يعد قطاع غزة أكثر مكان مكتظ بالسكان في العالم، بمساحة 365 كم²، بحسب تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة.
ويُقدّر عدد سكانه بحوالي 2.4 مليون نسمة، ويبلغ طوله 41 كيلومترا، وعرضه بين ٥-١٥ كيلومتر، ويحده في محيطه البحر الأبيض المتوسط ومصر وإسرائيل، وسُمّي بقطاع غزة نسبة لأكبر مدنه وهي غزة، وهو يشكل جزءا من الأراضي التي تسعى السلطة الفلسطينية لإنشاء دولة ضمن حدودها عبر التفاوض.
ويعيش أهالي القطاع تحت الحصار منذ عام 2007، وقسم كبير من سكانه يعيشون على المساعدات الإنسانية المقدمة لهم من قبل المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، منذ أكثر من 15 عاما.
الحياة تحت الحصار
بعد أن فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت عام 2006، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر من حركتي فتح وحماس، وانتهى الأمر بسيطرة الأخيرة على كامل قطاع غزة.
وفي عام 2007، شنت إسرائيل حربا على القطاع، بهدف إنهاء حماس، مما أدى لحصار كبير على القطاع، لا يزال مستمرا لغاية اليوم، إذ منعت إسرائيل الحركة بحرا وجوا لأهالي غزة، وتحكمت بحركة البضائع وغيرها عبر الحدود البرية مع غزة.
وشمل الحصار منع أو تقنين دخول المحروقات ومواد البناء والكثير من السلع الأساسية، ومنع الصيد في عمق البحر، وأصبح القطاع يعتمد في الحصول على الكهرباء على محطة كهرباء غزة وعلى إسرائيل التي يشتري منها ثلثي احتياجاته من الكهرباء.
وكان من نتائج هذا الحصار، تعطل جميع المصانع وزيادة نسبة البطالة في القطاع لتتجاوز 80%، وهي أعلى نسبة على مستوى العالم.
وأصبح عدد كبير من السكان منذ ذلك الوقت، يعيشون على المساعدات المقدمة من المنظمات الدولية، إذ قدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونراو)، أن أكثر من 930 ألف نسمة يعتمدون على المعونات الغذائية، فيما كان عددهم قبل عام 2000، 80 ألف شخص فقط.
وقالت إن معدل البطالة عام 2000 في صفوف الشباب الغزي بلغ 28%، ووصل لأكثر من 61% عام 2015.
في ذات الوقت، عملت "الأونروا" على توفير عدد كبير من فرص العمل لأهالي غزة، إذ وفرت أكثر من 29 ألف فرصة عمل، ما أسهم بتقليل البطالة بنسبة 6%.
أما من يعملون، فعمل جزء كبير منهم في الصيد، والبعض الآخر يعمل في الزراعة والتصدير، إذ تسمح إسرائيل لعدد قليل من الشاحنات من قطاع غزة بتصدير المنتجات خارج القطاع إلى دول أخرى.
80% يعتمدون على المساعدات
في تقرير سابق للأمم المتحدة نشرته العام الماضي، جاء أن 15 عاما من الحصار، دفعت بـ80% من سكان القطاع إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية، بسبب الفقر وارتفاع معدلات البطالة، وعوامل أخرى ناجمة إلى حد كبير عن الحصار المفروض على القطاع.
وأشار التقرير إلى أن العديد من العائلات في غزة تحتاج إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، وتلقّي طرود غذائية من وكالة الأمم المتحدة العاملة في المنطقة.
وصرح حينها المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن "أكثر من نصف سكان غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة يعيشون في فقر ونحو 80% من الشباب عاطلون عن العمل".
وأضاف أن (الأونروا) تحتاج إلى 72 مليون دولار أميركي إضافية لبرنامجها الغذائي الطارئ في غزة لتلبية الاحتياجات الغذائية لـ 1.1 مليون لاجئ فلسطيني حتى نهاية عام 2022.
أحمد فرنجية (37 عاماً) من أهالي مدينة غزة، ومقيم في مدينة إسطنبول التركية، وهو أب لثلاثة أطفال، غادر القطاع بطريقة غير شرعية منذ خمسة أعوام، ولجأ إلى تركيا وأصبح يعمل بها مع إحدى المنظمات الإنسانية.
يقولـ"ارفع صوتك"، إنه اتخذ قرار الهجرة بعد أن أنفق كل ما ادخره سابقا ولم يعد راتبه الشهري يكفيه ليكمل حياته بهناء مع عائلته، فخرج باحثاً عن فرصة أفضل يعيل بها عائلته التي بقيت في غزة.
