة العراقية مشروع قانون مناهضة العنف الأسري وأرسلته إلى مجلس النواب، لكنه  اصطدم برفض الأحزاب الإسلامية والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بحجّة أنه "شبيه بالقوانين الغربية ولا يخدم المجتمع المتدين المحافظ في البلاد، كما يمنح المرأة حق التمرد على الرجل، ويسهم في تفكيك المجتمع".

وبرأي داعمي ومناصري إقرار هذا القانون، فإنه "يوفر الحماية للنساء والأطفال من العنف الأسري ويعاقب مرتكبي العنف ضد عائلاتهم".

كما سيسهم تشريعه "في الحد من انتشار العنف ويحمي منه، ويعاقب مرتكبيه. ويعوّض الضحايا ويوفر الحماية لهم ويقدم الرعاية اللازمة لهم ويؤهلهم، عدا عن حفاظه على الأمن والسلم الأسري والمجتمعي".

ورغم استمرار مطالبات نشطاء وحقوقيين وعدد من النواب بضرورة تشريع قانون مناهضة العنف الأسري وقانون حماية الطفل، وتنظيمهم تظاهرات ضغط ومناصرة لتمريره، إلا أن مشروعي القانونين ما زالا بانتظار المصادقة في البرلمان العراقي، فيما تتكرر حالات العنف الأسري يومياً.

وفي أغسطس 2023، نشرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى إحصائية عن معدلات العنف الأسري في ما يخص الأطفال والنساء وكبار السن خلال عامي 2021 و2022، أظهرت تسجيل المحاكم 1141 دعوى عنف أسري ضد الأطفال، وجاءت محكمة استئناف بغداد الكرخ في المقدمة بتسجيلها 267 دعوى.