صورة علوية لحديقة البهائيين في مدينا حيفا، وهي أحد الأماكن الثلاثة التي يحج إليها أتباع الديانة البهائية
صورة علوية لحديقة البهائيين في مدينا حيفا، وهي أحد الأماكن الثلاثة التي يحج إليها أتباع الديانة البهائية

أعلنت البهائية أنها أحد الأديان السماوية الإبراهيمية، واعتبرت نفسها مكملة للشرائع اليهودية والمسيحية والإسلامية.

تتحدث الباحثة نارين صديق مام كاك في دراستها "البهائية في كردستان العراق" عن المبادئ الرئيسة في الديانة البهائية. وتذكر "البهائية تؤمن بإله واحد، وهذا يعني أن الكون وجميع المخلوقات وما فيه من قوى قد خلقها خالق متعالٍ، وهو فوق قدرة الإنسان والطبيعة".

والمبدأ الثاني وفقاً لكاك، فهو وحدة الجنس البشري. ويُقصد به أن لجميع البشر مواهب وقدرات إلهية معطاة، وأن الاختلافات الجسمانية مثل اللون والعرق، هي أمور ثانوية وليس لها علاقة بأفضلية أي شعب عن الآخر".

أما المبدأ الثالث للدين البهائي، فيتمثل في وحدة الأديان. ويُقصد به أن هناك ديناً واحداً وهو دين الله، وهو ينمو ويتطور باستمرار، وكل نظام ديني يعتبر مرحلة من مراحل ذلك التطور الكامل، والدين البهائي يمثل المرحلة المعاصرة من مراحل تطور الدين، وفقاً للدراسة.

يمارس البهائيون طقوسهم في البيوت أو في مراكز بهائية عامة، ولا يوجد لديهم رجال دين، وتُعرف دور عبادتهم باسم "مشارق الأذكار". ويؤدون مجموعة من الطقوس والعبادات المهمة، منها صيام الشهر المعروف باسم "شهر العلاء". وهو الشهر الذي يبدأ مع نهاية "أيام الهاء" في الثاني من مارس وينتهي مع حلول "عيد نوروز" يوم 21 مارس.

كما يؤدون الصلاة، وعندهم ثلاث صلوات يومية: الصلاة الكبرى، والصلاة الوسطى، والصلاة الصغرى. كما يؤدي البهائيون فريضة الحج. ونصت كتبهم المقدسة على أن الحج يجب أن يكون إلى "بيت بهاء الله" في بغداد، و"بيت الباب" في شيراز، والمركز العالمي للبهائيين الذي يقع في مدينتي عكا وحيفا.

ظهر الدين البهائي للمرة الأولى في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي في كل من العراق وإيران.
من الاعتراف إلى التهميش.. قصة البهائيين في العراق
تباينت أوضاع البهائيين العراقيين بين الاعتراف في العهد الملكي في الربع الأول من القرن العشرين، وحظر أنشطتهم بشكل كامل زمن النظام البعثي. وأخيراً تهميشهم وإبعادهم عن دائرة الضوء حالياً. ما هو تاريخ البهائية؟ وما هي أبرز طقوس ومبادئ هذا الدين؟ وكيف عاش البهائيون في العراق على مر السنين؟

بهائيو مصر: اعتراف وتهميش

انتشرت البهائية بين عدد من المصريين في النصف الأول من القرن العشرين. وفي سنة 1925 حكمت إحدى المحاكم المصرية بأن البهائية "دين جديد قائم بذاته له عقائد وأصول وأحكام خاصة تغاير وتناقض عقائد وأصول وأحكام الدين الإسلامي تناقضاً تاماً، فلا يُقال للبهائي مسلم ولا العكس، كما لا يُقال للمسيحي مسلم ولا العكس".

في أعقاب هذا الإعلان، تأسس المحفل الروحاني المحلي للبهائيين في الإسكندرية عام 1924، ثم تشكل المحفل الروحاني المركزي لمصر والسودان عام 1928، واعترف به من قِبل الحكومة المصرية في 1934.

في 1939، ثبت البهائيون أقدامهم في مصر بقوة بعدما تقدم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في مصر بالتماس للحكومة المصرية يتعلق بتخصيص أربع قطع من الأراضي لاستعمالها مقابر لأتباع الديانة في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية.