"كانت الأعوام الخمس المضية صعبة جدا علي.. طوال الوقت أتواصل مع عائلتي عن طريق اتصال الفيديو، ولكنني مضطر لذلك؛ فالكهرباء تتقطع بشكل دائم والمياه ملوثة هناك، ناهيك عن الحالة النفسية، فنحن نشعر كأننا في سجن، واليوم أيضا هم مسجونون في القطاع ولا أستطيع التواصل معهم"، يوضح أحمد.
ويشير إلى أنه عمل مع "الأونروا" في غزة بشكل تطوعي، وكان يعمل سابقاً في تصنيع الأثاث، لكن قلة الطلب عليه دفعته للتوقف عن هذا العمل والتوجه للعمل الإنساني في غزة".
يتابع أحمد: "خلال فترة الحصار اعتمدت على مولدات الطاقة الكهربائية للحصول على الكهرباء في منزلي، واستطعت إعالة عائلتي بالاعتماد على المعونات التي كانت تأتينا كحصة لنا من المنظمات الدولية.
ويشرح: "الكهرباء كانت تأتينا 13 ساعة فقط، لذلك اضطررنا لتأمين مولدة كهرباء، وبسعر باهظ، كونها غير متوفرة بشكل كبير في القطاع".
حصار جديد
في السابع من أكتوبر الجاري، شن العشرات من مقاتلي حركة حماس هجوما مسلحا على مناطق غلاف غزة، ما أدى لمقتل أكثر من 1300 إسرائيلي، بالإضافة لعشرات الرهائن المتواجدين الآن في قطاع غزة بيد حركة حماس.
في المقابل، قامت إسرائيل بهجمات جوية ومدفعية ضد قطاع غزة، ما أوقع لغاية نشر هذا التقرير 4137 شخصاً، وتتجهز الآن لعملية برية عسكرية واسعة النطاق.
وفي التاسع من أكتوبر الجاري، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي أوامره بفرض حصار كامل على قطاع غزة، قائلاً "لن يكون هناك كهرباء، ولا طعام، ولا وقود، كل شيء سيغلق".
وتوقفت محطة الطاقة الوحيدة في غزة بعد أن نفد ما لديها من وقود في الحادي عشر من أكتوبر الجاري، ما اضطر المستشفيات التي تعج بالمصابين، للاعتماد على مولدات الطاقة الاحتياطية.
كما أصدر وزير البُنى التحتية في إسرائيل أيضا تعليمات بقطع مياه الشرب عن القطاع.
وحذرت الأمم المتحدة في العاشر من أكتوبر الجاري من أن قرار إسرائيل بقطع إمدادات المياه، والكهرباء والوقود عن قطاع غزة قد ينتج عنه "عجز صارخ في مياه الشرب".
آخر التطورات
اليوم الجمعة، أعلن منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، مارتن غريفيث، أن أول شحنة مساعدات ستدخل، السبت، إلى قطاع غزة عبر معبر رفح، معتبرا أن ذلك الموعد هو "أقرب تقدير"، بعد أن كان متوقعا أن تدخل اليوم إلى القطاع المحاصر.
وقال المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: "نحن في محادثات معمقة مع كل الأطراف المعنية لتأمين بدء عملية دخول المساعدات إلى غزة، في أسرع وقت ممكن".
وكشف أنه "يفترض أن تبدأ أول شحنة بالدخول اعتبارا من يوم غد على أقرب تقدير".
وقال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن "محادثات متقدمة تجري مع جميع الأطراف المعنية بالصراع بين إسرائيل وحماس، لضمان بدء إدخال المساعدات إلى غزة قريبا".
وأضاف المكتب: "لقد شجعتنا التقارير التي تفيد بأن الأطراف المختلفة تقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن الأساليب، وأن تسليم أول (مساعدات) من المقرر أن يبدأ بعد غد أو نحو ذلك".
في سياق متصل، أزيلت، الجمعة، كتل خرسانية أقامها المصريون بعد قصف إسرائيلي على حدودهم مع قطاع غزة المحاصر، وفق ما ذكر مصدر أمني مصري لوكالة فرانس.
وتقول الأمم المتحدة إن سكان غزة البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة - نصفهم من الأطفال - أصبحوا على شفير "كارثة"، بعد تشديد إسرائيل حصارها وقطع إمدادات الماء والكهرباء والوقود والغذاء عبر المعابر التي تربطها بقطاع غزة، بينما يقترب الاحتياط الغذائي من النفاد.
