مع مرور أكثر من 3 أشهر على الحرب في غزة بين الجيش الإسرائيلي ومسلحي حركة حماس، فإن الأوضاع الإنسانية في القطاع الفلسطيني تتفاقم، لاسيما مع الشح الكبير في الإمدادات الغذائية والمياه الصالحة للشرب، وفقا لتقرير نشرته شبكة "سكاي نيوز" البريطانية.
وقال رجل مسن في جنوب القطاع للشبكة البريطانية، إنه بات يقتات من "بقايا طعام يجدها على الأرض"، في حين أوضحت فتاة صغيرة أنها نزحت مع عائلتها لأنه "لم يكن لديهم ما يأكلونه".
وتشير تقديرات الأمم المتحدة، إلى أن ما يقرب من 85 في المئة من سكان القطاع، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، نزحوا من منازلهم بسبب القتال الدائر منذ السابع من أكتوبر من العام الماضي.
واندلعت الحرب مع شن حماس هجوما غير مسبوق على إسرائيل أودى بحياة نحو 1200 شخصا، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، فيما اقتيد خلال الهجوم نحو 250 رهينة إلى قطاع غزة لا يزال 129 منهم محتجزين، وفق إسرائيل.
في المقابل، ردت إسرائيل بقصف مكثف وعمليات برية أودت إلى مقتل ما يزيد عن 23 ألف شخص، غالبيتهم نساء وأطفال، بحسب وزارة الصحة في غزة.
مخاوف من المجاعة
وفي خضم الحرب، يواجه واحد من كل 4 من سكان القطاع خطر المجاعة، إذ لا يدخل سوى النذر القليل من الطعام والماء والدواء والمساعدات الأخرى إلى القطاع الفلسطيني، الذي يتعرض لحصار شديد منذ اندلاع الحرب، وفق "سكاي نيوز".
وحسب للأمم المتحدة، فإن نحو 576 ألف شخص يعيشون في مستويات غذائية كارثية أو دخول في نطاق المجاعة.
وفي أحد شوارع رفح جنوبي قطاع غزة، اجتمع متطوعون لمساعدة المحتاجين، حيث كانوا يقدمون أطباقا صغيرة من الأرز.
وقال أحد المتطوعين لشبكة "سكاي نيوز"، إنه يقوم، مع آخرين، بإعداد قدرين كبيرين من الطعام لتقديمه للمحتاجين، مشددا على أن ذلك "لا يكفي للمنطقة بأكملها.. معاناة الناس كبيرة".
وأضاف وهو يلتقط قدرًا صغيرًا يحتوي على الأرز: "هذا لـ 30 شخصًا! من يستطيع مساعدة المحتاجين فليفعل ذلك.. المعاناة هنا حقيقية، لقد اعتدنا أن نسمع عن أشياء مثل هذه من قبل، لكننا الآن نراها واقعا".
وتابع: "40 في المئة من الناس يحصلون على الطعام، بما في ذلك أولئك الذين يسافرون مسافات بعيدة للوصول إلى هنا، لكن 60 في المئة من الأشخاص يغادرون وقلوبهم مكسورة لعدم الحصول على أي طعام".
واستطرد المتطوع قائلا: "لا يمكننا طهي سوى ما مقداره قدرين أو 3 أوعية كبيرة من الطعام.. وحتى لو طهينا بعشرة أوعية، فلن يكون ذلك كافيًا، لأن المنطقة مكتظة بالسكان".
ووثقت الشبكة البريطانية لقطات لعشرات الأشخاص وهم يصطفون في طوابير لمحاولة ملء أوانيهم الصغيرة.
وقال رجل مسن إنه حصل على مساعدة من برنامج مساعدات، مضيفا: "لكنها ليست كافية أبدا.. ألتقط أي شيء من على الأرض أراه صالحا للأكل".
وزاد: "انظر إلى الصحن الذي في يدي وقلة الطعام فيه، رغم أنني انتظرت وقتا طويلا في الطابور.. وعندما طلبت منهم المزيد رفضوا منحي إياه".
وأضاف بنبرة يائسة: "نعاني الشح والنقص في كل شيء.. انظروا إلى كل هؤلاء وهم يصطفون في طوابير طويلة".
وأوضح أنه سيأكل كل ما يجده، "حتى لو كانت قطعة خبز جافة"، موضحا: "أنا آكل الطعام من على الأرض، وأي شيء صالح للأكل سألتقطه وآكله".
من جانبها، تحدثت فتاة تبلغ من العمر 11 عاماً، تدعى جودي، للشبكة البريطانية، موضحة أنها وعائلتها أتوا إلى رفح منذ حوالي أسبوع "بعد تهجيرهم من شمالي غزة".
وأضافت: "لقد جئنا لنحصل على الطعام لأنه ليس لدينا أي غذاء، ولا نملك حطبا للطهي".
وتأتي هذه الأحدث في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الأمم المتحدة ستنفذ "مهمة تقييم" لتحديد ما يجب القيام به للسماح للفلسطينيين النازحين بالعودة إلى منازلهم في شمال غزة.