وبعد مفاوضات طويلة، قبلت الحكومة الطلب، ووهبت البهائيين في القاهرة والإسماعيلية قطعتين من الأرض لاستعمالهما مدافن لموتاهم.

بشكل عام، ظلت المحافل البهائية قائمة في مصر دون أية مشكلة حتى مطلع الستينيات. في سنة 1960، وبالتزامن مع رواج بعض الأخبار التي تلمح لوجود علاقة بين البهائيين المصريين وإسرائيل، أصدر الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر قراراً بحل جميع المحافل البهائية في مصر بالقانون (رقم 263 لسنة 1960)، وبموجب ذلك توقف البهائيون المصريون عن ممارسة شعائرهم الدينية، كما صودرت الأراضي المخصصة لهم من قِبل الدولة.

تسبب هذا القرار في معاناة البهائيين المصريين على مدار السنين. ففي سنة 1967 أُحيلت مجموعة من البهائيين إلى المحاكمة بتهمة ممارسة أنشطة مخالفة للقانون. وذلك لإقامتهم تجمعات في منازلهم وممارسة شعائرهم.

وعندما دفع المتهمون بعدم دستورية القرار الجمهوري بحل المحافل، ولما يتضمنه الدستور من مبدأ حرية العقيدة، أحيلت القضية للمحكمة الدستورية العليا، التي أصدرت قرارها سنة 1975 بأن حل المحافل "ليس منافياً للدستور ولا لحرية الاعتقاد، لأن البهائيين مرتدون عن الإسلام".

بحسب تقرير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" صدر في عام 2007، فإن سلطات الأمن المصرية استغلت القانون (رقم 263) لشن ست حملات قمعية كبرى ضد الطائفية البهائية في 1965، و1967، و1970، و1972، و1985، و2001، اعتقلت خلالها 236 بهائيا مصريا، بحجة مخالفة القانون أو بتهمة "ازدراء الأديان". وفي المرات القليلة التي أحيل فيها المتهمون إلى المحاكمة لم تصدر في حق أي منهم أية أحكام بالإدانة.

رغم مرور أكثر من ستة عقود على صدور القانون (رقم 263) إلا أن التضييق على البهائيين لا يزال قائماً حتى اللحظة. ويشتكي البهائيون المصريون من استبعادهم وتهميشهم ورفض الدولة الاعتراف بهم، في مخالفة للعديد من المواد الدستورية الرافضة للتمييز، كالمادة (53) التي تنص: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل".

المادة (64) تنص أيضاً على أن "حرية الاعتقاد مطلقة. وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، حق ينظمه القانون".

في السنوات الأخيرة، خاض البهائيون المصريون معركة قانونية طويلة للمطالبة بإصدار أوراق رسمية تعترف بدينهم. بدأت تلك الرحلة في سنة 2004 عندما صودرت أوراق الهوية الشخصية الخاصة بزوجين بهائيين تقدما إلى القضاء الإداري للمطالبة بإعادة أوراقهما.

في أبريل 2006، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً لصالح الزوجين، وقضى الحكم بحق البهائيين المصريين في إثبات اعتناقهم للبهائية في الأوراق الرسمية. بعدها، قامت وزارة الداخلية بالطعن على هذا الحكم ونجحت في إلغائه عبر حكم للمحكمة الإدارية العليا في ديسمبر 2006. 

في يناير 2007 تجدد الجدل حول تلك القضية مرة أخرى، حين لجأ بعض البهائيين من جديد إلى محكمة القضاء الإداري للمطالبة بحقهم في الحصول على أوراق رسمية دون أن يُذكر فيها الدين.

أؤيد هذا المطلب من قِبل المحكمة في يناير 2008 وألزمت مصلحة الأحوال المدنية بإصدار الأوراق المذكورة مع ترك خانة الديانة خالية أو وضع علامة (ــ) أمامها. 

وفي 2009، حُسم الجدل في القضية بعدما أصدرت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة في مصر حكماً نهائياً بتأييد حق البهائيين المصريين في الحصول على بطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد دون ذكر أي ديانة.

في الوقت ذاته، ما يزال البهائيون يعانون من قلة الأماكن المخصصة لدفن موتاهم. قال عضو مكتب الشؤون الإعلامية والحوارات العامة عن البهائيين في مصر، بهاء إسحاق توفيق غبريال شنودة: "ندفن الموتى البهائيين في مقبرة واحدة مخصصة لنا وهي مقبرة البساتين منذ أكثر من 84 عاماً، وندفن الجثمان بوضعه في تابوت على الأرض بشكل يشبه الديانة المسيحية، لكن المقبرة شارفت على الامتلاء حالياً".

الحدائق البهائية في حيفا حيث المركز على العالمي البهائي.
من عيد الرضوان إلى أيام الهاء.. تعرف على الأعياد والمناسبات البهائية!
تنتهي أيام الهاء البهائية في اليوم الأول من شهر مارس. تُعدّ تلك الأيام من أهم الفترات التي يعيشها البهائيون كل سنة. توجد أيضاً مجموعة أخرى من الأيام والأعياد المهمة في التقويم البهائي. يستذكر البهائيون، الذين يتجاوز عددهم الستة مليون شخص، تلك الأيام فيحرصون على تلاوة بعض النصوص المقدسة والأدعية. ما هي أهم تلك الأيام والأعياد؟ وما الذي نعرفه عن عيد الرضوان ويوم الميثاق؟ وكيف ارتبطت الذاكرة البهائية بشخصيتي الباب والبهاء؟

في ديسمبر 2022، رفضت محكمة القضاء الإداري الدعوى المقامة من بعض البهائيين المصريين، التي تتعلق بإلزام الدولة تخصيص مقابر لهم في محافظتي الإسكندرية وبورسعيد.

الجدير ذكره، أن العقيدة البهائية تحتّم دفن جثمان المتوفى من أبنائها في مكان وفاته أو آخر قريب لا يبعد عن امكان الوفاة أكثر من ساعة، بالتالي فإن عدم وجودة مقابر قريبة من أماكن سكن البهائيين تجعل هذا الأمر بعيد المنال.

من جهة أخرى، تعرض البهائيون المصريون للكثير من المضايقات في بعض المناطق التي يعيشون فيها في مصر. ففي 2009، تعرضت خمس أسر بهائية في قرية الشورانية في صعيد مصر للاعتداء من بعض الأهالي. قذف المعتدون المنازل بالحجارة واقتحموها وسرقوا بعض محتوياتها، ورددوا العديد من الهتافات الطائفية، الأمر الذي أدى لتهجير جميع أفراد الأسر الخمس. 

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

بشار الأسد السعودية

حمل زلزال فبراير 2023 تطوراً لافتاً في الملف السوري حين تحول إيصال المساعدات الإنسانية إلى مناطق النظام السوري إلى نافذة لعدد من الدول العربية لإعادة العلاقات مع بشار الأسد ودعوته لحضور اجتماع القمة العربية في الرياض، بعد 12 عاماً على طرده من الجامعة العربية.

منذ ذاك الحين، عملت منظّمات وناشطون سوريون في الولايات المتحدة على الدفع باتجاه استصدار قانون لمناهضة التطبيع مع النظام  السوري باعتباره مسؤولا عن مقتل وتهجير ملايين السوريين خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

الخطوة الأولى باتجاه هذا الهدف بدأت فعلياً مع إقرار مجلس النواب الأميركي مشروع "قانون مناهضة التطبيع مع نظام بشار الأسد" بأغلبيّة ساحقة من الأصوات بلغت 389 صوتاً مقابل اعتراض 32 نائباً، بينما لا تزال خطوتان أمام المشروع ليصبح نافذاً، أولاهما إقرار مجلس الشيوخ له، ثم توقيع الرئيس الأميركي.

يقول المُعارضون السوريون الذين يعوّلون على فعالية هذا القانون إنه يكمل مهمّة "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، الذي بدأ سريان أولى حزمة من عقوباته في يونيو 2020.

ويعتقدون أنه كفيل بنسف جهود روسيا وإيران في إعادة إنتاج نظام بشار الأسد بعد 13 عاماً من الحرب، وبقاء هذا النظام في حالة عزلةٍ دولية تامّة إلى حين قبوله بحلّ سياسيّ عادل ودائم.

في المقابل، يميل آخرون إلى أن القانون الجديد لن يشكّل أي تطوّر سياسي للقضية السورية.

ويقول الدبلوماسي السوري السابق المقيم في الولايات المتحدة، بسام بربندي، لـ"ارفع صوتك"، إن أهمية هذا القانون الحقيقية "تكمن في أنه يُعيد الملف السوري إلى الواجهة أمام المجتمع الدولي بعد عدة سنوات من إهماله".

ويعتقد أن عواقبه ستكون "أكبر على المستوى الاقتصادي، إذ يعيق القانون تقديم الرشاوى السياسية للنظام السوري تحت اسم مساعدات إنسانية أو إنعاش مبكّر".

ويتابع: "العقوبات المُدرَجة تحت قانون قيصر غطّت معظم الجوانب الاقتصادية أصلاً منذ عام 2020، فالولايات المتحدة قادرة كدولة عظمى أن تمنع الدول أو الشركات أو المصارف التي تدعم الأسد من التعامل معه اقتصادياً أو سياسياً".

من جهته، يرى رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، مهند الحسيني، أن القانون "خطوة مهمة على طريق عزل النظام السوري ومنع إعادة تأهيله، لا سيما من الأنظمة العربية الراعية للثورات المضادّة".

لكن في الوقت نفسه، لا يثق الحسيني  إلى حد بعيد "بقدرة قوانين العقوبات الاقتصادية على تغيير الأنظمة التوليتارية المستبدة".

ويبين لـ"ارفع صوتك" أن "الولايات المتحدة فرضت -على سبيل المثال- عقوبات اقتصادية مشدّدة على كوبا لمدة تزيد على 70 سنة بينما كانت النتيجة هناك انتقال السلطة من فيديل كاسترو إلى شقيقه راؤول كاسترو"، في إشارة إلى عدم جدوى هذا القانون في تحقيق أهداف واشنطن بسوريا.

ويعتقد أن النظام السوري "بطبيعة الحال" لديه  آلياته وأساليبه لمواجهة أي عزلة سياسية أو عقوبات اقتصادية، ويتمثّل ذلك في "تجارة المخدرات وإغراق الأسواق وحواضن الدول المحيطة بالمواد السامة المخدرة كآلية ضغط عليهم من جهة، ولتمويل مشروعاته من جهة ثانية".

دول عربية ضده

باعتبار أن مشروع القانون لا يستهدف فقط النظام السوري من حيث المبدأ، إنما أيضاً الدول المُطبّعة معه، كان لافتاً في هذا المسار ما نقله مسؤول السياسات في التحالف الأميركي لأجل سوريا، محمد علاء غان الذي تحدث عن مساعٍ قادتها دول عربية لتعطيل القانون.

وقال غانم، بحسب "تلفزيون سوريا"، إن تلك الدول اتصلت بأعضاء الكونغرس الأميركي وطلبت منهم إيقاف مشروع القانون، مشيراً إلى أن وزير خارجية إحدى الدول العربية حضر اجتماعاً مع أعضاء في الكونغرس في واشنطن لمدة 60 دقيقة خصص ثلثها لإقناعهم بالطعن بمشروع القانون.

تعليقاً على ذلك، يقول المدير التنفيذي للمنظمة السورية للطوارئ، معاذ مصطفى، إن الدول التي تحاول إيقاف مشروع القانون "ربما ليست مقتنعة تماماً بنظام بشار الأسد وليست مهتمة بالتطبيع معه، إنما يُفسّر الأمر بأن النظام السوري استطاع الضغط عليها  من خلال ملف تصدير الكبتاغون وتسليط سلاح الميليشيات الإيرانية المتحالفة معه".

ويضيف لـ"ارفع صوتك" أن أي اعتقاد من هذه الدول بإمكانية إعادة إنتاج النظام السوري "هو اعتقاد خاطئ تماماً" بعد كمية الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها خلال 13 عاماً.

ويرى مصطفى أن الولايات المتحدة من خلال هذا القانون لم تقم فقط بإغلاق باب تطبيعها مع النظام السوري أو الاعتراف به، إنما ستقوم أيضاً "بمحاسبة الدول والشركات والأفراد التي تطبّع أو تتعامل معه  عبر العقوبات الاقتصادية.

"هذا القانون يعطي رسالة قوية وواضحة بأن بشار الأسد لن يكون موجوداً في مستقبل سوريا بشكل قطعي"، يؤكد مصطفى.